مع شهر رمضان الكريم كل عام تستعيد أذهاننا أجمل الذكريات التى رسخت فى وجداننا وعقولنا على مدار
سنوات طويلة، وكونت أجمل ذكريات تربطنا بهذا الشهر الكريم، فلا أحد ينسى فوزاير نيللى وشريهان وأشهر البرامج ومسلسلات الأطفال فى رمضان.. فى هذا التحقيق نستعرض كواليس أهم الأعمال التى ارتبطت بها أجيال عديدة، ونعرف من صناعها كيف فكروا فى هذه الأعمال ونفذوها وكواليسها وسبب رسوخها فى أذهان الناس رغم مرور نحو 30 عاماً على يعضها..
كان التليفزيون المصرى أول من قدم فكرة الفوازير فى العالم العربى.. جاءت الفكرة، مثلما ذكرت لنا رائدة الرسوم المتحركة المخرجة شويكار خليفة، عندما جمع المخرج الكبير الراحل فهمى عبدالحميد مجموعة شباب متحمسين، وفرحين بالعمل فى التليفزيون، وبنزول أسمائهم على الشاشة، و"نفسهم يعملوا حاجة حلوة"، وتقول: كان لديه أفكار ينفذها ثم يجمعنا لنشاهدها، وكان يجمع العاملين فى الخدمات المعاونة، ويعتبرهم الجمهور الذى يجب أن يتعرف على أنطباعاته ومدى استقباله لما نقدمه، وإذا وجد أى خطأ يعدله، فقد كان حريصا على توصيل رسالته للجمهور بشكل به ابتسامة وخفة دم.. كانت هناك مواقف صعبة للغاية، مثل أن نصور أنا وعادل مكين يرحمه الله الكارتون الذى سيذاع فى حلقة اليوم بالكاميرا الصغيرة، لعدم إمكانية التصوير بالكاميرا الكبيرة فى الاستوديو، ثم يذهب ما صورناه للمونتاج، ثم المعمل والتحميض، ثم يتركب مع الفزورة التى تذاع اليوم، وفجأة يُحرق الفيلم فى المعمل، فكنا نعيد هذا الجهد مرة أخرى، وبالتالى كنا نعتذر على الهواء عن عدم إذاعة الحلقة بسبب عطل فنى، وهذا حدث مرة واحدة فقط.
وعن تنفيذهم للخدع دون وجود إمكانيات كالموجودة حالياً، قالت: كنا «مستقتلين» ولا نذهب لبيوتنا، فالتليفزيون كان يصرف لنا 25 قرشاً للإفطار فى رمضان، وكنا نجمع الفلوس ونعطيها لزميل لنا ليطهو الطعام فى منزله، وأحياناً كانت الظروف تسمح بأن نفطر معاً، وأحياناً لا نستكمل الفطار بسبب وجود عمل يجب الانتهاء منه، فالأجواء كانت مشحونة بالعمل وممتعة جدا، لدرجة أننا كنا أحيانا لا نذهب إلى بيوتنا، فكنا نرسم كل حركة للشخصية الكارتونية بالتفصيل، ثم يقوم أحد بتحبير ما رسمناه، ثم يلونه زميل آخر، ثم توضع خلفيات، فكنا فريق عمل كبيرا نعمل بحب وبحماس شديد، بقيادة العبقرى فهمى عبدالحميد، لذلك تميزنا بهذه الأعمال، والحمد لله حتى وقتنا هذا ما زال الناس يشاهدون الفوازير بحب وإعجاب شديد.
