بعد رحلة عطاء فنية كبيرة، قدم خلالها أفلاماً أصبحت من علامات السينما المصرية، رحل عن عالمنا السيناريست الكبير بشير الديك،
أحد كبار «أسطوات» الكتابة للسينما، والتليفزيون، وأحد رموز السينما الواقعية، التى كانت تتحدث عن الناس البسطاء وأحلامهم وطموحاتهم وأوجاعهم، وكوّن مع مجموعة من رفاقه تياراً جديداً فى السينما المصرية، هو تيار الواقعية الجديدة، وكان معه المخرجان عاطف الطيب ومحمد خان، اللذان كانا رفيقى رحلته الفنية، فضلاً عن ممثلين من نوعية نور الشريف وأحمد زكى، وقدم معهم أهم أفلامه.
يكفى أن تذكر بعض أفلامه لتعرف مكانته فى مسيرة السينما المصرية، فمن يمكن أن ينسى أفلاماً رمثل «سواق الأوتوبيس»، و«ضد الحكومة»، و«ناجى العلى»، و«ليلة ساخنة»، إضافة إلى «موعد على العشاء» و«الحريف»، وغيرها من الأفلام الاستثنائية، كما أبدع فى كتابة الدراما التليفزيونية، إذ قدم «الناس فى كفر عسكر»، و«أماكن فى القلب»، و«ظل المحارب»، و«حرب الجواسيس»، و«عابد كرمان».
رحل الكاتب الموهوب، السيناريست «الحريف»، المخلص لفنه، والمهموم بقضايا مجتمعه، تاركاً أعمالاً فنية ستظل خالدة فى الوجدان المصرى.
«حلم» أخرجه من الاكتئاب بعد وفاة ابنه
بشير الديك: أنا شغــال عند الناس
لم يكن فى باله سوى الناس، ودائماً يردد «أنا بأشتغل عند الناس مش عند حد تانى»، لذا كان راضياً تماماً عن مشواره الفنى، ووصف هذا المشوار بأنه «مرهق لكنه فى نفس الوقت جميل»، السيناريست الكبير الراحل بشير الديك، الذى غاب عن عالمنا فى نهاية شهر ديسمبر الماضى، عن عمر ناهز 80 عاماً، تاركاً إرثاً فنياً كبيراً وحكايات وأسرار تنشر لأول مرة، جمعتنى به العديد من الحوارات واللقاءات الصحفية، إليكم أهم ما قاله طيلة السنوات التى تجاوزت الـ14 عاماً.. معكم من أول السطر..
حكى بشير الديك أنه كان محظوظاً فى البداية، لأنه تعامل مع الكبار مبكراً، مثل رشدى أباظة، وصلاح نظمى، وغيرهما من الفنانين الكبار كما أن «رودى» -قاصداً رشدى أباظة- كان من أقرب الناس لقلبه والداعمين له، حيث قدم معه فى بداية مشواره فيلمين أشهرهما «دعونى أنتقم» وشاركه البطولة عادل أدهم وكوكبة كبيرة من النجوم إخراج اللبنانى تيسير عبود، كما أن هذا الفيلم تركيبة غريبة أكشن، كان مليئاً بالكواليس التى لم تنشر مثل أنه أشار على رشدى أباظة أن يرتدى «جاكت» مقطع، لكنه رفض، وقال له «أنت مجنون يا بشير.. ده عادل أدهم جايب لبس الشخصية من باريس، أنا رشدى أباظة ألبس لبس مقطع». مضيفاً «رشدى أباظة توفى أثناء تصوير الفيلم، لذا استعنا بصلاح نظمى، وصورناه من ضهره، كى نحل أزمة رحيل رشدى أباظة المفاجئ».
