فارس السينما الأكبر (4) أصعب أيامه فى «رأس العش» أثناء الحرب العالمية

تكليف الملازم أحمد مظهر بمراقبة غارات الألمان وتطهير القنال من الألغام كتب فى أوراقه: كنت على موعد يومى مع الموت ولا أعرف كيف نجوت ثروت عكاشة يكشف: خططت أنا ومظهر لتهريب الفريق عزيز المصرى فى الملك فؤادغواصة ألمانية عبد الناصر يكتب لمظهر من جبل الأولياء: أحببت فلانا لأنه يشبهك

لم تنته علاقة الضباط الشبان في معسكر "منقباد" بالفريق عزيز المصرى، رغم ما أصابهم بسبب زيارته لهم من عقوبات تشتت بسببها شملهم وتفرق جمعهم وانفضت صحبتهم، فذهب السادات إلى صحراء المعادى، وعبد الناصر إلى "جبل الأولياء" بالسودان، وأحمد مظهر إلى معسكرات سلاح الفرسان بالعباسية.. بل ازدادت العلاقة وثوقا، بعد أن سكنهم سحر الرجل ووطنيته وشجاعته ومجاهرته بالعداء للإنجليز ومطالبته باستقلال مصر وحريتها، فسعوا إليه وراحوا يتلمسون خطاه ويطرقون بابه ويسترشدون بخبرته وينضوون تحت عباءته.

(1)

الثابت أن الضابط الشاب محمد أنور السادات هو الذي عرف صديقه الضابط أحمد حافظ مظهر على الفريق عزيز على المصرى المفتش العام للجيش المصرى الذي ضاقت سلطات الاحتلال الإنجليزي بمواقفه ضدهم وعدائه لهم، فضغط السفير البريطاني بالقاهرة "سير مايلز لامبسون" على رئيس الوزراء على باشا ماهر لإقالته من منصبه، وخاف رئيس الحكومة من شعبية "الفريق" في أوساط الضباط والحركة الوطنية فاكتفى بمنحه إجازة مفتوحة.

والثابت أن السادات تعرف على عزيز باشا بمصادفة عجيبة عن طريق حسن البنا المرشد المؤسس لجماعة الإخوان المسلمين، التي كانت تقدم نفسها حينذاك على أنها جماعة دعوية إصلاحية تهدف إلى إحياء قيم الإسلام قبل أن ينكشف دورها وغرضها ووجهها ويسقط قناعها ...

في مذكراته يحكى السادات أنه بمجرد استقراره في سلاح الإشارة بالمعادى، فإنه حاول أن يستقطب الضباط الوطنيين حوله، يجمعهم في محاضرات ظاهرها إحاطتهم بتقدير موقف عن الحرب العالمية الثانية التي اندلعت شرارتها في أول سبتمبر 1939 ووجدت مصر نفسها متورطة فيها بجانب بريطانيا بحكم معاهدة 1936 التي وقعتها حكومة النحاس وتلزم بنودها مصر أن تسخر إمكاناتها للجيوش البريطانية في حالة الحرب)، أما باطنها فكان استقطابهم إلى تنظيم سرى يجمع الضباط الوطنيين على الخلاص من الاحتلال والاستغلال.

وفوجئ السادات ذات ليلة وهو يستعد الإقامة احتفال لضباط كتيبته بمناسبة ذكرى المولد النبوى الشريف عام 1940) بمرشد الإخوان يطرق بابه ويستأذنه في إلقاء خطبة دينية بتلك المناسبة، وعرف أنه جاء مدعوا من بعض الضباط المنتمين للجماعة، وكان لابد من استئذانه باعتباره ضابط نوبتجي الكتيبة وصاحب القرار، وأدرك البنا بدهائه أن هذا الضابط الأسمر الشاب سيكون ذا شأن فدعاه بعد الخطبة لحضور درس الثلاثاء الأسبوعي الذي يلقيه على أعضاء الجماعة ومنتسبيها بمقر الجمعية

الرئيسي بالحلمية الجديدة.

