لو كُنتَ من الجيل الجديد، ولم تسمع من قبل عن جهة إنتاج تسمى «هيئة السينما» فأرجوك شاهد فيلم «ثرثرة فوق النيل»
الذى جمع الفنانين: عادل أدهم وأحمد توفيق وعماد حمدى وسهير رمزى وأحمد رمزى، وفيه قدم ـ عادل أدهم ـ شخصية الصحفى المأجور، الذى يتلقى «أجرته» من الفنان «أحمد رمزى» ويهاجم هيئة السينما التى لا تعطى الفنان العبقرى «ولى نعمته» فرصة العمل فى الأفلام التى تنتجها، هذا لتقريب الصورة لمن لم يسمعوا عن هذه الهيئة، لكن لوكنت ـ عزيزى القارئ ـ من المهتمين بالأدب، وقرأت كتاب «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ» للكاتب والناقد الراحل «رجاء النقاش» فسوف ترى ـ نجيب محفوظ ـ وهو جالس مع المؤلف يحكى له عن هذه الهيئة التى كان لها الفضل فى تحويل الروايات المصرية التى أبدعها الكُتَّاب الكبار إلى أفلام سينمائية مثل «الأرض، وا إسلاماه..» وغيرها من الروايات التى لها قيمة فنية كبيرة، والتى لا تحتوى على «البهارات» التى تغرى المشاهد أو تجعله يرغب فى مشاهدتها مصوَّرة، لهذا السبب قامت هيئة السينما بإنتاج أفلام مأخوذة عن هذه الروايات، لأن الهيئة التى تولى مثقفون كبار الإشراف عليها منهم «نجيب محفوظ» كانوا يعيشون لحظة خطر حقيقى تهدد الثقافة العربية وفى القلب منها الثقافة المصرية، فقد كانت أمريكا وحليفتها إسرائيل تقومان بالدعاية المضادة للثقافة العربية، وتقدم المصريين والعرب فى صورة «جماعات متوحشة» تريد إفناء «إسرائيل» على الرغم من أن إسرائيل كما هو معروف، كيان اغتصب أرض فلسطين، بدعم بريطانى وأمريكى، وكانت هيئة السينما تعرف أن العرب يعتبرون الفيلم المصرى متعة لا تعادلها متعة، ووسيلة معرفة لا تدانيها وسيلة، والهدف من هذا الحديث هو الدعوة إلى استعادة الأدب المصرى والاهتمام به، لأنه أداة من أدوات التأثير الثقافى التى لا تستغنى عنها الدول، فالتأثير فى المحيط العربى والأفريقى والإسلامى انفردت به فى الوقت الراهن قوى أخرى، غير القوة المصرية، والفيلم المصرى الذى كان له حضور كبير لم يعد موجوداً حتى على المستوى المحلى، والروايات ذات القيمة التى كتبها الكبار «نجيب محفوظ ويحيى حقى ويوسف إدريس..» تعانى من التجاهل، بل إن الرواية تحولت فى الفترة الأخيرة إلى روايات قصيرة العُمر، تصدر من أجل الحصول على الجوائز، وبعد الإعلان عن اسم الفائز، ينشغل الناس بالرواية الفائزة لمدة شهورـ على الأكثر ـ ثم تضيع فى دهاليز النسيان، والمطلوب فى الوقت الراهن الذى نعيشه هو الحفاظ على رصيدنا الإبداعى، واستعادة صناعة السينما بالمعنى الذى يعرفه المتخصصون، والربط بين الرواية والفيلم أو «الأدب والسينما» كما كان ذلك فى زمن الحرب بين مصر وإسرائيل، ونحن نعيش لحظات فارقة، من المهم أن نستدعى الخبرات السابقة التى منحتنا ـ فى الماضى ـ قوة معنوية وقدرة على التأثير فى محيطنا العربى والأفريقى والإسلامى.
محمود المليجى.. محمد أبو سويلم حامى الأرض والـعِرض
..عبارة فى حوار فيلم الأرض، تلخص شخصية هذا الفلاح المرسوم بدقة:
ـ الراجل أبوسويلم ده.. بيحفر قبره بإيده..
