فلسطين «القضية» فى السينما التسجيلية المصرية

منذ أن ولدت السينما التسجيلية عالمياً على يد الأخوين لومير عام ١٨٩٥، ومصرياً عند عرض فيلم «زيارة الباب العالى لجامع المرسى أبوالعباس» عام ١٩٠٧،

وهى أحد الروافد التى يمكن أن يستقى منها المسكوت عنه فى تاريخ الحروب خاصة حروب الاستقلال وما يرتكب خلالها من مذابح ومجازر فى حق الأطفال والعجائز والنساء، ولا يكتب عنها فى كتب التاريخ، سوى سطر وأحياناً لا تذكر كالتى ترتكب  الآن فى حق الشعب الفلسطينى على يد الاحتلال الإسرائيلى، والتى تصنف إبادة جماعية وتطهير عرقى، فقد فاق ما يحدث فيها، ما خلفته القنبلة الذرية على هيروشيما فى الحرب العالمية الثانية.

لاقت السينما التسجيلية اهتماماً كبيراً من ثوار يوليو، واتخذت مساراً قومياً، وكانت البداية من خلال فيلم «قضية العرب» للمخرج جمال مدكور.

ومن الأفلام التى تناولت قضية النضال الفلسطينى بعد انتفاضة الأقصى، فيلم «يعيشون الموت» عن الانتفاضة ولكن من خلال لقطات مجمعة، وعرض فى مهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون عام ٢٠٠٣، وأيضاً عرض فى المهرجان فيلم «عكا قلعة البحر» عن تاريخ عكا الحصن.

وعن نصيب فلسطين فى السينما التسجيلية المصرية، يرى الناقد الفنى كمال القاضى أن السينما التسجيلية والوثائقية اعتنت بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية وجود وليست فقط قضية حدود، لذا عكف الكُتاب والمخرجون على بلورة هذا المفهوم لإجلاء الحقيقة التاريخية وتوضيحها للأجيال الجديدة حتى يتسنى لهم فهم التفاصيل المرتبطة بالصراع العربى الإسرائيلى.. وفى هذا الإطار تم التجذير لتاريخ النكبة فى عام ١٩٤٨ وأنتجت أفلاماً مهمة فى هذا الصدد كان من بينها على سبيل المثال فيلم «وجوه من القدس» للمخرج والمنتج أحمد فؤاد درويش الذى وثق للعمليات الفدائية وأبطالها عبر حقب تاريخية مختلفة، وقد تعمد المخرج فى تناولة لبانوراما الاستشهاد والفداء أن تكون الصورة السينمائية هى البطل الحقيقى، لذلك جاء الفيلم خالياً من الحوار تماماً لتظهر بلاغة الصورة والحدث، غير أن للمخرج نفسه فيلماً تسجيلياً آخر بعنوان كرنفال يروى من خلاله قصة المتغيرات السياسية التى طرأت بعد اتفاقية كامب ديفيد وأدت إلى وجود خلافات على الساحة العربية، إذ كانت هناك مخاوف آنذاك من استغلال إسرائيل لعملية السلام ومحاولتها زرع فتنة بين مصر وأشقائها العرب، كما طرح المخرج الفلسطينى سعود مهنا من جانبه فكرة أخرى فى تبنية للقضية، حيث ركز على تضحيات الجيش المصرى فى حرب ٤٨ من أجل الدفاع عن الحق الفلسطينى ذاكراً دور البطل أحمد عبدالعزيز ورفيقه فى السلاح والنضال الضابط مصطفى حافظ وهما من أبرز شهداء الحرب ويمثلان رمزين مهمين للتضحية والفداء ولهما شارعان بأسمائهما فى مدينة غزة وهو ما تم توثيقه فى فيلم بعنوان «هم فى الذاكرة».. هذه بعض نماذج من أفلام تسجيلية تؤكد الدور الإيجابى للنوع السينمائى الفارق فى مضمونه ومعناه.

ويلفت «كمال» إلى أن هذه الأفلام لها أهمية كبيرة فى دعم النضال الوطنى الفلسطينى، وصولاً إلى حق تقرير المصير الفلسطينى، وهو ما تضمنه كتابه «السينما شاهد إثبات» الذى قدم من خلاله تناول السينما التسجيلية للقضايا التاريخية والسياسية والإنسانية.

 	 محمد دنيا

محمد دنيا

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...