لم أقدم شريراً تقليدياً فى «أولاد الراعى»
فى موسم درامى يتسم بتكثيف الصراعات وتعدد الحكايات، يطل الفنان ماجد المصرى من خلال مسلسل «أولاد الراعى» بشخصية مختلفة فى تركيبتها النفسية ومساراتها الدرامية. دور لا يعتمد على نمطية الشر بقدر ما يغوص فى تعقيدات إنسانية متشابكة، تضع مؤدى الدور فى مواجهة الجميع تقريباً.
فى حديثه معنا عن ذلك أكد ماجد المصرى أنه لا يرى الشخصية التى يجسدها باعتبارها «شريرة» بالمعنى المتعارف عليه درامياً، بل يراها شخصية صعبة ومركبة، تحمل بداخلها تناقضات كثيرة. فهى لا تتحرك فى خط واحد واضح المعالم، وإنما تتشابك علاقاتها مع جميع أطراف المسلسل تقريباً، من الشخصيات الكبيرة ذات الثقل الدرامى إلى الشخصيات الأصغر التى قد تبدو هامشية لكنها تؤثر فى مسار الأحداث. ولكل علاقة من هذه العلاقات حكاية خاصة وتفاصيل دقيقة وخط درامى مستقل، وهو ما يجعل الإمساك بخيوطها جميعاً تحدياً حقيقياً أمام الممثل.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التى واجهته خلال التصوير هو عدم الالتزام بالترتيب الزمنى للمشاهد، وهى طبيعة معتادة فى الدراما التليفزيونية، لكنها مرهقة للغاية حين يتعلق الأمر بشخصية معقدة. فقد يصور مشهداً يحمل ذروة انفعالية كبيرة، ثم ينتقل فى اليوم نفسه إلى مشهد سابق زمنياً يحتاج إلى حالة شعورية مختلفة تماماً. هذا الانتقال المفاجئ يفرض على الممثل أن يعيد ترتيب مشاعره داخلياً فى كل مرة، وأن يستدعى السياق الكامل للأحداث حتى يحافظ على الاتساق الدرامى للشخصية، ويضمن ألا يشعر المشاهد بأى خلل فى التسلسل النفسى.
وأوضح أن التحكم فى المشاعر ليس عملية آلية، بل هو جهد ذهنى ونفسى متواصل، يتطلب تركيزاً شديداً واستحضاراً دائماً لما سبق من أحداث وما سيأتى لاحقاً. فالشخصية تمر بتحولات متعددة، ولا يمكن تقديمها بشكل صحيح دون وعى كامل بكل مرحلة من مراحلها.
ووصف هذا الأمر بالمزعج أحياناً، لأنه يضع الممثل تحت ضغط مستمر للحفاظ على الترابط الداخلى، خاصة حين تكون المشاهد مليئة بالصدامات والانفعالات.
وعن طبيعة الصراعات التى خاضتها الشخصية، قال: إنها لا تواجه أزمة واحدة محددة، بل عاشت عدة أزمات متوازية. هناك توتر فى العلاقة مع الأم، وخلافات محتدمة مع الإخوة، وتعقيدات فى الخط العاطفى مع الحبيبة، فضلاً عن وجود أطراف خارجية تمارس ضغطاً دائماً عليها وتلاحقها فى أكثر من اتجاه. هذا التعدد فى الأزمات يجعل الشخصية متشعبة بصورة غير تقليدية، ويمنحها عمقاً درامياً كبيراً، لكنه فى الوقت نفسه يزيد من صعوبة تجسيدها، لأن كل خط من هذه الخطوط يحتاج إلى معالجة خاصة وإحساس مختلف.
وأشاد المصرى بالكاتب ريمون مقار، معتبراً أن النص جاء محكم البناء، وأن الفكرة الأساسية تمت صياغتها بعناية شديدة. وأوضح أنه كان حريصاً منذ البداية على معرفة مدى التزام الإنتاج بتنفيذ ما هو مكتوب على الورق، لأنه كثيراً ما يحدث أن تتغير بعض التفاصيل أثناء التنفيذ. لكنه فوجئ - على حد قوله - بأن هناك حرصاً حقيقياً على إخراج العمل بأفضل صورة ممكنة، بل إن أى مشهد لا يخرج بالمستوى المطلوب يتم إعادته دون تردد، فى سبيل الحفاظ على جودة المسلسل.