وهنا من المهم أن نعرف أن الحوار فى الفيلم مستلهم من عالم الفلاحين، ليس قادماً من مدينة كبيرة أو مكتوباً بروح «التعاطف مع الفلاح المسكين» فالروائى «عبدالرحمن الشرقاوى» كتب هذه الرواية معتمداً على تراث وخبرة ذاتية، فهو مولود فى قرية من قرى المنوفية، ودرس فى كلية الحقوق، وعمل بالصحافة، وكل هذه الميادين، هى ميادين خبرة واقتراب من الفلاحين والموظفين والتجار الصغار، وفيلم الأرض، كان ملتزماً بعالم الرواية، حتى على مستوى الفنانين، حاول المخرج والسيناريست الاقتراب من الواقع الريفى، ومن شاهد الفيلم لاشك أنه رأى «عزت العلايلى وعلى الشريف وتوفيق الدقن وصلاح السعدنى ومحمود المليجى وعبدالرحمن الخميسى» وهؤلاء يمثلون القرية المصرية ويحملون ملامح الناس فى الريف، لكن «محمود المليجى» هو الرمز المعبر عن «الفلاح المصرى» القديم، الذى أقام الحضارة على جانبى نهر النيل ـ فى الدلتا والصعيد ـ وهذا «التعبير والتمثيل الجغرافى» لم يكن بين الفنانين الذين وقع الاختيار عليهم من يستطيع القيام به غير «المليجى» ولم يكن غيره يستطيع إقناع وإمتاع الجمهور بشخصية «الفلاح الثورى» الذى يعيش فى مخيلة المثقف والمؤرخ والباحث فى علم الفولكلور، لأن الإبداع الراقى من أهم سماته امتلاكه «طبقات من الرسائل والمضامين»، وغالبية من اقتربوا من فيلم الأرض بالدراسة والتحليل، انبهروا بمشهد «السَّحل» الذى تعرض له «المليجى ـ أبوسويلم» وانبهروا بالمشهد الذى حكى فيه عن تاريخ الفلاحين ونضالهم فى التاريخ المعاصر «ثورة 1919 على سبيل المثال» لكن الإبهار ـ فى اعتقادى ـ كان فى ملامح محمود المليجى، وهذه الملامح وظّفها «الفنان العبقرى» لتصبح «صفحة أو لوحة» تحمل سطور وكلمات وآثار هذا النضال الفلاحى، كانت جُمَل «الحوار» على لسان «أبوسويلم» تكتسب صدقها وقدرتها على التأثير من قلب وعقل واعٍ، امتلكه «المليجى» الذى لقى ربه وهو داخل الاستديو، بعد أن انتهى من تصوير مشهد له فى فيلم «أيوب» مع الفنان «عمر الشريف»، مات المليجى وهو «مشخصاتى» كان يحكى عن الموت، ويشخص الحكاية للجالسين حوله يتابعون حكايته، وأغمض عينيه، ولم يفتحها ثانية، مات الجسد، وبقى «المليجى».. أبوسويلم الفلاح الثائر.
سعاد نصر.. شريكة الفنان محمد صبحى فى دراما الثمانينيات
..فى السبعينيات من القرن العشرين، ظهر مسلسل تليفزيونى «السمّان والخريف» وهو مأخوذ عن رواية الكاتب نجيب محفوظ «تحولت الرواية إلى فيلم سينمائى» وكان المسلسل من إخراج نور الدمرداش «كان يسمى ملك الفيديو» وقدمت «سعاد نصر» فى هذا المسلسل دور خادمة اسمها «سعدية» وقدمت «كوميديا» جعلت المشاهدين يرحبون بها، وقبل مشاركتها فى «السمان والخريف» ظهرت فى فيلم «حمّام الملاطيلى» وأفلام أخرى منها «المتوحشة» مع سعاد حسنى و«ولاعزاء للسيدات» مع فاتن حمامة، وكلها أدوار قصيرة تناسب فنانة متخرجة حديثاً فى معهد الفنون المسرحية، ولكن نجوميتها تحققت مع الفنان محمد صبحى، فقدمت معه شخصية «صابرين» فى فيلم «هنا القاهرة» وشخصية «حورية» فى مسرحية «الهمجى» وشخصية «دلال» فى المسلسل المشهور «رحلة المليون» الذى قدمه فى ثمانينيات القرن العشرين وحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً فى زمن كانت فيه الدراما التليفزيونية تتربع على عرش الفنون البصرية، فى ظل تراجع الإنتاج السينمائى وانتشار أجهزة التليفزيون وضخامة الإنتاج الدرامى الحكومى والخاص فى كل الأقطار العربية، وقدمت ـ سعاد نصرـ شخصية «مايسة» فى مسلسل «يوميات ونيس» وهذا النجاح الذى حققته مع محمد صبحى لم يمنعها من النجاح مع نجوم آخرين مثل الفنان سميرغانم، الذى قدمت معه مسلسل «الكابتن جودة» والفنان يحيى الفخرانى الذى شاركته فى مسلسل «الليل وآخره» وهو من تأليف الكاتب محمد جلال عبدالقوى ويُعَدّ من المسلسلات التى نجحت فى التعبير عن الحياة فى الصعيد، وفيه ظهرت موهبة «سعاد نصر» بصورة غير التى اعتادها المشاهد، ولعل ملامحها ـ رحمها الله ـ هى التى مكنتها من النجاح فى تقديم الشخصيات الكوميدية والجادّة، ودراستها الأكاديمية كان لها الأثر البالغ فى فهمها أبعاد وملامح الشخصيات التى قدمتها على خشبة المسرح وداخل الاستديو أو البلاتوه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...