وقال الديك: من الأفلام التى أحبها «موعد على العشاء» لسعاد حسنى وحسين فهمى وأحمد زكى وزوزو ماضى وآخرين، ومن الكواليس التى أذكرها أننى كتبت مشهد «كلوز أب» على إيد سعاد حسنى، فقالت لى «إلحق.. ده محمد خان بدأ المشهد ب شاريوه»، فقلت لها «هو ده المخرج.. هو شغال يعنى مساعد مخرج» كما أن هذا الفيلم أيضاً كان عبارة عن خبر صغير فى مجلة لبنانية عن سيدة تضع السم فى الطعام لزوجها، وفوجئت أن خان جاء لى بالمجلة، ويقول لى «تعالى نعمل ده فيلم». سطر وحيد، كعادة خان، يعطينى سطراً ويتركنى أصنع عالماً من الخيال، مثلما فعل معى فى فيلم «سواق الأوتوبيس»، قال لى «واحد مخنوق من حياته يقرر أن يولع فى التاكسى بتاعه»، طورنا الفكرة وجعلناه سواق أوتوبيس أنا وعاطف الطيب، ووقتها عندما قرأ خان السيناريو قال «عاطف يعمله أحسن منى».
وأضاف الراحل عن فيلمه الشهير قائلاً: كان من المفترض أن المشهد الأخير يتناول حسين فهمى السم فى المسقعة التى يحبها، قبل تصوير هذا المشهد بيوم جاءتنى فكرة أن تتناول معه نوال هذا العشاء، وأبلغت خان وحسين وسعاد التى خافت فى البداية، وقلت لها «هنحكى ليه حطيتى سم فى الأكل لأنه هو قتلك مرة واتنين وتلاتة»، فمشهد النهاية تغير على الهواء، لكنه فرق كثيراً جداً.
وأشار الديك إلى أنه كان يتابع بنفسه كل تفاصيل أفلامه، بداية من الكتابة والتصوير والمزيكا والمونتاح والديكور، وقال: أحب الصناعة بكل ما فيها، عالم السينما ساحر جداً، لا يشبه أى عوالم أخرى، لذا أكون حريصاً تماماً على متابعة كافة التفاصيل بنفسى، أحب أدخل فيها. مثلاً، فى إحدى المرات حضرت مونتاج أحد أفلامى مع المونتير أحمد متولى الشهير جداً، و«اتخانقت معاه، وقلت له: بتقطع كده ليه أنت جزار؟»، وفى النهاية تصالحنا بلا شك، وكنت أتابع المزيكا للفيلم وأختارها، رغم أن علاقتى بالمزيكا تشبه علاقتى باللغة الصينية، لكن يجب أن أكون موجوداً أثناء وضع الموسيقى التصويرية.
وحول تجاربه الإخراجية، قال الديك: أخرجت فيلمين روائيين طويلين، هما «الطوفان» و«سكة سفر»، وكلاهما يعبر عن عالم دمياط الذى كنت أعيش به، وشاهدته، الأول كان من بطولة محمود عبدالعزيز، فاروق الفيشاوى، محمود الجندى، سمية الألفى، أمينة رزق وآخرين. أما «سكة سفر» بطولة نور الشريف، أحمد بدير، نورا، على الشريف، عايدة عبدالعزيز، وهو فيلم فلسفى حول هل الغربة فى الخارج أم فى الداخل أيضاً، وفى هذا الفيلم عبرت عنى تماماً، لذا قرر الترحال فى النهاية. وحصد هذا الفيلم جوائز عديدة، من بينها للديكور لصديقى الراحل رشدى حامد، والفنان محمد عمران، والمنتج عبدالملك الخميسى.
ويكمل: أخرجت فيلماً للرسوم المتحركة هو «الفارس والأميرة»، بطولة مدحت صالح، دنيا سمير غانم، محمد هنيدى، ماجد الكدوانى، سعيد صالح وآخرين وقدمت فيه قصة الفارس العربى محمد بن القاسم الثقفى الذى حرر العديد من النساء واﻷطفال من أسر قراصنة المحيط الهندى، كما يدخل فى حرب ضروس ضد الملك داهر الذى كان يتقاسم الغنائم مع القراصنة، بمساعدة صديقه زياد ومعلمه أبواﻷسود، استغرق هذا الفيلم عشرين سنة حتى وصل إلى شكله النهائى، بدأته فى عام 2000 وعرض فى 2020، عام الكورونا، ويعد أول فيلم تحريك مصرى.
وقال الكاتب الكبير الراحل: أعترف أننى تعاملت طوال رحلتى مع نوعين من المخرجين، الأول يكون كلانا منفتحاً على إبداع الآخر، مثل عاطف الطيب، محمد خان، نادر جلال، وآخرين، والنوع الثانى ليس لنا علاقة ببعض، بلا شك الأول الأقرب لى، وإبداعنا يكون مختلفاً.
