«أم البطل» و«خلى السلاح صاحى» و«عاش اللى قال» و«يا بيوت السويس» الأغنيـة الوطنيـة سـاهمت فى شحذ الهمـم والعزائـم
تعد الأغنية الوطنية مكونا أصيلا وموروثا ثقافيا حاضرا مع كل الأحداث التى مرت بها مصر، والأغانى الوطنية غالباً ما تكون قصيرة وقليلة الأبيات، وتمثل تأريخاً للأحداث السياسية التى مرت بها مصر وأثرت وتأثرت بالمتغيرات السياسية والاجتماعية، وكانت وما زالت لها دور كبير فى تعبئة الشعور الوطنى والقومى فى جميع المتغيرات والأحداث السياسية.
استطاعت الأغانى الوطنية تجسيد الواقع المصرى منذ بدايات القرن العشرين وحتى نهايته، فى صياغة لحنية عذبة وكلمات هادفة، وهى انعكاس صادق لما واجهته البلاد من أحداث ومتغيرات سياسية، كما لعبت دوراً مهماً فى شحذ الهمم والعزائم وبث روح الأمل وتأصيل حب الوطن وتربية وتنمية الروح الوطنية فى مختلف الأجيال، كما كانت رسالة تحذيرية تردع المحتل الغادر حين يستهين بالقوانين أو المواثيق الدولية.
وتاريخ مصر الحديثة حافل بالمتغيرات السياسية التى أدت إلى ثراء وتطور الأغنية الوطنية فى شكلها ومضمونها، وترجع أهميتها لتأثيرها على مجريات الأحداث فى السلم والحرب سواء فى مصر أو خارجها، كما أنها كانت مصدراً قوياً وملهماً للمناضلين من أجل التحرير والاستقلال من الاحتلال والاستعمار.
أغنية وردة "ع الربابة"
انهمر سيل الأغانى الوطنية يومى 7 و8 أكتوبر مثلما انهمرت قذائف المدافع والطائرات والدبابات فوق رأس العدو الصهيونى، ففى فجر 7 أكتوبر جرى تسجيل أغنية "ع الربابة" التى غنتها الرائعة وردة، وكتب كلماتها أيضاً الشاعر عبدالرحيم منصور، وتصادف وجود الإعلامى حمدى الكنيسى، وكان عائداً من الجبهة مرتديا البدلة العسكرية، فطلب منه وجدى الحكيم أن يرافق وردة فى التسجيل، ليعطيها الحماسة ويعطى مصداقية أكثر للأغنية، وغنت وردة:
"حلوة بلادى السمرا بلادى الحرة بلادى
وأنا على الربابة باغنى
ما املكش غير إنى أغنى وأقول
تعيشى يا مصر".
السادات يطلب حذف اسمه
من «عاش اللى قال»
مثلما قاد العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ بصوته معارك ثورة يوليو، لم يتأخر أيضاً عن قيادة المعركة الفنية فى حرب أكتوبر المجيدة، وقدم 5 أغنيات وطنية حماسية، منها "عاش اللى قال" كلمات محمد حمزة، وألحان بليغ حمدى، و"قومى يا مصر" كلمات عبدالرحيم منصور وألحان بليغ، و"سكت الكلام" كلمات محسن الخياط وألحان بليغ، و"صباح الخير يا سينا" للأبنودى وبليغ، و"لفى البلاد يا صبية" لمحسن الخياط ومحمد الموجى.
لكن ربما تكون أغنية "عاش اللى قال" هى الأشهر من بين أغانى أكتوبر بكلمات استهوتها أذن العرب والمصريين، واستوحى كلماتها الشاعر محمد حمزة من مقال للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بصحيفة "الأهرام"، أثناء الأيام الأولى للحرب، وأشاد فيها بالرئيس الراحل أنور السادات وبقراره الجرىء والشجاع بالعبور والحرب.
وخلال التجهيز لبروفات الأغنية، علم الرئيس الراحل أنور السادات أن اسمه سوف يرد فى الأغنية، بحيث يردد الكورال اسم السادات، بقولهم "عاش السادات"، ردا على المقطع الأول من الغنوة، لكن السادات رفض ذكر اسمه، وطلب حذفه من الأغنية، واتصل بعبدالحليم وقال له: "إذا أردتم ذكر اسمى، فعليكم أن تذكروا أسماء كل رؤساء العرب، الذين أسهموا فى حربنا مع الصهاينة، وساندونا، حتى حققنا المجد والنصر"، فاضطر العندليب، للمثول لرغبة الرئيس الراحل، وتم تسجيل الأغنية دون اسم السادات، لتبقى مخلدة لنصر أكتوبر، وما فعله السادات، حتى لو لم يذكر اسمه.
كما غنى حليم "خلى السلاح صاحى" وهى من أشهر وأقصر أغانى حرب أكتوبر، حتى إن المصريين كانوا يستخدمونها فى لغتهم اليومية كمثال للانتباه، ومن المدهش أن نجد روايات تقول إنها كُتبت أثناء حرب الاستنزاف من قبيل حث الجنود على الاستعداد للثأر، وهى من تلحين كمال الطويل، وكلمات أحمد شفيق كامل وغنى "صباح الخير يا سينا" و"لفى البلاد يا صبية".
