ليلى علوى تتولى مهمة الدفـاع عن الفيلم وتعتبره قضية عمرها

30 سنة على معركة «بحب السيما» (2) نص حكم القضاء المستعجل وحيثياته برفض منع الفيلم المبدعون "المسلمون" شكلوا حائط الصد الأول عن أول فيلم قبطى كيف واجه الفيلم 3 دعاوى قضائية تطالب بإعدامه؟

رغم ما تعرض له فيلم "بحب السيما" من تعثرات إنتاجية وأزمات رقابية ومشاكل قضائية، إلا أننا لا نبالغ عندما نصفه بأنه "فيلم محظوظ":

محظوظ أولا لأن صناعه كانوا من الأقباط، مؤلفه هانى فوزى ومخرجه أسامة فوزى ومنتجه هانى جرجس فوزى، وهو ما نزع مبكرا فتيل أزمة "طائفية" كان من السهل على مشعلى الحرائق تفجيرها.

ومحظوظ ثانيا لأنه تفادى حقل ألغام بالغ الخطورة والحساسية، عندما قدم صورة القبطى لأول مرة على شاشة السينما من خلال تفاصيل الحياة الاجتماعية والمعيشية اليومية لأسرة قبطية، صحيح أن الدين هو أحد خيوطها، ولكنه كان مغزولا بمهارة وموظفا بتلقائية فبدا وجوده ضرورة درامية.. ربما ساهم فى ذلك وساعد عليه أن المؤلف كان يحكى عن تجارب وحكايات وشخصيات عرفها وعاشها.. وتكاد أن تتطابق مع تجارب وحكايات وشخصيات عرفها المخرج، بحكم أنهما أبناء جيل واحد وبيئة واحدة، وهو ما يعترف به أسامة فوزى:

"الفيلم فى جزء كبير منه ـ إن لم يكن كله ـ يعبر عن طفولة هانى فوزى مؤلف الفيلم، كان طفلا يحب السينما فى أسرة تشبه الأسرة التى رأيناها فى الفيلم، والسيناريو جاء مكتوبا جاهزا، ولم أر فيه مشكلة.. فهذا أيضا عالمى وأنا على دراية بتفاصيله، وعشت أحداثا كثيرة من التى تعرض لها الفيلم.. أنا أيضا من نفس الجيل ونفس هذه الأفكار، كنت أسمعها فى الكنيسة وفى مدارس الأحد، يعنى المسئول عن مدارس الأحد فى الكنيسة التى كنت أتردد عليها وأنا طفل كان متزوجا، ولكن يعيش حياة البتولية مع زوجته، لا يمارس معها الحياة الزوجية، نفس المشكلة التى تعيشها الزوجة فى الفيلم (ليلى علوى).. هذه تفصيلة أنا متذكرها وعالقة بذهنى من وقتها".

فأحداث الفيلم إذن واقعية ولا يمكن التشكيك فيها.. كتبها مؤلف قبطى عما يشبه سيرته الشخصية.

والفيلم محظوظ ثالثا ببطله الصغير الذى خطف الأضواء من نجومه الكبار، وأقصد به يوسف عثمان، الذى كان عمره 6 سنوات فقط وقت تصوير الفيلم، ونجح بموهبته وحضوره وتلقائيته وبراءته، ليس فقط أن يقف أمام عتاولة تمثيل فى قيمة محمود حميدة وعايدة عبد العزيز، ولكن ـ وهذا هو الأهم ـ فى تمرير مشاهد صعبة شائكة وقبول ما فيها من صدمة، مثل مشهده وهو يتحدث مع الله - ببراءة طفل- من شباك برج الكنيسة.. استطاع "نعيم" - الطفل المحب للسينما فى أسرة متدينة - أن يخطف القلوب، وتتعلق به العيون، ويسرق الكاميرا، ويصبح هو البطل الصغير لفيلم صنفته الرقابة "للكبار فقط"!

