لم ينل ترشيح الأوسكار «Hi mom».. فيلم صينى حقق أعلى الإيرادات والدموع

حقق فيلم Hi mom إيرادات مهولة ونافس أعلى الإيرادات الأمريكية حتى حصد ما يقرب من مليار دولار تقريباً،

 ونال استحسان النقاد فى مواقع مختلفة وأثر إيجابياً فى المجتمع وقدم رسالة عظيمة للمجتمع المحلى والعالمى ودر أرباحاً للدولة وللعاملين به ومع هذا لم يرشح للأوسكار ولم ينل الإشادات المعتادة من الإعلام الأمريكى أو الأوروبى الذى يقف خلف أفلام الرعب والقتل والدماء والأفلام التى ساعدت على تفشى العنف فى المجتمعات المختلفة أو الأفلام التى تدعم المثلية والشذوذ والحرية المزعومة المخالفة للطبيعة البشرية فى تغيير الجنس.

فيلم Hi mom نموذج للأفلام التى تعبر عن الاستخدام الصحيح للقوى الناعمة المتمثلة فى السينما القادرة على تغيير سلوكيات واتجاهات جيل كامل بكل سهولة تماماً كما فعل الفيلم وجعل العديد من المشاهدين يفكرون بأمهاتهم ومستقبلهم والأدهى من ذلك زرع الطمأنينة والرضا الذى يدفع إلى السعادة التى نسعى إلى تحقيقها.

جيا طفلة صغيرة تحاول جاهدة أن تحقق انتصاراً على ظلم المجتمع وتحاول جاهدة أن تحدث إنجازاً تساعد به والدتها التى تسعى بكل جهدها أن توفر لها حياة سعيدة ورغم محاولات الأم إلا أن الطفلة تظل تتعثر يوماً بعد يوم إلى أن صارت شابة تسمع من صديقات والدتها كيف كانت أمها ذكية لولا مجموعة من الصدف التى غيرت حياتها إلى أن وجدت نفسها محاصرة بمتطلبات الحياة الثقيلة وزاد من حملها وجود جيا المتعثرة والفاشلة فى تحقيق أى تقدم يثلج صدر الأم. ودائماً ما تشعر جيا بحزن أمها وأن جيا مصدر إزعاج وحمل ثقيل على أكتافها.

اجتمعت الأم وصديقاتها القدامى فى مطعم شهير يتبادلن الذكريات أثناء الدراسة وكيف غيرت الصدف مسار حياتهن فتحكى إحداهن عن فوزها فى سباق جعلها تحقق شهرة استثمرتها وأصبحت من نبلاء قومها والثانية جاهدت حتى حفرت لنفسها مكانة لا بأس بها بين أقرانها أما الثالثة، الأم تعيش حياة متواضعة تكافح من أجل ابنتها، جيا شياو لينج، التى كثيراً ما أحبطتها وكانت سبباً فى اجهادها وتعبها لذلك أحضرت الابنة شهادة دراسية مزورة، شهادة تخرجها وأمام صديقاتها وبدلاً من أن تفخر الأم بابنتها يتحول الموقف لفضيحة بعد أن فضح أمر الشهادة بحالة إحباط غير عادية للأم والابنة معاً وانتهى اللقاء وأثناء عودة الأم إلى المنزل مع ابنتها تصدمها سيارة وتنقل إلى المستشفى غائبة عن الوعى تماماً. فى هذه اللحظة بدلاً من أن تعيش الابنة جيا بإحساس الحسرة وتأنيب الضمير لإحساسها بانها السبب فى تعاسة أمها، فهى غير قادرة على تحقيق إنجاز تفخر به.

كبرت جيا شياو لينغ (جيا لينغ التى تلعب دور البطولة والإخراج والكتابة) وهى تشعر بأنها مخيبة للآمال لعائلتها واضطرارها إلى الاعتماد على شهادة مزورة للالتحاق بكلية مرموقة، وكانت جيا تتحين الفرصة لإثارة إعجاب والديها، وخاصة والدتها التى لم تحقق أبداً ما كانت تأمل فيه فى الحياة. تظل جيا بجوار سرير والدتها تنتظر إفاقتها لتعتذر لها وتطلب السماح وتشعر بانها فى حاجة إلى معجزة لتنقذ أمها من حياتها التعيسة المرهقة وكانت المعجزة أن عادت جيا بالزمن إلى الوراء إلى زمن كانت فيه والدتها فى مرحلة محورية فما كان من جيا إلا أن تحاول أن تغير من أحداث الماضى لتحصل والدتها على مستقبل أفضل تعيش فى رفاهية وثراء.

قليلة هى الأفلام التى تعبر عن المشاعر الإنسانية بصدق وخاصة مشاعر الفقد والندم وما أقصى الندم الذى يأتى بعد فوات الأوان. أوشكت جيا أن تفقد والدتها وإحساسها بالعجز والندم وإحساسها بمعاناة والدتها جعلها تسافر عبر الزمن لتعود إلى مرحلة الشباب وتصبح صديقة والدتها وتحاول أن توجهها لتلقى حياة أفضل وتحقق مستقبل باهر كما تراه جيا ربما تستطيع الأم فيما بعد أن تحقق مستقبلاً أفضل أيضاً لابنتها وتحقق القليل من الفرح والسعادة ويبقى السؤال ماذا لو عدنا إلى الوراء الزمن فماذا سنغير من أفعالنا حتى نحصل على مستقبل أفضل مما نحن فيه بعودة جيا بالزمن إلى الوراء تكتشف حياة أخرى وتفكير آخر وسعادات مختلفة فى لحظات بسيطة من المرح تساوى العمر لحظات مع من نحب ضحكاتنا عثراتنا نجاحاتنا القليلة البسيطة أحزاننا وأفراحنا حتى أمراضنا ضجرنا وإجهادنا فى العمل اليومى كلها لحظات تساوى حياتنا تاريخنا الصغير الخاص بنا سيرتنا الذاتية التى نفخر بها بكل ما فيها.