وعن كواليس «ألف ليلة وليلة» تحديدا، التى تربت عليها أجيال وأجيال وما زال كل منا يتذكرها مشهدا مشهدا، قالت: جميعا عشنا بخيالنا مع ألف ليلة وليلة فى الإذاعة، فجاءت الفكرة لفهمى عبدالحميد، وتحدث مع طاهر أبوفاشا الذى قدمها للإذاعة، واستأذن من الإذاعة، وأعاد كتابة بعض الحلقات، لوجود بعض المشاهد والجمل فى الإذاعة يمكن الاستغناء عنها فى الصورة فى التليفزيون، ثم بدأنا فى الديكور والملابس، وبعض العاملات كن يأتين بإكسسوارات من عندهن، حرصا منهن على صورة العمل. عملنا الحدوتة بداية من شهريار وشهرزاد بالكارتون، فأخذت مجهودا كبيرا، وكان وراءها جيش من العاملين، ومعظمهم سيدات لأن لديهن حس الذوق وتناسق الألوان.
وعن الصعوبات التى قابلتهم فى "ألف ليلة وليلة"، وأهم الحلقات التى تتذكرها، تقول: أتذكر الحلقات التى تظهر فيها شيريهان كعروس البحر وتغطس فى المياه، فقد وضعنا براميل مياه فى الاستوديو، وقبلها صورنا مشهد بحر، بحيث نمزج بين الصورتين بالخدع، لتظهر الصورة فى النهاية كأنها نزلت البحر، فإذا حدث أى خطأ نضطر لإعادة المشهد مرة أخرى، وننتظر شيريهان عندما ينشف شعرها، وعندما تنزل الحوض تخرج المياه من البرميل، فكان يقف رجال معهم خراطيم مياه فى الاستوديو ليزودوا ما ينقص من المياه، وأيضاً هناك اللقطات الشهيرة لشخصيات كريمة وحليمة وفاطيمة، الأخوات الثلاث اللاتى يعشن مع زوجة أبيهن، التى تجسدها زوزو نبيل، وأبيهن جمال إسماعيل، والأخوات الثلاث كن يتكلمن مع بعض فى نفس المشهد، وكل منهن لها لكنة وحركة مختلفة عن الأخرى، فصورنا هذا المشهد على ثلاث مرات، ورغم الجهد والضغط الفظيع، كانت هناك روح وحب لما نعمله، ولم تكن توجد وقتها أقمار صناعية، فكان مندوب القطاع الاقتصادى يجلس بجوار الاستوديو أثناء التصوير، ويذهب معنا للمونتاج حتى ينتهى العمل، ليأخذ الشريط ويركبوا الطائرة ويرسله لعدة بلاد عربية، ليتمكنوا من إذاعة الحلقة معنا.
وعن معايشتهم النجاح التى حققته الفوازير وألف ليلة وليلة على مدار سنوات، تختتم شويكار: عند إعلان بدء تصوير الفوازير أو ألف ليلة وليلة كانت تأتى وكالات الأنباء العالمية الألمانية واليابانية، لتغطى افتتاح التصوير معنا فى الاستوديو، وقتها كان هذا عاديا بالنسبة لنا، لكنى اكتشفت بعد ذلك أنه أمر غير عادى وفى منتهى الأهمية، وأذكر وأنا فى ألمانيا للدراسة أننى وجدت البروفيسور الذى يلقى محاضرة عن الخدع يشرح لنا الخدع الذى نفذها فهمى عبدالحميد فى مصر، فالفوازير وصلت للعالم، ليس كرسوم متحركة فقط، بدليل أنه بعد وفاة فهمى عبدالحميد وانتقال الإدارة إلى أشخاص آخرين كانوا لا يفعلون شيئا، وحاولنا كثيرا كمبدعين وفنانى الرسوم المتحركة لكى نستمر لكن لم يستمع لنا أحد، حتى جاء ممدوح الليثى يرحمه الله وساعدنا كثيرا، وأسهم فى تشغيل إدارة الرسوم المتحركة لتكون إدارة إنتاجية وليست خدمية تخدم البرامج فقط، فخضنا حربا حقيقية، وبدأ يكلفنا بشغل لتنفيذ تترات مسلسلات بالكارتون، حتى يعود الكارتون مرة أخرى للشاشة، لأن العمل توقف تماما بعد وفاة فهمى عبدالحميد.
