أحمد صادق: سعيد بعودتى لـ«أبو الفنون».. ومسرح الطفل أصعب العروض

«وننسى اللى كان» تجربة مختلفة.. ونفتقد الدراما التاريخية والدينية الفنان الذى لم يقف على خشبة المسرح لم يمثل من قبل

ارتبط اسمه بكلاسيكيات الدراما، ونضجت موهبته بين جيل الكبار، إذ شارك معهم فى العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، ليكتسب الخبرة الكبيرة والقدرة على إقناع جمهوره باى شخصية يقدمها، من خلال أداء ادواره باحترافية.. إنه الفنان أحمد صادق، الذى يعود الى خشبة أبو الفنون بعرض "لعب ولعب"، المعروض حاليا على المسرح القومى للطفل، كما كان له ظهور خاص فى الماراثون الرمضانى الماضى فى مسلسل "وننسى اللى كان".. وكان لنا معه هذا الحوار لمعرفة تفاصيل الشخصيات وكواليسها.

تعود لخشبة المسرح بعرض "لعب ولعب".. كيف ترى هذه العودة؟

يمثل المسرح لى أشياء كثيرة، وذكريات لا تنسى، فمن لم يقف على خشبة المسرح لم يمثل من قبل، والفنان الحقيقى تبدأ موهبته الحقيقية من العروض المسرحية التى يشارك فيها، فالمسرح هو "أبو الفنون" ويمثل اللقاء المباشر والحى مع الجمهور دون أى حواجز. المسرح هو الأقرب إلى قلبى، ويشعرنى بالسعادة الغامرة، وما لا يعرفه الكثيرون أننى خريج معهد الفنون المسرحية، وقدمت كثيرا من العروض.. أول عرض مسرحى قدمته وأنا فى سنة أولى معهد، وكان دور الأمير "نور الدين" فى مسرحية "الاتفاق العجيب"، مع الفنان الراحل محمد عوض. وآخر عرض قدمته من 3 سنوات وهو "زقاق المدق" عن رواية نجيب محفوظ، إخراج عادل عبده، على مسرح البالون، وقدمت شخصية "كامل بتاع البسبوسة"، وشاركنى العرض مجموعة من الفنانين على رأسهم الفنانة دنيا عبد العزيز ونهال عنبر وضياء عبد الخالق، وبعدها لم أشارك فى عروض أخرى حتى ترشحت للمشاركة فى "لعب ولعب".

 وما الذى جذبك للمشاركة فى هذا العرض؟

"لعب ولعب" عمل توعوى وتربوى للأطفال، ويتحدث عن كثير من السلوكيات التى لا بد أن يتحلى بها كل إنسان، والمحافظة على القيم والأخلاق التى تزرع بداخلنا منذ الطفولة، ويجب الاهتمام بها لأنها تظهر من خلال تعاملنا مع الآخرين. وهذا جاء فى العرض بصورة بسيطة من خلال مجموعة من الألعاب، على شكل قطة وبطة وجمل وأرنب، وهم مجموعة من الأصدقاء يلعبون فى الشارع بكل سعادة وفرح، وجاءهم صياد وحبسهم فى قفص كبير، وأصبحوا يعانون من عدم اللعب والانطلاق بالحرية التى اعتادوا عليها، فقد عزلهم عن الحياة والأشياء التى يحبونها. فالعمل يدعو للحرية والتفكير والعيش ببساطة، وأن تمارس كل ما يشعرك بالسعادة، فهناك شعار يقول "أنا ألعب إذن أنا موجود"، على غرار "أنا أفكر إذن أنا موجود"، لتأكيد أهمية اللعب والترفيه عن النفس، فلابد أن يلعب الإنسان ويخرج كل طاقات اللعب التى داخله، فحرية اللعب شيء من الإنسانية.