وأدرك السادات هو الآخر بدهائه وبعد حضور عدة دروس بالمركز العام للجماعة أن هذا الرجل الذي يرتدى مسوح الواعظين يخفى تحت العمامة مشروعا سياسيا واعرا وخطيرا، وشبكة علاقات واسعة ومتشعبة بكل أطياف العمل السياسي.

وفوجئ المرشد الداهية بأنه في مواجهة ضابط أكثر دهاء، يكشف له بسهولة كل أوراقه ويخبره بأنه يسعى إلى تكوين تنظيم سرى يجمع الضباط الوطنيين الإزاحة الملك وطرد الإنجليز، وأنه يريد الوصول إلى الفريق عزيز المصرى ليكون "مرشدا" لهم وأبا روحيا يستفيدون بخبرته ورصيده في العمل السياسي والتنظيمى ويوجههم إلى الطريق الصحيح.

وبعد أن اطمأن البنا إلى صدق الضابط الأسمر - بعد فترة من الريبة والتشكك -رتب له موعدا - بطريقة سينمائية مثيرة مع عزيز باشا في عيادة عضو الجماعة الطبيب إبراهيم حسن بالسيدة زينب وفى البداية توجس عزيز باشا هو الآخر في هذا الضابط الشاب، وغلب عليه الظن أنه مدسوس عليه من المخابرات الإنجليزية أو الأجهزة الأمنية، كما تغلب الحس الأمنى العالي الذي أحاط به نفسه بعد خروجه من الخدمة وصدامه مع سلطات الاحتلال، ولذلك قدم نصائحعامة للسادات بأن يعتمدوا على أنفسهم في البداية وألا يتركوا قيادتهم الشخص مهما كانت ثقتهم فيه، وهي نصائحعمومية لا يترتب عليها أي مسئولية قانونية، ويبدو أن السادات كان يمتلك موهبة استثنائية في الإقناع، فصدقه عزيز باشا رغم حذره الأمنى وتعاطف مع هذا الشاب الثائر ورفاقه، وبسرعة أصبحالسادات من تلاميذ عزيز باشا وتعددت اللقاءات والاجتماعات وتنوعت أماكنها حتى لا تثير الشبهات من بيت عزيز باشا في عين شمس إلى بيت السادات في كوبرى القبة، ومن حديقة جروبي إلى بنسيونات وسط البلد.

ومن خلال السادات دخل أحمد مظهر إلى عالم عزيز المصرى، بل صار أقرب تلاميذه بعد إبعاد السادات ونقله إلى "الجراولة" بمرسى مطروح بسبب صلته بمفتش عام الجيش المصري المعزول والمغضوب عليه

وتكاد رواية مظهر عن علاقته بعزيز المصري تتطابق مع رواية السادات، وفى أوراقه يحكي

في يوم من أيام سنة 1939 قرر المفتش العام للقوات المسلحة الفريق عزيز المصرى زيارة منطقة "منقباد" بالصعيد للتفتيش على الكتيبتين الرابعة والخامسة، وبعد أن انتهى من مهمة التفتيش قرر أن يلقى خطبة أو كلمة على الضباط والجنود.. وما إن سمعت الخطبة السياسية للرجل حتى تأكدت تماما بأنه رجل ساحر في معلوماته وأسلوبه وطريقته في الخطابة، والأهم في جسارته وجرأته حيث إن إلقاء خطبة سياسية على الضباط كان مغامرة كبيرة و "جريمة" في الأعراف والقوانين العسكرية تستوجب المحاكمة.. ومن يومها تعلقت بالرجل وتمنيت الاقتراب منه".