بوجى وطمطم
مسلسل الأطفال "بوجى وطمطم" ظل يذاع على مدار 18 عاما متواصل، وأجيال وأجيال تربت عليه وأصبح من أهم علامات شهر رمضان، وكان صاحب هذا العمل الخالد المخرج الكبير رحمى، أشهر فنانى العرائس فى التليفزيون المصرى بل والعالم كله. تحدثنا مع زوجته ورفيقة كفاحة فى الحياة والعمل، منفذة العرائس "فوقية خفاجة"، وأوضحت أن رحمى تخرج فى كلية فنون جميلة، وعمل فى الفن التشكيلى، وعمل معرض الفن الحديث، ثم إلتحق بالعمل بالتليفزيون عام 1961، وطول عمره كان مهموم بقضايا الطفل المصرى، وشارك فى أعمال برامج الأطفال بالتليفزيون، وابتكر شخصيات "بقلظ" و"أرنوب" وغيرهما.
عن فكرة مسلسل "بوجى وطمطم" تقول فوقية: عام 1983 قرر عمل مسلسل للطفل المصرى ليتعلم القيم والعادات والتقاليد الخاصة بمجتمعنا، وأيضاً عاداتنا فى رمضان، من خلال عمل للأطفال، فصمم عرائس بوجى وطمطم، وهو فنان تشكيلى ويعرف جيدا يكتب دراما، فكتب المسلسل. أما التترات والأغانى كتبها صلاح جاهين، ولا أحد ينسى كلماته، ثم توفى صلاح جاهين عام 1986 فاستكمل معنا ابنه بهاء جاهين لكتابة التترات والأغانى، لكن فكرة العمل وكتابة الحلقات كانت للفنان رحمى فى الأساس، ثم بدأ كل عام يزود الشخصيات، مثل "فلافيلو ومرمر وعم شكشك"، وكان يستعد كل عام للمسلسل فى 6 أشهر على اِلأقل.
وتضيف: "بوجى وطمطم" هو حياة رحمى، كان يعشقة، ويعمله بحب وأخلاص شديد جدا، ويشعر بأهميه الرسالة التى يحملها، لذلك حتى الآن الجميع يتذكرونه، لأنه شكل وجدان أجيال وأجيال، وكان هذا هدفه، وكان يركز جيدا فى اختيار شخصيات المسلسل، فمثلا شخصية بوجى الولد الموجود داخل كل أسرة مصرية، وهكذا طمطم الفتاة أو الطفلة الموجودة فى كل بيوتنا، حتى الحارة الشعبية كان يدقق فى شكلها واختيار الشخصيات فيها، مثال عم شكشك لا يوجد حارة لا يوجد فيها رجل مثله، موضحاً تفاصيل أخلاقه وتصرفاته مع باقى الناس فى الحارة. واختار الفنانة سلوى محمد على من المسرح. وكان حريصاً ألا يُقال لفظ خارج فى المسلسل، وكان هدفه تعليم وتوصيل كل صحيح وجيد، لأعطاء صورة تعيش فى ذهن الطفل.
وعن اختيارة للفنانين، تقول: عندما رسم شخصية طمطم شعر أنها هاله فاخر، وهكذا يونس شلبى، وشخصية محمد الشرقاوى وزيكو الفنان سيد عزمى، وزيكا الفنان ماهر سليم، والفنان رأفت فيهم فى شخصية عم شكشك، فهو ابتكر شخصية عروسة مصرية جدا وكل حرصة على تعليم الطفل المصرى والبعد عن السلبيات والأشياء الخاطئة فى مجتمعنا، لذلك وصل للطفل وللمشاهد الكبير أيضاً، وكانت الأسرة المصرية كلها تجلس أمام التليفزيون بعد أذان المغرب.
