«باب الشمس» الأقوى فنيًا.. و«السفارة فى العمارة» الأشهر
لم تقف السينما المصرية صامتة أمام القضية الفلسطينية، بل ضمت العديد من الأعمال الفنية التي رصدت نضال الشعب الفلسطيني منذ زمن بعيد وحتى الآن، فقد تناولت منذ أفلام الأبيض والأسود وحتي السينما الملونة تلك القضية الشائكة، إما بأفلام تخصص لها أو بمشاهد ضمن الأحداث تشير للقضية والصراع الدائر في تلك الأرض العربية الخالصة، فمصر دائمًا حاضرة وداعمة للفلسطينيين سواء بمواقفها السياسية أو أعمالها السينمائية.
في البداية يأتي فيلم «فتاة من فلسطين» 1948 كأحد أقدم وأول الأفلام المصرية التي تناولت القضية الفلسطينية، وتدور أحداثه حول طيار مصري يحب فتاة فلسطينية تجعل منزلها مركزًا لسلاح الفدائيين؛ القصة تبدأ بسقوط طائرة الضابط في قرية فلسطينية، متأثرة بغارة جوية، وتعثر عليه الفتاة، وتعتنى بقدمه المصابة، فتعجبه الفتاة، ويرى فيها فتاة أحلامه، ما يدفعه للزواج منها فى أجواء عرس فلسطيني. يستهدف الفيلم عرض بطولات الفدائيين الذين يقدمون أنفسهم فداء لبلدهم ضد الإسرائيليين؛ الفيلم بطولة: محمود ذو الفقار وإخراجه، وشاركته البطولة سعاد محمد، وكُتبت قصة الفيلم مشاركة بين عزيزة أمير ويوسف جوهر.
فيلم «أرض الأبطال» 1953 أشار إلى حرب 1948، وتدور أحداثه حول الشاب جمال الذى يقرر السفر إلى فلسطين واللحاق بالمقاومة الفلسطينية، بعد إعلان أبيه عن رغبته في الزواج من الفتاة التي أحبها الابن، وكأنه أراد الإنتحار بطريقة شرعية يقبلها الله، ولا يرفضها المجتمع.
فيلم «الله معنا» عام 1955 للمخرج أحمد بدرخان، طرح قضية الأسلحة الفاسدة مرة أخرى، وتدور أحداثه حول محاربة إسرائيل من الجيش المصرى بعد حرب 48، حيث يستدعي الجيش بعض المواطنين ليشاركوا في الحرب، ويشارك معهم النقيب أحمد (عماد حمدي)، بعد أن شجعته نادية ابنة عمه (فاتن حمامة)، لكن عمه يرفض ويحاول منعه مستغلًا نفوذه، لكنه يصر على الذهاب، ويُفاجأ هو وزملاؤه أن الأسلحة التي يحاربون بها فاسدة وتنفجر فيهم، ويموت الجميع، بينما يصاب البطل ويتم بتر ذراعه.
وفي 1957 طرحت السينما المصرية فيلم «أرض السلام» وإن كانت قصته لا تختلف كثيرًا عن القصص التي ناقشت من بعيد القضية الفلسطينية، لكنه استخدم في الحوار اللهجة الفلسطينية، ولعب الفنان الراحل عمر الشريف دور «أحمد»، الشاب الفدائي الذى ينضم للمقاومة الفلسطينية لمحاربة الإحتلال، بينما لعبت الفنانة الراحلة فاتن حمامة دور الحبيبة.
أما فيلم «الأقدار الدامية» فتدور أحداثه حول اللواء حلمي باشا الذي يشارك في حرب فلسطين، وأيضًا يتطوع ابنه سعد، وبعد عودة حلمي عقب إعلان الهدنة يموت من الصدمة عندما يكتشف خيانة زوجته، كما يُصاب سعد في الحرب ويدخل المستشفى، وتمر الأحداث وتتطور حياته الشخصية، وبعد مرور 3 سنوات يتطوع سعد للقتال مع الفدائيين في القناة، الفيلم بطولة: نادية لطفي ويحيى شاهين وأحمد زكي.
ويمثل فيلم «ناجي العلي» 1992 أحد أبرز الأفلام التي ناقشت القضية، لكن إنتاجه لم يكن مصريًا خالصًا، وإنما فلسطيني مصري، وقدم خلاله الفنان الراحل نور الشريف السيرة الذاتية لرسام الكاريكاتير ناجي العلي، مبتكرًا شخصية «حنظلة»، واستخدامه للرسم الساخر في محاربة الإحتلال الاسرائيلي، الفيلم إخراج المخرج عاطف الطيب، وتأليف بشير الديك.
