زملكاوى أصيل.. لا يحب السهر.. ويخاف من زوجته! / صاحب «النظرات المرعبة » وأغرب مشهد نهاية فى تاريخ التمثيل
عرفت الفنانة الكبيرة هند رستم طويلاً وحاورتها كثيراً، لكن لم أسمعها مرة - حتى ولو فى دردشة عابرة - تنطق اسم محمود المليجى مجرداً، لا بد أن يسبقه لقب الأستاذ، فهو عندها دائماً: الأستاذ مليجى، كما كانت تسميه، وكانت تعتبره «غول تمثيل» وتعمل له ألف حساب إذا جمعهما مشهد واحد، وتتوقع دائماً أن ينتصر فى مباراة التمثيل ويخطف الكاميرا..
حكت لى مرة: «كان الأستاذ مليجى مدرسة فريدة فى الأداء والتمثيل، وتعلمت منه الكثير، تعلمت منه ألا أبذل كل مجهودى فى البروفات، بل أوفر طاقتى للتصوير.. كنت أعمل له حساباً لأنه غول تمثيل، وممكن يخطف منك الكاميرا حتى دون أن يتكلم، ومرة وإحنا بنصور فيلم من إخراج حسن الإمام كان عندى مشهد معه، وكانت تعليمات المخرج أن نسير فى صالة واسعة وأحكى له وهو يسمع دون أن ينطق بحرف، وفوجئت بالأستاذ مليجى يقطف وردة من فازة، وراح يقطع أوراقها بطريقة جذابة، وأدركت أنه يمارس لعبته المفضلة فى خطف الكاميرا، وبسرعة اتجهت نحوه وخطفت الوردة من يده، وقلت عبارة خارج النص: لما اتكلم تسمعنى!.. ثم أكملت بقية الحوار الموجود فى السيناريو، وسرقت أنا منه الكاميرا، ولما أنهى حسن الإمام المشهد خفت من الأستاذ مليجى وهربت بأقصى سرعة فى اتجاه غرفتى، وفوجئت به يجرى ورائى بسرعة وهو يصيح: اقفى يا هند.. هتقفى يعنى هتقفى!.. شعرت بالرعب منه، ووقفت واقترب منى، وفوجئت به يقبلنى على رأسى وهو يقول بحنو: برافو يا هند.. عجبتينى.. لأنك صاحية للى قدامك!
وأسرنى هذا الشعور الإنسانى الذى لا يصدر إلا عن عملاق واثق بنفسه»..
(1)
يظل محمود المليجى، الذى نحتفل بذكرى ميلاده فى 22 ديسمبر (مواليد العام 1910)، واحداً من عظماء فن التمثيل على مر العصور، حيث تبقى أدواره وطريقة أدائه مدرسة متفردة وعصية على التقليد والمقارنة.
ويظل المليجى - على كثرة ما كُتب عنه - لغزاً، خاصة فى حياته الشخصية وشخصيته الإنسانية، فيمكننا على المستوى الفنى أن نحصى أعماله ونصنفها، ونرصد خصائص أسلوبه التمثيلى ونحللها، ولكن من الصعب وربما المستحيل أن تكوّن صورة واضحة عنه كإنسان، كيف كان، وكيف عاش بعيدا عن الكاميرات والاستوديوهات والأضواء؟
أتيحت لى فرصة للوصول إلى إجابات على هذه التساؤلات، عندما وجدتنى فى العمارة التى عاش فيها أغلب سنوات حياته، ووسط الناس الذى جاوروه وعرفوه واقتربوا منه وتعاملوا معه..
من هؤلاء الفنانة كوثر شفيق، زوجة المخرج القدير عز الدين ذو الفقار، والتى تسكن الشقة التى تقع مباشرة أسفل شقته، وارتبطت بعلاقة صداقة مع زوجته الفنانة علوية جميل، ودخلت بيتهما وعرفتهما عن قرب، ولديها حصيلة مدهشة من الذكريات عن هذا العملاق..
من كوثر شفيق نسمع حكايات جديدة عن جارها الفنان محمود المليجى:
«تميزت عمارة الشربتلى فى الزمالك بما سكنها من نجوم ومبدعين.. فيها تزوجت من المخرج المعروف عز الدين ذو الفقار.. وفى الشقة اللى فوقنا كان هناك الأستاذ المليجى وزوجته علوية جميل.. وفى الدور الخامس الفنانة نجاة الصغيرة.. وفى الدور التاسع الفنان إيهاب نافع، وهو ابن عمة عز وصلاح ومحمود ذو الفقار، وفى فترة كان الأربعة من آل ذو الفقار متزوجين من ألمع نجمات السينما المصرية، عز كان متزوجاً من فاتن حمامة، وصلاح من شادية، ومحمود من مريم فخر الدين، وإيهاب من الفنانة ماجدة الصباحى..
لم يكن الأستاذ المليجى من النوع الاجتماعى، ليس له فى السهرات ولا الحفلات، ورغم أن شقتنا كانت مقصداً يومياً لنجوم الفن والصحافة، والسهرات عندنا لا تنقطع وبيتنا مفتوح للزوار على طريقة بيت فريد الأطرش، لكن الأستاذ المليجى لم يكن من رواد السهرات الفنية.. يخلص شغله ويرجع على بيته.. ودايما فى حاله.
لكنى ارتبطت بصداقة مع زوجته الفنانة علوية جميل، كانت ست جميلة وقعدتها حلوة ودمها شربات، وكانت تحبنى وتقعد تقول لى: احكى لى يا كوثر، خاصة وأنها كانت قد ابتعدت عن الوسط الفنى واعتزلت التمثيل منذ منتصف الستينات تقريباً..
