مهرجان « دى كاف» فى دورته الثالثة عشرة – 2
أن تكون المسرح والجمهور في آن. هذا ما حدث في معظم عروض مهرجان وسط البلد، فثمة رغبة في مشاركة الجمهور من خلال ما يسمى بالمسرح التفاعلى حين يصبح الجمهور شريكاً أساسياً في اللعبة. سواء بشكل مباشر، من خلال عروض مثل: طقوس السطوح، لورانس، أو في اشتباك غير مباشر مثل عرض قصة، أو كيلومترات من المقاومة. بالإضافة إلى اختيار فضاءات غير تقليدية تساهم في تفاعل الجمهور مع العروض المسرحية من خلال تلاشى المسافة الفاصلة بين حيز اللعب وحيز الجمهور.
طقوس السطوح
أثناء مشاهدة العرض المسرحى طقوس السطوح يشعر المتفرج أنه المسرح والجمهور، وذلك حين صعدنا إلى سطوح عمارة الفريدة في شارع عبد الخالق ثروت بعد أن تم تهيئة سطوح البناية ليكون فضاء الحكاية فتاتين تراقبان الحياة من أعلى، في محاولة لاكتشاف عالم السطوح وسكانه، وطبائع الشخصيات وفيم يفكر هؤلاء ماذا يدور بذهن الفتاتين وهما تفكران في هذا العالم من فوق إلى أسفل، وكيف شاهد تا هذه الشخصيات التي تمر في الشارع، وأيضا من يعيش حولهما في شقق مغلقة، كيف تنظران من نوافذهما إلى هؤلاء والعكس؟ العرض الذي يعتمد على مسرحة المكان / سطوح العمارة، أقرب إلى عرض تفاعلي حيث كان الجمهور شريكا أساسياً في اللعبة التي تتم بين الأرض / الشارع، والسطوح المواجه للسماء، لحظة الدخول إلى فضاء الحكاية يحصل المشاهدون على أشرطة مختلفة الألوان من خلالها يتحركون بإشارة من الموسيقى، إلى اليمين واليسار فتاتان في حوار حول هذا العالم، مع الجمهور، ومفردات السطوح، وأيضا الشارع، تشتبكان مع الشارع ومع الجمهور الذي هو جزء أساسي من الحكاية في نهاية العرض يتصادف أن يقع خيط «السبت» السلة الخوص التقليدية في يدى أرفعه من أسفل، وغيرى يفعل هذا تحتوى السلال على أغطية نفترشها تجلس تنام على الأرض، بينما تخرج إحدى الفتاتين بطائرات ورقية الرمز الذي ارتبط بالسطوح تشدها ترفرف فوقنا ونحن نجلس، والأخرى تساعدها نتأمل هذا الفضاء تداعب أوراق الطائرة ننهض ونغادر بعد أن نسلم الشريط، وفى متن الحكاية تحاور الفتاتان هذا العالم تتخيل إحداهما من يخاطبها من أسفل تقيم معه حواراً، يرسل خطابا وترد عليه، تكتب الرسالة مع الجمهور بصوت مسموع .. عزيزي فلان أو فلانة.. تحكى له زى ما أنت شفت إيدينا، إحنا شفنا إيدين عم فوزى وهو بيسقى الزرع، ويتعمل نفسنا مش شايفين سلمى وهي مطلعة تليفونها من الشباك وبتصورنا وأستاذ صبرى عامل نفسه مش شايفنا وهو بيشرب سيجارته وباصص في الـ «ولا شيء.... وهكذا ... ليعيش الجمهور من خلال هذا العرض التفاعلي مع عالم السطوح في مسرح الفضاءات غير التقليدية.
قصة ليلى سليمان
العرض يعتمد على التعبير الحركي والموسيقى لطرحقضية نسوية هي قضية الحمل والولادة، وفي بطاقة العرض رقص وثائقي حاولت لیلی سلیمان طرحالقضية في أسلوب غير تقليدي يجسد التناقض الصارخ بين نظرة المجتمع الذكورى للمرأة وجسد المرأة من خلال أداة ارتبطت في الأذهان بالإثارة والجنس وهي الرقص الشرقى، فثمة رواة من النساء يطرحن حكايتهن في أسلوب تقليدي مباشر في مقابل سرد حركي تقدمه الراقصة التي يهتز جسدها مستحضراً مفردات الرقص الشرقى بكل دلالته التي تشى بالمتعة والإثارة الجنسية، حيث تتداخل الحكايات على الشاشة مع حركات الرقص الشرقي، في حوار بينهما إذ تحكى النسوة عبر الشاشة عن تفاصيل الحمل والولادة، عن نظرة المجتمع لجسد كل منهن النظرة التقليدية، بينما ترد الراقصة من خلال حوار الجسد .