وبعد ذلك انخفضت الأعمال الفنية السينمائية المصرية عن القضية الفلسطينية، وأصبح ظهورها في بعض الأفلام يأتي بشكل جزئي، فظهرت خلال أحداث فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» عام 1998 بشكل رمزي، وجاءت في مشهد حرق العلم الإسرائيلي داخل حرم الجامعة، حتى بات هذا المشهد هو شكل التضامن الرسمي لتظاهرات شباب الجماعات الإسلامية داخل الجامعات المصرية.
وفي فيلم «همام في امستردام» إنتاج عام 1999، تحضر القضية الفلسطينية من خلال أحد المشاهد التى تجمع الشباب المصريين المغتربين من خلال تشغيل أغنية الحلم العربي التي بدورها تنهي الخلاف بين الأصدقاء المصريين، وتلفت إنتباههم إلى ما هو أكبر وهو القضية الفلسطينية، فضلًا عن الصراع المكتوم بين الشاب المصرى وزميله الصهيوني، الفيلم بطولة محمد هنيدي وأحمد السقا ومحمود البزاوي وأحمد عيد وموناليزا.
وفي عام 2001 قدم المخرج علي إدريس فيلم «أصحاب ولا بيزنس» وظهر فيه شاب فلسطيني يدعى جهاد يقرر تفجير نفسه في كمين للجيش الإسرائيلي، ويقوم الإعلامي المصري كريم (مصطفى قمر) بتصوير الواقعة، بعد أن كان يتنافس مع صديقه طارق (هاني سلامة) للحصول على إعلان لشركة ملابس، لكن المؤسسة الإعلامية التي كانا يعملان فيها تكلف كريم بالسفر إلى فلسطين لتغطية أحداث الإنتفاضة الفلسطينية.
أما فيلم «باب الشمس»، المأخوذ من رواية تحمل الاسم نفسه لإلياس خوري، وأخرجه المخرج الكبير يسري نصر الله عام 2004، فاعتبر البعض أنه أعاد هيبة القضية الفلسطينية في الأعمال الفنية والإعلام العربي؛ وتدور أحداثه عن ذهاب البطل الفلسطيني يونس إلى المقاومة، وتظل زوجته «نهيلة» في قريتها بالجليل، ويتسلل من لبنان إلى الجليل ليقابل زوجته في مغارة «باب الشمس»، وذلك خلال فترة الخمسينيات والستينيات، وشارك في تمثيله: باسم سمرة وطلال الجردى وعماد البيتم وباسل خياط وريم تركي وعروة النيربية.
ورغم أن «السفارة في العمارة»، إنتاج 2005، فيلم كوميدي بالأساس فإن الجانب المؤثر فيه كان يدور حول القضية الفلسطينية، ولعب الفنان القدير عادل إمام شخصية شريف خيرى، سيئ الأخلاق، زير نساء من الدرجة الأولى، وأثناء عمله في الإمارات يتعرف على الطفل إياد ابن صديقه فلسطينى الأصل، ويحلم بالعودة إلى وطنه، لكن شريف يسبقه في العودة إلى مصر، ليفاجأ أن السفارة الإسرائيلية تتخذ من الشقة المجاورة له في نفس العمارة التي يسكن فيها مقرًا لها، ويواجه العديد من المشاكل بسبب وجودهم بجانبه، ومحاولات السفير الإسرائيلي (لطفي لبيب) في التودد له ليصبح صديقًا له أو يبيع لهم شقته، لكنه يرفض كل الحلول.
وعن حضور القضية الفلسطينية في الفن المصري يؤكد الناقد محمود قاسم بأن الإنتاج الدرامي غير مُعّبر عن هموم الوطن، مثل السينما التى تناولت القضية منذ عام 1948 بالعديد من الأعمال، مثل «فتاة من فلسطين» و»أرض السلام» و»أرض الأبطال» عام 56 بطولة كوكا، وأيضًا عام 63 فيلم «صراع الجبابرة» إخراج هنرى بركات، وعندما حدثت النكسة بدأت الأفلام تتحدث عن الصراع من منظور آخر، واستمر العدو واحدًا وهو العدو الإسرائيلى.
وأضاف: رغم أن الحكومات حدث بينها تطبيع، فإن الشعوب استمرت علي موقفها، فنجد فيلم «فتاة من إسرائيل»، ومشهد النهاية، والخناقة بين محمود ياسين وفاروق الفيشاوى تؤكد استمرار الصراع، فالتطبيع قائم، ولكن نحن كشعوب لا نطبقه، فالسينما دائمًا هى المعبرة عننا، لذلك كانت القضية حاضرة فيها منذ اليوم الأول.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...