من المفترض أن المهرجان القومى للمسرح المصرى عيد المسرح المصرى، يوم الفرح الذى يرتدى فيه المسرحيون أجمل ما لديهم.
وأجمل ما لديهم يعنى حرفياً أجمل ما قدموه من ناتج مسرحى على مدى العام الذى مضى، أى من المفترض أننا نشاهد أهم العروض المسرحية، ويقدم المهرجان للمشاهد بانوراما تمثل ملامح المسرح المصرى، من عروض مسرح الدولة، والفرق المستقلة وفرق الهواة ومسرح القطاع الخاص ومسرح الشركات والجامعة ومؤسسسات المجتمع المدنى، نعم يمثل المهرجان القومى للمسرح العيد الحقيقى الذى يجنى فيه المسرحيون ثمرة جهدهم على مدار العام، ليس فقط انتظاراً للجوائز والتى هى تقدير رمزى لهذا الجهد، ولكن انتظاراً للقاء والتفاعل بين أطياف المسرح المصرى الذى من المفترض أن يقدم بانوراما متكاملة عن واقع المسرح المصرى، أو على الأقل شبه متكاملة.
فى هذه الدورة «السادسة عشرة» من المهرجان القومى للمسرح المصرى والتى جاءت بعد ثلاث دورات احتفل فيها المهرجان بمرور مائة عام على ولادة المسرح المصرى فى العصر الحديث، بدأت بدورة الآباء والنى احتفل فيها المهرجان برواد المسرح المصرى ورموزه العظام من مؤسسى المسرح المصرى «يعقوب صنوع وعثمان جلال وعبدالله النديم وسلامه حجازى وإبراهيم رمزى، ونجيب الريحانى وبديع خيرى ويوسف وهبى» وسواهم من آباء المسرح المصرى، وتم تخصيص الدورة التالية للكاتب المسرحى وقدم المهرجان رموز الكتابة المسرحية سواء المحاولات الأولى قبل توفيق الحكيم أو رواد الكتابة المسرحية عبر ما يقرب من قرن من الزمان وصولاً للحظة الراهنة التى نعيشها، ثم خصص المهرجان دورة خاصة للمخرج المسرحى والتى حملت اسم عزيز عيد رائد الإخراج المسرحى، وجاءت الدورات الثلاث ليس فقط للاحتفال بمرور مائة وخمسين عاماً على ريادة المسرح المصرى والاحتفاء برموزه، بل جاءت هذه الدورات بمثابة رسالة واضحة ورد بليغ على المؤامرة التى دُبرت بليلٍ فى محاولة فاشلة للنَّيْل من هذا التاريخ العظيم، وفى هذه الدورة «السادسة عشرة» يواصل المهرجان الاحتفال والاحتفاء بعناصر العرض المسرحى ونخصصها للممثل أداة الوصل والتواصل بين المسرح وجمهوره، وعلى مدى الدورات الثلاث السابقة حضر الأسلاف والآباء ورواد عصر النهضة وسنوات الازدهار، وفى هذه الدورة اختارت إدارة المهرجان أن يكون أحد أقطاب الكوميديا حاضراً بيننا لتكون الدورة باسمه وهو الفنان عادل إمام، الذى قدم خمس مسرحيات لعب فيها دور البطولة بالإضافة إلى عروض أخرى أدى فيها أدواراً ثانوية لكنها مؤثرة، اختاره المهرجان القومى للمسرح فى دورته السادسة عشرة ليكون البطل الرئيسى وجعل هذه الدورة باسمه «دورة عادل إمام» وربما يتساءل البعض، هل يكفى هذا العدد، أى خمس مسرحيات فقط؟ وسيضيف آخرون أن هناك نجوماً من زماننا وأزمان مضت أيضاً قدموا عشرات المسرحيات ومنحوا المسرح الجزء الأكبر من حياتهم، بل وكانوا أكثر إخلاصاً لهذا الفن من عادل إمام الذى قدم للسينما ما يقرب من 130 فيلماً، أى منحها السواد الأعظم من موهبته، بالإضافة إلى ما يقرب من عشرة مسلسلات تليفزيونية مع بعض الأعمال الدرامية للإذاعة، وتقريباً المسرح هو أقل الفنون التى تعامل معها عادل إمام على مستوى الكم، ورغم الشهرة الواسعة والتأثير الذى حققه من خلاله إلا أنه لم يقدم إلا خمس مسرحيات استمر بعضها سنوات على خشبة المسرح «مدرسة المشاغبين، شاهد ماشفش حاجة، الواد سيد الشغال، الزعيم، بودى جارد» فهل يكفى هذا لتحمل الدورة السادسة عشرة اسمه، نعم قدم خمسة أعمال فقط، لعب فيها دور البطولة، ولكن كان وما زال لها أثر كبير فى وجدان المشاهدين ودون شك ستظل علامات بارزة فى تاريخ المسرح المصرى.
