الشيخ محمد صديق المنشاوى يروى حكايته مع القرآن وحـكاية عائلته معه

لا يحتاج الشيخ محمد صديق المنشاوى تقديماً، هو من أصحاب المدارس فى التلاوة، رغم انتساب مدرسة المنشاوية لوالده الشيخ صديق، وهذا من باب الكرم والتواضع من الشيخ محمد، الذى لا يقل صوته عذوبة عن محمد رفعت ومصطفى إسماعيل وعبد الفتاح الشعشاعى وعلى محمود وعبد الباسط عبد الصمد وأبو العينين شعيشع وكامل يوسف البهتيمى ومنصور الشامى الدمنهورى،

هو كبير مثلهم، وكل واحد منهم له بصمته وجماله واجتهاده، لكن باعتبارى من سوهاج، أقول لك يا عزيزى القارئ انطباعى وشهادتى عن أهمية الشيخ محمد صديق فى حياة الصعايدة عموماً والسوهاجية على وجه الخصوص، هو الرجل الذى يبدأ به يومنا، نصحو فى الصباح على صوته وهو يتلو آيات من كتاب الله، وأشهر تلاوة له ـ آخر سورة الحشرـ تسمع صوته منبعثاً من محلات العصير والفول والطعمية والميكروباصات والقهاوى، كل صباح يفتح لنا ـ الشيخ محمد ـ اليوم بصوته الحنون الخاشع، وسوهاج عدد سكانها يقدر بالملايين، وتمتد لما يزيد على المائة كيلو متر من قرية سلامون شمالاً حتى آخر قرية فى البلينا جنوباً وكل قرى سوهاج تبدأ يومها بصوت المنشاوى، أما محمود صديق ـ الشقيق الأصغر ـ للمرحوم محمد صديق، فهو محبوب فى قنا، خاصة قرى مركز قِفْط، ووالدهما الشيخ صديق دخل فى الوجدان الشعبى بحكاية عن الكرم والتواضع، تقول الحكاية إن الشيخ صديق قرأ فى حفل فى إحدى القرى، وأخطأ صاحب الفرح فأعطاه المليم الأحمر، وكان المفترض أن يعطيه الجنيه الذهب، وكان من عادة الشيخ صديق ألا يطلب الأجر بلسانه، ويترك الأمر لصاحب الفرح أو الجنازة، وفى صبيحة اليوم التالى اكتشف الرجل ـ صاحب الفرح ـ أنه لم يعطِ الشيخ صديق الجنيه الذهب وأعطاه المليم الأحمر، وعلى الفور قرر الرجل السفر إلى المنشاة، وهناك قابل الشيخ صديق واعتذر له عن الخطأ، وحاول أن يعطيه الجنيه الذهب، لكن الشيخ صديق رفض وقال للرجل ما معناه إنه أخذ الرزق الذى حدده له الله عز وجل، وانتشرت الحكاية واستقرت فى الوجدان الجمعى للسوهاجية، لكن محمد صديق ومحمود صديق حققا نجومية واسعة لم يحققها والدهما، وفى حديث إذاعى نادر سجلته الإذاعة معه فى العام 1967 قال الشيخ محمد صديق إن عائلته قرآنية، أبوه وأجداده كانوا يحفظون القرآن ويجودونه للناس فى الجنازات والأفراح، وإنه قرأ مع والده لأول مرة فى قرية أبّار المِلْك، التابعة لمركز أخميم وكان عمره إحدى عشرة سنة، ولما أصبح يقرأ منفرداً تقاضى أول أجر له وكانت قيمته عشرة قروش، وفى سن التاسعة والأربعين مات الشيخ محمد صديق، وبقى المصحف المجوّد والمصحف المرتّل الذى سجله بصوته وعاش الشيخ فى قلوب عشاق صوته الرائع.

الأزهر الشريف.. المدافع الأمين عن الدين ومُحامــى المصريين

من أفلام التليفزيون التى أنتجها اتحاد الإذاعة والتليفزيون، الفيلم التسجيلى ـ الأزهر ـ الذى أخرجه محمد السعيد يوسف، وهذا الفيلم وثيقة مصورة لأهم مسجد فى حياة الشعب المصرى، منذ عهد المعز لدين الله الفاطمى، وهذا المسجد الكبير، أنشأه جوهر الصقلى فى نفس الوقت الذى أنشئت فيه القاهرة، وأقيمت فيه صلاة الجمعة للمرة الأولى فى السابع من رمضان سنة ثلاثمائة وواحد وستين هجرية، ومساحته اثنا عشر ألف متر مربع، وبه صحن غير مسقوف وله خمس مآذن وثمانية أبواب، وبداخله ثلاثمائة وستون عموداً من الرخام، ومر بعدة مراحل، الأولى مرحلة الازدهار والعناية بتدريس المذهب الشيعى الإسماعيلى ـ المذهب الرسمى للدولة الفاطمية ـ ثم مرحلة التحول وكانت فى عصر الدولة الأيوبية، فأصبح معهداً لدراسة المذهب السنّى، وجاءت المرحلة الثالثة فى عهد الدولة المملوكية وفيها أصبح الأزهر هو المدافع الأمين عن مصالح المصريين وحامى الدين من عبث العابثين، ومنه خرجت أول وثيقة دستورية تحدد العلاقة بين الشعب والحكام، واسمها عند المؤرخين ـ حُجّة 1795 ـ وأول جملة فيها تنص على اعتراف المماليك بمكانة علماء الأزهر، واعتبارهم ممثل الشعب المصرى، والخضوع الكامل لما يقرره شيوخ الجامع الكبار، وفى عهد الحملة الفرنسية، تزعم شيوخ الأزهر ثورة القاهرة الأولى، وأُعدِم منهم شيوخ أشهرهم الشيخ الجَوْسَقى، شيخ رواق العِميان، وفى زمن الثورة العرابية كان الشيخ عليش من أنصار الثورة ضد الخديو توفيق، وظل الأزهر يقوم بدوره فى جمع شمل المصريين فى كل الحروب والمعارك، والرئيس عبد الناصر له خطبة مشهورة فى الأزهر عقب وقوع العدوان الثلاثى على مصر فى العام 1956، وفى ثورة 1919 كان الأزهر يستقبل القساوسة ليخطبوا فى الشعب ويحرضونه على الثورة ومن أشهرهم القمّص سرجيوس، ومازال الأزهر يقوم بدوره فى حماية الدين ونشر الإسلام السنّى المعتدل فى الدنيا كلها.  

