«الإذاعة والتليفزيون» نشرت مذكراته فى سلسلة حوارات / كتبت «الأراجوز» بالكامل.. ورفضت تغيير نهاية «كابوريا»
رحل فجر الإثنين الماضي (29 أبريل) المخرج الكبير عصام الشماع، الطبيب والمثقف الكبير والمخرج المختلف، والمؤلف الموسوعي، عن عمر ناهز الـ 69 عامًا، بعد صراع مع المرض، حيث إن الشماع من مواليد القاهرة في 29 سبتمبر 1955، درس الطب والجراحة في جامعة عين شمس، وحصل على البكالوريوس سنة 1982، وهو مخرج وكاتب له العديد من اﻷعمال الفنية ومنها المسلسلات التليفزيونية.
بدأ الراحل عمله في مجال الكتابة بالفيلم التليفزيوني "يا طالع النخل" لعبد الله محمود، وإخراج محمد فاضل، ثم انطلق بعدها مقدمًا العديد من التجارب السينمائية والتليفزيونية، وسبق أن نشرنا مذكراته علي صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون عام 2021، أى منذ حوالي 3 سنوات كشف فيها العديد من الأسرار والحكايات.. إلى أهمها..
فى الحلقة الأولى من مذكراته، روى المخرج والسيناريست والمثقف الكبير د.عصام الشماع، تفاصيل وأسرارًا عن جيل الستينات، واصفًا تلك الفترة بالـ«رائقة»، شارحًا أنه ومعه جيله فى تلك الفترة كانت حركتهم فى الحياة منتظمة، من خلال قوانين حاسمة، كما كانوا يشعرون بأن الدولة شريكتهم فى الحياة، وقال: «كانت هناك حالة من النظام والاعتناء من الدولة بالمواطن، حتى للطبقة الأقل من الوسطى، فأنا كنت على سبيل المثال أنتمى لطبقة الأفندية، لكنهم فقراء، أو التى كانوا يطلقون عليهم لقب «المطربشين»، وهم الذين كانوا يرتدون الطرابيش فى الأربعينات من القرن الماضى".
وأكمل: «أهم ما ميز فترة الستينات من القرن الماضى الفنون والطفرة الكبرى التى كانت موجودة بها، فالسينما كانت رخيصة تذكرتها بـ3 صاغ، وحينما ارتفع سعرها أصبحت بـ3,5 صاغ، وانخفاض سعر التذكرة جعل مشوار السينما عادة أسبوعية".
وأضاف: وعندما بدأ التليفزيون البث، كانت الدولة توفره فى النوادى والحدائق العامة، فى حالة إن الأسر لم تستطع توفيره لأبنائها، والإذاعة هى الأخرى كانت فى أوج عظمتها فى ذلك التوقيت، فكنا نستمع لبرامج موجهة عن الصحة والتعليم، والصناعة، والإنتاج؛ والحارة الشعبية كانت منظمة جدًا وتسير على نفس نهج المجتمع المنظم، فمثلًا الأطفال ينزلون للعب من الساعة 5 لـ7 مساءً، ثم يصعدون لمنازلهم، وكأن هناك اتفاقًا مسبقًا على هذا، فالقانون كان يحكم الحكاية من الصباح حتى المساء.
رأى الشماع أنه أثناء طفولته كان البلد فى حالة من الفرح، كما كانت هناك ثقافة حقيقية، فالشباب تجد معهم كتبًا وروايات مترجمة، ويقول: فى كل بيت كنت تجد شخصًا مثقفًا لأقصى درجة، بفعل المناخ السائد وقتها الذى كان يشجعنا على الثقافة والقراءة بشكل عام، فالثقافة كانت جزءًا من التباهى لدينا كشباب قرأنا أعمالًا لكل من طه حسين، والعقاد، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وزكى نجيب محفوظ، بل كنت تجد حتى أفلام الستينات من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، أى الدولة، وكذلك لمنتجين قطاع خاص أغلبها مأخوذ عن نصوص أدبية كـ«دعاء الكروان»، وغيرها من الأفلام العظيمة، كان هناك اقتراب بين الفنون والثقافة، وكانت هناك مكتبات فى كل المدارس دون استثناء، وكذلك كنا نأخذ دروسًا للموسيقى، فأنا شخصيًا تعلمت العزف على إحدى الآلات فى المدرسة، كما كانت هناك فرق رياضية، وتُقام مسابقات بها منافسات حقيقية.
وحول السينما وكيف تأثر بها فقال: "تأثرت بأفلام للمخرج الكبير الراحل توفيق صالح من بينها فيلمه «صراع الأبطال» مثلًا، وكذلك أعجبت بالاتجاه الاشتراكى فى تلك النوعية من الأفلام، كما تأثرت بنوعية أخرى كفيلم «بداية ونهاية» للمخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف، وبنوعية الأفلام الخفيفة، التى كانت مبهجة وقتها كفيلم «شباب مجنون جدًا» لسعاد حسنى وثلاثى أضواء المسرح وإخراج نيازى مصطفى، أو فيلم آخر اسمه «شاطئ المرح» لنجاة وحسن يوسف وغيرها من هذه النوعية من الأفلام.. بجانب تأثرى بأفلام المخرج الكبير يوسف شاهين.. وهذا كله ولم أكن أعرف أننى سأصبح فيما بعد سينمائيًا".