وتحققت أمنية مظهر بعد نقله إلى سلاحالفرسان، إذ جاءه صديقه أنور السادات ليهمس في أذنه ويسأله بدهاء إيه رأيك يا أحمد في عزيز باشا المصرى، وبلا تردد اجابه ده رجل عظيم، وتشجع السادات وأخبره بحكاية التنظيم السرى الذي شرعوا في تكوينه بمباركة عزيز باشا وإشرافه، وعاد يسأله: تحب تنضم معانا؟، وبلا حسابات هتف مظهر یا ریت يا أنورا

واتفقا على أن يذهبا إليه في بيته بعين شمس في الإجازة الأسبوعية من المعسكر وبالفعل أصبح الملازم ثاني أحمد حافظ مظهر عضوا مؤسسا في التنظيم السرى للضباط الأحرار وفي مجموعة عزيز باشا المصري

وحظى مظهر بثقة عزيز باشا إلى حد أنه كلفه بمهمة مساعدته في الهروب من مصر ليلتحق بالجيش الألماني ويساعده في تحرير مصر من الإنجليز)

(2)

والثابت أن عزيز باشا كلف أنور السادات أولا بتلك المهمة، وفي مذكراته يحكى السادات أن عزيز المصرى كان على تواصل مع الألمان ومؤيدا لهم وعرض خدماته عليهم، إذ رأى في انتصارهم الحل العملى الخلاص مصر من الاحتلال الإنجليزي، وفي أواخر العام 1941 في عز الحرب العالمية الثانية تلقى رسالة من الألمان بأن يسافر إلى العراق ليدعم ثورة رشيد عالى الكيلاني ضد الإنجليز وأبلغوه بأن طائرة ألمانية (تحمل شارة سلاح الجو البريطاني على سبيل التمويه ستكون في انتظاره عند "جبل رزة بطريق الواحات وطلب عزيز باشا من تلميذه المخلص أنور السادات أن يساعده في خطة الهروب إلى العراق.

وذهب السادات إلى محل لاستئجار السيارات وطلب سيارة "بيك آب" من النوع الذي يصلح للسير في الطرق الوعرة والمدقات الصحراوية لينقل بها عزيز باشا وحقائبه إلى صحراء الفيوم حيث تنتظره الطائرة الألمانية، ولكن صاحب المحل أبلغ البوليس عن بيانات المستأجر بحكم قانون الطوارئ، وارتاب البوليس في أمر السادات ووجد نفسه "مستدعى" للتحقيق معه في قيادة الجيش، ولم تكن علاقته بعزيز المصرى وتردده على بيته يخفى عليهم، فتقرر إبعاده إلى مطروح، وحاول السادات أن ينفذ المهمة قبل سفره، فتحايل على القرار وتمارض ودخل المستشفى وحصل على أسبوع إجازة، لكن المدة لم تكن كافية لتدبير سيارة أخرى تصلحالتوصيل عزيز باشا إلى صحراء الفيوم.

ورسيت المهمة على مظهر وصديقه وزميله في سلاح الفرسان الضابط ثروت عكاشة...

وقتها ومع اشتعال الحرب العالمية الثانية (1945/1939) وجد مظهر نفسه مكلفا مع كتيبته بسلاح الفرسان بمهمة خطرة تتمثل في مراقبة الألغام التي تلقيها الطائرات الألمانية في مجرى

قناة السويس وتحديد مواقعها بطريقة فنية ليسهل تطهير القنال منها.. وكانت قوات المحور تسعى لتلغيم القنال الضرب السفن البريطانية أثناء مرورها.

أو تعطيل حركة المرور في القناة حتى لا تستغلها الجيوش البريطانية في نقل عتادها وجنودها.