أما عن فيلمه الشهير ناجى العلى، فقال الديك: هذا الفيلم الأكثر اكتمالاً عن القضية الفلسطينية، أحبه جداً، تعرضنا للأذى بسببه أنا ونور وعاطف، وأطلق علينا «الملاعين الثلاثة»، لكن أنا وغيرى من المثقفين كنا نريد أن نعبر عن الظلم الذى يتعرض له الفلسطينيون، ووجدت ضالتى فى هذا الفيلم، بدأت قصته بأن اتصل بى نور الشريف، وقال «عايز أعمل فيلم عن ناجى العلى»، فقلت له «بس ما أعرفش حاجة عنه»، فقال لى «هاجيب لك كتب عنه»، وفعلاً جاء لى بكتابين عنه، وصور للوحاته الأخيرة التى عرضت فى لندن، نحو خمسين صورة، ووضعت هذه الصور فى مكتبى وعلقتها، وعشت هذه الحالة، وسافرت الكويت ولندن، وبيروت، وجمعت معلومات عنه، أكتر مما يعرفها أولاد ناجى، وبدأنا الفيلم، إحدى الجرائد الكبرى هاجمتنا كثيراً، لكن نور الشريف تعرض لإيذاء كبير جداً، ظل نحو 3 سنوات بلا عمل، وكان اسمه مرفوضاً فى التوزيع الخارجى، وكان الأمر صعباً بلا شك.
ويضيف: عبرت عن ناجى العلى رسام الكاريكاتير الحاد وخصائصه، كما رأيته وعرفته وقرأته عنه، الحاد الذى قال عن محمود درويش «خيبتنا الأخيرة» بدلاً من «خيمتنا الأخيرة» حينما وافق على العلاج والسفر على حساب منظمة التحرير. وبعد عرض الفيلم، «اتبهدلنا» بالمعنى الحرفى للكلمة، مثلاً فى ندورة بـ«روزاليوسف» على ما أذكر سئلت «ليه بتكتب فيلم عن شخص يكره مصر؟»، فقلت لهم «لا يكره مصر، بل يكره اتفاقية كامب ديفيد التى قامت بها مصر، وهذا يفرق بشكل كبير، نحن كمثقفين نكره اتفاقية كامب ديفيد، هل معنى هذا أننا نكره مصر؟ّ!».
وحول كواليس فيلمه «ضد الحكومة» مع المخرج الكبير عاطف الطيب، فقال: كتبت هذا السيناريو فى شقة عاطف فى إسكندرية، ووقتها كانت مشاكله مع مرض القلب تظهر بشكل كبير، وهو كان يستهين بالمرض، ويتعامل معه باستخفاف كبير. اسم الفيلم كان «بلاغ ضد الحكومة»، وتم حذف كلمة بلاغ، وأطلق عليه ضد الحكومة.
ويضيف: «ليلة ساخنة» لم يكن فيلمى بالأساس، إنما كان فيلم رفيق الصبان الله يرحمه، «أنا وعاطف كنا رايحين عيد ميلاد ليلى علوى، أعطانى السيناريو، وقال لى: خد ده ظبطه. فقلت له: اعمل كذا وكذا فيه»، وتناقشنا فيه كثيراً، فقلت له سواق التاكسى تطور لـ«حسن» بطل فيلم «سواق الأوتوبيس»، فأعجب عاطف الله يرحمه جداً بهذه الفكرة، وطورنا الشخصية، وتفاصيلها وأكثر ما أعجبنى فى «ليلة ساخنة» أن أحداثه بالكامل دارت فى ليلة، وتعددت بعد ذلك الأفلام التى تدور أحداثها فى يوم.
ويكمل: من الحكايات والذكريات التى لا انساها أن عاطف كان يصور فى الشارع، بين كل شوت وآخر «يريح» شوية من التعب، وتوفى بعد ذلك أثناء تصوير فيلمنا أيضاً «جبر الخواطر»، الذى أكمله المونتير أحمد متولى الله يرحمه لشريهان، وحصل «ليلة ساخنة» على الهرم الفضى من مهرجان القاهرة السينمائى فى دورته الـ17، كما حصل نور الشريف على جائزة أحسن ممثل من المهرجان أيضاً.
