«أوبنهايمر» يحقق 379 مليون يــن إيرادات فى السينما اليابانية

الناجى من القنبلة الذرية: «نولان نجح فى رصد معاناة العالم حالياً»

كم من أفلام رائعة فشلت فى تحقيق أى نجاح يُذكر، وفى المقابل أفلام أخرى سيئة أو متواضعة حققت أرقاماً مرتفعة فى أسواق الأفلام العالميّة، ولغة الأرقام هى غالباً ما تحكم بشكل أوّلى على انتشار فيلم وشهرته والإحصائيات دوماً ما تلعب دوراً مهماً جداً فى مسيرة كل فيلم وشركة الإنتاج الخاص به.

خلف أبواب شركات الإنتاج والتوزيع والدعاية الكثير من الخطط التى تضمن لأفلام متواضعة سينمائياً أو دون المستوى النجاح وتحقيق الأرباح، وهناك خطط أخرى تحاك خلف تلك الأبواب لتضمن وصول الغرض المنشود منها، وفيلم أوبنهايمر أحيط بالعديد من الخطط الإنتاجية والتوزيعية الناجحة التى ضمنت ترويجه ونجاحه بل وضمنت له أيضاً أن ينافس على أفضل جوائز السينما دولياً ولكن النجاح الأكبر الذى يسند لشركات الدعاية والإعلان هى قدرتها على اختراق دولة اليابان التى ألقيت فيها قنبلتان لإخضاعها لشروط الاستسلام التى تمليها عليها أمريكا وعرض الفيلم فى اليابان بعد مرور ثمانية أشهر من انطلاقه.

قصه الفيلم هو فيلم سيرة ذاتية ودراما أمريكى من كتابة وإخراج كريستوفر نولان صدر منتصف سنة 2023، وهو مقتبس من كتاب السيرة الذاتية الحاصل على جائزة «بوليتزر» بروميثيوس الأمريكى الذى ألفه الكاتبان كاى بيرد ومارتن ج. شيروين. يروى الفيلم حياة عالم الفيزياء النظرية روبرت أوبنهايمر، وتركز القصة فى الغالب على دراسات أوبنهايمر المبكرة، وإدارته لمشروع مانهاتن خلال الحرب العالمية الثانية، ثم فقده لحظوته بعد جلسة الاستماع الأمنية سنة 1954؛ إضافة لذلك الأحداث المحيطة بعلاقة أوبنهايمر مع لويس ستراوس، عضو هيئة الطاقة الذرية الأمريكية الذى كان يرى أوبنهايمر خصماً له. الفيلم من بطولة كيليان مورفى بدور أوبنهايمر وروبرت داونى جونيور بدور ستراوس، إضافة إلى طاقم تمثيل يضم إيميلى بلنت ومات ديمون وفلورنس بيو وجوش هارتنت وكيسى أفليك ورامى مالك وكينيث براناه.

صانع القنبلة اليهودى أوبنهايمر الذى اتهم بالانضمام للشيوعية، رغم إخلاصة لعمله وتقديمه قنبلة أخضعت أكبر عدو لأمر وشروط أمريكا إلا أنه عانى من الاتهامات التى وجهت له؛ مجهود متواضع من تشويق واثارة والتشويق الأكبر وخلق الدافع لدى الجمهور وحثه لاختيار الفيلم وجعله من أولوياته، كان بمجهود شركات التوزيع والدعاية فحصد الفيلم الأرباح ونافس لأسابيع طويلة على المركز الأول فى البوكس أوفيس، قصة صعود عالم صمم قنبلة ذرية ارتكبت بها أكبر مجزرة فى تاريخ الحروب وتركت آثارها على جيل كامل، فأتت على الأخضر واليابس فى مدينتى هيروشيما وناجازاكى اليابانيتين، مجزرة لا تغتفر ومع ذلك حولتها شركات الإنتاج إلى قصة توبة وندم صانع القنبلة الذى ندم على ما صنع وعانى من الإحساس بالندم فتهافت المشاهدون إلى الفيلم وليس هذا فقط بل نجحت شركات الإنتاج فى أن تخلق جمهوراً يابانياً، الجمهور الذى عانى ووقعت فى آبائه وأجداده هذه المجزرة.