وتضيف الحاجة فوقية: كان دقيقاً جداً، وكنت أنفذ العرائس مثل الرسومات التى وضعها، وبنفس الألوان، رغم إن الخامات كانت محدودة. للأسف الشديد المسئولين فى التليفزيون يرون شغل الأطفال درجة ثانية، لدرجة أن من يعمل فيه يأخذ نصف الأجر، وكذلك الفنان. رحمى معروف عنه أنه شخصية هادئة ويتعامل مع فريق العمل بكل هدؤء، ولا يتعصب أو يرفع صوته على حد، وأذكر أننا استعنا بطلبة من معهد البالية لتحريك العرائس، لأن عندهم الحس العالى، لأن محرك العرائس له دور الرئيسى، ولا بد أن يسمع جيدا الحوار والأداء التمثيلى حتى يتمكن من عمليه تحريك العرائس بشكل يتناسب مع الحوار.
وعن المواقف التى لا تُنسى، تقول: يوجد موقف يظهر مدى حب رحمى لبوجى وطمطم. تزوجت رحمى عام 1984 وأنجبت ابنى أحمد 1985 وكنا مرة فى الاستوديو، ومهندس الديكور رشاد سيدهم كان ينفذ ديكور الحارة الشعبية، فقال لى أظن بقى يا مدام أن بوجى راحت عليه بعد وجود أحمد، فوجدنا ثورة من رحمى "يعنى إيه بوجى راحت عليه"، فهو كان يعتبر بوجى ابنه بمعنى الكلمة. ومرة كنا نسجل حلقة من بوجى وطمطم فى السيرك القومى وشخصية بوجى يصور مع إبراهيم الحلو وسط الأسود، وفى التصوير فوجئنا أن الأسد قفز على بوجى وبدأ يمزقه، فجرى رحمى لينقذ بوجى، أى "عروسة بوجي". هذا المشهد استوقفنا جميعا، وبدأت أضبط عروسة بوجى مرة أخرى لأننا ذهبنا للتصوير وليس معنا غير عروسة بوجى واحدة فظبطتها، واستكملنا التصوير. وموقف ثالث كنا نسجل فى الشارع بمنطقة العباسية، وأنا جالسة على كرسى فى الشارع، ومعى العرائس بوجى وطمطم، ووجدت سيدة جريت على، وقالت "يا رب لك الحمد.. أحد أحلامى تحقق أن أشوف بوجى وطمطم وأتصور معهم، وعقبال الحلم الثانى أطلع فى برنامج كلام من ذهب".
وتختتم قائلة: كان رحمى يقول لوزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف "حاول تأخرنى عشر دقائق بعد الأذان، تكون الناس شربت الشربة وتقدر تتفرج على المسلسل"، لكن سبحان الله كان يُذاع مباشرة عقب الأذان وحقق مشاهده ونجاحاً كبيراً، لأنه أخرجه بصدق وإخلاص وحب لبلده، وظل بوجى وطمطم يُذاع منذ 1983 إلى عام 2000.
كواليس أشهر الفوازير
ومن أهم المخرجين الذين شاركوا فى الفوازير مع المخرج الراحل فهمى عبدالحميد على مدار سنوات المخرج الكبير رضا شوقى، يتحدث عن ذكرياته فى رمضان وعمل الفوازير وألف ليله وليله وأهم برامجه يقول: رمضان شهر الحظ لى، تخرجت عام 1982 فى كلية إعلام القاهرة ثم عملت فى الفوزاير عام 1985، كنت فى بدايه مشوارى وكان حلم لأى أحد أن يشاهد شريهان أو يجلس مع فهمى عبدالحميد. المسألة بدأت بالصدفة، طلب الحاج فهمى مقابلتى، وكان عمرى نحو 23 سنة، وقال لى: "أنت فاضى تشتغل معى فى الفوازير"، وبالطبع وافقت فورا، وأصبحت المسئول عن تسجيل الأغانى والألحان، وكنت أتعامل مع الموسيقار حلمى بكر وعمار الشريعى.