والفيلم محظوظ رابعا بهذه الكوكبة من المبدعين والمفكرين الكبار الذين كانت تزخر بهم الساحة وقتها، وشكّلوا حائط الدفاع الأول عن الفيلم وصناعه، ولم يكن غريبا أن يكون أغلبهم من "المسلمين"، فقد توحدت كلمتهم للدفاع عن حرية الإبداع، وشكّلوا حائط صد ضد أعداء الحرية، رافضين أن يصبح الفيلم وليمة لأعداء العقل.

كان صوت بشير الديك مثلا هو الأعلى غضبا ودفاعا عن الفيلم وصناعه ورفضا للرقابة والوصاية الدينية، كان دفاعه من منطلق إبداعى وبمنطق وطنى لا أثر فيه لطائفية أو تعصب، ويومها قال بعلو الصوت: "المبدع المصرى لديه من الرشد والالتزام والإحساس بالمسئولية ما يجعله رقيب نفسه، وإقحام مؤسسات أخرى غير مؤسسات المجتمع المدنى فى عملية الإبداع سوف يؤدى بنا إلى مصير مظلم، وصاية المؤسسات الدينية أيا كانت تنذر بالخطر وتعيدنا إلى الوراء، عندما كانت النقابات وروابط المهن تتدخل وتفرض رقابة على الأفلام، ولا أنسى عندما قامت رابطة صناع الأحذية برفع دعوى قضائية على نور الشريف بتهمة الإساءة لصانع أحذية فى مشهد بأحد أفلامه.. وأنا لا أعرف لماذا يلجأ الرقيب إلى سلطة دينية لتقييم عمل فنى لا يناقش أمور العقيدة.. يجب أن يدافع المبدعون عن أنفسهم لمواجهة سلطة وتسلط المؤسسات الأخرى التى تسعى للوصاية على الإبداع والفن".

وحتى على مستوى النقد، حظى الفيلم بحالة من الكتابات النقدية التى تفيض بالحماس والتقدير، وبما يشبه الإجماع على تفرد لغته السينمائية، بل إن ناقدا معروفا بحدته مثل طارق الشناوى كتب عنه بحماس غير معهود فى لغته ومفرداته: "ما حدث لى بعد مشاهدة هذا الفيلم أننى أصبحت أكثر شفافية وقربا من الله. إنه فيلم يتجاوز فى قراءاته كل المعانى السياسية المنسوجة داخله ويسمو على ما يريد أن يقيده بدين أو مذهب، لينطلق بعيدا إلى الله، كل العلاقات والشخصيات تحاول أن تعثر على صيغة للعلاقة مع الخالق، الكل مؤمن به، ولكن ما هو الطريق؟.. الكل يحاول لكن كانت شخصية الطفل نعيم هى الأكثر قربا من الله، لأنها بشفافية وبكارة عرفت أن بالحب الخالص تصل إلى الله.. وأن عدالة السماء أكثر رحابة مما يعتقد البشر".

وكتب الناقد والباحث أشرف غريب - المعروف برصانته- بنفس الحماس المتدفق متوقعا بثقة أن يحتل "بحب السيما" مكانا متقدما جدا بين أهم الأفلام المصرية التى ظهرت فى العقود الأخيرة: "فمنذ سنوات لم أشاهد فيلما يحمل كل هذه المستويات المتعددة فى القراءة.. فهو فيلم عجيب بسيط مركب ممتع وجاد.. يجد فيه كل من يحب السينما -على اختلاف درجة وعيه- ضالته".

لكن كل تلك الحظوظ السعيدة - للأسف- لم تشفع للفيلم، ولم تمنع جرجرته إلى المحاكم، للمطالبة بإعدامه ومنع عرضه.

ولنعود إلى أوراق الفيلم وملفاته

 (1)

الورقة الرابعة: بلاغ للنائب العام 

ما إن خرج الفيلم للنور وحصل - بعد إعلان حالة الطوارئ الرقابية وتشكيل لجان استثنائية - على تصريح الرقابة بالعرض العام، وما إن نزل الفيلم إلى دور العرض - بعد المحذوفات الرقابية- وحقق رغم ذلك من النجاح النقدى والجماهيرى ما لم يتوقعه صناعه، حتى فوجئوا بالكابوس، متمثلا فى سيل من البلاغات والدعاوى القضائية التى تطالب بمنع عرض الفيلم وتكيل له اتهامات شديدة القسوة.

