الإذاعة المصرية.. لحظة العبور فى 6 أكتوبر أعادت لها الحياة

فى يوم الاثنين الأسود «5 يونيو1967» كانت مصر تعيش اللحظة الختامية لعصر «ازدواجية السلطة» الذى ضيّع الوطن، وأفسد ما أنجزه الشعب بتضحيات أبنائه،

 وازدواجية السلطة كانت ثمرة مرة للصراع الذى شهدته البلاد فى «مارس 1954» الذى حدث فى ـ مارس ـ كان مبنياً على ما حدث فى «يونيو1953» الشهر الذى تولى فيه عبدالحكيم عامر» مسئولية الجيش وتمت ترقيته إلى رتبة «اللواء» رغم أنه كان فى رتبة «الصاغ» أو «الرائد» ولم تكن لديه القدرة على تحمُّل هذه المسئولية الجسيمة، وجاء «مارس 1954» ليشهد الصراع المعروف حول قضية «الديمقراطية» وانتصر «عبدالناصر» ومعه «عبدالحكيم عامر» وخرج «محمد نجيب» من المشهد السياسى، وكذلك «خالد محيى الدين» وكان هذا الصراع السياسى ينعكس على حيوات المواطنين، وكانت  «الإذاعة المصرية» هى الوسيلة الوحيدة التى تخاطب الملايين داخل مصر وخارجها، وكانت إذاعة «صوت العرب» التى أنشئت فى العام 1953 تخاطب الشعوب العربية وتقوم بدورها فى حشد الشعوب ضد الاستعمار، وعلى المستوى المحلى، كانت إذاعة «البرنامج العام» هى التى تصوغ «الرأى العام» حسب البرنامج السياسى للنظام، وكانت تقوم بدورها الوطنى باقتدار، حتى جاء «العدوان الثلاثى» فى العام 1956، واستطاعت الإذاعة جمع شمل الشارع المصرى ونقل رؤى القيادة السياسية للجماهير الغاضبة، الجاهزة للدفاع عن الأرض بالروح والدم، وكان الفنانون المصريون من مطربين وشعراء وملحنين على مستوى اللحظة الخطيرة التى تهدد وجود الوطن ذاته، واجتازت مصر هذه اللحظة العنيفة، ومضت الأيام والسنوات حتى أصبحت مصر فى مواجهة مع الاستعمار الأمريكى، الذى احتل مكانة الاستعمار الأوروبى فى الشرق الأوسط، وهذه المواجهة سببها قيام مصر بتأميم قناة السويس ووضع برنامج تصنيع محلى يقطع الطريق على الرأسمالية الغربية ويحرمها من السوق المصرية والعربية، واحتلت مصر مكانها الطبيعى فى مقدمة الأمة العربية التى كانت تصارع الاستعمار الأوروبى فى الجزائر والخليج العربى واليمن وهذا كله أزعج الأمريكان والصهاينة «ذراع أمريكا العسكرية» وكان المطلوب توريط مصر فى حرب تهدم كل ما استطاعت بناءه فى السنوات الماضية، ووقعت القيادة السياسية فى الفخ الأمريكى الصهيونى، وكانت الإذاعة المصرية هى الضحية الأولى فى هذه المعركة المزدوجة، لأنها وقعت بين شقَّى الرحى، وقعت بين «القيادة السياسية» و«القيادة العسكرية» وهى لا تملك من أمرها شيئاً، فلما وقعت المعركة فى يوم الاثنين الأسود «5 يونيو1967» كانت الإذاعة تقول للناس ما يأتى إليها من «القيادة العسكرية» وهو كذب فى كذب، كان «الراديو» يقول للناس إننا على أعتاب «تل أبيب» والحقيقة على الأرض كانت «الهزيمة الفادحة» وفقدت الإذاعة مصداقيتها، وفقدت قيمتها المعنوية لدى الناس، ولما جاءت لحظة العبور المجيد فى يوم السادس من أكتوبر1973، استردت «الإذاعة المصرية» روحها الوطنية  واستعادت الحياة التى فقدتها فى «يونيو الحزين» والتف الناس حول أجهزة الراديو من جديد بالصدق والموضوعية والمعلومات الحقيقية وكان رئيس الإذاعة فى تلك اللحظة الفارقة هو «محمد محمود شعبان» ـ بابا شاروـ الذى استطاع بفضل كتيبة الإذاعيين المخلصين استعادة مكانة الإذاعة لدى الجماهير، نذكر منهم: حلمى البلك، صالح مهران، صفية المهندس، وغيرهم من قادة العمل الإذاعى الكبار.