ويكمل: أصبحت المسئول عن مونتاج حلقة الفزورة وتسليمها للقطاع الاقتصادى لكى ينسخوها وتسافر لكل الدول العربية، وكان وقتها رئيس القطاع الاقتصادى صلاح حامد، وتُذاع الحلقة على الهواء، لدرجة أن فى إحدى المرات استمر العمل 24 ساعة، وكان لا يوجد تليفونات محمولة وأهلى قلقوا عليّ. كانت أجواء العمل جميله ممتلئة بالحماس وبالإبداع فكنت مشاركاً فى عمل تتر "طيرى طيرى يا عصفورة" مع شريهان، وفوازاير"عروس البحور" و"ألف ليلة وليلة"، وبعدها شاركت فى فوازير "يحيى الفخرانى وهالة فؤاد وصابرين، وأيضاً مدحت صالح وشيرين رضا، وفوزاير "عالم ورق ورق" مع عودة نيللى التى كنا نضبط ساعاتنا عليها، وتعلم جيداً ماذا تفعل.
وعن كواليس الفوازير فى فترة الفنانة شريهان، يقول: فى إحدى السنوات، كانت تعمل الفوازير، وفى نفس الوقت تقدم مسرحية "علشان خاطر عيونك"، وكان الحاج فهمى يوصينا أنا وزميلى أن نذهب للمسرح وننتظرها لتأتى معنا إلى الاستوديو، بدلاً من تأجيل التصوير، ونركب معها سيارتها ونعود لمبنى ماسبيرو، وفى إحدى المرات أوقفت السيارة لتشترى ترمس لمجرد أن تعطى البائع 20 جينهاً، فهى كريمة، وشهادة للتاريخ ساعدت مجموعة كبيرة من العاملين معها فى الفوازير مادياً وفى إجراء عمليات جراحية.
وعن المواقف الطريفة يقول: كانت توجد مرتبة فى غرفة الكاميرات متاحة لأى أحد يشعر بإرهاق ويرغب فى النوم قليلاً، فذهب زميلنا المصور ممدوح العسال وقال "اوعى تبلغوا عنى الحاج فهمي"، ودخل غرفة الكاميرات ولم يكن بها إضاءة، فوجد شخصاً نائماً عليها، فطلب منه أن يوسع مساحة قليلة لينام بجواره، واتضح أن هذا الشخص هو الحاج فهمى الذى قال له "تعالى جنبى يا ممدوح"، كانت أجواء جميلة لا تُمحى من الذاكرة. كنا نستمر فى العمل حتى آخر يوم رمضان قبل صلاة العيد، كنا نعمل بحب ولا ننظر للمادة، فأنا أجرى فى الفوازير 600 جنيه، وبعد التصفية كان يصل إلى 400 جنيه، كان يكفينا أننا نقدم عملاً يميزنا كفريق أسهم فى إسعاد العالم العربى كله.
وحول صعوبات العمل، يقول شوقى: الصعوبات التى واجهتنا كانت تتمثل فى الوقت، رغم إننا كنا نبدأ تحضيرات قبلها بـ6 شهور، لكن التفاصيل كانت كثيرة وتستغرق وقتاً، ومن أصعب الأعمال فى حياتى ألف ليلة وليلة "قصة فاطمة وكريمة وحليمة"، كنا نعيد نفس المشهد أكثر من مرة، لتركيب الحوار بين الشخصيات الثلاث، وإذا حدث خطأ فى مشهد نعيده بالكامل، وكنت المسئول عن تفريغات المشهد، فكان صعباً للغاية، ومرة كنا جالسين فى الاستوديو أنا ووائل فهمى عبدالحميد ووقع علينا الديكور كاملاً.
ويضيف: شاركت أيضاً فى فوازير "المناسبات" بطولة يحيى الفخرانى وهالة فؤاد وصابرين عام 1988، ووقتها بدأ حل الفوزاير يُباع، لدرجة أننا وجدنا شخصاً يقف فى ميدان عبدالمنعم رياض وينادى ويقول "حل الفوزاير"، والشك بدأ يتجه لى لأننى الوحيد الذى معى حل الفزورة وأنفذ المونتاج الأخير للحلقة، لكن معى مهندس الصوت والمونتير، فكانت تأتى جوابات حل الفزورة فى "أشولة"، وكانت الجائزة وقتها سيارة 127.
