الفنانة سلوى محمد على تعنى لى أيام المسرح التى عشناها فى تسعينات القرن الماضى وامتدت حتى السنوات الأولى من مطلع الألفية الثالثة،
الأيام التى كان للمسرح المصرى حياة يعيشها ونزهو نحن بها، هى أيام الجيل الذى تفتح وعيه على أحدث التيارات المسرحية التى كان يشاهدها فى مسارح القاهرة فى دورات المهرجان التجريبى مع رئيسه د.فوزى فهمى والتى انتهت وانتهى معها المهرجان بالصورة التى كنا نحبها عام 2010، الجيل الذى تفتح وعيه على رغبة عارمة فى استقلال المسرح عن المؤسسة الرسمية والبحث عن آفاق أرحب وأوسع من أفكار الآباء والأساتذة، هذه الأيام تعنى لى رغبة جيل التسعينات فى تقديم مسرح مختلف ومغاير عن السائد والمألوف لجيل تفتح وعيه وهو يشاهد المجتمع المصرى يعيش تحت وطأة شعار يؤكد أن إعمال العقل من المحرمات.!
1
ما زلت أذكر سلوى محمد على فى عرض «بيت برناردا آلبا» فى القاهرة ثم العاصمة الأردنية عمان فى مهرجان الفوانيس للفرق المستقلة وهى تؤدى دور الخادمة المتسلطة الثرثارة، شخصية ثرية ومثيرة من إخراج أحد أبرز مخرجى هذا الجيل الراحل محمد أبوالسعود، رغم أننى شاهدت لها عروضاً أخرى من قبل إلا أن هذا العرض المثير الذى يجسد أماً وخمس شقيقات فى بيت منكوب، يطرح جارثيا لوركا من خلالهن دلالاتى الجنس والموت كمحورين مهمين فى الحياة جعل هذا الدور محفوراً فى ذاكرتى. وكان أول أدوارها المهمة فى عرض «دقة زار» مع محسن حلمى، ومنذ اللحظات الأولى وأنا أشاهد هذه الفتاة الصعيدية القادمة من الجنوب تحمل على كاهلها الحضارة الفرعونية ولا أقصد التماثيل والمعابد والتاريخ الرسمى ولكنها تحمل كأى امرأة من جنوب مصر تجليات هذه الحضارة فى الفرح والحزن والبكاء والعادات والتقاليد وسلوك الإنسان فى الحياة اليومية، وانعكس هذا على أدائها الذى جاء طبيعياً كالماء والهواء ولا يخلو من الخبرة مع موهبة كبيرة حافظت عليها رغبة الفتاة السمراء القادمة من الجنوب وإصرارها على تحقيق الهدف والذى يعنى الإخلاص للمسرح.
2
أحاول أن أحصى الشخصيات التى لعبتها سلوى منذ أول أعمالها الاحترافية مع جلال الشرقاوى فى مسرحية «ع الرصيف» تأليف نهاد جاد، والتى جاءت حدثاً مسرحياً كبيراً حين عرضت للمرة الأولى فى مايو 1987 بطولة سهير البابلى مع حسن عابدين وأحمد بدير وحسن حسنى وفؤاد خليل وأدت البابلى دور «صفية» مدرسة اللغة العربية مع زوجها «عبدالصبور» الفنان حسن حسنى وهو يعمل بالسياسة ولا يخلو هذا من دلالة، حيث تسافر معه للعمل فى الكويت وجمع المال شعار تلك المرحلة وحين تعود تجد زوجها السياسى قد تزوج من امرأة أخرى بعد أن سطا على ثمن غربتها بل وهدم منزل الزوجية لبناء عش الزوجية الجديد فلا تجد حلاً سوى الحياة فى الشارع على الرصيف أمام منزلها القديم، والعرض يجسد فساد الحياة السياسية فى ذلك الوقت فى صورة صارخة، ودون شك كانت سلوى محظوظة أن تلعب دوراً ولو صغيراً فى هذه المسرحية التى أثارت جدلاً كبيراً حال عرضها، ولكنها لم تستمر طويلاً فى مسرح القطاع الخاص، وكانت مسرحية «دقة زار» حدثاً محورياً فى حياتها على المستويين الفنى والإنسانى فقد تزوجت سلوى من محسن حلمى أحد أهم مخرجى جيل الثمانينات فى مصر لتنتمى بعد ذلك إلى تيار المسرح المستقل وتشارك فى عروض مركز الهناجر للفنون، حيث أصبح لها حضور قوى فى أعمال مهمة مثل «شباك أوفيليا» التجربة المتميزة التى قدمها المخرج المسرحى العراقى جواد الأسدى فى مركز الهناجر وشاركت هى فى مشهد حفار القبور الشهير الذى تحول فى العرض إلى عناصر نسائية وأدت الأدوار سلوى محمد على وحنان يوسف من خلال مشهد مثير ومتميز.. ومازلت أذكر رد فعل الجمهور على الحفارتين من النساء وقد خصص لهن جواد الأسدى مساحة أسفل خشبة المسرح قريبة من الجمهور. ومع المخرجة عفت يحيى شاركت فى عرض «صحراوية» الذى قدم صورة للمرأة عبر العصور المختلفة، المرأة الفرعونية والإغريقية والمصرية الريفية وجارية من ألف ليلة وليلة وأيضاً امرأة من العصور العربية، وهؤلاء تقريباً اجتمعن بعد موتهن فى مكان متخيل يحكين عن حياتهن التى حكمها القهر وظلم المجتمع للمرأة عبر العصور، حيث اعتمد العرض على السرد والحكايات والغناء بين النسوة.. إذ قدمت كل شخصية نفسها من خلال الحكى، ورغم اختلاف الثقافات والأزمنة إلا أن القهر هو القهر للنساء.