تصدر المحتجون المحامى نجيب جبرائيل الذى بدأ الحملة ببلاغ إلى مكتب النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد، باسمه وباسم  14 من الشخصيات القبطية، وطالب البلاغ بوقف عرض "بحب السيما" لأن هذا الفيلم يثير الفتنة ويكدر السلام الاجتماعى ويزدرى طائفة لها وجود قانونى، وأحال النائب العام البلاغ إلى المستشار جميل عيسوى المحامى العام الأول بنيابة استئناف القاهرة، الذى أمر بفتح تحقيق فى البلاغ والاستماع إلى الشاكين واستدعاء المشكو فى حقهم وهم مخرج الفيلم ومؤلفه ومنتجه وعدد من أبطاله.

وفى الوقت نفسه تقدم الشاكون بدعوى أمام قاضى الأمور المستعجلة لوقف عرض الفيلم وسحب ترخيصه.. ثم ثالثة أمام القضاء الإدارى.

هؤلاء الذين ذهبوا إلى القضاء يطالبون بإعدام الفيلم كانوا يُعبّرون عن قطاع من الأقباط صدمتهم جرأة الفيلم، بل الفيلم فى حد ذاته، لأنهم عاشوا عمرهم لا يرون أنفسهم إلا شخصيات عابرة على الشاشة، فإذا بهم أمام فيلم قبطى من مشهده الأول إلى مشهده الأخير، يقدم شخصيات قبطية من لحم ودم، تخطئ وتصيب مثل كل البشر، وهو المعنى الذى عبر عنه وقتها السيناريست الكبير عاطف بشاى حين قال: "المتفرج القبطى لم يتعود أن يرى صورته الحقيقية على الشاشة، وما يحدث فى التجربة الجديدة أنها تقدم المسيحى باعتباره بشرا يخطئ ويصيب.. وليس معنى وجود انتقاد لشىء معين فى ممارسة العقيدة أنه مساس بالعقيدة كلها، ومع الأسف فإن البعض - سواء من المسلمين أو المسيحيين- يستخدم الدين للتستر على الأخطاء، فما المشكلة أن يقال إن هناك قبطيا سيئا، ليس فى هذا أى إساءة للدين ولا العقيدة".

لكن "حراس العقيدة والفضيلة" ودعاة "الحسبة" على الطريقة القبطية كان لهم رأى آخر وموقف مختلف، فاعتبروا الفيلم إساءة لا تغتفر، لا يمحوها إلا منع عرضه ومحاكمة صُنّاعه، ومن المهم هنا ومن الموضوعية - حتى لو كنا مختلفين معهم فى الرأى- أن نستمع إلى وجهة نظر صاحب الدعوى والأسس التى بنى عليها موقفه من الفيلم، ونعود هنا إلى ملف القضية وما كتبه المحامى نجيب جبرائيل:

ما قمت به من رفع دعوى لوقف عرض الفيلم كنت ملتزما فيه بالآتى:

 أولا: إن هذه الدعوى رفعتها عن نفسى وبصفتى المدير التنفيذى لمركز الكلمة لحقوق الإنسان، ولم أذكر لفظا واحدا يُستدل منه على أننى أمثل الكنيسة القبطية أو مفوضا عنها فى رفع الدعوى.. فالكنيسة تعرف كيف ومتى تقول رأيها، وفى النهاية نحن جميعا أولادها.

 ثانيا: إن رفعى تلك الدعوى كان القصد منه الدفاع عن المعتقدات الدينية، ومن صميم عملى الدفاع عن العقيدة أيا كان معتقدها أو لونه أو لغته، وتصورى أن هذا الفيلم حمل شيئا من الإساءة إلى الأقباط فى شعائرهم كالصوم وسر الزواج المقدس، أكثر من أنه طرح فكرة تزمت فرد أو تشدده.

 ثالثا: من الغريب أن يُذكر أن عددا من المفكرين الأقباط قد أيدوا الفيلم، ويكون هذا الطرح بعيدا عن الحقيقة، إذ لم يذكروا إلا شخصين لا يعبران سوى عن رأيهما، وغالبا ينظران إلى الفيلم من زوايا فنية بحتة. 