أما من ناحية أخرى يقول المخرج رضا شوقى: كان لى باع طويل فى برامج رمضان بعيداً عن الفوازير، عملت برنامج "صحة وعافية" أول برنامج طبخ على شاشة التليفزيون، وكانت وقتها سهير الأتربى الله يرحمها رئيس القناة الثانية، وكنت خريجاً حديثاً، فكلفتنى أعمل البرنامج مع مصطفى نوفل صاحب الفكرة، وكان البرنامج عن أهميه التغذية الصحيحة ودورها فى بناء صحة الإنسان من خلال مشاهد درامية، وحقق نجاحاً كبيراً واستمر نحو 5 أعوام كل رمضان، كما عملت برنامج "نادى رجال الأعمال" مع عزة الأتربى، وبرنامج "عزيز عيني" مع سامية الأتربى، ثم عملت أول برنامج مسابقات مع الكابتن مدحت شلبى، ثم "عالم السيارات" أول برنامج يتحدث عن صناعه السيارات، ثم حلقات الشيخ الشعراوى مع المذيع الكبير محمود سلطان ربنا يرحمهم، ثم "كان زمان" إنتاج صوت القاهرة والمفترض كنت أخرج 10 حلقات وزميلى المخرج محمد دنيا 15 حلقة، لكن سمير صبرى جعلنا نعمل الحلقات كلها معا.
أغنية رمضان جانا
ومن علامات شهر رمضان الكريم أغنيه "رمضان جانا" التى أحياها المخرج الكبير الراحل يسرى غرابة عندما جاءت الفكرة من خلال رغبة المسئولين فى تجديد ما يقدم على الشاشة، فاقترح غرابة على السيدة شيرويت شافعى رئيسة القناة الثانية وقتها أن يخرج كليبا جديدا لأغنية محمد عبدالمطلب، وطلب منها توفير كاميرا يوميا ليصور اللقطات والمشاهد، وكان يتبقى على رمضان أسبوع واحد فوافقت وجمع فريق العمل عمر أنور ومصطفى الأزرق والمصور عونى جعفر ونزلوا كل يوم تصوير النور والفوانيس والكنافة واستعدادات الناس لأجواء رمضان فى الشارع، وتوقف عن التصوير قبل رمضان يومين، ليدخلوا عمليه المونتاج وبدأ يركب الصوت على الصورة، واختيار المشاهد على الكلمات، وبعد إذاعة الأغنية حققت نجاحاً ساحقاً، وأصبحت الإعلان الرسمى عن قدوم رمضان على مدار 40 عاماً حتى الآن.
أشهر برامج رمضان
وعن "حوار صريح جداً"، أشهر برامج رمضان، قال المخرج نبيل عبدالنعيم: كنا عندما نقول لأى ضيف إن اسم البرنامج "كشف حساب" كان يعتذر، فطلب منا الراحل عبدالسلام أمين تغيير اسمه إلى "حوار صريح جداً"، وغنى التتر المطرب على حميدة، ووقتها كانت أغنيته "لولاكى" مكسرة الدنيا، مما ساعدنا، والشاعر الكبير عبدالسلام أمين كتب أغنية التتر حبا فى والد منى الحسينى، لأنه وقتها كان رئيس القطاع الاقتصادى، البرنامج نجح وبسرعة لعدة أسباب، منها أنه أول تتر برنامج يكون أغنية وليس موسيقى فقط، ثم أول برنامج يضع مادة فيلمية ردا على إجابات الضيف.. مثلا إذا قال الضيف إجابة غير صحيحة نقطع على أغنية "حلو وكداب" مثلا، فكان لذلك رد فعل جيد.