وأضاف الراحل في حديثه عن ذكرياته "لم أبدأ كسينمائى، إنما بدأت كأى شاب مثقف فى الكلية، فقد كنت مشهورًا بالمثقف، أى اشتهرت بالثقافة وليس الفن، وأسهمت أثناء دراستى الجامعية فى إنشاء الجماعة الأدبية، حتى أصحابى كانوا ولا يزالون يقولون عنى "طول عمرك المثقف بتاعنا"، كان هناك اختراع اسمه المثقف، فأنا فى سن مبكرة انتهيت من قراءة أعمال ابن خلدون، وابن تيمية، وغيرهما، وهناك سر أقوله لك وهو أننى لم أكن أحب السياسة، فكنت قارئًا لـ«هيجل» الفيلسوف الألمانى الشهير من خلال كتاباته عن نظرية التاريخ وغيرها، ولم أكن أهوى كارل ماركس، كما قرأت للفيلسوف والأديب الفرنسى سارتر بعمق شديد، فلم أكن من هواة الثرثرة السياسية الماركسية".
وأوضح الشماع قائلا: «الصدفة لعبت دورًا فى حياتى، وكتبت الحوار لأول مرة لمسرحية بترشيح من صديق شاعر لى، عُرضت بمقر حزب التجمع، فى أوائل الثمانينيات بداية حكم الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك، ومن وقتها «تقدر تقول إن أصدقائى اكتشفوا أننى باعرف أكتب حوار كويس»، ثم أصبحوا يدفعوننى كى أكتب دراما، وأعترف بأن كل ما كان فى ذهنى وقتها «الثقافة والطب» فقط، ولا شىء آخر، ثم تعرفت بعد ذلك على المخرج الكبير محمد فاضل، حيث عرضت عليه قصة الفيلم التليفزيونى فيما بعد «طالع النخل»، فقرأها وأُعجب بها جدًا، بعد ذلك قلت له «سيبنى أجرب أكتب السيناريو لها»، فقال لى «جرب»، وبالفعل كتبت قصة وسيناريو وحوار الفيلم، ولعب بطولته فردوس عبد الحميد، وصلاح السعدنى، وأحمد راتب، وعبد الله محمود، وغيرهم".
وواصل الشماع قائلًا: من هنا كانت انطلاقتى فى عالم السينما والفن، بسلسلة أفلام مثل «الأراجوز» لعمر الشريف وميرفت أمين وإخراج هانى لاشين، ثم «كابوريا» لأحمد زكى ورغدة إخراج خيرى بشارة، ثم «توت توت» لنبيلة عبيد وسعيد صالح، إخراج عاطف سالم، و«دنيا عبد الجبار» لمحمود عبد العزيز وإخراج عبد اللطيف زكى، وكذلك فيلم «النمس» لمحمود عبد العزيز، ثم «الجنتل» لمحمود عبد العزيز وإلهام شاهين، وإخراج على عبد الخالق. هذه هى المنطقة الأولى لى قبل دخولى لعالم التليفزيون.
وعن فيلمه الشهير «الأراجوز» لكل من النجمين عمر الشريف، وميرفت أمين، قال الشماع: «الفيلم بالكامل من تأليفى، وليس كما تردد أننى كتبت منه 30 مشهدًا فقط، فالناس يمكن أن تعود لما هو مكتوب على التترات، أما قصة أننى كتبت 30 مشهدًا فقط «فدى قصة عبيطة»، فهناك تتر توثيقى مكتوب عليه فكرة وإخراج هانى لاشين، وتأليف فلان «اللى هوه أنا»، وأقول لك شيئًا آخر وهو أنه من الطبيعى أن يكتب اسمى معالجة سينمائية وسيناريو وحوار، لكننى وُضعت بمرتبة أعلى، لذلك كُتب «تأليف عصام الشماع»، وهناك شائعة أخرى لا أعرف مصدرها بأننى كتبت أغانى الفيلم، وهذا ليس صحيحًا، فقد كتبها شاعرنا الكبير الراحل سيد حجاب.
أما عن فيلمه «كابوريا» لأحمد زكى، ورغدة، إخراج خيرى بشارة، الذى كتبه بعد «الأراجوز» مباشرة، فقال الشماع: «أحمد زكى لم يكن خائفًا من اللوك الذى ظهر به، بل كان معجبًا بشخصية «هدهد» لاختلافها وتميزها، لكن الخلاف كان بينى وبين المنتج حسين الإمام والمخرج خيرى بشارة على النهاية، حيث قالا لى «خلى هدهد ياخد الفلوس ويمشى.. وفيها إيه لو خدها ؟!»، لكننى رفضت أن أنصاع لهما ورفضت تعديل النهاية، وجعلت البطل يرفض أن يأخذ الفلوس، كى ينتصر أخلاقيا على الأقل.