عرض الفيلم فى اليابان إنجاز أمريكى جديد فى صناعة الأفلام والترويج لها فالفكرة الواضحة من الفيلم أنه سيرة ذاتية صنعت على يد مخرج محترف كريستوفر نولان، ولكن هناك أثر وهدف يتركه الفيلم وهو التعاطف مع صانع القنبلة والنظر فى مبررات إلقائها والتعامل مع هذه الحقبة من التاريخ بنظرة متسامحة تغفر لأمريكا ما فعلته فى هيروشيما وناجازاكى.

حصل رواد السينما اليابانيون أخيراً على فرصة مشاهدة فيلم «أوبنهايمر» فى أوائل شهر أبريل بعد ثمانية أشهر من إطلاق فيلم السيرة الذاتية فى جميع أنحاء العالم، فى أعقاب مخاوف بشأن كيفية استقباله فى الدولة الوحيدة التى شهدت بشكل مباشر رعب الأسلحة النووية.

كان الفيلم الحائز على جائزة الأوسكار للمخرج البريطانى الأمريكى كريستوفر نولان أحد أكثر الأفلام نجاحاً لعام 2023 وتم إصداره بشكل مشترك فى نفس عطلة نهاية الأسبوع حيث كون مع فيلم «باربى» مشهداً سينمائياً عالمياً أطلق عليه اسم «باربنهايمر».

وكان العديد من اليابانيين يشعرون بعدم الارتياح عند انطلاق العمل وربطه بالدعاية بفيلم باربى والترميز عليه سينمائياً وعدم مناقشة الفكرة أو ذكر تأثير المجزرة وحصرها فى أرقام الضحايا المدنيين، كما فعل المحتوى المؤلم للفيلم الذى يركز على التكنولوجيا المدمرة التى أطلقها جيه روبرت أوبنهايمر وفريقه من العلماء.

فى البداية شعر البعض فى اليابان أن الحملة التسويقية غير الرسمية لـ«اوبنهايمر» قللت من شأن الهجمات النووية عام 1945 على هيروشيما وناجازاكى، تغلب صناع العمل على هذا بأن أجرى عدة مقابلات مع مسئولين كبار فى اليابان وبالأخص من المدينتين المنكوبتين مما رفع من الجدل حول هل يجب مشاهدته أم مقاطعته وازداد هذا الجدل بعد أن حصد أوبنهايمر العديد من جوائز الأوسكار والجولدن جلوب.

نجحت الشركة المنتجة فى إطلاق عرض الفيلم فى اليابان بعد أن جيشت له عدداً من النقاد الذين اشادو بالفيلم فرفعوا من شعبيته وخلقوا رغبة لعدد كبير من المشاهدين لارتياد صالات السينما لمشاهدة الفيلم ؛ جزء من النقاد جاهزون للانبهار والمزايدة على روعة الفيلم بمجرد ارتباطه بمخرج حقق شهرة ما أو حاز على أوسكار فى زمن ما...

ولا يمنع أيضاً أن تكون هناك بعض البوستات المدفوعة لبعض مواقع المتخصصة فى السينما ولها جروبات مليونية وخلقت هالة حول الفيلم تجذب المشاهدين دون التفكير فى أثر تلك القنبلة أو مراجعة ومحاسبة صناعها وأصحاب القرار فى إلقائها،

حطم فيلم السيرة الذاتية الذى تبلغ مدته ثلاث ساعات العديد من الأرقام القياسية منذ صدوره العام الماضى، ليصبح الفيلم الأكثر ربحاً خلال الحرب العالمية الثانية، وفقاً للشركة.

وفى اليابان، احتل الفيلم المرتبة الرابعة فى شباك التذاكر بعد صدوره يوم الجمعة، وفقاً لمتتبع الصناعة كوجيو تسوشينشا، حيث حقق 379 مليون ين (2.5 مليون دولار) فى الأيام الثلاثة الأولى.

