حوار نادر لملك الموسيقى يكشف فيه أسراراً مثيرة من رحلته/ كنت أهرب للإسكندرية لأغنى مع الست نرجس العالمة!
كان بليغ حمدى يهرب دائماً من ميكروفون الإذاعة وكاميرا التليفزيون، لا يحب أن يكون ضيفاً يجلس على كرسى الاعتراف، إن أجمل أوقاته هى تلك التى يحتضن فيها عوده وينفرد به بعيداً عن الناس والعيون.. ولذلك من النادر أن تجد لبليغ حوارات إذاعية كجيله من الملحنين، وإذا وجدتها فإنها غالباً ما تكون مع وجدى الحكيم، لأنه صديقه الحميم قبل أن يكون إذاعياً كبيراً..
ومن بين تلك الحوارات النادرة يأتى هذا الحوار المتفرد الذى يكشف فيه بليغ عن أسرار من بداياته الفنية، وعن أسماء لعبت أدواراً مهمة فى مشواره، كان يحمل لها الكثير من التقدير والاعتزاز رغم أن أغلبها يكاد يكون مجهولاً..
وفى تلك الحلقة من «أسماء وذكريات» يحكى بليغ عن هؤلاء المجهولين العظام الذين ساهموا فى صناعة اسمه وشهرته..
أستاذ بليغ هفكرك بمجموعة من الأسماء جاء ذكرها فى أحاديثك ومقابلاتك وتحكى لى عن ذكرياتك معها.. يعنى لو قلت لك اسم عبدالحفيظ همام.. تقول لى إيه ذكرياتك معاه؟
ده أول مدرس ليّ.. وهو الحقيقة مش مجرد مدرس، ده أخ كبير وعزيز على نفسى جداً، وبين وقت وآخر أروح أشوفه لأنه كان له فضل عليّ، هو اللى علمنى العود وأنا عندى 8 سنين، هو اللى علمنى وحببنى فى النغم، هو أصلاً مهندس بس غاوى مزيكا وعامل بيته زى صالون فنى فى شبرا، وكلنا وقتها كنا شلة وغاويين مزيكا، فكنا نروح عنده نمزك زى ما إحنا عايزين، نغنى ونخبط على البيانو وعلى العود ويقول لنا ده صح وده غلط..
فيه اسم تانى طويل شويه.. محمود عبدالحميد عبدالسلام؟
ده أكتر من أخ، ده كان زميلى طوال فترة ابتدائى لغاية ثانوى وكنا قاعدين فى تختة واحدة.. محمود عبدالحميد عبدالسلام كان من الأصدقاء المشجعين لى جداً على الاستمرار فى المزيكا، وأولاً كان عنده ودن موسيقية خطيرة جداً لدرجة كنت بأتحايل عليه يتعلم قانون أو آلة موسيقية، لكنه فضّل ياخد طريق المحاماة أو الحياة اللى اختارها لنفسه، إنما أؤكد لك أنه حافظ جميع الغناء القديم والجديد فى عالمنا العربى كله.
مش غريبة رغم إنه أخد خط المحاماة ولكن كان يحرضك إنك ما تكملش دراستك فى كلية الحقوق!
لأنه كان من رأيه إنى لازم أتجه للفن وإنى خسارة أضيع وقتى فى الكلية.. يقول لى أنا بالنسبة لنفسى أنا مجرد مستمع عادى، صحيح بحب المزيكا جداً وأقدر أحللها، لكن شايف إن ده مش شغلى.
وفعلاً سمعت كلامه وما كملتش فى الحقوق؟
أنا ما زلت تلميذاً فى كلية الحقوق
فى سنة كام؟
عندى 3 مواد من سنة تالتة وبقية مواد الليسانس
اسم المعلمة نرجس بيفكرك بإيه؟
بيفكرنى بإسكندرية وكوم الدكة وحلاوتها والأغانى القديمة.. الأيام دى كان ليّ صديق حبيب جداً، وكنا مجموعة من الأصدقاء التلامذة، وكنا بنهرب نروح إسكندرية لنرجس علشان نسمعها ونسرح معها فى الأفراح.. كنا بنغنى معها فى الأفراح وحاجة ظريفة جداً.. هى كانت عالمة.
ده كان فى حدود سنة كام؟
يمكن سنة 46 أو 47، كنا لسه تلامذة، ونهرب من ورا أهلنا ونختفى بالأسبوع وأهالينا يقعدوا يدوّروا علينا وساعات يبلغوا البوليس وحاجات كده.. كل ده علشان نروح لنرجس ونغنى معها فى الأفراح..