"يا بيوت السويس"
هذه الأغنية التى كتبها الخال عبدالرحمن الأبنودى، ولحنها المبدع الذى لم ينل حظه إعلاميا إبراهيم رجب، كانت - وما زالت - بيانا تاريخيا عن صمود الأبطال من أهل السويس وبسالتهم للدفاع عن المدينة ضد العدو الصهيونى، الذى حاول الاستيلاء عليها، فى محاولة يائسة لتعويض خسائره الفادحة والمؤلمة فى حرب أكتوبر المجيدة. ودارت معارك طاحنة وشرسة فى 24 و25 أكتوبر 73، انتهت بانسحاب العدو واستسلام أفراده.
وعبرت أغنية "يا بيوت السويس" عن موقف وطنى عارم لأهالى السويس ضد العدوان والتدمير الإسرائيلى، الذى انتقم لخسائره فى العتاد والأفراد بتدمير المدينة، حتى فاق دمارها - حسب المراقبين الدوليين - دمار الكثير من المدن الأوروبية أثناء الحرب العالمية الثانية. وغنى الفنان محمد حمام، العاشق لتراب وطنه، هذه الأغنية بين حشود الناس، والآلاف من أهالى السويس.
وكان حمام، قبل ملحمة العبور وطوال السنوات السابقة عليه، مقيما وسط جنود وضباط الجيش المصرى، بعد هزيمة يونيو 1967، وطاف بالجبهة لرفع همم جنود وأفراد القوات المسلحة، ليستعيدوا الثقة بأنفسهم خلال سنوات حرب الاستنزاف، ومن أجل تحريك الشارع المصرى نحو موقف وطنى موحد. وتقول كلمات الأغنية:
"يا بيوت السويس يا بيوت مدينتى
استشهد تحتك وتعيشى انتِ
هيلا هيلا يلا يا بلديا
شمر درعاتك الدنيا أهيا
وإن ضاع العمر فى سوق المنية
رفاقه هنروح السوق نجيبه
ونعود ونغنى ع السمسمية
ليكى يا مدينتى يا اللى صمدتى
يا بيوت السويس.. يا بيوت السويس".
شريفة فاضل تغنى لابنها الشهيد
فى منتصف الخمسينات تزوجت شريفة فاضل من المخرج والممثل السيد بدير، وأنجبت منه ولدين "سيد، وسامى"، وحققت نجاحات كبيرة، واستشهد ابنها البطل الطيار سيد السيد بدير فى حرب الاستنزاف، فأصيبت شريفة فاضل بصدمة شديدة، فقد استشهد الابن بعد تخرجه وتلقيه تدريبات على الطيران فى روسيا، وكان ابنها الكبير وأول فرحتها، وتوقفت عن الغناء بعد هذه الصدمة.
وعن عودتها للغناء بعد هذه الصدمة، قالت أم البطل فى تصريحات صحفية سابقة: "فرحت لما انتصرنا فى أكتوبر، وطلبت من صديقتى الشاعرة نبيلة قنديل أن تكتب أغنية عن أم البطل المقاتل، علشان كل أمهات الأبطال اللى استشهدوا واللى انتصروا، ونبيلة قعدت فى غرفة ابنى الشهيد نص ساعة، وخرجت ومعها كلمات أغنية أم البطل، وبكيت وأغمى على لما سمعت الكلمات، وبعدها طلبت من الملحن على إسماعيل تلحينها، وذهبت إلى الإذاعة لتسجيلها فى اليوم الثالث لحرب أكتوبر فرحب بابا شارو، رئيس الإذاعة وقتها، بالأغنية، وأمر بدخولى الاستوديو فورا، وسجلتها فى يوم واحد، وكنت دايما أغنيها آخر أغنية فى الحفلات، علشان ما باقدرش أغنى بعدها".
تبكى وهى تتذكر هذه اللحظات: "كلمات الأغنية كانت صعبة علىّ، واتأثرت وأغمى علىّ أكتر من مرة وأنا أغنيها، لدرجة أن فايزة أحمد قالت لى: طالما مش قادرة تغنيها بلاش. لكنى أصررت".
أصيبت أم البطل بنزيف فى الشرايين أثناء غناء الأغنية فى إحدى الحفلات، وتوقفت فترة عن الغناء، ثم عادت من جديد، وظلت تغنيها رمزاً لعطاء ومشاعر وصدق أمهات جنودنا الأبطال، خصوصا أن كل الأغنيات كانت تتغنى للحرب.
ويقول مطلع الأغنية:
"ابنى حبيبى يا نور عينى.. بيضربوا بيك المثل
كل الحبايب بتهنينى.. طبعا ما أنا أم البطل
يا مصر ولدى الحر.. اتربى وشبع من خيرك
اتقوى من عظمة شمسك.. اتعلم على إيد أحرارك
اتسلح بإيمانه واسمك".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...