أوراق نور الشريف الخاصة.. طلب من محاميه منع عرض «العار»

ثقوب فى الثوب الأسود».. حلم لم يكتمل مع إحسان عبدالقدوس شغلته «العنصرية» و«الهوية» فى نص «عبدالقدوس».. وضخامة الإنتاج وقفت عائقاً اشترى الرواية بـ3500 جنيه عام 1977.. لإنتاجها وتحويلها فيلماً سينمائياً

هو الأكثر ثقافة ووعياً بقضايا وطنه وأمته بين أبناء جيله من النجوم، ويكشف جانباً من روافد ثقافته المتعددة مكتبته الشخصية الضخمة التى أهدتها أسرته إلى مكتبة الإسكندرية منذ سنوات عقب وفاته، وملاحظاته بخط يده على كل كتاب، إضافة إلى ذكائه الشديد فى إدارة موهبته حفاظاً على نجوميته.

ينتمى لنوعية نادرة من منتجى السينما، فقد اكتشف اثنين من أهم مخرجى السينما المصرية، هما محمد خان الذى أنتج له فيلم «ضربة شمس»، وسمير سيف الذى أنتج له فيلم «دائرة الانتقام»، وتعدّت مشاركته الإنتاجية حدود مصر دعماً للقضية الفلسطينية فى فيلم «ناجى العلى» مع المنتج الفلسطينى الأردنى وليد الحسينى.

هو النجم الراحل نور الشريف، صائد الجوائز.. العظيم موهبة دون غرور.. ونجومية دون تكبر.. وثقافة دون ادعاء.. وتصالحاً مع النفس دون مهانة أو إذلال.. العارف بقدره وقدر غيره أيضاً.

فى عام 1982 حقق فيلم «العار» نجاحاً مدوياً بدور العرض السينمائى، واستمر عرضه نحو 30 أسبوعاً، كما حقق توزيع الفيلم خارجياً نجاحاً كبيراً - فى دور العرض وأشرطة الفيديو كاسيت وقتها - واحتل الفيلم المركز رقم 56 فى قائمة أفضل مائة فيلم مصرى حسب استفتاء النقاد بمناسبة مرور 100 عام على أول عرض سينمائى بالإسكندرية (1896 - 1996).

لكن خلف هذا النجاح أزمات عدة شهدتها كواليس الفيلم، منها ما ذكره المخرج الراحل على عبدالخالق فى حوارات صحفية، وكادت تمنع ظهوره إلى النور، ومن بينها العثرات الإنتاجية.

الأزمة الأعنف فى كواليس «العار» - التى كادت تهدد بمنع عرضه سينمائياً وقتها وتنشر لأول مرة - كانت بين النجم الراحل نور الشريف وبين مؤلف ومنتج الفيلم محمود أبوزيد، وكادت أيضاً أن تصل إلى ساحة القضاء، وهو ما تكشفه بعض الأوراق الخاصة للنجم الراحل نور الشريف من أرشيف المؤرخ الراحل مكرم سلامة.

بحسب عقد الفيلم المحرر فى 10 فبراير 1982، والمكوَّن من صفحتين وخمسة عشر بنداً، تقاضى نور الشريف مبلغ أربعة آلاف جنيه أجراً، منها ألف جنيه عند توقيع العقد، وباقى الأجر على ستة أقساط بواقع 500 جنيه فى كل قسط، وحدد لتصوير الفيلم أربعة أسابيع.

وجاء بالعقد بند إضافى محرر بخط اليد نصه:

«يتعهد الطرف الأول - المنتج - بكتابة اسم الطرف الثانى أول الأسماء على الإطلاق فى تيترات الفيلم والمقدمة وجميع مواد الدعاية».

ويبدو أن المنتج خالف هذا البند وقتها، وهو ما تسبب فى غضب نور الشريف.

يؤكد ذلك «صورة» من خطاب نور الشريف إلى محاميه الخاص، المحامى الكبير الراحل لبيب معوض، وجاء فيه:

«الأخ العزيز الأستاذ لبيب معوض..

تحية حب وتقدير.

أولاً: مرفق العقد موضوع القضية، رجاء إعطاء حامله صورة فوتوكوبى من العقد.

وبعد.. ما يضايقنى أن الأفيشات المطبوعة مقاس 24 فوليو مكتوب فيها الاسم بالشكل التالى - وقد رسم نور ترتيب الأسماء على الأفيش - وهذه الأفيشات تم تصديرها للبلاد العربية، وهذا يمثل إساءة لاسمى فى هذه البلاد.

المطلوب: وقف الفيلم ومواد الدعاية التى تختلف عن العقد، بالإضافة إلى طلب تعويض عن الضرر، والأمر متروك لك.

ثانياً: رجاء الاتصال بالأمير محمود وإبلاغه بما تم.

وإلى اللقاء ولك كل الاحترام.

ورجاء أخير: أرجو الإسراع فى الإجراء القانونى، وإعطاء حامله الأوراق الخاصة بفيلم «ثقوب فى الثوب الأسود»».

وهى الأزمة التى يبدو أنه تم تداركها سريعاً، خاصة أن نور الشريف تعاون بعدها مع السيناريست محمود أبوزيد فى فيلم «جرى الوحوش» إنتاج عام 1987، ومع نفس نجوم فيلم «العار» محمود عبدالعزيز وحسين فهمى والمخرج على عبدالخالق.