الفيلم تكريم جيا لينج لوالدتها الراحلة، التى توفيت عندما كان عمر جيا لينغ 19 عاماً فقط. فيلم كوميدى درامى، تدمج الفكاهة لتحكى قصة مذهلة.

 النصف الثانى من الفيلم درامى أكثر يدعو إلى ذرف الدموع ولكنه يحمل فى طياته مشاعر فطرية حقيقية مشاعر الابنة التى تحاول أن تتدخل فى حياة أمها بدون أى غرض سوى تحقيق السعادة تدفق مشاعر الحب غير المشروط من الأم لابنة ومن الابنة التى ترى المستقبل وإدراكها بالنتائج يجعل المشاهد يغوص فى بحر من المحبة والعواطف ويندفع مع الابنة فى محاولاتها الجمع بين الأم ومن تعتقد أنه سيقدم لها السعادة. نتعاطف مع كلاهما ونبكى ونفرح معهم بكل هدوء وسلام وفى النهاية نرتضى بما وصلوا له. القصة جميلة بشكل لا يصدق، بسيطة وسلسة كوميدية ودرامية.

الفيلم كوميدى واقعى يتبع ذلك الكثير من الضحك بينما تحاول لينج تحسين حياة والدتها من خلال تغيير الأحداث التى تعتقد أنها كانت مصدر ندم لوالدتها فى المستقبل. من بين هذه الأمور تأمين جهاز تليفزيون لمصنع Ying (جائزة مرموقة، مع تليفزيون واحد فقط لكل 100 شخص فى ذلك الوقت)، ومساعدة فريق الكرة الطائرة الخاص بها على الفوز بمباراة مهمة ضد المنافسين بقيادة عدو المستقبل صديقة والدتها ومنافستها تشين (هان يون يون).

من ضمن قائمة مهام لينغ الطويلة أيضاً إقامة قصة حب بين أمها وشين جوانج لين (شين تنج)، الابن المميز لرئيس مصنع التدخين شين (دو يوان).

ينفذ الممثلان الكوميديان الموهوبان جيا وتشانج، ادوارهم بشكل ممتع اقرب إلى الواقع بلا تكلف أو مبالغة حتى مع بعض المشاهد الهزلية البلهاء لاضحاك المشاهد بحركات خرقاء وحوار مبتذل ومشاهد تطول احيانا بلا سبب. اخفاق يدركه المشاهد ولكنه يتفاعل معه إلى أن تبدأ جيا فى التساؤل هل حقا والدتها كانت تحتاج لهذا التغيير ام أنها كانت سعيدة باختياراتها ووضعها، ربما كانت سعيدة لمجرد اقترانها بمن تحب ووجود ابنتها معها تستمتع بحياتها مهما كانت حالتها، وربما كانت سعيدة طوال هذا الوقت. بدلاً من العودة إلى الحاضر كما هو مخطط له، نجد جيا تعود إلى عالم الواقعية السحرية الذى يسمح لها ولأمها برؤية بعضهما البعض والتحدث معا فى أوقات مختلفة من حياتهما، بما فى ذلك اللحظة القاتلة فى قبيل الحادث.

كل هذه المشاهد نفذت بأناقة بصرية تتفوق على الصور الحرفية والمشاهد التى سبقتها، هذه التسلسلات مؤثرة بعمق وقادرة على تدفئة حتى أبرد القلوب. اللمسة الأخيرة هى الحل الذى تمت معالجته بشكل مثالى لإثارة أنهار من الدموع وابتسامات الأمل والتفاؤل بين الأبطال والمشاهدين أيضاً.

يتفوق المخرج الفنى تشو هاى ومصمم الأزياء ليو زاولى فى إعادة إنشاء نهاية العصر الذى سيطرت فيه المصانع التى تملكها وتديرها الدولة واثره على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعديد من المواطنين الصينيين فنلمس معهما التحول الحادث فى المجتمع الصينى خلال العقود الأربعة من خلال شخصيات ترتدى أزياء غربية رائعة وعمال يرتدون الزى التقليدى تناقض يفسر كل شىء عن التغييرات الهائلة التى ستحدث فى الصين على مدى العقود الأربعة المقبلة.

الفيلم دفع الصغار والكبار فى التفكير فى حب امهاتهم لهم.كل من شاهد الفيلم خرج ليعانق والدته ويفكر فى اسعادها.

مرحبا أمى فيلم كوميدى صينى لعام 2021 من تأليف وإخراج وبطولة جيا لينغ. يشارك فى البطولة زانج شياوفاى وشين تينج وشين هى.

حقق الفيلم إيرادات عالية تفوق التوقعات ورغم الاستقبال النقدى الرائع إلا أنه لم يرشح للجوائز الكبرى مثل كان أو الأوسكار أو برلين، حقق الفيلم جوائز فى مسابقات ومهرجانات أخرى لا تهتم بمناصرة المرأة والشواذ أو استدرار التعاطف بالمحرقة ومعاداة النازية.

 	أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...