كانت إيه أشهر الأغانى اللى أنت كنت بتغنيها؟
أغانى كتير.. منها أغانى للمرحوم عبدالغنى السيد ولكارم محمود.
وهى كانت بتغنى إيه؟
أغانى قديمة جداً.. حاجات لسيد درويش.. وأغانى فلكلور غير معروف أصحابها.. أنت عارف إسكندرية مليانة أغانى تراث..
ما تتذكرش ولا غنوة منها؟
كانت بتغنى حاجات دمها خفيف جداً.. زى «منديلى يا نينة وقع فى الحارة».. حاجات قديمة وظريفة.
الاسم اللى هقولهولك دلوقت له حادثة مشهورة معاك.. الدكتور عاطف نصار!
يا سلام.. عاطف نصار ده مش مسألة ذكريات.. لا ده طفولة وحب وصداقة عظيمة جداً.. هو دلوقت دكتور فى كندا وعاش فى إنجلترا فترة.. على فكرة عاطف نصار كان مستقبله فى المزيكا خطير جداً لأنه كان من عازفين الكمان القليلين الموهوبين فى البلد، وكان تلميذ لأعظم مدرس مزيكا فى البلد اللى هو «أرميناك»، وكان يتنبأ له بمستقبل عظيم جداً.. لكن كانت مشكلة عاطف إنه وحيد وأبوه وأمه ما عندهمش غيره، صحيح له أخت اسمها عنايات إنما هو الولد الوحيد، فكانوا مرعوبين عليه من حكاية المزيكا دى وخايفين عليه مننا رغم حبهم لنا.
اعتبروكم بتشكلوا خطر عليه؟
آه.. لأننا كنا وقتها عاملين فرقة موسيقية فى مدرسة التوفيقية.. مش التوفيقية بس، إنما من كل مدارس شبرا، لكن كنا بنجتمع فى نادى مدرسة التوفيقية، وابتدينا ناخد المسألة بجد جداً، فكان ده شىء عامل إزعاج لوالده ووالدته الله يرحمهم.. وعاطف لأنهم ماعندهمش غيره فأول ما نجح ودخل كلية الطب، وهو كان أصغر طالب يدخل الكلية، فاشتروا له عربية فولكس فاجن، وفى يوم لقينا عاطف جاى فى منتهى السعادة ومعه تذاكر لحفلة أم كلثوم فى سينما راديو.
هو كان بيشتغل عازف فى فرقتها؟
لا إطلاقا.. كان بس غاوى كامنجا.. إحنا كنا هنروح كمستمعين.. ناس قرايبه كانوا رايحين الحفلة دى والظاهر جالهم ظروف فى آخر لحظة فجاب فى إيده 4 تذاكر وإحنا فى منتهى السعادة.. لبسنا جرى، وكنا أيامها انتقلنا من شبرا لمنشية الصدر، ولبسنا واتشيكنا، أنا وهو وصلاح عرام وصديق لنا اسمه أحمد حسن وكان ممثل وبيقول منولوجات معانا.. المهم لبسنا وتأنقنا وقلنا نروح بدرى، وعلى الساعة 8 ونص كنا راكبين عربية سى عاطف وماشيين بسرعة جدا، وكنا فى عز الشتا، وفجأة رحنا داخلين فى نفق وكانت الدنيا ضلمة، أتارى النفق كان غرقان ميه، وإذا بالعربية تخش فيها وإذا بها تغطينا.. أنا ما عرفش إزاى العربية عدت منها أصلاً، لكن عاطف بذكاء وسرعة بديهة داس بنزين زيادة جداً فخرجنا بأعجوبة إنما خرجنا غرقانين والأهم التذاكر راحت وهدومنا بقت كلها ميه وكنا فى عز البرد، فرجعنا على البيت جرى علشان نغير هدومنا وكانت النتيجة إنه ضاعت الحفلة وأخدنا إنفلونزا!
جاء ذكر الأسماء اللى هقولهالك فى أحاديثك: د.جوليا.. د.شيفرز
جوليا الحقيقة يا ريتها كانت فضلت فى مصر، لأنها يونانية وأبوها كان عازف تشيللو فى الأوركسترا السيمفونى.. وجوليا أول واحدة اتعلمت معها بيانو، وكان عندها أمل إنى أكون بيانست خطير جداً، أخدت عليها وعلى طريقتها فى التدريس، أنت عارف بعد ما سافرت ما قدرتش أكمل مع بيانست تانى.. وأبوها كان أول واحد درس لى قواعد المزيكا والهارمونى، وفى نفس الوقت كانت دكتورة شيفرز تانى واحدة كملت معاها لفترة وبرضه سافرت..