وعلى مدى حقبة التسعينات التى قدمت من خلالها عدداً كبيراً من الشخصيات مع مجموعة من أهم مخرجى هذا الجيل أى التسعينات والأجيال السابقة لم تسع أو تهتم بدور البطولة المطلقة أو حجم الدور ومساحته.. كانت سلوى تنحاز إلى طبيعة الشخصية وأهمية العرض المسرحى فقد شاركت بشخصية المرأة اللعوب فى عرض «حكايات 1882» الذى طرح من خلاله روجيه عساف أسئلة المسرح التى هى أسئلة الحياة من خلال مشروع عبدالله النديم كمثقف، بدأ مشروعه ثقافياً فى نهاية القرن التاسع عشر فى لحظة تاريخة تتشابه كثيراً ونهاية القرن العشرين « زمن العرض» وربما يكون أخذ المبررات الهامة لإحياء عبدالله النديم كإطار لتجربة مسرحية يطرح من خلالها قضايا وأسئلة الثورة العرابية فى مواجهة المستعمر العثمانى والإنجليزى وكيف تعامل مع النديم كنموذج للمثقف.... فى إطار الطبقات الشعبية فى المجتمع وتعامل مع خطابهم اليومى ومن خلاله تخلّق مشروعه الثقافى، كانت تجربة روجيه عساف فى القاهرة حدثاً كبيراً وكانت سلوى جزءًا من هذا الحدث، وأيضاً أدت دور «هينى» فى عرض «من يخاف فرجينيا وولف» نص إدوارد ألبى وإخراج محمود أبودومة نعم كانت سلوى من الذكاء أن تختار وتنحاز للمشاركة فى تجارب مسرحية مهمة بعيداً عن حجم الدور، مع جلال الشرقاوى، محسن حلمى، جواد الأسدى، روجيه عساف، ومحمود أبودومة محمد أبوالسعود وأحمد العطار، عبدالستار الخضرى وغيرهم. وهذا ما سوف تجنى ثماره فيما بعد.
3
فى مطلع الألفية الثالثة واصلت سلوى محمد على طريقها المسرحى وكانت مثل أبناء جيلها الذى بدأ التسلل ببطء إلى السينما والدراما التليفزيونية مثل خالد صالح وخالد الصاوى وصبرى فواز ومحمد عبدالعظيم وسيد رجب وغيرهم الذين نشأوا وتفتح وعيهم على خشبات مسارح الهواة والمستقلين قبل أن يأخذوا فرصهم على الشاشتين الفضية والذهبية، فى تلك الحقبة بدأت أدوار سلوى وشخصياتها تتطور حيث قدمت مجموعة من العروض المهمة مثل منها «الملك لير - أحلام شقية - ذاكرة المياه» أدت على خشبة المسرح القومى دور «ريجان» الابنة الوسطى مع كورديليا الكبرى «سوسن بدر»، وكونريل الصغرى «ريهام عبدالغفور» أدت سلوى دور البنت الجاحدة الفاسدة التى خانت الأب وكان دوراً مختلفاً أدت فيه دور الشريرة ببراعة وكانت سلوى قد خاضت تجربة الملك لير مع المخرج محمد عبدالهادى من قبل فى مسرح الطليعة فى تجربة مثيرة من عدة أداوار كورديليا وكورينل أى دور الابنة الشريرة والطيبة معاً بالإضافة إلى دور البهلول. وفى تلك الفترة تنقلت ما بين مسرح الدولة والفرق المستقلة لتخوض تجربة مهمة مع المخرجة عفت يحيى التى شاركت معها من قبل فى عرض «صحراوية» من خلال مسرحية «ذاكرة المياه» تأليف الكاتبة الإيرانية «شيله ستيفنس» ولعبت فى هذا العرض دور البطولة والذى يبدأ بالإضاءة التى تتسرب بقوة من الأعماق إلى أعلى لتمر الأم فى صورتها الأخرى حيث تعبر من ذاكرة الجثة وتمر أمامها «سلوى محمد علي» ليبدأ العرض المسرحى الذى تدور أحداثه فى جزء من اليوم حيث لا يتجاوز زمن الحدث ست ساعات حين يجتمع البنات لدفن جثة الأم وتنفجر ذاكرة الجميع.
شاركت مع المخرج أحمد إسماعيل فى عرض «حكايات الناس فى ثورة 19» والذى قدمه فى فترة الحراك الثورى عام 2011 ويجسّد العرض رموز ثورة 1919 هذه الحقبة الثرية فى محاولة لإعادة تمثيل المادة الوثائقية لوقائع الثورة لتكون اللوحة الأولى على المستوى البصرى مجموعة من تماثيل محمود مختار وعلى مستوى السمعى لحن «عطشان يا صابايا» اللحن الشعبى الذى انتشر فى تلك الحقبة ليضع المخرج الجمهور وجهاً لوجه أمام الحدث، واستخدم أسلوب السرد من خلال الرواة لإلقاء نظرة تاريخية سريعة على الظروف التى مهدت لثورة 19 من خلال عرض لمجموعة من الرموز منهم أحمد عرابى وعبدالله النديم ومصطفى كامل ومحمد فريد، والذى سوف يستمر طوال العرض، وسوف يدعم المخرج هذا السرد بصور لهذه الرموز وأيضاً موسيقى هذه الحقبة، فى محاولة لاستعادة زمن هذا الحدث بصورة متكاملة، وأدت سلوى فى هذا العرض مجموعة من الأدوار المختلفة ببراعة وأيضاً التنقل ما بين السرد / الراوى والأداء الدرامى، ودون شك احتاج هذا إلى تدريب شاق، لتبدو خبراتها الأدائية فى هذا العرض التى تثبت أنها قادرة على أداء كل الأدوار.. موهبة استثنائية يتذكر معها المشاهد فنانات النصف الأول من القرن العشرين. وفى عرض أحلام شقية تأليف سعدالله ونوس وإخراج محمد أبوالسعود أدت دور «الزوجة غادة» المرأة المستسلمة المغلوبة على أمرها أيضاً فاستطاعت قراءة هذه الشخصية وتقديمها بنعومة يتعاطف معها المشاهد، أمام الزوج محمد عبدالعظيم «كاظم» هذا الفظ الجاهل الذى جسده أيضاً بصرامة ودقة دون نقص أو زيادة، وكانت معهم الفنانة القديرة عايدة عبدالعزيز وأذكر أننى ذهبت أكثر من مرة لمشاهدة هذه المباراة الأدائية كل ليلة. ولا يمكن أن أراجع أدوار سلوى محمد على، دون أن أتذكر دورها فى فى عرض «بلدتنا» تأليف «ثورتن وايلدر» شاركت مع زوجها المخرج محسن حلمى ممثلاً فى تجربة نادرة. وكانت آخر تجاربها المسرحية عرض «الطبخ» فى مهرجان دى كاف مع المخرج أحمد العطار الذى شاركت معه من قبل فى عرض «ماما عاوز أبقى مليونير» وفى عرض الطبخ قدمت تجربة مثيرة تم تقديمها بالتبادل على مدى يومين مع الفنان سيد رجب، حيث يقوم الممثل بفتح حوار مع جمهور المشاهدين وهو يعد الطعام أثناء الأداء بل وسيشارك بعض المشاهدين فى إعداد الطعام وتذوقه أيضاً، فى عرض أقرب إلى المسرح التفاعلى الذى يصبح فيه الجمهور شريكاً برزت فيه قدرتها على مواجهة الجماهير والتفاعل معه وإقامة علاقة بين الخشبة والصالة.