 رابعا: لسنا أوصياء على أحد، والأقباط مواطنون كاملو الأهلية والرشد، ومن حقهم أن يغضبوا لدينهم.. ولسنا دعاة فتنة أو حسبة، وأود هنا أن أوضح مفهوم الحسبة لمن لا يعرفه، فهو لا يعنى الوصاية أو التشدد، بل هى عمل من أعمال الخير!

أيا كانت الدوافع والنوايا، فإن صنّاع الفيلم وجدوا أنفسهم فى المحكمة، فى ثلاث قضايا مختلفة الجهة التى تنظرها، وإن كانت جميعها لها نفس الهدف والطلب: وقف عرض "بحب السيما".

 (2)

الورقة الخامسة: ليلى علوى فى المحكمة

وبدأت الجلسات والمرافعات، كل فريق يحشد دفوعه وبراهينه وحججه وأسانيده، واستدعت المحكمة كل الأطراف لسماع وجهات نظرهم، بما فيهم نجوم الفيلم وأبطاله، ولكن بطلة الفيلم ليلى علوى كانت الأكثر قلقا وانزعاجا، لا خوفا من عقاب وإنما خوفا على الفيلم الذى راهنت عليه ووجدت فيه الدور الذى يشبع موهبتها ويعيد اكتشافها ويعيد إليها وهجها.. خاصة أن الذين أقاموا الدعوى ضد الفيلم مطالبين بمنع عرضه استشهدوا بدور "نعمات" الذى جسدته ببراعة فى الفيلم واعتبروا أنه قدم صورة مغلوطة للزوجة القبطية، حاول الفيلم من خلالها أن يثبت مدى التزمت والتعقيد الذى تعيشه بسبب الطقوس الدينية، والتى تدفعها فى نهاية الأمر إلى الانحراف، فارتمت فى أحضان أحد الرسامين تبكى حظها العاثر.

ولأنها رؤية مقصورة ومغلوطة، لذلك وقفت ليلى تدافع عن الدور والفيلم فى المحكمة وأمام الجميع، وتبرأه مما علق به من اتهامات وأباطيل، وتتكلم عنه كأنها محاميته:

"بحب السيما من أهم أفلام حياتى بل من أهم الأفلام التى قدمتها السينما فى السنوات العشر الأخيرة وقد أحسست بذلك منذ قراءتى الأولى للسيناريو، وحينما شاهدت نسخة الفيلم شعرت أنه فيلم عالمى، فكل عناصره الفنية متميزة للغاية، من ديكور وملابس وموسيقى ومونتاج وتصوير وإخراج، وقبل ذلك كله السيناريو، بالإضافة إلى الأداء الرائع للممثلين.. وحتى الكومبارس".

ولذلك كانت ليلى من أشد صناع الفيلم فرحا بحكم المحكمة الذى أنقذه من الإعدام، وأعاد له الاعتبار وبرأه مما يشينه.

والحق أنه ليس حكما واحدا الذى برأ الفيلم.. كان أولها يوم الاثنين 19 أغسطس 2004 بالحكم الذى أصدرته محكمة القضاء المستعجل برئاسة المستشار نادر عبد الرحمن عليوة فى القضية رقم 2190 لسنة 2004 برفض الدعوى المقامة بمنع الفيلم من العرض لأنها مرفوعة من غير ذى صفة.

وفى حيثيات حكمها قالت المحكمة:

