من فيلا لومو على جزيرة ليدو إلى قاعة Sala Grande ومشاهد السجادة الحمراء، يتألق مهرجان فينيسيا 2025 كملتقى بين الفن العالمي والصراع السياسي بين الرومانسية والوحشية،
وبين تقاليد غارقة في التاريخ وحاضر يفوح بالتوتر والمجد. افتتح مهرجان فينيسيا. المهرجان السينمائى الدولى في البندقية (النسخة الثانية والثمانون) في الأربعاء 27 أغسطس 2025، ويستمر حتى 6 سبتمبر على جزيرة ليدو الساحرة قرب البندقية، إيطاليا.
يُعد مهرجان البندقية أقدم مهرجان سينمائي عالمي، إذ انطلق عام 1932 كبداية غير تنافسية، ثم تحول إلى فعالية سنوية منذ عام 1935، ومن بين أبرز الأفلام التي نالت جائزة الأسد الذهبي >>Brokeback Mountain«في العقود الماضية «راشومون»، و <<Poor Things»g
شهد المهرجان هذا العام حضوراً لامعاً لنجوم هوليوود مثل جوليا روبرتس، جورج كلوني، إيما ستون دوين جونسون، بالإضافة إلى أسماء مثل آدم ساندلر وإدريس إليا. جوليا روبرتس تشارك لأول مرة بفيلم After the Hunt ودوين جونسون أيضاً لأول ظهور سينمائي The Smashing Machine له في المهرجان بقلم
افتتح المهرجان بفيلم La Grazia إخراج باولو سورينتينو، وهو فيلم رومانسي يجمعه مع الممثلين تونى سيرفيلو وأنا فرزيتي. كما شهد تكريم كل من كيم نوفاك والمخرج ويرنر هيرتسوح بجائزة الأسد الذهبي التقديرية عن مجمل أعمالهما.
يرأس لجنة المسابقة الرئيسية السينمائي الأمريكي ألكسندر باين. الذي يُعرف بأعمال مثل Nebraska، ويضم المجلس أيضاً صناع أعمال وفنانين من خلفيات دولية متنوعة.
صاحب المهرجان هذا العام نقاش سياسي حاد، حيث دعا مجموعة Venice Palestine التي تضم أكثر من 1,500 موقع، بمن فيهم Matteo Garroneg Ken Loach إلى موقف نقدى من الحرب على غزة وتمثيل فلسطيني أكبر. من جهته، شجع مدير المهرجان البيرتو بارييرا على النقاش المفتوح، ورفض مقاطعة المشاركين الإسرائيليين.
يبدو أن «الوحوش» - سواء السينمائية أو الحقيقية - تشكل جوهر الأفلام التي تعرض هذا العام. Frankenstein يمثل الوحش الأسطورى، بينما هناك أفلام تستعرض قادة أو أنظمة مسيطرة My Father and بوتين The Wizard of the Kremlin مثل Milk Teeth Qaddafi (رومانيا تحت سيطرة تشاوشيسكو). بالإضافة إلى A House of Dynamite الذي يتناول قضايا النووى، و«Voice of Hind Rajab عن مأساة فلسطينية.
فينيسيا وكلونى.. عشق يتجدد كل عام
منذ سنوات طويلة أصبح مهرجان فينيسيا السينمائي أكثر من مجرد محطة فنية لصناع السينما حول العالم: إنه فضاء للاحتفاء بالسينما كفن وتأثير ثقافي، وفي الوقت نفسه منصة يلتقى فيها البريق الهوليوودي بالأصالة الأوروبية. وبين النجوم الذين ارتبط اسمهم بهذا الحدث العريق، يبرز جورج كلوني، النجم الأمريكي الذي لا يكتفى بكونه ممثلاً محبوباً، بل مخرجاً وصوتاً حاضراً في القضايا الإنسانية والسياسية. حضوره في فينيسيا لم يعد مجرد مشاركة دعائية لفيلم جديد، بل أشبه بعلاقة خاصة تربطه بالمهرجان. حيث يجد فيه مساحة للتواصل مع الجمهور والنقاد، ولتقديم مشاريعه السينمائية في أجواء تليق بجدية عمله وبريق نجوميته.