 ما الشخصية التى تقدمها فى العرض؟

أقدم شخصية "غريب الصياد"، شخص يعانى كثيرا من المشاكل النفسية والعقد التى تكونت لديه منذ الطفولة، بسبب معاملة والده السيئة له وهو طفل، فقد كان يضربه ويعاقبه بعدم اللعب، فأصبح عدوا لنفسه، وعدوا لأى لعب، وكان هذا يدفعه إلى القسوة، وعندما كبر أصبح كارها لرؤية الألعاب. هذه الأفكار زرعها فيه والده وهو صغير، وشاب عليها، وعندما رأى الأطفال تلعب وسعيدة حبسها فى قفص كبير، ليحبس كل ما يدعو للفرح والسعادة، ويمنع اللعب، فيتحدون ضده ويحررون أنفسهم، ويهرب منهم ويصاب فى حادث، ويشعر بالندم على ما فعله، ويعود إلى صوابه، خاصة أنهم وقفوا بجانبه وقابلوا الإساءة بالإحسان، وتنتهى القصة بـ"أنا ألعب إذن أنا موجود"، ويصبح أحد أفراد اللعبة الجميلة. العرض تأليف وإخراج الدكتور حسام عطا، ويشاركنى فيه مجموعة من النجوم على رأسهم ليلى عز العرب، وجيهان قمرى، ومجموعة من الشباب.

 ما الرسالة التى يطرحها "لعب ولعب"؟

رسالة العرض هى الدعوة إلى الحرية واللعب، والبحث عن السعادة والفرح بأقل الأشياء وأبسطها، فلا بد من تفريغ تلك الطاقات المكبوتة وإخراجها على شكل لعب، ومشاركة الآخرين. ففى هذه الأيام، ومع التقدم التكنولوجى الذى نعيشه، أصبحنا سجناء داخل الهواتف المحمولة وشاشات الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية، التى أخذت كثيرا من حق الطفولة، وغيرتها، وجعلتها غير مقبولة، فقد يعانى أطفال كثيرون حاليا من البعد عن طفولتهم، وعدم ممارسة هواياتهم بشكل طبيعى، عكس ما تربينا عليه، فقد كنا نلعب فى الشارع وأمام منازلنا، بمنتهى السعادة والفرح. فالعرض يقدم مجموعة ألعاب وحيوانات، لتوصيل فكرته بشكل بسيط للأطفال، وأولياء الأمور أيضا.

  • كيف ترى دور مسرح الطفل فى إنشاء جيل واع ومثقف؟

مسرح الطفل نشأ فى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، مثل معظم مسارح الدولة، وهناك كثير من العروض أصبحت علامات بارزة فى تاريخ تلك المسارح، وتمثل مرجعا مهما للأطفال والكبار أيضا، مثل عرض العرائس "الليلة الكبيرة"، الذى تربت عليه أجيال كثيرة، ومسرح الطفل قدم كثيرا من العروض القيمة، مثل "الاتفاق العجيب" و"السلطان"، وأيضا الموروث التاريخى "ألف ليلة وليلة"، تريد توصيل حكمة معينة للأطفال، بشكل توعوى وتحفيزى، وإدخال قيم ومبادئ من خلال العروض المسرحية البسيطة؛ مثل الصدق والأمانة والشجاعة وحب الخير وحب الوطن، وغيرها من مبادئ لا بد من زرعها بداخل الطفل منذ صغره، حتى يكون واعيا وإنسانا مثقفا ومحبا للآخرين. مهمة مسرح الطفل أن يوصل كل هذه المفردات إلى الأطفال، عن طريق التمثيل والحكايات، فهذا أقرب طريق لتوصيل المعلومة وغرس هذه المبادئ داخل عقول الأطفال، لتكوين ركائز أخلاقية بداخله.

 ما الفارق بين مسرح الطفل ومسرح الكبار المتعارف عليه؟

مسرح الطفل لا يقل أهمية عن المسرح العادى، بل أصعب كثيرا عن مسرح الكبار، ويحتاج كثيرا من البروفات، لأننا نخاطب الأطفال، وهذا يحتاج أسلوبا وأداء مختلفين تماما عن مسرح يخاطب شخصا كبيرا، واعيا ومدركا. عندما تخاطب الطفل فى عرض مسرحى فأنت المسئول الوحيد لتوصيل المعلومة والحكمة، التى تريد توصيلها بشكل مبسط ومفهوم، لتصل إلى ذهن الطفل ويدرك المقصود من الحكاية، فقد أخذنا 3 شهور فى التحضيرات وبروفات "لعب ولعب"، ليصل العرض بالشكل المطلوب، وفى نهاية كل عرض يتفاعل الفنانون المشاركون مع الأطفال فى المسرح، لمعرفة رأيهم فى المسرحية، ونغنى ونلعب معا، مما يشكل متعة كبيرة لى ولهم.