"حيث إنه وبالابتناء على ما تقدم وسرد وقائع الدعوى، وفى ضوء القواعد القانونية آنفة البيان، وكان الظاهر من مطالعة صحيفة الدعوى أن المدعى ينعى على الفيلم المطلوب وقف عرضه أنه يزدرى الطائفة التى ينتمى إليها ويصورها على أن من ينتمى إليها متزمت متمثلا فى بطل الفيلم، وأنه تم تصوير مشاهد للعشاق فى إحدى الكنائس مما يقلل من شأن دار أعدت للعبادة وينال من مشاعر أبناء طائفته، صدّر المدعى أسانيده بقوله إنه عقب مشاهدته للفيلم خرج بتلك الانطباعات، وقال إنه أستشعر منها ازدراء طائفته التى شهد لها العالم وشعب مصر ولا تخالفه المحكمة الرأى بل تقدر تلك المشاعر ومشاعر من انضم إليه من أعلام الدين المسيحى الأجلاء، والتى لا تقبل مصر بجميع أبنائها المساس بأى معتقد لهم أو ازدرائه، لما فى    ذلك من مخالفة لجميع الشرائع واستهجان أخلاقى من جميع أبناء الجماعة، إلا أنه ولما كان نطاق بحث القاضى المستعجل ظاهر الأوراق بأن تشير إلى اعتداء مباشر باديا للوهلة الأولى دون التعمق بما يمس أصل الحق وكل ما ساقه المدعى يتمثل فيما أحاط به من انطباع من المشاهد التى ذكرها، دون أن تكون هناك عبارات مباشرة واضحة تشير من قريب أو بعيد لازدراء طائفته تعين المحكمة من ظاهرها على تبين القصد منها ودلالتها حتى تقضى له بطلباته، وإنما ما طرحه عبارة عن مشاهد نسبت لأشخاص بذاتهم قال إنها تحمل تلميحا ولمزا بطائفة لها عراقتها ومكانتها فى مصر، إلا أن القاضى المستعجل يتعذر عليه التعمق فى بحث دلالات هذه المشاهد والمقاصد الخفية التى تكون هدفت إليها لما هو محظور عليه من تفسير أو تأويل، ووقوف دوره عند حد ما يظهر له جليا مباشرا، وهو ما تنتهى معه المحكمة إلى أن إجابة المدعى والمنضمين إليه لطلبهم يستوجب بحثا موضوعيا منوطا بقاضى الموضوع يخرج عن نطاق الاختصاص النوعى للقاضى المستعجل، وهو ما تقضى معه المحكمة بعدم اختصاص القضاء المستعجل نوعياً بنظر الدعوى.. لهذه الأسباب حكمت المحكمة فى مادة مستعجلة:

أولا: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.

 ثانيا : برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة.

ولذلك كان القول الفصل من نصيب محكمة القضاء الإدارى، وجاء حكمها فى الدعوى رقم 26899 لسنة 58 ق برئاسة المستشار فاروق عبد القادر لترسى حكما تاريخيا يعتبر الآن من أهم أحكام القضاء المصرى التى انتصرت لحرية الإبداع والمبدعين، فلم يكن الحكم الذى صدر فى مطلع ديسمبر 2004 انتصارا لصناع الفيلم وحدهم، مع أنهم الذين عانوا خلال شهور طويلة من صراعات حادة داخل أروقة المحاكم للدفاع عن فيلمهم وأفكارهم وإبداعهم، بل جاء انتصارا لكل المبدعين وصفعة لكل محاولات تكميم الإبداع، وتنكيس راياته.

فقد أرسى الحكم التاريخى مبدأ مهما وهو ضرورة الحكم على أى عمل فنى بمقاييس نقدية وليست دينية أو أخلاقية، وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها بالتصريح بعرض الفيلم إن التزمت الدينى موجود فى كل الأديان، وهو يمثل التطرف والمغالاة بما يتنافى مع العقائد السماوية السمحة ومنها الديانة المسيحية. ووجود هذه الحالات فى مجتمع ما يستدعى طرحها فى الأعمال الفنية نقدا لها.

وقالت إن الفيلم لا يخرج عن كونه عملا فنيا، وأن الاختلاف أو الاتفاق معه لا يكون إلا من منظور فنى.

 (3)

ولأن الحكم الذى أصدره المستشار الجليل فاروق عبد القادر كان بمثابة وثيقة وعنوانا للحقيقة، فإنه يستحق أن نستعيده وننشره بنصه، تذكيرا بأن لدينا كما تاريخيا ينصف حرية الرأى والتعبير والإبداع.

Katen Doe

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عماد
السيما
30 عاما على معركة «بحب السيما» .. قراءة هادئة لفيلم عاصف
ليلى
ليلى

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص