امرأة اكتشفت بعد موت زوجها أنه متزوج من أخرى بعد موته، الصدمة تجعلها تجتر ذكرياتها وتعيد شريط حياتها معه منذ اللقاء الأول وحتى رحيله،
يبدأ العرض وهى تلقى ملابسه فى مقدمة المسرح؛ فى دلالة على التخلص منه وينتهى بمديح المحبة والأمل فى المستقبل.. حكاية الزوجة التى تعانى من قسوة زوجها وعدم الاهتمام والخيانة، ربما تبدو حكاية عادية ومكررة وخاصة فى كتابات النساء، ولكن حين تتحول إلى حياة وشخصيات من لحم ودم على خشبة المسرح، لا بد أن تختلف، وتتسع الرؤية لتصبح قضية عامة، وتقريباً هذه الحبكة الرئيسية لمونودراما «ودارت الأيام» التى كتبتها أمل فوزى وأخرجها فادى فوكيه وأيضاً صمم سينوجرافيا العرض.
قام المخرج بتفكيك هذه الحكاية وترجمتها إلى رموز ودلالات متعددة من خلال تصميمه المتقن لفضاء الحكاية، مجموعة من المفردات، عمارة هذا الفضاء الذى لعب مع الموسيقى دور البطولة فى هذه المونودراما، حيث يدخل الجمهور إلى المسرح والخشبة مضاءة بكل مفرداتها مع صوت أم كلثوم الذى يصدح عالياً بكلمات عبدالوهاب محمد وألحان بليغ حمدى من أغنية حب إيه «كنت بخلصلك فى حبى بكل قلبى / وأنت بتخون الوداد من كل قلبك / بعت ودى.. بعت حبى.. بعت قلبي/ بعتنى وفاكرنى ليه هشتاق لقربك ليه» وحين يبدأ العرض وتدخل المرأة «وفاء الحكيم» تحمل كومة من الملابس، ملابس الزوج تلقى بها فى مقدمة المسرح وهى تعاتب، وتزمجر فى حالة غضب لنشاهد مكونات هذا الفضاء الذى ازدحم فى الجزء الخلفى بالستائر والبانوهات المفرغة والتى استخدمها المخرج فى أكثر من غرض، وإلى اليمين مرآة كبيرة وكرسى، وفى العمق أريكة، وإلى اليسار كرسى هزاز وطاولة صغيرة بالإضافة إلى شماعة تحمل ملابس الزوج وراديو قديم، والبانوهات المفرغة تحمل صور الزفاف وأخرى للزوج، عناصر عديدة، وسوف يكون لكل عنصر غرض ووظيفة فى بناء العرض لتوحى هذه الأغراض بوجود شخصيات مثل الزوج والأم شخصيات غائبة يتعامل معها، فهى ليست مجرد قطع ديكور أو إكسسوار بل أغراض لها صفة دلالية عالية تكون البديل عن الشخصيات ويتعامل معها الممثل بطل المونودراما كنقطة ارتكاز بحيث تصبح محاورة الغرض بديلاً من خلاله يتم استدعاء المحاور الغائب.. فقد جسد المخرج الزوج من خلال ملابسه القابعة فوق الشماعة / سترته التى راحت الزوجة المكلومة والغاضبة تخاطبها وفى أحيان أخرى كان الزوج يظهر كظل فى فضاء الحكاية، نستمع إلى صوته فى دلالة على أنه كان طيفاً، كان غائباً عن حياة الزوجة، مجرد ظل!
تكوين فضاء الحكاية للأرملة التى تسترجع شريط حياتها مع الزوج صممه فادى فوكيه ببراعة لتتنقل المرأة فى سرد مأساتها بين هذه الفضاءات التى صممها المخرج على خشبة المسرح وتحولت من خلال الستائر والبانوهات المفرغة إلى سجن / سجن الذات التى ترغب فى التحرر، تتنقل المرأة بين المرآة، والأريكة، وأيضاً الكرسى الهزاز، الذى تخاطب من خلاله الأم، وأيضاً فضاء للمطبخ، وحين تحتدم المناقشة تقف أمام سترة الزوج تحاوره، فلم تقف الممثلة فى وسط المسرح أو تتحرك فى دائرة محدودة تلقى المنولوج بل تتنقل بين مستويات متعددة فى فضاء الحدث تجسد أزمنة وأمكنة مختلفة، تبدأ بالراديو الذى يضاء بقوة لنستمع إلى أم كلثوم حيث أصبحت أغانيها فى نص العرض شريكاً أساسياً وفقاً لرؤية المخرج، وكما سمحت المؤثرات البصرية من قطع الديكور والإكسسوار التى شكلّت فضاء الحكاية بالانتقال من زمن إلى آخر ومكان إلى آخر، كان للمؤثرات السمعية ممثلة فى أغانى أم كلثوم بما تحمله من دلالات خاصة دور ليس فقط فى الانتقال بين الأزمنة، بل وأيضاً توريط المشاهد فى حالة موسيقية معينة واستثارة أحاسيسه من خلال تحقيق التداخل بين النص والصورة والموسيقى وفى هذه الحالة تجسد الموسيقى نقطة الانطلاق فى العرض لتحمل أغانى أم كلثوم بعداً درامياً بل وفى أحيان كثيرة كانت تروى الحدث بل إنها تشكل ما يسمى الديكور السمعى الذى يعطى إيقاع الحدث ويؤكد على درامية الزمن من خلال أغانى مثل «حب ايه ودارت الأيام، للصبر حدود، اسأل روحك، ألف ليلة وليلة» والتى جاءت بمثابة مقولة العرض الأساسية «الله محبة، الخير محبة، النور محبة» فى مواجهة الزوج والذى نعرف من خلال سيرته أنه فاقد للمحبة. فحين ترغب المرأة فى التعبير عن نفاد صبرها تجاه أفعال الزوج تترك أم كلثوم تخبرنا فى أسلوب أقرب إلى الجوقة الإغريقية التى كانت ضمير المجتمع، وكلمات الأغانى هنا تعبر عن ضمير المرأة «صبرنى الحب كتير وداريت فى القلب كتير/ ورضيت عن ظلمك لكن كل ده كان تأثير/ والقرب أساه ورانى البعد أرحم بكتير/ ولقيتنى وانا بهواك خلصت الصبر معاك» من أغنية للصبر حدود كلمات عبدالوهاب محمد وألحان محمد الموجى.
ورغم أن المخرج قدم النص من خلال رؤيته، أو قل قدم نصاً موازياً هو نص العرض، ظلت هناك مشكلة فى الكتابة، فإذا كانت المونودراما بشكل عام تطرح مفهوماً أحادياً من خلال التداعيات الذاتية لشخص واحد... وهذه رؤية محدودة دون أن يكون هناك نوع من العلاقات بين هذه الذات والآخرين من علاقة تتسع معها الرؤية ولا تتقيد فيها الدلالة وتنحسر فى أفق ضيق.. وحين يفتقدها النص لا يتجاوز بطل المونودراما الوحيد... بل من المفترض أن تتسع الدلالة لتتماس مع حالات متشابكة لخلق حالة مسرحية من خلال ممثل واحد... وفى هذا النص هناك حالة أحادية لا تخص سوى بطلة الحكاية، لم تشتبك مع العالم ولذلك كانت الدلالة محدودة للكلام، اتسعت واشتبكت مع العالم من خلال مفردات المنظر المسرحى ممثلة فى المفردات السمعية والبصرية وحركة الممثل على مستوى الصورة والأغراض الدلالية التى استخدمها المخرج مع الموسيقى، لكن الحكاية المكتوبة؛ أى مأساة المرأة منذ تعرفها على الزوج أثناء الخطبة، مروراً بتفاصيل الحياة، والمواقف التى عاشتها، وصولاً إلى موته واكتشافها أنه متزوج بأخرى، حكاية خاصة أقرب إلى مأساة شخصية، حيث جاء نص الحوار مثل النصوص التى تحكى عن مشاكل المرأة الروتينية ممثلة فى الخيانة الزوجية وعدم الاهتمام. الحكاية النمطية للزوجة التى تعانى من قسوة زوجها وعدم الاهتمام والخيانة تبدو حكاية عادية ومكررة وخاصة فى كتابات النساء.. أضاف إليها فادى فوكيه نصاً موازياً من خلال كلمات عبدالوهاب محمد ومرسى جميل عزيز وعبدالمنعم السباعى بصوت أم كلثوم، وألحان بليغ حمدى ومحمد عبدالوهاب لتتسع الرؤية.
وفاء الحكيم التى أدت دور المرأة ضحية الزوج والمجتمع ممثلة موهوبة وتمتلك من الخبرة والإمكانيات ما يؤهلها للانتقال بين الحالات والشخصيات المتعددة موضوع المونودراما، لتجسد مراحل ومحطات عديدة، رغم أن المخرج وضع صوت الزوج مسجلاً يتردد فى فضاء المسرح سواء أكانت المرأة تخاطبه من خلال الملابس أو الظل جسدت حالة المرأة الضحية وهى سعيدة، غاضبة، حتى وهى تطرح فكرة الخيانة الزوجية، وهى تفقد حلمها فى أن تكون عازفة بيانو، وهى فى غرفة العمليات مع الهلاوس والأحلام، وتعاملت مع الأغراض الدلالية التى ازدحم بها فضاء الحكاية ببراعة تدل على موهبتها وخبرتها الكبيرة، ولكن أحادية الرؤية التى تمحورت حول المرأة فقط دون الاشتباك مع الواقع حدَّ أيضاً من أداء وفاء الحكيم الذى جاء فى إيقاع ثابت طيلة زمن العرض لم يتغير بين المواقف المتباينة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...