وأكمل الديك كلامه قائلاً: من الأفلام التى أحبها أيضاً «النمر الأسود»، للمخرج عاطف سالم، وأذكر واقعة طريفة وهى أن «الناس قلعت هدومها» فى السينما، أثناء العرض الخاص، لأن التكييف كان «بايظ».
وعن فيلم «الحريف» قال: هذا الفيلم حالة خاصة فى مشوار عادل إمام، كان مرشحاً له فى البداية أحمد زكى، «وأتخانق هو وخان وساب الفيلم ومشى»، فقال لى خان «تيجى نبعت السيناريو ده لعادل إمام»، سألته «يرضى؟»، فقال: نجرب، وأرسلناه فعلاً، وعادل أعجب بالفيلم جداً، ونفذه، وكان شكلاً مختلف تماماً، عن أفلامه الكوميدية وقتها، والفيلم لم نكسب منه، لكن رجعنا فلوسنا على الأقل، كان إنتاج شركة الصحبة، أنا وخان وعاطف الطيب والمونتيرة الشهيرة نادية شكرى.
ويستأنف الراحل حديثه عن رحلته الفنية قائلاً: أشعر طوال الوقت «أنى بأشتغل عند الناس»، لذا لا بد أن أشعر بما أكتب وأعبر عنه جيداً، إن لم أرَ الشىء لا أستطيع الكتابة عنه، دائماً أقول لنفسى «لازم أبقى شايف اللى باكتب عنه».
أما عن واقعة وفاة ابنه الوحيد أحمد فى حادث أوتوبيس، فقال الديك: بلا شك كانت الأصعب فى حياتى، ونجوت من حالة الاكتئاب التى دخلت فيها بصعوبة شديدة. بعد أربعين يوماً تقريباً، جاءنى فى المنام صديقى وأنتيمى المخرج أحمد فؤاد، وقال لى «أنت مجنون ابنك فى مكان أحسن وكويس قوى»، بعد هذا الحلم تعافيت تماماً، وعدت مرة أخرى لمواصلة حياتى بشكل أشبه بالطبيعى.
فى أول حوار صحفى لها
ابنته دينا: كان متفائلا ولايحب «الزعل»
قالت فى البداية «ماكانش أبويا بالمعنى التقليدى للأب، لكنه كان صاحبى الأول، وصديقى الأقرب من بين أصدقائى، كنت ألجأ له فى كل أمورى كما أن حبى للقراءة أخذته منه بلا شك، فقد كان يمتلك مكتبة نادرة من الكتب، بها كل ما تتخيل من أمهات الكتب القيمة».. عن بشير الديك الأب والفنان والإنسان تتحدث دينا بشير الديك لأول مرة.. معكم من أول السطر..
تقول دينا: أول ما أخذته من والدى بلا شك حب القراءة، فقد انتهيت من قراءة روايات أديب مصر العالمى نجيب محفوظ بالكامل وأنا فى فترة الإعدادية، بما فيها رواية «أولاد حارتنا» التى مُنعت من النشر بعد طرحها فى حلقات فى جريدة الأهرام. كما قرأت مسرحية «الفرافير» للدكتور يوسف إدريس، وتقريباً هذه المسرحية من أوائل قراءاتى كطفلة، كما أن المسرح العالمى كله لدينا منه كتب، بدأت أقرأ فى الأدب الروسى، والأدب الإنجليزى، لأننى فى مدارس إنجليزية.
وتضيف: أحببت عبدالناصر جداً من حب والدى ووالدتى الشديد له، لأنهما «ولاد خالة» أيضاً، وبينهما قصة حب مختلفة وشريكا مشوار وعمر، فأنا أحببت عبدالناصر منهما، وكنت أسمع أغانى وطنية لعبدالحليم حافظ. وحكى لى والدى عن إحباطات جيله بعد النكسة، وأنه يوم خطاب التنحى خرج فى الشارع لوحده، وقال «أنت هتسيبنى هتروح فين»، وكانوا يهتفون «إدونا سلاح نديكوا رجال»، ووالدى كان بطبعه متفائلاً جداً، لذا كان دائماً يراهن على النصر.