3
الذي يقدم فنون الرقص الشرقى، حاول العرض الذي يعتمد على جسد المرأة، طرح تجليات هذا الجسد في صور متعددة وفقا لنظرة المجتمع المتناقضة، بين المتعة الحسية والسيطرة الذكورية العرض الذي وصفته المخرجة بالرقص الوثائقى ووضعت له عنوانا «قصة» هو قصة شخصية عاشتها ليلى سليمان كما جاء في بطاقة العرض في عام 2010 حملت بشكل غير متوقع، وفقدت طفلي في غضون أربعة أيام، حينها أدركت أن الولادة الناجحة يحتفى بها علنا، أما الولادات غير الناجحة فتوضع في مساحة خاصة ويتم إسكاتها إذ حاولت بعد هذه التجربة مشاركة نساء أخريات عشن ألم الفقد وخسارة الطفل، وعانين من نظرة المجتمع القاسية هؤلاء النساء كن فى حوار صريح بالصوت والصورة على شاشة تتوسط فضاء الحكاية، والتي سوف تتقاطع معهن الراقصة ترافقها الموسيقى التي تتنوع بين قرع الطبول الصاخب في حركات تعبيرية أقرب إلى الهستيريا التي تصيب الراقصة كرد فعل على ما تسرده النسوة، وبين موسيقى تشى بالحزن من خلال آلة الكمان ورقصات حزينة، وكأنها ترد وتعبر على ما تبوح به النساء من خلال الصورة التي عادة ما توقف عامل الزمن زمن العرض وتحيل المشاهد إلى زمن الصورة وهنا تحيل المشاهد إلى حيوات النسوة، بالإضافة إلى أن الشاشة على خشبة المسرحمعالجة للزمن وخاصة أن هناك حوارا بين الشاشة /الحكايات، وبين بطلة العرض الحي / الراقصة على خشبة المسرح، حوار بين أزمنة متعددة، فهذه المادة السينمائية التي تجسد ماسى النسوة في الحمل والولادة ليست مجرد محاولة لخلق مكان للأحداث أو إيحاء بوجود عالم مواز للحدث الذي تدور وقائعه على خشبة المسرح، فالحوار الذي يقع بين الراقصة على خشبة المسرح وحكايات الشاشة، هذا التفاعل مع وسائط التكنولوجيا أعاد تشكيل التصورات عن الشخصيات سواء من هم على الشاشة، أو على خشبة المسرح الحي، وقد جسدت الفكرة ببراعة، لكنها أصرت قبل النهاية على إلقاء خطبة تعليمية حول أفكارها في خطاب مباشر لتوعية النساء، وجاءت هذه الخطبة أقرب إلى رصاصة في حفل موسیقی سیمفونی
العيطة المغربية
في عرض كيلومترات من المقاومة» الذي أقيم في ساحة الهنجر يشاهد الجمهور الذي يحيط بمساحة اللعب من الجهات الأربع شابين نصف عاريين في دائرتين من الرمل من خلال التعبير الحركي والصوتي ممثلاً في التنفس، وعلى مدى أربعين دقيقة تخلو من الكلام يمارس الشابان فعل المقاومة من خلال التعبير الحركي العنيف مع ممارسة التنفس بعنف أيضاً.. مع الابتعاد التام عن لغة الكلام... العرض الذي وصفه المخرج بأنه مستلهم من فن العيطة، وهو من التراث المغربي والعيطة من العياط، وتعنى النداء والاستغاثة بصوت عال، وحين كان يغنى شيوخ القبائل في هذا الفن الذي يعتمد على الموسيقى كأنهم ينادون على أسلافهم من أجل مد يد العون إليهم والتبرك بهم. وهذا ما فعله الشابان مهدى الدهقان مخرج العرض ومعه محمد بوريري لكن في سياق مسرحي وبرؤية معاصرة لفن العيطة استلهما جوهر العيطة كفعل للمقاومة فقط من خلال الاعتماد على جسديهما، في حركات منتظمة ومتكررة مع التنفس كصرخة في وجه العالم، صرخة تخلو من الكلام صرخة إنسانية ليس فقط للأسلاف ولكن للإنسانية، بعد وضعها في سياق معاصر وفي كتابه غناء العيطة.. الشعر الشفوى والموسيقى التقليدية في المغرب»، يصف حسن نجمى فن العيطة بأنه ذلك النفس الساخن الصاعد من الدواخل عبر الأصوات البشرية والإيقاعات والألحان الأسرة، هو الذي أسعف على ميلاد شعر شفوى ظل يخرج من الجراح الفردية والجماعية مثل النزف الدافئ، ويلتصق بذوات وبمصائر الفلاحين والمزارعين والرعاة والقرويين عموماً المنحدرين من ذاكرة عميقة ومن سلالات عربية لها تاريخ بعید مهمل مكبوت ومسكوت عنه». وقد تحول في عرض كيلومترات من المقاومة إلى صرخة إنسانية، من خلال أداء حركي ذات طابع درامي فما حدث ليس فقط استلهاماً ولكن مسرحة لهذه الطقوس التي كان يمارسها أهل المغرب قديماً النقل الرسائل وتحفيز المقاومة، فدلالة التنفس العميق الذي شكل البنية العميقة للعرض مع الحركة العنيفة ما هو إلا صرخة احتجاج في وجه عالم يمارس القتل اليومي وإبادة الإنسانية كما يمارس عادته اليومية في المأكل والمشرب والملبس.. وللحديث بقية».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الفرق المستقلة بين الماضى والحاضر (2)
الفنان فؤاد المهندس من مواليد 6 سبتمبر 1924 فى حي العباسية، فى بيت عائلة العالم اللغوى والتربوى زكى محمد المهندس..
تواصل الدورة الـ 83 من مهرجان فينيسيا السينمائى الدولي فرض حضورها باعتبارها واحدة من أهم محطات موسم الجوائز السينمائى فى...
جاء من وسط الطبقات الكادحة، وسخر الموسيقى للتعبير عن معاناتها؛ حتى صار صوتها في كل شيء من متاعب الحياة إلى...