وليس صحيحاً ما يقال إنها أشهرت إسلامها، ما أعرفه أنها ظلت على دينها، وكانت قد تزوجت قبل المليجى من زوج مسيحى أنجبت منه ابنتها «إيزيس»، واعتبرها المليجى مثل ابنته ورباها وكان يصحبها معه فى كل مكان، وتزوجت إيزيس من زوج مسيحى أنجبت منه ابنها، ولما مات زوجها تزوجت من ضابط مسلم وأقام معهم فى الشقة (6 غرف).. وحفيد علوية جميل هو الذى يقيم فى الشقة الآن مع زوجته اللبنانية..
كان الأستاذ المليجى يحب زوجته ويخاف منها ويعمل لها ألف حساب، ولا ينسى أنها وقفت بجانبه فى بداية حياته ورضيت الزواج منه رغم ظروفه الصعبة وقتها (سنة 1939).. ولم ينس كذلك أن الشقة التى يسكنها معها باسمها.. ولأنها لم تنجب منه كانت تعامله كابنها وتخاف عليه وتراقبه ومنعته من الزواج عليها.. ومعلوماتى أنها عرفت بزواجه من الفنانة الكوميدية سناء يونس وأجبرته على طلاقها.. وكان يعطيها كل ما يكسبه من التمثيل، وكل حاجة كانت باسمها، ولما مات (صيف 1983) لم يكن له ميراث يورثه لأسرته..
(2)
كنت أقابله كثيراً فى خروجه وعودته من العمارة، دائماً ما تجده ودوداً ولطيفاً ومهذباً، لكن هذا لا يمنع أنه كان ممكن يتخانق ويزعق لما يسمع أصوات مزعجة فى العمارة، خاصة أن غرفة نومه كانت تطل على المنور، فلما يلاقى دوشة تمنعه من النوم الهادئ تلاقى صوته يهز العمارة، وبعدها تلاقى العمارة «اسكت هس»!.. وكنت عندما أقابله بعدها على السلم أقول له: يستاهلوا.. كان عندك حق تزعق لهم!
لا أنسى مداعباته مع عز الدين ذو الفقار فيما يخص كرة القدم، فالأستاذ المليجى كان يشجع الزمالك بتعصب، فى حين كان عز أهلاوياً صميماً، ولما يكون فيه ماتش بين الأهلى والزمالك كان المستفيد الأول هو الرجل القرداتى.. لو الزمالك فاز يطلب المليجى من القرداتى أن يصحب قرده ويخليه يلبس أحمر ويقعد فى الميدان اللى قدام العمارة يضرب على الطبلة ويخلى القرد يعمل حركات بهلوانية.. ولو فاز الأهلى يتولى عز المهمة ويحتفل بنفس الطريقة مع تغيير ملابس القرد لألوان الزمالك.. كانت فرجة!
ورغم الجيرة الطويلة فإن المليجى كان قليل الظهور فى أفلام عز، رغم أنه شارك فى بطولة أول فيلم أخرجه عز وهو فيلم «أسير الظلام» مع مديحة يسرى.. وكذلك فى فيلم «رقصة الوداع» مع سامية جمال وعماد حمدى، كما جمع المليجى وعلوية جميل معاً فى فيلم «الغائبة» الذى قامت ببطولته مريم فخر الدين.. كما استعان بعلوية فى «طريق الأمل» مع فاتن وشكرى سرحان..
لكن عز كان شايف أن الأستاذ المليجى ممثل عظيم.. لكن كان له ممثليه المفضلين اللى يحب يشتغل معهم زى كمال الشناوى وعمر الحريرى وفؤاد المهندس.. أما صلاح ذو الفقار فهو الذى لم يتردد فى اسناد بطولة فيلم «الأرض» للمليجى وكان الفيلم من إنتاجه..
(3)
هذه صورة إنسانية من قريب للمليجى ترسمها جارة له عاشت معه فى عمارة واحدة سنوات طويلة حتى رحيله فى 6 يونيو من العام 1983، كما ارتبطت بصداقة خاصة مع الزوجة التى عاش معها 44 سنة والتى رحلت بعده ب 11 سنة..
لكن يبقى المليجى الممثل هو الأبقى والأهم..
كان «المشخصاتى» كما يقول الكتاب.. قادر على أن يقنعك أنه معجون بالشر إذا ما تطلب الدور ذلك.. وبعدها بدقيقة يقنعك أنه أطيب إنسان على ظهر الأرض إذا اقتضى الدور..
ثم إنه صاحب أكثر العيون تعبيراً.. حتى إن يوسف شاهين اعترف: أخاف من نظرات عينيه أمام الكاميرا..
ثم إنه صاحب أغرب «فينالة» فى تاريخ التمثيل.. كان يؤدى مشهداً يودع فيه الحياة فى فيلم «أيوب» مع صديقه عمر الشريف.. وأدى المشهد بإتقان شديد حتى إنه ودع الحياة فعلاً لا تمثيلاً!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رغم غيابه عن الساحة الفنية منذ أن قرر الاعتزال، سيظل عادل إمام، الذي نحتفل بعيد ميلاده السادس والثمانين «مواليد 1940»،
6 عقود زعيماً للفن العربى ساهم فى ترسيخ مكانة الفن المصرى كأحد أهم أدوات التأثير الثقافى
-قد تكون - يا عزيزي القارئ - شاهدت فيلم «الزمار» أو فيلم «العصفور» أو فيلم «حادثة شرف» وغيرها من الأفلام،...
كشفت الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، أن السينما العالمية لا تبدو منشغلة هذا العام فقط بالأفلام والنجوم والسجادة...