سيد مكاوى.. صاحب براءة اختراع المسحراتى فى الإذاعة المصرية

لا يصح أن يمضى شهر رمضان دون أن نتذكر الشيخ سيد مكاوى، الشيخ الذى منحنا أهم معالم الشهر الكريم فى مصر، هو من ألغى المسحراتى الموسيقى الذى كانت تقدمه الإذاعة معتمدة على اجتهادات الملحنين المعتمدين لديها، وهو من جعل المسحراتى يعتمد على القصيدة والطبلة، وهو الذى أضاف إلى الدراما الإذاعية أغنيات المقدمات، وقبله كان المسلسل الإذاعى لا يتضمن أغنية تشرح فكرته أو قصته وتكون علامة عليه فى آذان المستمعين، والشيخ سيد مكاوى كان من مدرسة الشيوخ الموسيقيين، وهى مدرسة قديمة انطلقت من الجامع الأزهر والقاهرة الفاطمية، ومن رموزها الشيخ محمد المسلوب والشيخ سلامة حجازى والشيخ إسماعيل سكر والشيخ على محمود والشيخ أبو العلا محمد، والشيخ محمد القصبجى والشيخ زكريا أحمد، وهؤلاء الشيوخ كان آخرهم الشيخ إمام عيسى والشيخ سيد مكاوى وهما من جيل واحد وأستاذهما هو الشيخ زكريا أحمد والشيخ السيد درويش، ولم تكن الموسيقى قد أصبحت حراماً ولم يكن المذهب الوهابى قد تغلغل فى المجتمع المصرى، وكان الشيخ سيد مكاوى قد اعتمدته الإذاعة مطرباً، وغنى من ألحان أحمد صدقى وعبد العظيم عبد الحق، ثم اعتمدته ملحناً بعد أن قضى فترة طويلة مغنياً للموشحات والأدوار والطقاطيق القديمة، وجاءت ثورة يوليو لتمنح الشيخ سيد مكاوى المجال للحركة، فهى ثورة منحازة للطبقات الشعبية، وفنون الشعب، وهذا جعل الشاعرين صلاح جاهين وفؤاد حداد يجدان الموسيقى التى تغلف أشعارهما وتنقلها للناس فى صياغة صوتية جميلة، ولعل القارئ العزيز يتذكر أوبريت الليلة الكبيرة الذى أنتجته الإذاعة وهو من تلحين الشيخ سيد مكاوى وتأليف الشاعر صلاح جاهين، وفيه تصوير للمولد، والشيخ سيد من مواليد الناصرية، وتربى على تفاصيل مولد السيدة زينب رضى الله عنها وهو المهرجان الموسيقى الدينى الذى يقيمه الفلاحون المصريون كل عام ويقدمون فيه الفنون التى تعبر عن حبهم لآل البيت النبوى، والسيدة زينب ـ رئيسة الديوان ـ وهذا ما جعل الليلة الكبيرة ناجحا ومحبوباً لأنه كان صادقاً، قدم موسيقى الناس للناس وقدم كلام الناس فى صورة حلوة أسعدت الناس، والمسحراتى الذى اخترعه ـ سيد مكاوى ـ بالتعاون مع الشاعر الكبير فؤاد حداد تحوّل إلى تراث شعبى يحبه الشعب والمستمعون من كبار السن مازالوا يتذكرون مقدمة المسحراتى على موجة البرنامج العام بصوت الإذاعى الراحل عبد العال هنيدى التى يقول فيها: المسحراتى لحن وأداء سيد مكاوى، كلمات فؤاد حداد.. رحم الله الجميع.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الشاعر الكبير «الأبنودى» مازال حيّاً يا كارهى ثقـــافة الفلاحين!

المزيد من فن

هوليوود تحتفى بالسينما: ليلـة أوسكارية تعكس نبض العالم

شهدت الدورة الثامنة والتسعون من جوائز الأوسكار ليلة سينمائية حافلة بالإنجازات واللحظات اللافتة فى مسرح دولبي فى هوليوود،

«الخرتيـة» حلـم لـم يكتمـل لـ «زكى فطين عبدالوهاب»

10 سنوات قضاها «زكى» فى كتابة السيناريو.. وكان يفترض تنفيذ الفيلم بـ«منحة فرنسية» «شاهين»: رشحتك مدير مواقع التصوير بـ«المهاجر».. ومستنى...

الشيخ محمد صديق المنشاوى يروى حكايته مع القرآن وحـكاية عائلته معه

لا يحتاج الشيخ محمد صديق المنشاوى تقديماً، هو من أصحاب المدارس فى التلاوة، رغم انتساب مدرسة المنشاوية لوالده الشيخ صديق،...

نجوم الفن يتحدثون عن عودة «الجوكر» للإذاعة

بعد سنوات من الغياب، عاد الفنان الكبير محمد صبحى ليطل على جمهوره في  موسم رمضان 2026 من خلال المسلسل الإذاعى...