فيروز توحد أبناء بلدها تحت لواء أغانيها .. بحبك يا لبنان

إذا كنت من عشاق سماع الأغانى الرومانسية الطويلة أو السريعة، أو من محبى الأغانى العربية الرصينة أو الأغانى الوطنية ذات الطابع المختلف، فبالتأكيد ستستمتع بالصوت الملائكى الدافئ للسيدة نهاد حداد، إحدى أيقونات الغناء العربى واللبنانى الشهيرة بـ«فيروز»، فهى قادرة على صنع البهجة التى لا تنتهى ونشر السعادة فى المحيط الذى تشدو فيه.

 

تمتلك «جارة الوادى» صوتاً شجياً مغرداً ذا عذوبة وبكارة ونضارة تظهر فيه كل تفاصيل لبنان الخضراء وجبالها الشاهقة، واستطاع صوتها باقتدار أداء كل ألوان الغناء العربى؛ قديمه وحديثه، إلى جانب الموشحات والقصائد والأغانى الحديثة ذات الريتم السريع وعبرت عن مشاكل وأزمات وطنها.

بمجرد إعلان قائد الجيش جوزيف عون رئيساً للبنان خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد حصوله على 99 صوتاً من أصوات النواب الـ128 عمت حالة من الفرح الشديد بين اللبنانيين والعرب، ورن فى آذاننا جميعاً وبشكل تلقائى صوت فيروز وهى تصدح بأغنيتها الأيقونية «بحبك يا لبنان» والتى غنتها لأول مرة فى عام 1976 بـ«معرض دمشق الدولى»، من تأليف وألحان الأخوين الرحبانى وعبرت فيها عن عشقها لبلدها والتى تقول كلماتها:

«بحبك يا لبنان يا وطنى بحبك

بشمالك، بجنوبك، بسهلك بحبك

تسأل شو بنى وشو اللى ما بنى

عندك بدى إبقى ويغيبوا الغياب

إتعذب وإشقى ويا محلا العذاب

عندك بدى إبقى ويغيبوا الغياب

إتعذب وإشقى ويا محلا العذاب»

استخدمت فيروز بجسدها النحيل طوال تاريخها الفنى صوتها فى إسقاط الصواريخ وإيقاف الدبابات ومنع انتشار الحرب الأهلية وواجهت بموسيقاها الرقيقة الآلة العسكرية ورسمت هى وآل الرحبانى فى مخيلتهم صورة ناصعة البياض لمستقبل لبنان واستغلت بعض جملها الغنائية الراقية فى تحويل لبنان من الحرب الأهلية إلى بلد الحب والعشق والأمان.

«عصفور الشرق» كما يطلق عليها عشاق فنها ليست مجرد مطربة عابرة فى تاريخ لبنان أو العرب، وليست مجرد عاشقة لتراب البلد أو إحدى المؤمنات والداعمات للقومية، لكنها رمز عروبى دعمت قضايا بلدها ووطنها العربى ولها صولات وجولات كثيرة فى هذا الشأن.

 أغانى وحدت اللبنانيين والعرب

منذ بداياتها الفنية وأصبحت أغانى فيروز بمثابة الرباط الغليظ لوحدة اللبنانيين خلال أوقات الاحتراب الأهلى، لذلك رفضت الغناء داخل لبنان حتى لا يتم احتسابها على منطقة دون أخرى خاصة أن لبنان فى هذا التوقيت كانت ساحة صراع بين قوى طائفية مدعومة من قوى خارجية، لذلك أقامت حفلاتها فى الخارج، مما جعل أغانيها «بحبك يا لبنان» و«ردنى إلى بلادى» و«لبيروت» بمثابة أغانى الحنين للوطن المختطف.

لم تكتف «جارة الوادى» بالغناء للبنان بل امتدت أغانيها للوطن العربى بشكل أجمع من المحيط إلى الخليج، وغنت لفلسطين والقدس فكانت تحفتها الفنية «زهرة المدائن» و«سنرجع يوماً» و«مصر عادت شمسك الذهب» و«شط إسكندرية» وغيرها من روائعها الخالدة.