وحسب ما قالت شبكة سى إن إن «كجزء من حملتها الترويجية، سعت الشركة للحصول على آراء الناجى من القنبلة الذرية تومونجا ماساو، وهو رئيس مجموعة «الهيباكوشا» ومقرها ناجازاكى، والتى يطلق الناجون على أنفسهم الاسم. وفى الاقتباسات المنشورة على الموقع اليابانى الرسمى للفيلم، قال ماساو إنه لأول مرة يعلم أن صانع القنبلة كان يعانى وهذا ما استشعره فى الجزء الأخير من الفيلم، عندما يبدأ أوبنهايمر فى التصدى لسباق التسلح النووى الذى ظهر بعد الحرب.

ونقل عن ماساو قوله «هذا ما يعانى منه العالم اليوم، حيث أصبح العالم الخالى من الأسلحة النووية بعيد المنال أكثر فأكثر».

وأضاف: «هنا نشعر برسالة نولان الخفية المتمثلة فى متابعة مسئولية السياسيين الذين يتخذون القرارات الكارثية دون رادع».

ونُقل عن عمدة هيروشيما السابق هيراوكا تاكاشى قوله إنه رأى «رجلاً مليئاً بالتناقضات»، استخدمت الدولة عمله وعلمه كسلاح، ثم تجاهلت تلك السلطات نفسها لاحقاً تحذيره من تهديد الحرب النووية.

نجحت الشركة فى عمل دعاية مهولة للفيلم ضمنت عرضاً أن يحظى الفيلم بأسبوع أوّل جيّد وافتتاح مُحترم فى شباك التذاكر العالمى، خاصةً أن فيلم أوبنهايمر من الأفلام ذات الإنتاج الضخم. ثم جيشت نقادها المدفوعين الأجر لنشر آرائهم حول الفيلم قبل عرضه فى دور العرض السينمائى للعامة. حيث تؤثّر آراء النقّاد بشكل أكيد على المشاهدين، مع تصاعد مواقع الإنترنت المختصّة بالأفلام والتى تقدّم منبراً سهلاً جداً لمعرفة ليس فقط آراء هذا الناقد أو ذاك، بل أيضاً محصلة شاملة لجميع النقّاد المختلفين من مختلف الأماكن، زاد هذا التأثير بشكل واضح مما يجعل النقّاد قوى لا يُستهان بها من قبل شركات الإنتاج المختلفة. ويبدو أن شركات الدعاية استخدمت ذلك بشكل واضح فى اليابان مما جعل هناك لهفة من اليابانيين لمعرفة كيف يرى الأمريكان مجزرتهم فكان ارتياد اليابانيين أعلى من المتوقع وحقق أرباح تعدت ٢ مليون دولار.

كان لجوائز الأوسكار التى رشح إليها فيلم أوبنهايمر أثر كبير فى إقناع اليابانيين فى مشاهدة الفيلم.

حقق الفيلم أكثر من 912 مليون دولار فى جميع أنحاء العالم بميزانية إنتاج تبلغ 100 مليون دولار، وهو حالياً ثالث أعلى الأفلام ايرادات فى 2023. حصل الفيلم على إشادة هائلة من النقاد، مع ثناء خاص على فريق التمثيل، والسيناريو، والمرئيات. حصل أوبنهايمر على العديد من الجوائز، بما فى ذلك خمس جوائز جولدن جلوب، وثماني جوائز اختيار النقاد، وتم اختياره كأحد أفضل عشرة أفلام لعام 2023 من قبل المجلس الوطنى للمراجعة ومعهد الفيلم الأمريكى.

 

 	أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...

لحظات ما قبل النهاية فى موسيقى رمضان

صورة بديعة.. ونغمات شيك وصراع بين الشباب والعواجيز

محمود حمدان: «على كلاى» راهن على حب الناس للبطل الشعبى

أرتاح فى الشغل مع العوضى.. وبيننا «كيميا» كبيرة


مقالات