بتدرس لحد دلوقتى يا أستاذ بليغ؟
آه الحمد لله وماشى كويس فى الدراسة، والموسيقى ما بتخلصشى ومحتاجة لدراسة طويلة..
يعنى فيه مدرسين بييجوا يدرسولك؟
آه.. يعنى اللى كانوا معايا فى المعهد العالى للموسيقى المسرحية.. وغير كده بترجم كتب المزيكا اللى بأشتريها كل ما أسافر وبمجهود شخصى عنيف.
كام ساعة فى اليوم يعنى بتخصصها للدراسة؟
تستعجب إنه مهما كانت الظروف فيه 6 ساعات دراسة مهما حصل.. ممكن يبقى منهم 4 بالنهار و2 بالليل، أو 4 بالليل و2 بالنهار، إنما كل يوم لازم أذاكر 6 ساعات.
فيه اسم مشهور بين أصدقائك المترددين عليك.. اسم له دور رئيسى فى حياتك.. صفية حمدى؟
صفية دى مش بس أختى دى أمى التانية وساعات أمى الصغيرة.. وصفية الحقيقة واخدة من طباع أمى كتير وبتخاف عليّ بشكل غريب، لدرجة ساعات أقول لها خوفك ده بيزعجنى.. بس بتحاول.. وهى مسكينة فى المحاولات دى.. إنها تنظم حياتى وبتتعب جداً فى المسألة دى.. صفية ربنا يديها العمر لأنها كل حاجة بالنسبة لى.
فؤاد حلمى بيفكرك بإيه؟
بيفكرنى ببداية حياتى.. والحقيقة فؤاد حلمى من الناس العزاز عندى جداً فى هذا الوسط الفنى.. فؤاد حلمى ملحن عظيم بس كسول شويه.. إنما أول واحد فتح لى بيته فى هذا الوسط، وأول من أخدنى من إيديا وخلانى سجلت معه كمغنٍّ بصوتى فى أيام الإذاعة ما كانت بتخصص ربع ساعة للملحن.. ولذلك فؤاد حلمى من الناس اللى لا يمكن أنساهم أبداً.
غنيت له كام لحن تقريباً؟
غنيت له لحنين
والأغانى اللى من ألحان فؤاد حلمى والملحنين الآخرين اللى غنيتها كمطرب فى بداية حياتك بتحب تسمعها؟
قريب سمعت حاجة منها.. ما بضايقشى إنى أسمعها، بس حتى نفسه فؤاد حلمى وإخوانى من الملحنين اللى سجلت لهم كانوا عارفين إن هدفى أكون ملحن.
حتى وأنت بتغنى؟
آه.. كان زى ما نقول مجرد خطوة.. المهم تدخلنى الإذاعة بأى شكل كان.
محتفظ بالتسجيلات دى؟
لا
أستاذ بليغ.. الاسم اللى هقولهولك عزيز عليك قوى.. السيدة عائشة محمد فرج؟
دى أمى ومسميها الحب كله وأنا مدين لها بكل ما أنا فيه، لأنى منها تعلمت الحب.. حب الناس والتسامح.. تعلمت المسئولية تجاه بلدى.
يقال إنها كانت بتضربك وأنت صغير علشان إدمانك للمزيكا وهى كانت حريصة على إنك تكمل دراستك العلمية عكس والدك اللى كان بيشجع فيك موهبتك الفنية وينميها.. إنما هى كانت حريصة جداً على دراستك.
هى الحقيقة كانت معذورة.. وهى ماكنتش بتضرب ولا حاجة، كانت بتحوشنى عن المزيكا، لأن أبويا مات وأنا صغير وحست إنها مسئولة عن مستقبلى وتربيتى
ومع كده ماكملتش دراستك؟
أنا أوعدها السنة دى إن العام الدراسى المقبل هخش وأمتحن وأخلص حقوق فعلاً.. علشان خاطرها!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهدت الدورة الثامنة والتسعون من جوائز الأوسكار ليلة سينمائية حافلة بالإنجازات واللحظات اللافتة فى مسرح دولبي فى هوليوود،
10 سنوات قضاها «زكى» فى كتابة السيناريو.. وكان يفترض تنفيذ الفيلم بـ«منحة فرنسية» «شاهين»: رشحتك مدير مواقع التصوير بـ«المهاجر».. ومستنى...
لا يحتاج الشيخ محمد صديق المنشاوى تقديماً، هو من أصحاب المدارس فى التلاوة، رغم انتساب مدرسة المنشاوية لوالده الشيخ صديق،...
بعد سنوات من الغياب، عاد الفنان الكبير محمد صبحى ليطل على جمهوره في موسم رمضان 2026 من خلال المسلسل الإذاعى...