تمتاز فيروز بالجدية التامة فى الغناء وعلقت على ذلك فى حوار صحفى مع جريدة «نيويورك تايمز» فى مايو 1999، بعد حفلة أحيتها فى مدينة لاس فيجاس الأمريكية: «إذا نظرتم إلى وجهى عندما أغنى، سترون وكأننى غير موجودة فأنا أرى الفن على أنه صلاة، لست موجودة فى كنيسة، لكننى أشعر كما لو أننى فيها، وفى هذه الأجواء لا يمكننى الضحك أبداً».

فى لقاء بإذاعة صوت لبنان فى فترة الثمانينات عبرت «ياسمينة الشام» عن ارتباطها بلبنان قائلة: «أنا بوطنى ومشتاقة لوطنى»، وفى إجابة عن السر وراء صمتها قالت: «ليس لدىّ الكثير لأقوله.. جئت للغناء وليس للحديث» مضيفة: «قدرت أغلب الموت بالفن، لا بد أن يكون لدينا سر للاستمرار».

 تكريمات وأوسمة

أثر فيروز عابر للقارات واللغات فقد كرمها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بوسام «جوقة الشرف» وهو أعلى تكريم رسمى فى فرنسا وذلك عندما استقبلت فيروز الرئيس الفرنسى فى منزلها بمنطقة الرابية واستمر اللقاء لمدة ساعة وربع وأهدته خلاله لوحة فنية عبارة عن مجسم من خشب الأرز محفور اسمه عليها، وخلال مغادرته منزل فيروز، توجه ماكرون بكلمة للصحفيين، قال فيها: «السيدة فيروز أيقونة ولها مكانة خاصة بقلوب الفرنسيين واللقاء معها كان استثنائياً».

قلدها أيضاً الرئيس الفرنسى الراحل فرانسوا ميتران أواخر الثمانينات من القرن الماضى وسام «قائد الفنون والآداب» وهو أحد أرفع الأوسمة الأوروبية، كما قلدها الرئيس الفرنسى الراحل جاك شيراك وسام «جوقة الشرف» من رتبة فارس فى أواخر التسعينات، وهو الوسام ذاته الذى قلدها إياه الرئيس إيمانويل ماكرون، وشعاره «الشرف والوطنية»، أسسه قائد فرنسا التاريخى نابليون بونابارت مطلع القرن التاسع عشر.

حصدت السيدة فيروز من لبنان عدة أوسمة منها وسام «الشرف اللبناني» من رتبة فارس ومنحها إياه الرئيس اللبنانى الراحل كميل شمعون، كما قلدها الرئيس اللبنانى الراحل فؤاد شهاب وسام «الاستحقاق» و«وسام الأرز»، وهو أرفع وسام لبنانى، فى حين قلدها الرئيس اللبنانى الراحل سليمان فرنجية وسام «جوقة الشرف».

العاهل الأردنى الراحل الملك الحسين قلد فيروز ثلاثة أوسمة، هى «ميدالية الكرامة» ووسام «النهضة» و«ميدالية الشرف الذهبية»، وهى أعلى وسام يمنح من المملكة الأردنية الهاشمية.

وقلدها الرئيس السورى الراحل نور الدين أتاسى فى العام 1967، وسام «الاستحقاق» من الدرجة الأولى، كما تم إصدار طوابع بريدية تذكارية عليها صورتها كنوع من التكريم عام 1961.

وكرمتها تونس بمنحها جائزة التميز الفنية العالية عام 1997، وعام 2008 كرمتها مصر من قبل أكاديمية الفنون المصرية، كما اختارتها الأمم المتحدة عام 1999 كسفيرةٍ لتمثِّل العربَ مع أهم عشر شخصيات حول العالم فى العيد الخمسين لاتفاقية جنيف، حيث غنَّت هناك «الأرض لكم» عوضاً عن إلقاء كلمة.

أمين خير الله

أمين خير الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

احتفاء فنى وصدام سياسى غزة تخطف الأضواء فى «برلين»

شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...

شهر رمضان.. مناسبة دينية ذات طابع قومى

مشاهد مسرحية وأغان مصرية

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م