سيرة البطل إبراهيم الرفاعى فى ذاكـرة الدراما

الدراما التى نقصدها، هى دراما الإذاعة، فهى التى صاغت الوجدان الشعبى المصرى منذ وقت مبكر، وكانت دراما الإذاعة تخاطب الملايين وتحقق الخيال والمتعة وتعطى المستمعين فرصة السفر والتحليق فى بلاد ومواقع وقرى ومدن، والبطل إبراهيم الرفاعى، قائد عسكرى مصرى شجاع، منحته الدراما الإذاعية اهتماماً يليق بتضحياته، ومن الأعمال التى خلدت بطولاته مسلسل إذاعى اسمه «فى حب مصر» كتب قصته «محمد فيصل عبدالمنعم» وقام ببطولته الفنانون: عمر الحريرى «قدم شخصية إبراهيم الرفاعى» وعبدالله غيث وأمينة رزق وأخرجه أحمد أبوزيد، والعمل الدرامى الثانى الذى قدم سيرة البطل الشهيد هو البرنامج الدرامى «شخصيات مصرية» كتبه «حسن شلبى» وأخرجه «جمال الجوهرى» والبطل رحمه الله كان شجاعاً شجاعة نادرة المثال، فهو من مواليد «27 يونيو 1931» وأصوله ترجع إلى قرية «الخلالة» فى مركز «بلقاس» بمحافظة  «الدقهلية» وتاريخ حياته بدأ من «جينات البطولة» التى ورثها عن جده لأمه «الأمير آلاى عبدالوهاب لبيب» وكان التحاق البطل الشهيد بالكلية الحربية فى العام 1951 وعقب تخرجه فى العام 1954 التحق بسلاح «المشاة» وحصل على فرق «الصاعقة» وعمل معلماً فى مدرسة الصاعقة، وكان له دور مهم فى فترة العدوان الثلاثى وحصار مدينة «بورسعيد» فى العام  1956 حيث قام بعمليات بطولية ضد قوات العدو فى المدينة المحاصرة، وكان له إسهامات فى عمليات «حرب اليمن» فى ستينيات القرن الماضى، وهى الحرب التى دخلتها مصر لنصرة الثورة اليمنية بقيادة اللواء «عبدالله السلال» ضد حكم الأئمة الذين جعلوا الشعب اليمنى متخلفاً عن الحضارة، وجاءت القوات المصرية لتساعد الشعب اليمنى على النهضة، وقدم الجيش المصرى عشرة آلاف شهيد دفاعاً عن ثورة ومستقبل الشعب اليمنى الشقيق، والرفاعى كان ضمن هؤلاء الرجال،  وعاد من هناك ليواصل القتال ضد العدو الإسرائيلى الذى احتل سيناء فى «5 يونيو 1967» ومن خلال مجموعة «39 قتال» التى كان هو قائدها تولى هو ورجاله تنفيذ عمليات ضد العدو فى سيناء، منها نسف قطار عند «الشيخ زويّد» كان يستقله ضباط وجنود من جيش إسرائيل، وتدمير مخازن الذخيرة المصرية التى تركتها قواتنا بعد انسحابها فى «يونيو1967» لحرمان العدو من الإفادة منها، ومن أجمل ما ورد فى سيرة البطل ـ الرفاعى ـ حكاية الصواريخ التى وضعتها إسرائيل فى سيناء المحتلة ورغبة «الفريق عبدالمنعم رياض» رئيس أركان القوات المسلحة فى دراسة هذه الصواريخ وقياس خطورتها وأثره، وكان على ـ الرفاعى ـ ومجموعة «39 قتال» تنفيذ هذه المهمة الصعبة وبالفعل استطاع البطل ورجاله الشجعان الحصول على ثلاثة صواريخ، وهذه العملية أحدثت ارتباكاً داخل الجيش الإسرائيلى، وكان من آثارها عزل القائد المسئول عن قواعد الصواريخ فى سيناء، وكان استشهاد «الرفاعى» فى يوم جمعة من شهر رمضان الموافق «أكتوبر1973» وكان صائماً.

ماما نجوى إبراهيم ..  فاطمة التى أحبها محمد المغاورى

ماما نجوى إبراهيم متعها الله بالصحة والعافية، من مواليد 1946 وعملت مذيعة فى التليفزيون المصرى منذ ستينيات القرن الماضى، وساهمت فى إخصاب خيال جيل كامل، هى والعروسة «بقلظ» التى كان يؤدى أداءها الصوتى الفنان  «سيد عزمى» وهو نفسه الفنان الذى عرفناه فى ليالى الحلمية وغيرها من الأعمال الدرامية التى أنتجها قطاع الإنتاج، لكن «ماما نجوى» لها مسار فنى سينمائى فى اثنى عشر فيلماً قدمتها، أولها «الأرض» وقامت فيه بدور«وصيفة» التى تمناها زوجة له «دياب» الفلاح «على الشريف» وهو عائد من البندر على ظهر الركوبة التى حملت «محمد أفندى» شقيقه من القرية إلى محطة السكة الحديد، قضم «دياب» قضمة من «عيش القمح والطعمية» وأحس المتعة والراحة فنطق اسمها «..وصيفة» وارتسمت السعادة على وجهه، وفى فيلم «الرصاصة لاتزال فى جيبى» كانت «نجوى إبراهيم» تحارب الفساد مع «محمد المغاورى» الجندى العائد من سيناء بعد رحلة طويلة قاسى خلالها الهوان والمرارة بعد وقوعه فى الأسر، ورجع إلى القرية ليجد شبكة الفساد التى يقودها رجال الشعارات الكاذبة من أعضاء «الاتحاد الاشتراكى» وهؤلاء هم الذين صنعوا «الهزيمة» فى وجهة نظر المؤلف ـ إحسان عبدالقدوس ـ والمخرج حسام الدين مصطفى، و«ماما نجوى»  أو «فاطمة» التى أحبها المقاتل «محمد المغاورى» لها مساهمة فى فيلم آخر عن حرب أكتوبر، هو «حتى آخر العمر»، من إخراج أشرف فهمى.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حائط

المزيد من فن

هما مير أفشار: رحيل ملكة الشعر الغنائي في إيران

فقدت الساحة الموسيقية في إيران، واحدةً من رواد الشعر الغنائي، وعلمًا من أعلامه البارزين في زمن تألق الفنون الإيرانية خلال...

19 % زيادة فى أرباح «الإنتاج الإعلامى» خلال الربع الأول من العام المالى 2026

أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...

خالد النبوى يحضر «طاهر المصرى» الشهر المقبل

أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.

ياسر جلال: أتمنى عودة الاحتفال بـ«بعيد الفن»

أسعى لتغيير صورة الفنان