والمعروف أن «نور» كان لديه حساسية مفرطة تجاه ترتيب الأسماء على الأفيش، يحكم جزء منها عقليته كمنتج وجزء آخر تحكمه ثقافته وخبرته الحياتية، وكانت له وجهة نظر صريحة وعملية فى ترتيب الأسماء على الأفيشات بقوله:

«من يحصل على أجر أكبر منى يوضع اسمه قبلى على الأفيش».

وقد طبق ذلك على نفسه فعلياً فى الفيلم الذى جمعه بالنجم الشاب أحمد عز فى فيلم «مسجون ترانزيت»، حيث جاء اسم أحمد عز قبل اسمه على الأفيش، وتقبل ذلك نور الشريف دون غضاضة، مصرحاً وقتها بأن أجر «عز» كان الأعلى.

وهو ما ذكرته الفنانة إيمان العاصى فى لقائها مع الإعلامية إسعاد يونس فى برنامج «صاحبة السعادة»، بقولها إن النجم الراحل نور الشريف أصر على وضع اسم أحمد عز قبل اسمه فى أفيشات ودعاية الفيلم، وهو ما رفضه «عز» وقتها احتراماً لمكانة ونجومية نور الشريف، إلا أن النجم الراحل أصر على طلبه، قائلاً لأحمد عز إن الفيلم فيلمه وهو بطله.

وهو ما يكشف عن تصالح «نور» مع نفسه ومع أيامه أيضاً، وذكاءه الشديد فى التعامل مع متغيرات شباك التذاكر، ومعرفته بقدره كنجم قدير منح ظهوره فى الفيلم ثقلاً ودعماً لنجومية أحمد عز نفسه.

أوراق نور الشريف الخاصة تكشف أيضاً عن حلم فنى وتعاون لم يتم مع الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس، عقب شرائه حقوق رواية «ثقوب فى الثوب الأسود» بغرض تحويلها فيلماً سينمائياً، بمبلغ 3500 جنيه على دفعات، بحسب العقد المؤرخ بينهما بتاريخ 27/1/1977، على أوراق شركة إنتاج نور الخاصة «NB للإنتاج الفنى».

وجاء بالعقد، المكوَّن من تسعة بنود ويحمل توقيع الطرفين:

يتعهد الطرف الثانى - إحسان عبدالقدوس - بعدم بيع حق استغلال القصة للإذاعة والتليفزيون إلا بعد أربع سنوات من بدء العرض الأول بالقاهرة للفيلم الذى سيقوم الطرف الأول بإنتاجه عن القصة.

ويحق للطرف الأول استغلال الفيلم بكافة وسائل الاستغلال المتاحة حالياً أو التى ستعرف مستقبلاً، بما فيها الدبلجة إلى اللغات الأجنبية، دون أن يكون للطرف الثانى أى حق فى المطالبة بأى أجر إضافى خلاف المتفق عليه فى هذا العقد.

كما يتعهد الطرف الأول - نور الشريف - بعرض السيناريو والحوار على الطرف الثانى قبل بداية التصوير، وفى حالة رفض الرقابة على المصنفات الفنية الموافقة على السيناريو والحوار الذى أقره الطرف الثانى، يتعهد الطرف الثانى برد المبلغ الذى تسلمه من الطرف الأول ثمناً للقصة.

ونص العقد أيضاً على أن أى نزاع ينشأ عن هذا التعاقد يكون من اختصاص محكمة جنوب القاهرة الابتدائية.

وفى البند الأخير:

حرر هذا العقد من ثلاث نسخ، بيد الطرف الأول صورتان، وبيد الطرف الثانى صورة.

ومن بين أوراق «نور» الخاصة إيصالات تسلم «عبدالقدوس» مبلغ بيع الرواية على خمس دفعات بواقع 500 جنيه لكل دفعة، بإيصالات تحمل شعار شركة نور الخاصة.

والمؤكد أن الرواية لم يقم «نور» بتحويلها إلى فيلم سينمائى بسبب ضخامة إنتاجها وضرورة تصوير معظم أحداثها خارج مصر، حيث تدور أحداثها بين القاهرة مروراً بالولايات المتحدة الأمريكية وصولاً إلى السنغال و«باماكو» فى قلب أفريقيا.

وتتناول الرواية قضية الهوية والانتماء والعنصرية والتهميش - وهو ما يكشف ثقافة نور الشديدة وإيمانه بدور الفن - من خلال «الماتيس»، وهم من يولدون لأب أبيض وأم سوداء ويعيشون منبوذين فى المجتمع الأفريقى.

حيث يكتشف سامى - بطل الرواية - نفسه بمساعدة طبيب نفسى مصرى، ويقرر أن يكون زنجياً يدافع عن حقوق مجتمعه، ويبدأ رحلة طويلة من القاهرة بحثاً عن هويته ومعنى وجوده.

يُذكر أن الرواية قُدمت فى مسلسل إذاعى عام 1965، وقام ببطولته وقتها حسين رياض، محسن سرحان، وسعد أردش.

الكاتب والباحث: محمد المالحى

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أديب
محسنة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...