لتسمع من مظهر التفاصيل كما سجلها في أوراقه

انتقلنا في حوالي العام 1942 لنعسكر في "رأس العش" على بعد نحو 25 كيلو من مدينة بور سعيد كانت مهمتنا مراقبة طائرات الألمان في أثناء غاراتها المكثفة وتحديد أماكن الألغام التي تلقيها في القتال أثناء الغارات، كنا نعسكر في أماكن مفتوحة حتى نتمكن من رؤية اللغم أو سماع صوته عند وقوعه، وكنا تستخدم أجهزة فنية متطورة لمراقبة اللغم وتحديد مكانه وتطهير المجرى من كل الألغام خلال 24 ساعة، عشنا فترة عصيبة كنا نواجه فيها الموت كل ساعة، وكان الواحد منا يشاهد اللغم وهو يكاد يسقط فوق رأسه، وكل ما يشغله هو مراقبة نقطة سقوط اللغم والإبلاغ عنه، وأحيانا كان اللغم ينفجر في الماء عند سقوطه ويحدث دويا رهيبا، وأحيانا نتعرض نحن الغارات بغرض استهداف أجهزتنا التي تحدد بها مواقع الألغام.. والأصعب كان يتمثل في كيفية انتشال اللغم المغناطيسي وهو أخطر أنواع الألغام، إذ يتم ضبطه على عدد معين من الدورات، فعند مرور ای جسم معدني يبدأ في الدوران إلى أن ينفجر ويلحق بالسفن العابرة خسائر جسيمة، وكان التقاطه يتطلب المرور عليه بالطائرات المغناطيسية، وهي طائرة لها عجل معدني معين تطير على ارتفاع منخفض ذهابا وإيابا، إلى أن يستنزف عدد لفات المغناطيس في اللغم فينفجر دون إلحاق أي ضرر بالطائرة ولا بالسفن العابرة.. وهي طريقة كانت تتطلب شجاعة وخبرة من الطيار لأنه لا يعرف عدد اللغات المضبوط عليها الففجر المغناطيسي عشنا ظروفا قاسية، وكان ليل مدن القتال يتحول إلى نهار دائم بفعل الشعلات المضيئة كي تتمكن قوات الدفاع الجوي البريطانية والمصرية من صد غارات الألمان المتواصلة واعترف الإنجليز أن القوات المصرية ابلت بلاء حسنا وكانت مفخرة بأدائها البطولي، وقدم لنا قائد قطاع القنال وكان بريطانيا برتبة جنرال - الشكر على ما قدمناه في مساندة الجيش البريطاني".

وبحكم وجود أحمد مظهر على خط القتال، فإن الفريق عزيز المصرى استغل موقعه وأرسل إليه يطلب منه أن يدير له خطة هروب ليلتحق بالقوات الألمانية.. ولم يجد مظهر من يستأمنه ويستعين به سوی صدیقه ثروت عكاشة زميله في سلاح الفرسان وفى مهمة تأمين القتال وتلميذه فيما بعد بمدرسة الفروسية.

وكان ثروت عكاشة - وزير ثقافة مصر الأشهر وبناءها الأكبر يصفر مظهر بدفعة في الكلية الحربية، ومن المهم أن تشير هنا إلى أنه ابتداء من العام الدراسي 1937 1938 تقرر أن تكون الدراسة في الكلية الحربية 16 شهرا فقط بدلا من ثلاث سنوات، إذ كان الجيش المصرى في حاجة ماسة إلى ضباط جدد لتنظيم الدفعات الجديدة من الجنود بعد زيادة أعدادها طبقا لمعاهدة 1936، ولذلك كان فارق الدفعة لا يزيد على ستة شهور

تخرج ثروت عكاشة في أبريل 1939 وكان ترتيبه الخامس على دفعته، ومن السنة الأوائل الذين يحق لهم اختيار السلاح الذي يلتحقون به بعد التخرج ولكن ثروت لم يختر سلاح الفرسان كيافي الأوائل واختار الانضمام إلى كتيبة المدفعية الميكانيكية الموكول لها مهمة الدفاع عن مطروح، خط الدفاع الأول عن مصر من حدودها الغربية وهناك تعرف بالضابط الثائر محمد وجيه خليل وانضم إلى مجموعة الضباط الوطنيين التي أسسها تحت اسم "رجال الفداء"، وكان مؤسسها ممن استشهدوا في حرب فلسطين 1948.

