في مثل هذا الشهر - ديسمبر - من كل عام نتذكر الروائي الأكبر، صاحب الريادة - نجيب محفوظ - الذي كان أول من كتب الرواية بالمعنى الذي عرفته الآداب الأوروبية،
لأن هذا الفن أوروبى المولد والمنشأ، كان ثمرة من ثمار ظهور المدن الكبرى وتطور الصناعة ونجيب محفوظ استحق الفوز بجائزة نوبل التي هي أهم وأكبر جائزة فى العالم، منذ ستينيات القرن الماضي، رغم أنه حصل عليها بالفعل في ثمانينيات القرن العشرين، وكان الكاتب الكبير الراحل قد اقترب بالمعايشة والتزامن مع كاتب كبير آخر هو . يحيى حقى - مؤسس فن القصة القصيرة في الأدب العربي الحديث، وفي لقاء تليفزيوني مع الراحلة . امانی ناشد - على شاشة القناة الأولى للتليفزيون المصري في العام ١٩٦٣ قال يحيى حقى إنه سعيد لأنه عاش في زمن نجيب محفوظ، وأن الروايات التي يكتبها نجيب محفوظ عالمية بجميع المعايير والمقاييس النقدية، لكن - صلاح أبو سيف – المخرج السينمائي كان له الفضل في اجتذاب نجیب محفوظ - إلى عالم الصورة، فهو من أقنعه بخوض تجربة كتابة السيناريو السينمائي، وهو من قام بتحويل رواية - بداية ونهاية - التي كتبها محفوظ في مرحلة الواقعية التسجيلية، إلى فيلم سينمائي حقق شهرة واسعة للرواية وحقق - الجماهيرية -لفن السينما نفسه، فقد كانت الرواية ناقدة للوضع الذي عاشه صغار الموظفين في عصر الملكية، وكان النظام المصرى المستجد بعد ثورة يوليو ١٩٥٢ يسعى في اتجاه إعادة توزيع الثروة وإنصاف الطبقات المحرومة، فكانت رواية - بداية ونهاية - تعبيراً صادقا عن حقبة اضطهاد الموظفين وحرمانهم من الأمان النفسي والاجتماعي، ورأت الجماهير العريضة من المحيط إلى الخليج - نفسها على شاشة السينما. من خلال المشاهد التي جمعت بين عمر الشريف و كمال حسين وأمينة رزق وسناء جميل، وارتبطت الجماهير بالسينما - الواقعية المحفوظية - وتسابق المخرجون على تحويل روايات محفوظ إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تليفزيونية، ومن المخرجين الذين تعاونوا مع نجيب محفوظ: صلاح أبو سيف وحسن الإمام وكمال الشيخ وحسين كمال وغيرهم نظرا للنجاح الذي حققته هذه الروايات الفياضة بالصدق والتعبير عن البيئة المصرية.
زقاق المدق.. قصة وطن عاش أهله فى زمن الاحتلال البريطانى
دخل - حسن الإمام - المخرج السينمائي الرائد عالم نجیب محفوظ وهو يسعى للصورة الشعبية التي تجذب الجماهير، وربما هذا ما جعل البعض من النقاد يتهم الإمام بأنه أفسد الرسائل الكامنة في روايات محفوظ وجعلها روايات مثيرة للغرائز وهذا كلام . نصف صحيح - لأن حسن الإمام يفكر بأسلوب صاحب
رأس المال الذي يسعى لتحقيق المكاسب المالية. وتحقيق هذه المكاسب يستلزم لغة بسيطة وصورة مثيرة تجعل - الجماهير - تزحف نحو دور السينما وبذلك يتحقق الهدف المالي، لكن في الوقت ذاته هذا التفكير لا يلغى مهارة السيناريو ودقة الحوار، فالرسائل التي يريدها الكاتب يعبر عنها الحوار والسيناريو ويساهم في وصولها - المخرج - بحسن اختياره فريق التمثيل الذي يشخص الشخصيات الروائية ويقربها إلى جماهير السينما، وعموما كان حسن الإمام صاحب رؤية سينمائية تستحق التوقف أمامها، ومن خلال فیلم - زقاق المدق - وهو مأخوذ عن رواية بالاسم ذاته للكاتب الكبير - نجيب محفوظ - تستطيع القول إن حسن الإمام التزم بالخطوط العريضة للشخصيات الواردة في الرواية، وتصرف قليلا في النهاية أو المصير الخاص بالفتاة الطموحة - حميدة – بهدف إرضاء جماهير السينما ذات الوعى المختلف عن وعى قراء الروايات، لكن رواية - زقاق المدق - احتوت تصويرا جماليا للحياة في ظل الاحتلال البريطاني فدكان - عباس الحلو - صاحب صالون حلاقة في الزقاق، وهجره إلى منطقة قناة السويس ليعمل في معسكر للجيش البريطاني وكان هذا الباب مفتوحاً أمام الطبقات الشعبية للحصول على المال، وكان مقصد - عباس - هو الزواج من حميدة ابنة الزقاق التي أحبها وكان يزعم أنه قادر على تحقيق رغباتها وإشباع تهمها للمال، لكن القواد المحترف، لعب برأس حميدة واختطفها من - زقاق المدق - إلى وسط القاهرة وجعل من جسدها سلعة لجنود الاحتلال البريطاني، ولو أن القارئ سعى لفهم الرسالة التي قصدها الكاتب، سوف يجد في الرواية تلخيصاً للمشهد السياسي المصري في حقبة الاحتلال، فقد كانت الأحزاب تمارس لعبة الصراع على قلب السفير البريطاني والقصر الملكي، من يضمن الرضا الملكى والرضا البريطاني يصل إلى البرلمان ويشكل الحكومة ويبقى فى الحكم حتى تتغير قواعد اللعبة، وكانت الانتخابات هي الوسيلة التي يستخدمها أطراف اللعبة والشعب مغلوب على أمره، وحميدة في زقاق المدق هي - مصر التي ضاعت في دهاليز القصر والأحزاب والسفارة البريطانية، وهي الشعب الذي فقد الأمل في حياة سعيدة فقرر البحث عن حلول مهينة للكرامة، ولكن حسن الإمام جعل - حميدة - تموت في زقاق المدق وعباس الحلو يحاول إنقاذها، وهذه النهاية مريحة لقلوب جماهير السينما التي تعتبر الموت في أرض الوطن منحة ربانية رغم كل الظروف الصعبة التي يشهدها الوطن تحت الاحتلال البريطاني.
اللص والكلاب.. ابحث مع الشرطة عن القاتل رءوف علوان
المخرج كمال الشيخ مخرج السرعة والتشويق والإثارة والقبض على عقل وأعصاب المشاهد من اللقطة الأولى حتى النهاية، وهذا ما جعله يختار رواية - اللص والكلاب - التي كتبها نجيب محفوظ في مرحلة من مراحل عمره الإبداعي تميزت بالرغبة في التجديد والبحث عن طريق يجعله في قلب المشهد السردي العربي، ولو قرأنا ما كتبه النقاد عن - اللص والكلاب - في زمن صدورها، سوف نجد أنهم استهجنوا استخدام - محفوظ - لقصة مجرم مشهور في بناء رواية، والحقيقة أن نجيب محفوظ بهذا الوعى، قدم النموذج ودعا الروائيين الشبان لاقتحام هذه العوالم واستخراج الأدب - من داخلها، فالأدب ليس هو الخيال وليس هو التسجيل بل هو الكاتب نفسه هو الكاتب الإنسان الذي يرغب في التعبير عن رؤيته للواقع، فهو ليس - الصحفي المطالب بنقل المعلومات الحقيقية للقارئ، وليس الشاعر - المحلق في سماوات الخيال - هو سارد يستخدم المشهد والشخصية ليقول رأيا في واقع يعيشه العاديون دون شعور بالتناقض معه، وكان - محفوظ . يريد في اللص والكلاب أن يقول إن . رءوف علوان - الصحفي الانتهازي هو القاتل الذي قتل سعيد مهران حتى لو كان سعيد مهران هو من قتل وأطلق الرصاص على رجل برىء فالقاتل هو من غرس الفكرة في عقل سعيد مهران وأقنعه بأن القتل سلاحمباح للحصول على الحق الضائع والمجتمع يحترم رءوف علوان لأنه يمثل السلطة المسيطرة على الوعى الجمعي، سلطة الصحافة، ورغم أن اللص والكلاب - صغيرة الحجم إلا أن كمال الشيخ ضمن لها الحياة والانتشار والفيلم ملتزم بنص الرواية وفريق التمثيل كان موفقا كل ممثل كان في مساحته الطبيعية التي يستطيع أن يبدع فيها، وكانت شادية رائعة في شخصية فتاة الليل التي أحبت سعيد مهران، وهي نفسها التي قدمت شخصية حميدة في زقاق المدق، وقدمت شخصية زوجة صاحب اللوكاندة في فيلم الطريق وأظن أن اختيارها لهذه الأدوار مرجعه إلى كونها تحمل خصائص المرأة القاهرية من حيث الشكل ومن حيث الجوهر أو الروح.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يخوض الفنان مصطفى غريب الماراثون الرمضانى المقبل بأول بطولة درامية مطلقة له، بعد نجاحه الأخير فى مسلسل «هى كيميا» مع...
تودع الفنانة منة شلبى لوكيشن تصوير مسلسلها «عنبر الموت »، المقرر عرضه خارج السباق الرمضانى.
يواصل الفنان دياب تصوير مسلسله «بنج كلى» الذى كان يحمل اسم «طيارة»، ومن المقرر عرضه نهاية الموسم الصيفى الحالى.
تسببت المخرجة ياسمين أحمد كامل فى أزمة كبيرة لمسلسل «بنت وداد » للفنانة هنا الزاهد، الذى بدأت تصويره منذ أيام.