وأكد أن وجود منتج يؤمن بالصناعة ويحبها ينعكس بالضرورة على النتيجة النهائية، لأنه لا ينظر إلى العمل كسلعة سريعة، بل كمشروع فنى متكامل. وأضاف أن هذا الحرص لم يقتصر على الجوانب التقنية، بل امتد إلى اختيار فريق العمل، حيث ضم المسلسل نخبة من الفنانين القادرين على حمل بطولة منفردة، مثل خالد الصاوى وأحمد عيد، إلى جانب الفنانة القديرة فادية عبدالغنى وإيهاب فهمى، فضلاً عن جيل الشباب الذين تم اختيارهم بعناية واحترافية واضحة، ما خلق حالة من التناغم الفنى داخل الكواليس.
وتوقف الفنان الكبير عند نقطة اعتبرها من أهم عناصر التميز فى «أولاد الراعى»، وهى طبيعة الصراع العائلى. فبينما اعتادت الدراما العائلية أن تجعل المال أو الميراث محور الخلافات، يأتى هذا العمل ليطرح نوعاً مختلفاً من الصراعات، لا يرتبط بالماديات بقدر ما يرتبط بالقيم والمبادئ والاختيارات الإنسانية. فالشخصيات تمتلك أشياء أسمى من المال، وتدور خلافاتها حول قضايا تتصل بالكرامة والولاء والعدالة، وهى - فى رأيه - قضايا تمس كل أسرة عربية وتستحق أن تُناقش بجرأة.
وحول ما تردد عن كون القصة مستوحاة من أحداث حقيقية، أوضح أن الحكاية من وحى أفكار الكاتب، ولا تستند إلى واقعة بعينها. وأشار إلى أن هناك ورشة كتابة شاركت فى تطوير الخطوط الدرامية، وتم العمل على رسم ملامح كل شخصية بدقة، بحيث تبدو واقعية وقريبة من الجمهور، حتى وإن لم تكن مرتبطة بحدث حقيقى محدد. وأكد أن التشابه مع الواقع قد يكون دليلاً على صدق الطرح، لا على كونه توثيقاً لوقائع بعينها.
أما عن مشاهد الأكشن، فكشف أن فريق العمل سافر إلى لبنان لتصوير عدد من المطاردات والمشاهد الخارجية، وتم تنفيذ بعض اللقطات فى أجواء ممطرة، ما أضفى طابعاً بصرياً خاصاً على الأحداث. وأوضح أن تصوير الأكشن تحت المطر ليس بالأمر السهل، لأنه يتطلب استعداداً بدنياً كبيراً وترتيبات تقنية دقيقة لضمان سلامة الجميع وخروج المشهد بصورة احترافية.
وفى حديثه عن شخصية «راغب الراعى» داخل الأحداث، قال إن ما يجمعه بها هو الصدق ونقاء القلب، رغم كل ما يحيط بها من صراعات وضغوط. وأشار إلى أن أكثر ما يضايقه فى هذه الشخصية هو تسامحها الزائد وقدرتها على تحمل الأذى، فهى تسعى دائماً لتقديم شىء جيد، لكن من حولها لا يدركون نواياها الحقيقية بسهولة، وهو ما يخلق مفارقات درامية مؤثرة.
وعلى المستوى الشخصى، تحدث ماجد المصرى عن جذوره، مؤكداً أنه من مواليد مدينة طنطا، وأنه يعتز بطقوسه العائلية التى يحرص على التمسك بها، خاصة فى شهر رمضان. وأوضح أن أكثر ما يحرص عليه فى هذا الشهر هو الزيارات العائلية ولمّ الشمل، لأنه يؤمن بقيمة «اللمة» وأثرها فى تقوية الروابط. كما أشار بابتسامة إلى حبه الشديد للبسبوسة، معتبراً إياها جزءاً من طقوسه الرمضانية التى لا يتخلى عنها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن «أولاد الراعى» يمثل تجربة ثرية ومختلفة فى مشواره الفنى، ليس فقط بسبب صعوبة الدور، بل بسبب حالة الالتزام الجماعى التى لمسها من جميع عناصر العمل. وشدد على أن النجاح لا يصنعه بطل بمفرده، بل فريق كامل يعمل بروح واحدة، ويضع جودة العمل واحترام الجمهور فى المقام الأول، وهو ما يأمل أن يلمسه المشاهد عند متابعة حلقات المسلسل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...