 كان لك ظهور مميز فى مسلسل "وننسى اللى كان".. كيف جاءت هذه المشاركة؟

عندما حدثنى المؤلف والسيناريست عمرو محمود ياسين، عن تفاصيل الدور والخطوط الدرامية للشخصية، وافقت على الفور، لأنها شخصية مختلفة، فهو رجل كبير عائلة وله كلمة مسموعة، ويفهم فى العرف والتقاليد جيدا، تعرض نجله للضرب من "بدر"، الذى جسد شخصيته الفنان كريم فهمى، وذهب إليه ليأخذ حق ابنه ويعرف تفاصيل ما حدث بينهما، فهو رجل صعيدى يفهم فى الأصول ولا يتعداها، ويسير على الكثير من العادات والتقاليد التى تربى عليها، ولديه أيضا عصبية الصعيد فى أخذ الحق، ورد الحق أيضا لأصحابه، ويحكم بين الناس بالعدل، حتى لو كان المخطئ ابنه، فهو لا يخشى فى الحق أحدا.

 لماذا يحصرونك فى الأدوار الصعيدية، وهل يزعجك هذا؟

أنا مثل أى فنان يريد تقديم كل الشخصيات والأدوار، وليس لدىّ أى مانع من تجسيد أدوار معينة، أو وضعى فى قالب معين، وعيون المخرجين ترانى دائما فى "الجلباب"، ووجدوا أنها مناسبة لى وتتناسب مع شكلى وأسلوبى ومخارج ألفاظى الجيدة، ولا تواجهنى أية صعوبات فى التحدث باللهجة الصعيدية، لأننى أعشقها، وأحب تقديمها بكل صورها وأشكالها، فهى ممتعة وجذابة لدرجة تستهوينى ولا تزعجنى، فقد قدمت العام الماضى دور الحاج رضوان والد الفنان مصطفى شعبان فى "حكيم باشا"، وكان صعيديا طيبا ولاقى إعجاب الكثيرين، وتفاعلوا معه بشكل أسعدنى، وما زالت بعض أقواله وحكمه تعرض على مواقع التواصل الاجتماعى، وهذا دليل على أنه ترك بصمة قوية لدى الجمهور.

 ما رأيك فى الأعمال الدرامية التى عرضت فى رمضان الماضى، هل اختلفت الدراما حاليا عن زمان؟

هناك الكثير من الأعمال الجيدة والمتكاملة فنيا من حيث التأليف والإخراج والأبطال، وتابعت بعضها، وأعجبت كثيرا بالفنانة ريهام عبد الغفور فى مسلسل "حكاية نرجس" فقد أبدعت فى أداء الشخصية بكل احترافية وإتقان، فالعمل ماخوذ من قصة حقيقية وجذب الجمهور ولفت الانتباه بشكل كبير، وقد أبدعت جميع الشخصيات المشاركة فى العمل، والرؤية الإخراجية أظهرت كل الأحاسيس والمشاعر المتناقضة. كما استطاع الفنان مصطفى شعبان فى مسلسل "درش" أن يحقق نجاحا كبيرا فى تقديم شخصيات مختلفة، كما عود جمهوره كل عام فى انتقاء موضوعاته وشخصياته. أما بخصوص اختلاف الدراما فقد اختلفت كثيرا عن زمان فى كل شىء، مثل طبيعة الموضوعات والأبطال، فقد افتقدنا شيئا مهما فى رمضان، وهو الدراما التاريخية والدينية، فقد كانتت لها مكانة خاصة فى تاريخ الدراما، ولها أيضا جمهور يتابعها ويتشوق لرؤيتها، وهناك أعمال كثيرة تركت بصمة كبيرة وشكلت وجداننا الدرامى والفنى، كما نحتاج وجود أعمال السير الذاتية التى اثرت فينا بشكل كبير.

 	دينا إمام

دينا إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

19 % زيادة فى أرباح «الإنتاج الإعلامى» خلال الربع الأول من العام المالى 2026

أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...

خالد النبوى يحضر «طاهر المصرى» الشهر المقبل

أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.

ياسر جلال: أتمنى عودة الاحتفال بـ«بعيد الفن»

أسعى لتغيير صورة الفنان

على غير العادة.. المصريون يهجــرون الغناء فى العيد

الشافعى يتصدر قائمة الملحنين الأكثر وجوداً ألبوم وحيد لمحمد حماقى.. وأغنية هاربة لكارول سماحة