وعن أبرز حلقات "حوار صريح جدا"، يقول: حلقة المطربة ماجدة الرومى التى رفضت الإجابة عن أى سؤال شخصى، وكانت تقول لمنى الحسينى "أنا ضيفتك اليوم كونى فنانة فقط"، أيضاً الحلقة التى جمعت المطربين شعبان عبدالرحيم وعبدالباسط حمودة ومجدى طلعت معا، وهذه الحلقة كسرت الدنيا ومن نجاحها أعيدت عدة مرات، وأتذكر أيضاً حلقة حنان ترك التى بكت فيها.
وعن برنامج "كلام من دهب"، يقول: كان طارق علام يقدم برنامج "المواجهة"، وتعرفت عليه، وقال لى فكرة "كلام من دهب"، وهى أن نسأل سؤالاً فى أى مجال والجائزة ربع جنيه ذهب، ثم جاءت فكرة نزولنا للشارع بعد عامين من البرنامج، وقبل رمضان بيومين أو ثلاثة كنا مع المعلن راعى البرنامج، وسأل طارق زوجة الراعى: "إذا أجبت عن هذه الأسئلة فستحصلين على جنيه ذهب".. وكسبت، لكنها تبرعت به لمستشفى أبوالريش.. ومن هنا جاءت فكرة تحويل البرنامج لعمل خيرى.. وبالفعل عملنا صندوقاً لمساعدة الفقراء واستمر البرنامج نحو 16 عاماً.
وعن فكرة برنامج "الست دى أمى"، يقول: كانت فكرة يوسف معاطى بأن نسجل مع أمهات المشاهير، فاقترحت عليه أن نطلب من الناس إرسال جوابات تحكى لنا قصة كفاح الأمهات، وكان المعلن شركة منظفات، فبدأنا نسجل الحلقات بحيث تشمل جزءا عن أمهات المشاهير والجزء الآخر مع عامة الناس. وتميز البرنامج بأغنية التتر "الست دى أمى" للمطرب خالد عجاج، والأغنية كسرت الدنيا بمعنى الكلمة، وكل هذا بالجهود الذاتية، وكانت أول أغنية لبرنامج تتحول إلى فيديو كليب وتوضع فى ألبوم.
فوازير عمو فؤاد
خطوة عمل فوازير عمو فؤاد، كانت بعد عام من رئاسة المخرج الراحل الكبير محمد رجائى لإدارة برامج الأطفال، جاء له الفنان الكبير فؤاد المهندس المكتب، وكان يعمل معه مساعد مخرج فى الجامعة وبينهما صداقة من وقتها، قال له أفكر فى عمل برنامج للأطفال مثل أن أصنع طائرا محنطا وأقول عنه معلومات أقدمها للأطفال.. فقال له "إيه رأيك نتليفزها شوية" بمعنى نقدمها فى إطار حدوتة، والصغار والكبار يحبون الحواديت، فوافق المهندس على الفكرة، ولم يكن يعرف أحداً يكتب للأطفال، فذهبا للشخصية التى لها باع طويل فى برامج الأطفال وهى "أبلة فضيلة"، ورحبت بهم، ورشحت لهم الكاتب الراحل مصطفى الشندويلى وكان يكتب لها حواديت أبلة فضيلة، ويقول رجائى: بالفعل كلمناه وقلنا له الفكرة وبدأ يكتب ونجح بالفعل، وكانت فوازير "عمو فؤاد رايح يصطاد" والتى يرتدى فيها ملابس صياد، وفى كل مرة يصطاد طيرا أو حيوانا، ثم توالت فوازير عمو فؤاد، وقدمنا العام التالى "عمو فؤاد رايح الاستاد" عام "1983"، وقدمنا فيها معلومات رياضية للأطفال.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لو كنت قرأت مذكرات المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف لعرفت المعاناة التي عاناها فنانو الواقعية، رغم أن ستديو مصر...
كريم عبد العزيز وأحمد عز الأبرز
رحل الفنان الكبير هانى شاكر، بعد رحلة كبيرة مع الفن والطرب والموسيقى...
عندما قال عبد الناصر: اجمع رجالتك يا أحمد.. خلاص هنعملها! سافر مظهر للمشاركة فى دورة الألعاب الأولمبية فقامت ثورة يوليو...