وتكمل: والدى شعر باليتم بعد رحيل عمو عاطف الطيب، كما مر بفترة صعبة جداً فى حياته، خبطات متتالية، مثل وفاة شقيقى الوحيد «أحمد»، كانت ضربة جامدة له، والحادث كان صعباً، وكان أقرب الناس له بعد وفاة أخى أحمد عمو عاطف الطيب، والفنان محمود الجندى، ونادية الجندى، والمنتج محمد مختار، وصديقه مهندس الديكور رشدى حامد، ثم توفى عمو «عاطف»، ثم عمو «رشدى حامد»، هذه الصدمات الثلاث جعلته يهتز ويقول «جرى إيه؟». وأذكر أنه كان ذاهباً للعزاء فى رحيل الفنان الكبير عادل أدهم، وجاءه خبر رحيل عمو «رشدى حامد»، لدرجة أنه سأل من أبلغه «رشدى حامد مين؟»، لم يكن مستوعباً الأمر، فالخبر كان قاسياً جداً، وتلقى الضربة بطريقة موجعة.
تقول دينا: أقرب أفلامه لقلبه «سواق الأوتوبيس»، كان بالنسبة له نقطة فارقة، وانطلاقة كبيرة جداً بلا شك، وحينما كان يراه فى التليفزيون «عينيه كانت بتدمع»، خاصة أنه كان يكتب عن عالمه فى دمياط، وكذلك فى فيلم «موعد على العشاء». بينما أكثر عمل فنى لوالدى كان يجعلنى أنا وأمى وأبويا «نعيط» هو مسلسل «الناس فى كفر عسكر» به مشاهد فلسفية تبين كيف يجمع الإنسان بين «الضعف والقوة» فى نفس الوقت.
وتكمل: والدى لم يكن يحب «الشو»، وهناك قصة تبين لك مدى بساطته، قبل عرض «ناجى العلى» بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى «مكانش عايز يروح»، كنت أنا وشقيقى الراحل أحمد أطفال و«حبينا نروح» وعمو عاطف الطيب قال لبابا «دينا وأحمد ييجوا معايا»، ووالدى كان يرتدى بنطلون جينز، وكوتشى أرزق، ولم يكن يريد أن يدخل، وزوجة عمو عاطف، غصبت على بابا ودخل، وصعد على المسرح مع صناع الفيلم، وكان الوحيد الذى يلبس «جينز» والباقى كانوا يرتدون بدل، وأذكر عن هذا الفيلم أن والدى كان مكتبه كله صور وكاريكاتير على الحوائط.
أما عن الأيام الأخيرة فى حياة بشير الديك، قالت دينا: والدى اعتاد هو ووالدتى أن يستيقظا مبكراً لصلاة الفجر، ثم يسمعان سورة البقرة، بإحدى القنوات الفضائية، ثم ينزل والدى يتصل بإخوته، ويظل فى مكتبه بين القراءة وحل الكلمات المتقاطعة حتى الخامسة عصراً، ثم نجلس أنا وهو وماما نشاهد المسلسلات الجديدة على المنصات، كان يحب الأفكار الجديدة، ويتابعها، كان آخر ما شاهد معنا مسلسل «تيتة زوزو» للنجمة الكبيرة إسعاد يونس، وفى رمضان الماضى «مسار إجبارى» كان معجباً بأداء عصام عمر، وبالمخرجة نادين محمد خان ابنة صديقه الأقرب.
وتواصل دينا: لم يزعل على توقف مشروع «الملك» عن قصة حياة فريد شوقى، وكان من المفترض أن تنتجه ناهد فريد شوقى، ومسلسل «أحمد زكى» كان من المفترض أن يقدمه محمد رمضان، والسبب فى عدم حزنه، أنه ليس من محبى الزعل، وكما قلت لك كان متفائلاً جداً فى الحياة العادية.
وتكمل: لكن هناك مسلسل كنت أتوقع له النجاح الكبير عند عرضه، أو بمعنى أدق لو تم، وهو «الولد الشقى»، عن قصة حياة الكاتب الساخر، محمود السعدنى، وأذكر أن والدى كتبه فى الإسكندرية، وكنت بين وقت والآخر، أذهب لرؤيته هناك، وأقرأ ما كتب، وكنت «بأقع على روحى من الضحك». هذا المسلسل مكتوب بشكل حلو جداً، لكن للأسف لم ير النور، لكنه من المشاريع المهمة التى كتبها والدى، خاصة أنه كتب منه 20 حلقة تقريباً.