سبق هذه الدورة مناوشات وجدل بين مجموعة من المسرحيين حول اختيار بعض العروض التى خرجت من المسابقة الرسمية أو التى لم تخترها لجان المشاهدة سواء فى عروض البيت الفنى للمسرح وخاصة حول عدم اختيار مسرحية «باب عشق» تأليف إبراهيم الحسينى وإخراج حسن الوزير وإنتاج مسرح الطليعة! وأثير جدل آخر حول عروض مسرح الثقافة الجماهيرية، أيضاً فيما يتعلق باختيارات لجنة المشاهدة، وهذا الجدل حول العروض التى سوف تدخل إلى حلبة التسابق أصبح معتاداً قبل بداية كل دورة من دورات المهرجان القومى لللمسرح! وظنى ربما ينتهى، حين تكون هناك معايير وقواعد معلنة أكثر تحديداً للاختيار.
القضية الثانية التى أثيرت قبل بداية المهرجان وما زالت قائمة وما زال الجدل حولها مستمراً ألا وهى إهمال الناقد المسرحى أو بمعنى أدق خلو قائمة التكريمات من الناقد والكاتب المسرحى وهذا أثار جدلاً واسعاً، حيث شملت قائمة التكريمات بالإضافة إلى مهندسة الديكور المتميزة نهى برادة، والكاتب محمد السيد عيد ثمانى شخصيات من الممثلين هم «سامى عبدالحليم - صلاح عبدالله - محد أبوداود - رياض الخولى - أحمد فؤاد سليم - خالد الصاوى - محمد محمود- رشدى الشامى» وربما هذه الدورة التى حملت اسم عادل إمام وهى دورة الممثل لم تحتفِ بالنقد والكتابة كما يجب، إلا أن الدورات السابقة احتفت بالنقاد والكتاب وتم تكريم مجموعة من رموز النقد المسرحى مثل نهاد صليحة وفاروق عبدالقادر وحسن عطية وآخرين، وكرمت من الكُتاب يسرى الجندى ولينين الرملى، وأبوالعلا السلامونى وبهيج إسماعيل. والمشكلة أن المهرجان على مدى ست عشرة دورة كرّم مجموعة من رموز المسرح ممن هم على قيد الحياة وعدد من الراحلين، والمسرح المصرى فى العصر الحديث عمره يزيد على قرن ونصف، وهذا التاريخ حافل بالعشرات بل والمئات ممن يستحقون التكريم، وظنى أن الأمر يحتاج إلى بعض التوازن فى الاختيارات فى الدورات التالية بين عناصر العرض المسرحى، ودون شك الناقد المسرحى جزء من العملية المسرحية وليس ضيفاً أو على الهامش أو فى الظل، فإذا كان الممثل هو أداة الوصل بين عناصر العرض المسرحى والجمهور «العرض المسرحى يوجد أى يتولّد، ويحيا، وينتهى - فى سياق الحياة اليومية للمرسل والمتلقى، ولا ينفصل عنها، فهو ظاهرة تتفوق على غيرها فى خضوعها... للعمليات التاريخية» كما وصفها جوليان هيلتون فى كتابه «نظرية العرض المسرحى»، فالمسرح ليس فقط الديكور والإضاءة والملابس والإكسسوار أو حتى الأداء التمثيلى بل فى بنائه العميق ظاهرة اجتماعية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمكان، وقبل هذه العناصر يحتاج العرض بكل مفرداته حتى يتحقق إلى خشبة اجتماعية قبل أن يصعد إلى الخشبة التقليدية، فالعرض يتحقق من تفاعل الجمهور مع خشبة المسرح فما بالك بالناقد الذى يقوم بالدراسة والتحليل، يقوم بإعادة تفكيك عناصر العرض أليس هذا جزءاً من صناعة العرض؟
أتمنى فى الدورات التالية من الفنان محمد رياض رئيس المهرجان الذى بذل جهداً كبيراً ومعه أعضاء اللجنة العليا لتقديم رؤية جديدة للمهرجان فى هذه الدورة أن يواصل االاحتفاء بعناصر العرض المسرحى، وإن كانت كل دورة هى بمثابة حفل كبير لكل مفردات العرض المسرحى، للمخرج والمؤلف والناقد والممثل ومهندس الديكور ومصمم الملابس والتعبير الحركى والموسيقى، والعاملين خلف الستار وفى كواليس العرض المسرحى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدأ الفنان على ربيع التحضيرات لمسلسل جديد يعود من خلاله إلى الدراما بعد غياب.
يواصل الفنان أحمد حلمى التحضيرات النهائية لفيلمه الجديد «حدوتة »، والمقرر أن يعود من خلاله إلى السينما بعد غياب.
اعتذرت الفنانة أسماء أبواليزيد عن بطولة مسلسل جديد مع الفنان عصام عمر، كان من المقرر أن تقوم بتقديمه خلال الفترة...
عادت صاحبة التجربة الاستثنائية... حتى في أزماتها، عادت لتمنحنا درساً جديداً في فنون الحياة وتقدم لنا تجربة من لحم ودم......