ما زالت الشخصيات التاريخية تثير مخيلة صناع السينما فى كل مكان، وخاصة الشخصيات التى أثارت الجدل سواء وقت وجودها الفعلى أو حتى بعد رحيلها بما خلفته
من أثر كبير فى مصائر الشعوب وتاريخها، وبلا شك يعد نابليون بونابرت من أهم هذه الشخصيات المثيرة للجدل ولمخيلة صناع الدراما والسينما أيضاً، فلم يكن نابليون مجرد قائد عسكرى وسياسى فرنسى فقط، ولكنه أيضاً على المستوى الإنسانى كان لديه الكثير من التفاصيل التى شكّلت شخصيته المعقدة والتى يمكن اعتبارها «قماشة واسعة» للكُتاب والمؤلفين.
ولذلك فإن من يتصدر لتقديم عمل عن هذه الشخصية المثيرة قد يواجه الكثير من الصعوبات لاستحالة توثيق أو حتى مجرد المرور على كل المحطات السياسية والإنسانية لهذا الشخصية، لصعوبة حصرها، ولذلك كانت هذه الإشكالية أحد أهم المآخذ التى تحفّظ عليها البعض فى تجربة المخرج العالمى الكبير ريدلى سكوت.. «نابليون» بطولة الموهوب خواكين فينيكس الذى قام بدور البطولة واستطاع باحترافية كبيرة الإمساك بكثير من تفاصيل هذه الشخصية فى حدود السيناريو المكتوب.
ومأخذ آخر على تجربة «سكوت» أيضاً طول مدة عرض الفيلم التى تخطت ما يقرب من 158 دقيقة، وهو ما وجده البعض أمراً مثيراً للملل، ولكن هذا أيضاً له ما يبرره لدى صناع العمل، والحكم فى هذه الحالة للمشاهد يكون من خلال شعوره ببطء الإيقاع أو الأحداث أو استمتاعه بها، والحقيقة أن ما قدمه المخرج ريدلى سكوت من صورة سينمائية مبهرة للمعارك الحربية وكيفية تنفيذها تقنياً، والانطباع الذى تركته لدى المشاهد يجعلنا أمام صورة سينمائية جذابة حتى لو لم يكن السيناريو بنفس الاحترافية.
حيث برع المخرج من خلال إتقانه لإدارة عناصر العمل الفنية من تصوير وإضاءة وصوت وتمثيل وموسيقى تصويرية فى استعراض أعظم إنجازات القائد نابليون بونابرت الحربية، من خلال الحركة البطيئة والصور الرقمية والجموع الهائلة من الكومبارس فى المعارك، فيقدم باحترافية كبيرة الفوضى الدموية التى تخلفها المعارك الحربية فى كارثة الجليد المتشقق فى معركة «أوسترليتز» إحدى أهم المعارك التى خاضها نابليون، وكذلك المناظر الطبيعية الشاسعة فى «واترلو» والتى تعد آخر معركة خاضها نرى حجم الجيوش الضخمة، والضرر الذى يمكن أن تلحقه قذائف المدفعية بأجسام البشر والخيول على حد سواء، وهى صورة موجعة لتأثير ودمار الحرب على البشر والطبيعة، كل ذلك يقدمه ريدلى سكوت المولع بالأفلام الضخمة إنتاجياً ومتابعة أحدث التقنيات الفنية باحترافية عالية، تجعل تجربة «نابليون» فرجة سينمائية مبهرة رغم سلبيات السيناريو.
تستغرق أحداث الفيلم عدة عقود، بداية من صعود نابليون بونابرت إلى السلطة وحتى أيامه الأخيرة فى المنفى، وركز السيناريو الذى كتبه ديفيد سكاربا بشكل كبير على العلاقة التى جمعته مع «جوزفين» التى قامت بدورها «فانيسا كيربى»، وهى العلاقة التى كانت معقدة أيضاً بشكل واضح وكان نابليون يخوضها كما يخوض إحدى معاركه العسكرية، كما كان هناك جانب كوميدى ملحوظ فى أداء الشخصيات، وربما لم تكن الكوميديا مناسبة فى عمل تاريخى ملحمى مثل هذا الفيلم، ولا نعرف هل لجأ إليها صناع الفيلم بشكل مقصود أم لا.
فى النهاية، قد يستحق «نابليون» أكثر من قراءة وأكثر من مشاهدة، سواء اختلفنا أو اتفقنا حول سيناريو الفيلم و«قفزاته» الدرامية غير الممهد لها فى كثير من الأحيان، إلا أنها تجربة فنية ثرية وفرجة سينمائية تستحق المشاهدة بتوقيع أحد أهم مخرجى هوليوود وأحد أكثر الممثلين العالميين موهبة وهو خواكين فينيكس..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في كل عام يأتى شهر يوليو، الشهر الذي تحرك فيه فريق من ضباط الجيش المصرى لتغيير الوضع الذي استعصى على...
السندريلا.. فى حضرة الحرافيش حين قالت سعاد: لست مثقفة.. وشهادتى هى موهبتى نجيب محفوظ: أرتاح عندما أرى وجه سعاد حسنى...
رصاصة طائشة تزلزل حياة مظهر وتتسبب فى طلاقه بدأت المأساة بتليفون من نجوى إبراهيم: ارجع البيت فورا.. فيه ضرب نار...
في هدوء شديد.. رحل الموسيقار الكبير هاني شنودة، بعدما ترك لنا العديد من الأعمال التي لا تنسى، وكان له تأثير...