وتختتم دينا حديثها قائلة: والدى «وصانى ما أعملش عزا»، لكن الموضوع اختلف، بعدما حدث معه فى المستشفى من إهمال، وشعرت أنه «لازم أعمل له عزا»، خاصة أن البوست الذى كتبته على الفيس بوك أحدث رد فعل عظيم، وشعرت بمدى حب الناس له، لذا قررت إقامة عزاء، وأود أن أشكر كل من حاول الوقوف بجانبى.
تعاونها الفنى معه بدأ فى «ضد الحكومة»
لبلبة: فزت معه بـ13 جائزة عن «ليلة ساخنة»
قدمت معه فيلمين مهمين جداً فى مشوارها الفنى الكبير، وهما «ضد الحكومة»، و«ليلة ساخنة»، بين هذين الفيلمين سنوات وسنوات، وحكايات وكواليس وأسرار تنشر لأول مرة، تقولها النجمة الكبيرة لبلبة عن الكاتب الكبير الراحل بشير الديك.
عادت النجمة الكبيرة لبلبة بفلاش باك، واستعادت ذكرياتها مع فيلمى «ضد الحكومة»، و«ليلة ساخنة» اللذين كتبهما للسينما الكاتب الكبير الراحل بشير الديك، وأخرجهما العظيم عاطف الطيب، بدأت لبلبة كلامها عن فيلم «ضد الحكومة»، الذى شهد بداية تعاونها الأول مع «الديك»، و«الطيب»، مشيرة إلى أنها تلقت اتصالاً هاتفياً من المنتج سعد شنب، وأخبرها برغبته فى تعاونها معهم فى «ضد الحكومة».
وتقول: كنت خائفة من تقديم هذا الدور فى البداية، لكن وجود المخرج الكبير الراحل عاطف الطيب طمأننى، لأننى كنت آتية من تجارب سينمائية، بينما هذا الدور كان لسيدة تدعى «سامية» خرجت من معتقل سياسى بأفكار مختلفة، وأذكر وقتها أن الطيب قال لى «ما تخافيش، ليكى حق تخافى، لكن أنا عايز أقدمك للناس بشكل مختلف، وأراهنك أن هذا الدور هيكسر الدنيا، وهيكون نقطة انطلاق لكى»، فتحمست لتقديم دور سامية رغم صعوبته، وقال لى «هفاجئ الجمهور بيكى» لأننى اعتدت أن أفاجئ الناس بممثلين فى أدوار ليست نمطية، ومتأكد أنك ستكونين مفاجأة الفيلم.
وتكمل لبلبة قائلة: رأيت بشير الديك فى أول يوم تصوير، وقال لى «أنا شجعت عاطف الطيب على اختياره لكِ، وشاهدت لك أعمالاً كثيرة، وحابب تعاونك معنا فى الفيلم».
وتكمل: من الكواليس التى أذكرها أن الرقابة حذفت بعض المشاهد والجمل من دورى فى الفيلم، لم أزعل وقتها، وقابلت بشير الديك، وعاطف الطيب بإحدى المناسبات الفنية، وأخبرانى أن الرقابة وراء الحذف، وأذكر وقتها أن الأستاذ عاطف قال «ما تزعليش أنا وبشير هنعوضك بفيلم ودور أحسن وأقوى فى فيلم تانى»، وبالفعل صدق الطيب، وأهدانى دوراً من أهم أدوارى السينمائية وهو «ليلة ساخنة»، وحصلت من خلال هذا الدور على 13 جائزة، من باريس وجنوب أفريقيا، وفالينسيا، والحقيقة لم أنس فضل بشير الديك وعاطف الطيب فى تغيير جلدى، وقدمت فيلمين معهما من أنجح أفلامى.
وتواصل لبلبة: كنت دائماً على اتصال بالكاتب الكبير بشير الديك، وقال لى «إنه بيعمل عمل كبير، وأننى سأشارك به لكن للأسف هذا العمل لم ير النور». وبفضل كل من عاطف الطيب، وبشير الديك تحمس كل المنتجين بعدهما لترشيحى لأدوار لا تشبهنى، وليست كوميدية، و«ليلة ساخنة» تحديداً كان بمثابة تغيير الجلد. وأنا محظوظة بالعمل مع مخرجين عظام أمثال يوسف شاهين، عاطف الطيب، وسمير سيف.