حضر الدورة الـ ٨٣ جورج كلوني رغم وعكة صحية خفيفة ألقت به خلال أيام المهرجان، وهو ما أضفى على ظهوره طابعا إنسانياً لافتاً إلى جانب الاهتمام السينمائي كلوني وصل إلى ليدو ليعرض فيلمه الجديد، الذي ينتظر أن يكون أحد أبرز محطات الموسم السينمائي محاطا باهتمام إعلامي وجماهيري كبير وعلى السجادة الحمراء بدا النجم الأمريكي حاضر بكاريزمته المعتادة متنقلاً بين عدسات المصورين و ابتساماته للجمهور في مشهد أكد مرة أخرى عمل العلاقة التي تجمعه بهذا المهرجان، الذي لطالما شكل منصة أساسية لتقديم أعماله وإبراز صورته كفنان ملتزم، يتجاوز حدود هوليوود إلى الفضاء العالمي
قوبل ظهور جورج كلوني بحفاوة واضحة من الجمهور الذي احتشد على جانبي السجادة الحمراء لتحيته والنقاط الصور معه فيما كان التفاعل داخل قاعة العرض أكثر حماسة فبعد انتهاء عرض فيلمه الجديد دوى تصفيق طويل عكس تقدير الحاضرين لأداء كلوني وإخراجه، والرسائل الإنسانية التي يتناولها العمل النقاد. بدورهم انقسموا بين إشادة بجرأة الطرح والإخراج وملاحظات حول بعض التفاصيل الدرامية، لكن الأغلبية اتفقت أن الفيلم يعكس نضج كلوني كفنان يتعامل مع السينما بجدية تتجاوز حدود الترفيه، وهو ما يعزز مكانته كأحد الأسماء التي يترقبها المهرجان دائما
منذ سنوات طويلة اعتاد جمهور فينيسيا أن يترقب لحظة وصول جورج كلوني للسجادة الحمراء ليس لأنه مجرد نجم عالمي أو أيقونة من أيقونات هوليوود الكلاسيكية، بل لأن حضوره بات جزءاً من ذاكرة المهرجان نفسه، تماماً كما هو بريق القوارب التي تجوب البحيرة العالمة حول الليدو».
تأتي مشاركة كلوني في فينيسيا هذا العام امتداداً المسار طويل من الحضور اللافت في دورات سابقة. فقد قدم في ليدو عدداً من أبرز أعماله كمخرج وممثل الذي Good Night, and Good Luck من بينها فيلم عرض لأول مرة عالميا في فينيسيا عام ٢٠٠٥ وحظى بإشادة واسعة وشحته لاحقا لجوائز الأوسكار، كما عاد عام ٢٠١١ يفيلم The Ides of March الذي عزز صورته كمخرج يسعى إلى طرح قضايا سياسية واجتماعية معاصرة، وفى ۲۰۱۷ شارك بفيلم Suburbicon الذي آثار نقاشاً نقدياً واسعاً حول أسلوبه الساخر في معالجة قضايا التمييز والفساد عبر هذه المشاركات المتعددة، لم يقتصر حضور كلوني على البريق الهوليوودي فحسب بل تحول إلى أحد الوجوه التي تربط المهرجان بروحالسينما الأمريكية الجادة ذات البعد العالمي.
كلوني الذي يمتلك فيلا شهيرة على بحيرة كومو لا يخفى علاقته الخاصة بإيطاليا بين سحر المدن المالية وعبق التاريخ، يجد توازنا بين حياته الخاصة و نجوميته، لذلك يبدو في فينيسيا أكثر ارتياحا من أي مكان آخر، وكأنه يطل على العالم من منزله الثاني، لكن الأمر لا يتوقف عند العاطفة المهرجان بالنسبة لكلوني منصة مثالية لتقديم أعماله الجديدة. فقد قدم هناك أفلاما كممثل ومخرج، مدركا أن فينيسيا قادرة على دفع أيى فيلم إلى صدارة الجوائز العالمية، وأنه المكان الذي يجمع النقاد والصحافة من مختلف القارات.
وربما ما يميز حضوره أيضا هو قدرته على استثمار بريق المهرجان في التعبير عن مواقفه الإنسانية والسياسية، إذ لطالما استغل أضواء الإعلام التمرير رسائل أبعد من السينما، لذلك حين يطل كلوني على جمهور فينيسيا، لا يكون مجرد ضيف شرف بل شریکا في صياغة صورة المهرجان العالمية: نجم يجمع بين الفن الرفيع الحضور الإعلامي الطاغي، والارتباط العاطفي بإيطاليا.
ما يمنحه المهرجان لجورج كلوني يتجاوز الأضواء والاحتفاء فينيسيا لمنحه شرعية فنية لا تتوفر بسهولة في هوليوود التجارية هنا، ينظر إلى الأفلام يعين نقدية صارمة، ويستقبل النجوم كصناع للفن لا کمجرد مشاهير لذلك حين يقدم كلوني أعماله من على خشبة الليدو»، فإن صورته تتحرر من كونها مجرد رمز وسيم لهوليوود لتصبح صورة الفنان الملتزم الذي يسعى لإنتاج سينما تحمل معنى.
في المقابل يمنح كلوني المهرجان شيئا لا يقدره سوى القائمين على حدث يبحث دوما عن التوازن بين الفن والإعلام فظهوره كفيل بضمان حضور الصحافة العالمية وتركيز الكاميرات على فينيسيا، تماماً كما يحدث في كان أو برلين كلوني يجسد جاذبية النجومية التي تجعل أي صورة من المهرجان أيقونية. فتتحول العروض الفنية إلى حدث يتابعه الملايين حول العالم
على هذا التحو، تقوم العلاقة بين كلوني والمهرجان على تكامل ذكى فينيسيا تمنحه الجدية والاعتراف الفني وهو يمنحها الحضور الإعلامي والوهج الهوليوودي الذي لا غنى عنه الإبراز مكانتها أمام المهرجانات الأخرى. إنها علاقة يشبهها البعض برقصة متقنة كل طرف يعرف خطواته جيدا، وكل لقاء جديد بينهما يبدو استمرارا لرقصة بدأت منذ سنوات ولن تتوقف قريبا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...