فى مارس 1977 رحل العندليب بجسده لكن روحه ما زالت معنا

تأمل معى يا عزيزي القارئ صور جنازة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، سوف تجدها جنازة حاشدة، شارك فيها أكثر من مليونى مواطن مصرى،

 ويوم رحيله حاولت فتيات مصريات الانتحار، وقيل إن إحداهن انتحرت، وفي فيلم زوجة رجل مهم للمخرج محمد خان توثيق لهذه الحادثة، وقد حدث أن مات مواطن في الغربية حزناً على رحيل الزعيم الوطنى جمال عبد الناصر، والمعنى هنا أن الناس الذين عاشوا في زمن الحلم الوطنى كانوا صادقين، ولغة المشاعر كانت فياضة، متدفقة، فيها الانتماء للوطن والحب بين الناس كان حقيقيا، وهذه السمات النفسية للشعب المقاتل، وكان المصريون يقاتلون منذ دخول الإنجليز في العام 1882، كان قتالهم فرديا، ثم اتخذ الشكل الجماعي في العام 1948 في فلسطين، وعاد الجيش المصرى وهو يعلم أن فلسطين لن تتحرر قبل تحرير القاهرة من الاستعمار وأعوانه من الخونة في السراي والأحزاب، ثم جاءت ثورة يوليو 1952، وأعلنت الجمهورية في 18 يونيو 1953، وفي حفل أضواء المدينة الذي أقيم فى حديقة الأندلس كان أول ظهور في حفل رسمى للفنان عبد الحليم حافظ صوت العصر الجديد والعصر الجديد كان عصر الطبقة المتوسطة المبدعة المهمومة بالفكر والفن، وكانت منظومة القيم والأفكار الجديدة التي طرحتها ثورة يوليو في حاجة إلى من يعبر عنها بصدق، وكان العندليب عبد الحليم على إسماعيل شبانة المولود في 21 يونيو 1929 في قرية الحلاوات بالشرقية وليست الحلوات مركز الإبراهيمية، هو الصوت المعبر عن زمن الطبقة المتوسطة ذات الروح الوطنية الهادفة إلى الخروج من قبضة الاستعمار الأنجلو - أمريكي، وهو الذي غنى في لندن أغنية المسيح من تلحين بليغ حمدى وتأليف الشاعر عبد الرحمن الأبنودى، ولندن هي عاصمة الاستعمار الإنجليزي الذي زرع إسرائيل في قلب الوطن العربي، كانت الأغنية معركة سياسية كبرى تصوّر اليهود وتاريخهم المدوّن فى الكتب السماوية وحاضرهم العدوانى المعادى للحياة، الكاره للعرب وعبد الحليم حافظ وصلاح جاهين والأبنودي وبليغ حمدى والموجى وكمال الطويل، كانوا أوفياء للثورة وعبروا عن برنامجها الاقتصادى والسياسي بالغناء وهذا التعبير هو ما منح هذا الفريق محبة الجماهير لأنهم كانوا صادقين، والصدق هو نقيض الصنعة، قد تكون صنايعى ولكنك غير صادق، فلن يصدقك أحد ولعلك يا عزيزي القارئ لا تعرف أن عبد الحليم حافظ حفظ القرآن الكريم، وتعلم العزف على عدة آلات موسيقية، وعمل مدرس موسيقى في مدارس طنطا والزقازيق، ورباه خاله متولى عماشة، وقضى سنوات مراهقته في ملجأ زامله فيه الشاعر أحمد فؤاد نجم والمهنة التي تعلمها عبد الحليم في الملجأ هي إصلاحوصيانة الدراجات الهوائية «العجلة أو البسكليتة» وكانت حياته خصبة مليئة بالحب والعطف والكرم والنبل ومساعدة الفقراء، هذا كله جعل روحه حية معنا نحب صوته ونصدقه، ونحب حياته وفصولها الحزينة، وكان رحيله فى مارس 1977 نهاية مرحلة سياسية واجتماعية مرحلة الطبقة المتوسطة الوطنية صانعة ثورة يوليو المجيدة.

محمود عبدالعزيز.. فنان كبير تعلم الفن فى منحل كلية الزراعة

الفنان محمود عبد العزيز، نشأ في الورديان بمدينة الإسكندرية، ودرس في كلية الزراعة، وحصل على درجة الماجستير فى تربية النحل، ودخل الفن من مسرح كلية الزراعة، والمخرج نور الدمرداش هو من قدمه في مسلسل تليفزيونى اسمه الدوامة، مع محمود ياسين ونيللى، وأصوله من جهينة في سوهاج، وقصة صعوده الفنى تستحق الوقوف أمامها بالتحليل والتأمل والمهم فى هذه المسيرة أن نور الدمرداش المخرج الرائد هو من اكتشف موهبة محمود عبد العزيز على مسرحكلية الزراعة في جامعة الإسكندرية، وكلية الزراعة في القاهرة قدمت للفن عادل إمام وصلاح السعدني ومسرح الجامعات أو المسرح الجامعي قدم لنا نجوما منهم خالد صالح وصلاح عبدالله وخالد الصاوى ومنه خرجت عبلة كامل للشهرة السينمائية والتليفزيونية

والقصد هو أن المسرح الجامعى كان الباب الذي يسمحللموهوبين من غير أبناء نجوم الفن المعروفين بدخول عالم التمثيل، وأتذكر حدثا طريفا تكرر في تاريخنا مرتين، المرة الأولى كان اسمه سفر بعثة الأنجال إلى فرنسا وإيطاليا، وهى بعثة دراسية كانت مخصصة لأولاد محمد على وأحفاده، وعلى الهامش منها كان عدد قليل من الموهوبين المتفوقين من أبناء الفلاحين والمرة الثانية كان اسمه دفعة أولاد النجوم وهذه دفعة ضمت أبناء كبار سوق التمثيل، التحقوا بمعهد السينما، ولم يكن معهم أحد من أبناء الموظفين أو التجار، كانت دفعة مقفولة على أولاد الكبار، وعقب تخرجهم لم ينجح منهم أحد في فرض نفسه على جمهور الفن، لكن محمود عبد العزيز وجد رعاية من السياق الاجتماعي والسياسي نفسه، فالدستور المصرى الذي صدر في العام 1971 تضمن مبدأ المساواة بين المواطنين، وكان هذا مبدأ مطبقاً بصيغة أو بأخرى، ومن باب المساواة بين المواطنين، صعد الفنان الشاب محمود عبد العزيز، وعرفه جمهور التليفزيون المصرى، ثم دخل مجال السينما وأصبح من نجومها الكبار، وفى دراما التليفزيون قدم أكبر شخصية درامية من حيث التعقيد والتركيب والمجهود، شخصية رأفت الهجان، وبها عبر كل الأسوار وأصبح من الكبار فى عالم التمثيل بالمعنى الإبداعي للكلمة، ظهرت قدراته وتألق بجهده وموهبته مع المخرج يحيى العلمي، والناس يتذكرون دوره في فيلم الكيت كات، دور الشيخ حسنى وهو دور جميل بالطبع، لكن كل ما قدمه محمود عبد العزيز فى السينما والتليفزيون كان رائعا، قضى حياته كلها من مواليد 4 يونيو 1946 وتوفى في 12 نوفمبر 2016 في دنيا الفن وحفر اسمه في سجل الممثلين الكبار بالكفاح والصبر والموهبة.

زبيدة ثروت.. حفيدة السلطان حسين كامل وصاحبة أجمل عيون

في ستينات القرن العشرين، بلغت الصحافة الورقية أوج ازدهارها وقمة تأثيرها الثقافي والاجتماعي كان نشر صورة شخص في مجلة أو جريدة يمثل نجاحاً يستحق عليه التهنئة، وكانت مجلات ذلك الزمان تعرف كيف تجتذب القراء، ومن أشهر وسائل الجذب مسابقات الوجوه الجديدة والأصوات الجديدة، واستطاعت مجلة الجيل، أن تقدم للسينما فتاة جميلة نصفها تركى من العائلة التي حكمت مصر لمدة قرن ونصف القرن من الزمان، ونصفها الآخر ليس مصريا، قد يكون من عرق قريب من العرق التركي، لكنها عاشت في الإسكندرية، والناس يعرفون أنها تحمل اسم جدتها: زبيدة ابنة السلطان حسین کامل وظهرت زبيدة ثروت في فيلم دليلة مع شادية وعبد الحليم حافظ لمدة ثوان ثم شاركت عبد الحليم حافظ بطولة فيلم يوم من عمرى) وفيه حكاية عن ابنة مليونير ترفض الزواج ويبحث عنها والدها، والصحافة تبحث عنها لتقدم قصتها للقراء، وكان دورها في فيلم في بيتنا رجل، فرصة كبيرة لتقول للناس إنها ليست مجرد فتاة جميلة حائزة لقب صاحبة أجمل عيون بل هي ممثلة تجيد تقمص الشخصيات وإقناع المشاهدين بها، وهي في هذا الفيلم أحبت إبراهيم حمدى، وجعلتنا نحن المشاهدين نحبها ونحبه

بعد أن نجحت في رسم شخصية فتاة بريئة تحب البطل المناضل الوطني، وتشارك في عملية تهريبه وتحبه بكل جوارحها، وفي نهاية الرحلة أوصت زبيدة ثروت بأن تدفن بجوار الفنان عبد الحليم حافظ، فهي أحبته بكل جوارحها ورغم أنها لم تتزوجه، أسكنته في قلبها النقى الطيب، ونحن نرد لها بعض الجميل ونتذكرها في الشهر الذي ولدت فيه «14 مايو 1940» وهو نفس الشهر الذي ولد فيه العندليب.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ  وحلمى رفلة
بنودي
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر (2)  حكاية أربعة أفلام جمعت حلمى رفلة وعب
قصة اللقاء الأول بين حلمى رفله وعبدالحليم حافظ
فايزة
سعاد
الزهر

المزيد من فن

أسماء جلال فى أول بطولة رمضانية مطلقة

تخوض الفنانة أسماء جلال خطوة البطولة المطلقة لأول مرة فى رمضان، بعد اتفاقها على تقديم مسلسل من 15 حلقة.

زينة تعود للموسم الرمضانى

انضمت الفنانة زينة لقائمة نجوم الموسم الرمضانى المقبل، واستقرت على بطولة مسلسل جديد تخوض به الماراثون الدرامى.

على ربيع يستأنف «ولاد العسل» نهاية الشهر

يعود الفنان على ربيع لتصوير فيلم «ولاد العسل» نهاية الشهر الحالى، عقب سلسلة تأجيلات بسبب انشغال بعض أبطاله بأعمال رمضانية.

صهد مبكر وخناقة حارة فى صيف غنائى باهت

زوبعة حماقى.. وأزمة عزيز الشافعى