وبعد عام في مطروح لفل ثروت عكاشة إلى سلاح الفرسان، وكان من بين ضباط السلاح الذين كلفوا بمهمة تأمين قناة السويس وتطهيرها من الألغام التي تلقيها الطائرات الألمانية، وخلال تلك المهمة الصعبة تعرف ثروت عكاشة على أحمد مظهر وصارا من أقرب الأصدقاء... وربما زاد من هذا القرب أنهما من أبناء حي "العباسية" وينتميان لنفس الطبقة الاجتماعية، كما يجمعهما حب الثقافة والمعرفة، والأهم تلك الروح الوطنية الفوارة والثائرة على الاحتلال الإنجليزي والمتطلعة للحرية والتحرر

ولم يتردد ثروت عكاشة لحظة في الاستجابة والقبول بالمشاركة عندما كاشفه مظهر بالمهمة الخطرة التي يخطط لها لتهريب الفريق عزيز المصري. رغم أن فشلها أو انكشافها - خاصة في حالة الحرب والطوارئ يعنى تقديمه المحاكمة عسكرية وسجنه وضياع مستقبله...

وعندما طلبت من ثروت عكاشة شهادته عن تلك المغامرة الخطرة ومشاركته المظهر في تنفيذها فإنه كتب بخطه المنمق وأسلوبه البليغ:

كانت زمالتي وصداقتي الأحمد مظهر موضع اعتزازي وفخري، فلقد كانت ميوله وطباعه وأخلاقه وسعة خياله مضرب الأمثال تتجلى بوضوح تام في سلوكه الرفيع وتعامله مع زملائه.

كما تغلب عليه شخصية الفارس النبيل

في جميع تعاملاته مع الكبير والصغير... الثقة بالنفس والابتعاد عن الصغائر وطهارة اللسان والوطنية الصادقة والشجاعة المبهرة التي تتجلى في جميع تصرفاته...

أذكر أن صداقتنا بدأت خلال تلك السنين التي نشطت فيها التنظيمات السرية في القوات المسلحة حتى بات لكل سلاح تنظيمه الخاص، وكانت طبيعتها الوطنية تملى عليهم جميعا التعاطف مع غيرها من التنظيمات المشابهة. فشاعت منشورات مختلفة تصدرها تلك التنظيمات منها ما هو صادق ومنها ما كان مدسوسا لتشتيت الكلمة، وكان من بين هذه التنظيمات المختلفة في الجيش أن تجمع ما تستطيع جمعه من الضباط في اشتراكات شهرية ثابتة لتعين بها أسر الضباط المعتقلين أو الذين بطشت بهم السلطة، وحين انتقلت إلى سلاحالفرسان - وكنت منضما من قبل إلى تنظيم "رجال الفداء" - التقيت بالزميل الضابط الفارس أحمد حافظ مظهر وكان هو الآخر منخرطا في تنظيم سری و سرعان ما اتصل ما بيني وبينه، وذات مرة في عام 1942 حين كنا نخدم على امتداد قناة السويس بالقرب من بور سعيد اتصل به الفريق عزيز المصري ليدير له خطة للهرب من مصر، فكاشفني الصديق أحمد مظهر ما انتواه الفريق عزيز المصرى، وأخذنا تفكر معا في الوسيلة التي تستطيع بها أن تمهد السبيل لهروبه، فاستأجرنا قاربا وأخذنا في الخروج يوما بعد يوم إلى عرض البحر، محاولين التعرف على مواقع الألغام البريطانية المغمورة تحت سطح ميناء بور سعيد حتى لا تعرض حياة عزيز المصرى للخطر إذا ما حاول تنفيذ خطته، وبعد أن فرغنا من إعداد الخريطة بما خيل إلينا معه أنها مواقع الألغام عقدنا اتفاقا مع صاحب "لنش" لكي يحمل الفريق عزيز المصري. إلى أقرب غواصة ألمانية