وأشار إلى أنه جمعته بعد هذا الفيلم أحلام وطموحات بفتى الشاشة الأسمر أحمد زكى، لكنهما لم يوفقا فى أن تخرج هذه الأحلام للنور.
وقال الشماع: أنا من أوائل الناس التى شرعت فى كتابة «أيام السادات» لأحمد زكى وميرفت أمين، قبل عدد كبير من الكتاب مثل إبراهيم عيسى، والكاتب الكبير الراحل على سالم، وعلى بدرخان، وآخرين، وبالفعل بدأت كتابة الفيلم والسيناريو بناء على طلب أحمد زكى، وأذكر أيضاً أنه هو الذى اشترى لى كتب السيدة الراحلة جيهان السادات، لكنه لم يسأل مرة أخرى، وأنا لم أسأل، رغم أننى كتبت «شوية حلوين» من السيناريو، ربما يكون عدم سؤالى بسبب انشغالى بالتحضير لفيلم «توت توت» لنبيلة عبيد وسعيد صالح، وإخراج عاطف سالم.
كما كشف عن سر رقم 3 بحياته الفنية، فقد قدم 3 أفلام سينمائية كمؤلف ومخرج، وهى "مجانينو- رجل مهم جدًا- الفاجومى"، وقدم 3 أفلام سينمائية كمؤلف فقط مع النجم الكبير الراحل محمود عبد العزيز وهى بالترتيب: "دنيا عبد الجبار- الجنتل- النمس"، وأخيرًا 3 أفلام كمؤلف أيضًا مع المخرج على عبد الخالق، وهى بالترتيب "الجنتل- النمس- راندفو".
بدأ "الشماع" كلامه عن فيلمه الثانى كمؤلف ومخرج وهو "رجل مهم جدًا" بطولة: فاروق الفيشاوى، معالى زايد، والذى دارت أحداثه حول "شافعى" الموظف المطحون الذى يعمل فى إحدى المصالح الحكومية، ويتعرض لحادث تصادم بسيارته ويهرب معتقدًا أنه قتل أحد رجال الشرطة، وتخفيه الراقصة "كواكب" فى منزلها لتغير نظرته للحياة عبر علاقة عابرة، ويبدأ بعدها فى مغامرة العمر.
أما عن فيلمه الثالث كمؤلف ومخرج وهو "الفاجومى" فقال: هذا المشروع عن قصة حياة الشاعر الكبير الراحل أحمد فؤاد نجم، ومذكراته التى حملت اسم "الفاجومى"، ولست وحدى الذى تصدى للشروع في تنفيذ الفيلم، فسبقنى السيناريست الراحل محسن زايد الذى حاول تنفيذ المشروع لكنه تعثر ولم ير النور، لكن لكل واحد منا طريقة تناول للمذكرات بمعنى "كل واحد بياخد حتة من هذه المذكرات ويقدمها على طريقته"، لذا قدمت الفيلم وفكرته على طريقتى، فمثلًا كنت مصرًا على خالد الصاوى رغم الإختلاف الكبير فى الملامح الجسدية كى لا تحدث مقارنة، وغيرت اسم الشيخ إمام لـ "همام"، وأتيت بـ "صلاح عبد الله" للقيام بالدور، وهو أيضًا لم يكن يشبهه، وتناولت القصة من خلال مغن وشاعر، فالإنتماء فى هذا الفيلم للأغانى فقط باعتبار أن كل الأشعار لأحمد فؤاد نجم وألحان إمام عيسى.
أما عن فيلمه الثالث "راندفو" مع المخرج على عبد الخالق قال "الشماع": قدمت معه من قبل "الجنتل" و"النمس"، وهذا الفيلم إنه كان أول بطولة لسمية الخشاب فى السينما، وأول مشاركة لخالد أبو النجا كممثل بعد شهرته فى عالم تقديم البرامج، وأحمد زاهر أول مرة سينما بعد أن شارك فى بطولة عدة مسلسلات، و"راندفو" كلمة فرنسية تعنى "المواعدة"، فالعمل يحكى أول علاقة لثلاثة شباب مع فتاة ليل.
وعن فيلمه "كروانة" مع النجم الكبير نور الشريف قال الشماع: نور الشريف أُعجب بالصدفة التى قادت بنت لمنزل دكتور فيأخذ منها عينة دم، فتظهر فى التحاليل أنها مصابة بـ "لوكيميا" أى سرطان الدم، والجميل أنه عالجها، عكس فيلمه السابق "حبيبى دائمًا" الذى يحمل نفس الفكرة مع اختلاف طبقة البنت، ففى "كروانة" فقيرة، لكن فى "حبيبى دائمًا" كانت من عائلة غنية ولم تشف من مرض السرطان، أعتقد أن نور اعتبره بمثابة الجزء الثانى من "حبيبى دائمًا"، فأنا فى كل أفلامى أحب فكرة الإنتصار لشىء ما، وهنا كان الإنتصار على المرض، و"كروانة" إخراج عبد اللطيف زكى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...