4
الأدوار التى جسدتها سلوى على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود تمثل جزءاً مهماً من تاريخ المسرح فى تلك الحقبة فقد شاركت مع رموز تلك المرحلة من أجيال مختلفة، ودون شك كانت تعى جيداً أهمية أن تختار وكيف، وتقريباً كانت هذه الشخصيات التى جسدتها بمثابة درس فى المسرح لأهمية العروض التى شاركت فيها رغم صغر حجم الدور فى أحيان كثيرة، ولن نبالغ إذا قلنا إنها شاهد عيان وشريك أساسى فى مسرح التسعينات الذى استمر تأثيره بقوة حتى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة سواء من خلال تيار المسرح المستقل أو مسرح الدولة.
ابتعدت خطوات سلوى محمد على عن المسرح مثل أغلب الأسماء التى ذكرتها من هذا الجيل الذى أسرع الخطى نحو الدراما التليفزيونية واستوديوهات السينما حين فتحت أبوابها لمواهبهم، ليس سلوى وحدها، لقد فعل هذا خالد صالح وخالد الصاوى وصبرى فواز ومحمد عبدالعظيم وسيد رجب وغيرهم، ودون شك لا يتحمل هؤلاء وحدهم أسباب الابتعاد عن المسرح لصالح السينما والمسلسلات التليفزيونية، بل تراجع المسرح الذى أصبح فى أحيان كثيرة عروضاً سرية يشاهدها عدد محدود من الجمهور أغلبه من أهل المسرح، أو مسرح الفضائيات وهو اسكتشات بعيدة تماماً عن فن المسرح، لوحات تنشد الترفيه لا أكثر ولا أقل... وهذا يحتاج إلى كتابة خاصة...
5
اختارت سلوى التى ولدت فى 29 أكتوبر 1964 الطريق الأصعب، ليس فقط من خلال الانحياز للمسرح والانخراط فى تيار المسرح المستقل البعيد عن الشهرة والأضواء واختيار أدوار صعبة ونصوص غير جماهيرية فى أحيان كثيرة، بل عملت سلوى فى الإذاعة المصرية وأيضاً قدمت قراءات مسرحية فى راديو البى بى سى لشكسبير وأوسكار وايلد، وشاركت مبكراً فى برنامج الأطفال الشهير «عالم سمسم» بدور الخالة خيرية من إنتاج التليفزيون المصرى وحقق الدور نجاحاً كبيراً، وربما كان أول خطوات الشهرة الشعبية لسلوى التى ظلت تعمل فى مسرح يشاهده النخب سنوات طويلة قبل أن تحتل صورتها شاشات السينما والتليفزيون.. وحين ذهبت حملت معها كل هذه الخبرات التى اكتسبتها من المسرح من النصوص والمخرجين والشخصيات الثرية والمثيرة التى كتبها كبار المسرحيين.. وظنى أن هذا عامل مهم من عوامل تميزها، فقد كان عملها فى المسرح وإخلاصه له سنوات عديدة والتنقل بين نصوص عالمية وعربية ومصرية مؤثرة بمثابة خبرات نادرة فى أدائها على الشاشتين الذهبية والفضية.
6
شاركت سلوى فى العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية هى وأبناء جيلها من التسعينات ولكن فى مسلسل «حارة اليهود» الذى قدمت من خلاله حالة خاصة وأصيلة للسيدة المصرية فى النصف الأول من القرن العشرين «ست البيت الشعبية» وتكاد تعيدك إلى تلك الحقبة وأنت تشاهدها ومعها حشد من هذا الجيل، سيد رجب، أحمد كمال، صفاء الطوخى وغيرهم، حيث كان المسلسل بطولة أهل المسرح، أدركت وأنا أشاهد هذا المسلسل أين ذهب جيل التسعينات الذى خرج من المسرح إلى الشاشات، خرج ولم يعد. بعد أن عانى كثيراً منذ منتصف الثمانينات وحتى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة حتى يصل إلى الجمهور، وحين ثبت أقدامه وعاش حقبة مزدهرة للمسرح فى تسعينات القرن الماضى، بدأ نجم المسرح يأفل بعد أن أصبح لهذا الجيل ملامح متميزة وشخصية فنية. ربما تذوق طعم نجومية الشاشات بعد أن ظل يكدح سنوات فى كواليس المسرح ما بين الجهاد لدعم تيار المسرح المستقل أو محاولة وضع قدم فى مسرح الدولة، المفارقة التى عاشها هذا الجيل لا تخلو من المأساوية فهؤلاء الكادحون الذين جاهدوا وحاربوا من أجل مسرح، وحاولوا تأسيس تيار المسرح المستقل وقفوا فى مواجهة كل التحديات، وبعد أن صاروا نجوماً تراجع المسرح، لم يعد له الكلمة العليا، تراجع المسرح وابتعدت أقدامهم عن خشبات المسارح.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...