وكم كنا نستغرق من السخرية من انفسنا - أحمد مظهر وأنا - كلما تذكرنا تلك الفترة التي عمرنا فيها الحماس الوطني، وكدنا نودي بحياة هذا القائد العظيم ونحن نظن أننا منفذوه، ثم إننا لتذهل اليوم لأن لغما لم ينسفنا معا في إحدى تلك الجولات الساذجة، كما زادت سخريتنا من أنفسنا حين عرفنا أننا ونحن نجابه الموت كل ليلة كان عزيز المصري قد عدل عن هذه الخطة وأخذ بعد العدة لاستقلال طائرة من السلاح الجوي المصري ما لبثت أن سقطت بمجرد إقلاعها".

وما لم يذكره ثروت عكاشة في شهادته أن السادات - المنقول إلى مطروح كلف زميله عبد المنعم عبد الرؤوف بمهمة تهريب عزيز باشا، فلجأ الأخير إلى صديقه الطيار حسین ذو الفقار صبري قديرا خطة للاستيلاء على طائرة حربية ينقلان بها عزيز المصري إلى لبنان وكانت خاضعة وقتها الحكومة "فيشي" الفرنسية الموالية للألمان وبعد دقائق من إقلاع الطائرة اضطر قائدها للهبوط اضطراريا فوق شجرة بحقل زراعي في بنها بعدما اكتشف عملا في طلمية الزيت

ورغم كل تلك المغامرات والمخاطر زاد الثقاف الضباط الشبان حول عزيز باشا وبحسب ما سجله الكاتب الفرنسي الشهير جورج فوشيه في كتابه المهم عبد الناصر في طريق الثورة ومنذ عام 1941 بينما كان أنور السادات وعيد المنعم عبد الرؤوف وأحمد مظهر وحسن عزت يتصلون ويجتمعون مع عزيز المصري للتخلص من العرش والإنجليز كان الملازم جمال عبد الناصر في السودان يعيش حياة عسكرية صرفة

(3)

لم تنقطع علاقة مظهر بصديقه وزميل دفعته جمال عبد الناصر حسين خلال وجوده بجبل الأولياء في السودان وطبقا لما يرويه مظهر في أوراقه

عندما سافر عبد الناصر للسودان كنا نتكاتب كثيرا أي نتبادل الرسائل المكتوبة) بينما كنا تلتقى يوميا أثناء إجازته بالقاهرة، وفي إحدى المرات قال لي لقد أحببت فلانا لأنه يشبهك".

وعاد عبد الناصر ليجد نفسه على موعد مع التاريخ، ولتبدأ مرحلة جديدة في حياته، وحياة مصر وحياة أحمد مظهرا

 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

على ربيع يعود للدراما بمسلسل جديد

بدأ الفنان على ربيع التحضيرات لمسلسل جديد يعود من خلاله إلى الدراما بعد غياب.

أحمد حلمى يستعد ل «حدوتة»

يواصل الفنان أحمد حلمى التحضيرات النهائية لفيلمه الجديد «حدوتة »، والمقرر أن يعود من خلاله إلى السينما بعد غياب.

الحمل يبعد أسماء أبواليزيد عن الدراما

اعتذرت الفنانة أسماء أبواليزيد عن بطولة مسلسل جديد مع الفنان عصام عمر، كان من المقرر أن تقوم بتقديمه خلال الفترة...

شعارها «مصر أولاً» شيرين تعود لأحضان المصريين

عادت صاحبة التجربة الاستثنائية... حتى في أزماتها، عادت لتمنحنا درساً جديداً في فنون الحياة وتقدم لنا تجربة من لحم ودم......