كنت أصاب بالذهول فى كل مرة أصور فيلماً معه
سعيد شيمى: أطلقنا عليه لقب «القاص الأعظم»
صداقة قوية ربطت مدير التصوير سعيد الشيمى، بالسيناريست الراحل بشير الديك، الذى توفى عن عمر ناهز 80 عاماً، تاركاً خلفه العديد من الأعمال المميزة، التى ما زالت حاضرة فى قلوب محبى أعماله السينمائية والتليفزيونية الكبيرة والمهمة، «شيمى» يحكى عن تلك الصداقة العديد من الذكريات والكواليس.
بدأ مدير التصوير الكبير كلامه عن الكاتب الراحل بشير الديك قائلاً: أهم ما يميز بشير الديك عن أبناء جيله، أنه كان يعشق كتابة القصة القصيرة، لذا أطلقنا عليه لقب القاص الأعظم، ومن خلال كتابة القصة كان ملاحظاً دقيقاً لما يدور من حوله. بطبيعة الحال، كل من يكتب القصة القصيرة يكون دقيق الملاحظة، ويحرص على تقديمها فى الشاشة بشكل صادق، فهو استطاع أن يبلور مشاكل مجتمعنا فى فترة الثمانينات من القرن الماضى، خصوصاً أننا من الجيل الذى حضر النكسة، فكنا نقاوم الأشياء السلبية بالفن، ونقدمها فى أعمالنا السينمائية.
حكى «شيمى» عن أول لقاء جمعه بالراحل بشير الديك قائلا: كان فى فيلم «أبو البنات»، وبعد هذا الفيلم ربطتنا علاقة صداقة قوية، وقدمنا العديد من الأعمال السينمائية المميزة، وكنت أصاب بالذهول فى كل مرة أصور فيلماً معه، لاهتمامه بأدق التفاصيل التى قد يغفل عنها البعض.
وعن سر النعى الذى كتبه عن صديقه الكاتب الراحل بشير الديك عبر موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك، يقول شيمى: مؤلم أن يكون قدرى أن أبقى وحيداً، آخر «الصحبة».. هذا مؤلم للغاية.. و«الصحبة» هو اسم شركة الإنتاج التى كنت فيها أنا وخمسة سينمائيين، عشقوا الأفلام والسينما التى تعبر بصدق عنا.. أقصد البشر مثلنا.. بالطبع بشير الديك كان صديقاً وأخاً منذ طفولتنا.
ويضيف شيمى: عندما اختارنى المنتج رمسيس نجيب عام 1974 لأصور المعارك مع المخرج الإيطالى ماريو.. تعرفت على المونتيرة الملهمة والفنانة جداً فى مهنتها نادية شكرى، وكنت أذهب لها فى استوديو نحاس مكان عملها، قبل إنشاء مجمع المونتاج، وكانت نعم الصديقة المبدعة، ثم تعرفت على السيناريست الشاب الواعد بشير الديك، أثناء تصوير «أبو البنات» عام 1979 كما قلت لك.. أما المخرج الشاب زميل الدراسة عاطف الطيب، فقد اقتربنا من بعضنا بعد 11 عاماً من التخرج، فى أول أفلامه الروائية «الغيرة القاتلة».. ثم جمعتنا بوتقة واحدة فى لقاءات و«رغى» عن الأفلام والسينما.. لقد تجمعنا مثل المغناطيس الذى يجذب الحديد والصلب.. لأن خيال الأفلام والسينما عندنا شىء صلب قوى، يحمل قيم مجتمعنا وأهلنا الذين نعيش معهم ونعرفهم.. وعندما فكرنا تنفيذ فيلم أول لنا كان «الحريف».
ويكمل: أطلق بشير الديك علينا اسم الصحبة، نحن الخمسة، لكن القدر جعلنى أنسحب من إنتاج هذا الفيلم، فأثناء التحضير توفيت زوجتى الأولى فجأة، لتختلف حياتى.. وأعتذر عن المساهمة مادياً فى الفيلم، بل أعمل وأقبض كمصور فقط، قالت لى نادية شكرى: «انت اللى عرفتنا ببعض، الأول خان وبعدين بشير وأخيراً عاطف». لكنها لم تقل لى إننى سأكون وحيداً وأودعهم للذهاب إلى خالقهم.. أنا مشتاق للقاء يا رفاق الصحبة».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...