علماء يطورون شريحة ذاكرة تتجاوز حدود التصغير الإلكتروني

نجح الباحثون في تطوير نوع جديد من شرائح الذاكرة يعمل بكفاءة أعلى كلما صغر حجمه، في تحد مباشر لأحد المبادئ الأساسية في عالم الإلكترونيات، الذي يفترض أن الأداء يتدهور مع التصغير الشديد.

يفتح هذا الابتكار قد الباب أمام أجهزة إلكترونية أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للطاقة، مع تقليل مشاكل السخونة واستنزاف البطارية.

تعتمد الذاكرة في الأجهزة الإلكترونية على التحكم في مرور التيار الكهربائي لتمثيل البيانات على شكل 0 و1، وكلما زاد استهلاك الطاقة في هذه العملية، زادت الحرارة الناتجة وانخفضت كفاءة الجهاز، لذلك يسعى العلماء منذ عقود إلى تطوير تقنيات تقلل استهلاك الطاقة دون التأثير على الأداء.

من بين هذه التقنيات ظهرت فكرة الوصلة النفقية الكهروحديدية (FTJ) منذ سبعينيات القرن الماضي، وهي تعتمد على خاصية في بعض المواد تسمح بتغيير استقطابها الكهربائي، مما يؤثر على تدفق التيار ويتيح تخزين البيانات، لكن المشكلة كانت أن هذه المواد تفقد كفاءتها عند تصغيرها إلى أحجام صغيرة جدا.

جاء الحل من مادة تعرف بأكسيد الهافنيوم، والتي اكتشف أنها تحتفظ بخصائصها حتى عند تقليل سمكها إلى مستويات نانوية، وقد تمكن فريق بحثي بالاعتماد على هذه المادة من تطوير وحدة ذاكرة صغيرة جدا لا يتجاوز حجمها 25 نانومترا، أي ما يعادل جزءا ضئيلا للغاية من سمك شعرة الإنسان.

لكن التصغير إلى هذا الحد يطرح تحديا كبيرا يتمثل في تسرب التيار عبر الحدود بين البلورات الدقيقة داخل المادة، وهو ما يؤدي إلى فقدان الطاقة، بدلا من محاولة تجنب هذه المشكلة اتبع الباحثون نهجا مختلفا حيث قاموا بتصغير الجهاز أكثر مما قلل من تأثير هذه الحدود.

كما طوروا طريقة تصنيع جديدة تعتمد على تسخين الأقطاب الكهربائية لتشكيل بنية نصف دائرية، مما يجعل المادة أقرب إلى بلورة واحدة متماسكة ويقلل من نقاط التسرب، هذا التصميم ساهم في تحسين الأداء بشكل ملحوظ.

النتيجة الأهم في هذا العمل هي أن الأداء لم يتحسن فقط رغم التصغير بل ازداد كفاءة بسببه، وهو ما يعد اكتشافا غير متوقع ويخالف الفرضيات التقليدية في تصميم الدوائر الإلكترونية.

والجدير بالذكر أنه إذا تم تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع، فقد نشهد أجهزة مثل الهواتف والساعات الذكية تعمل لفترات أطول بكثير دون الحاجة إلى الشحن، كما يمكن أن تستفيد أنظمة الذكاء الاصطناعي من هذه الذاكرة لتقديم أداء أسرع مع استهلاك أقل للطاقة.

ميزة إضافية مهمة هي أن أكسيد الهافنيوم مادة مستخدمة بالفعل في صناعة أشباه الموصلات، مما يسهل دمج هذه التقنية في خطوط الإنتاج الحالية دون الحاجة إلى تغييرات جذرية.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البلازما
شريحة
علماء
هواوي

المزيد من علوم وتكنولوجيا

مستشفى قصر العيني "الفرنساوي" تجرى تدخلا علاجيا دقيقا

نجح فريق طبي بمستشفى قصر العيني التعليمي الجديد "الفرنساوي"، في إجراء تدخل علاجي دقيق أسهم في إنقاذ حياة عضو هيئة...

جامعة النيل تشارك في برنامج الأمم المتحدة التعليمي حول الهيدروجين الأخضر

شاركت جامعة النيل في الزيارة التعليمية الثالثة التي نظمها مركز وشبكة تكنولوجيا المناخ التابعة للأمم المتحدة (CTCN) تحت عنوان "إنتاج...

الاستشعار من البعد" توقع بروتوكولا لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الاستكشاف المعدن

وقع الدكتور عبدالعزيز بلال، رئيس الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، بروتوكول تعاون مع شركة ماس للتعدين والصناعة، بهدف...

معهد الفلك ينظم سميناره الشهري حول "النجوم النيوترونية والأبعاد العليا"

​ينظم قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية سميناره الشهري العلمي، وذلك يوم الاثنين الموافق 27 يوليو 2026، في تمام...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م
هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا؟
  • الإثنين، 20 يوليو 2026 01:00 م