كيف منحت «يا ليلة العيد» لقب «صـاحبة العصمة» لـ«ثومة»؟

لا يمكن أن نتخيل دخول ليلة العيد دون الاستماع إلى "يا ليلة العيد آنستينا" لأم كلثوم.. تلك الاغنية التى كانت سببا رئيسيا فى منحها لقبا آخر لا يقل أهمية عن "كوكب

لا يمكن أن نتخيل دخول ليلة العيد دون الاستماع إلى "يا ليلة العيد آنستينا" لأم كلثوم.. تلك الاغنية التى كانت سببا رئيسيا فى منحها لقبا آخر لا يقل أهمية عن "كوكب الشرق"، وهو "صاحبة العصمة"، وهو بمثابة لقب "الباشا" عند الرجال تقريبا.. وقد منحه لها الملك فاروق فى احتفالية تتويجه وجلوسه على العرش سنة 1944، والتى أقيمت بالنادى الأهلى.. وقتها كانت أم كلثوم المطربة التى تحيى الحفل، وكان متوافقا مع تاريخ جلوس الملك الذى جاء متضامنا مع الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم، وتحديدا يوم الوقفة.

وكانت لهذه الأغنية قصة أيضا، حيث كانت أم كلثوم فى إحدى المرات فى طريقها للإذاعة ليلة عيد الأضحى لتسجيل أغنية «طاب النسيم العليل»، وقبل دخولها للمبنى سمعت أحد البائعين ينادى على بضاعته ويقول «يا ليلة العيد آنستينا»، وفى هذا اليوم وجدت الشيخ زكريا أحمد والشاعر بيرم التونسى وطلبت منهما كتابة وتلحين أغنية على نفس طريقة هذا المطلع، وشرع بيرم فى الكتابة وزكريا فى التلحين، لكن المرض هاجم الأول ولم يتمكن من استكمال كلمات الأغنية ليتم إسنادها إلى الشاعر الكبير أحمد رامى، ويلحنها رياض السنباطى وتتم إذاعتها ليلة العيد.

كانت أم كلثوم قد شدت بالأغنية عام 1939 فى فيلم "دنانير" الذى لعبت بطولته من إخراج أحمد بدرخان وقصة أحمد رامى، والذى مدحت فيها هارون الرشيد من خلال المقطع الأخير الذى يقول:

"يا دجلة ميتك عنبر.. وزرعك فى الغيطان نور..

يعيش هارون يعيش جعفر.. ونحيى لكم ليالى العيد"..

وفيما بعد قررت أم كلثوم أن تفصل تلك الأغنية عن الفيلم وتقدمها بشكل منفصل لما حققته من نجاح كبير. وفى هذا الحفل، وتحديدا فى الوصلة الثانية، فاجأ الملك فاروق الجميع بالحضور، فما كان من أم كلثوم إلا أن تغير بذكائها شطرا من الأغنية ليكون

"يا نيلنا ميتك سكر.. وزرعك فى الغيطان نور

يعيش فاروق ويتهنى... ونحيى له ليالى العيد"..

وقد كان هذا المقطع سببا فى أن يمن عليها الملك فاروق بوسام الكمال، وهو أعلى مرتبة شرفية يمكن لسيدة أن تحصل عليها آنذاك، وكذلك منحها لقب صاحبة العصمة.

وبعد أن انتهت من وصلتها الغنائية أستدعاها الملك وشكرها ومنحها التكريم، وما زالت الأغنية هى الأكثر تواجدا حتى الآن رغم مرور ما يقارب من 85 عاما على تقديمها.

وكانت هناك محاولات أخرى لمطربين للتواجد فى هذه المناسبة، مثل أغنية "الليلة عيد" للمطربة الكبيرة ياسمين الخيام التى شدت بها فى بداية الثمانينات وحققت نجاحا، وكانت تقول كلماتها: "زى النهارده والليلة دى.. زى السنة دى.. ارتاح فؤادى.. واللى فات قبل النهارده.. واللى جاى بعد النهارده.. والليلة عيد.. دى الليلة دى عيد".. كلمات عبد الوهاب محمد، وألحان الموسيقار إبراهيم رأفت، وكانت هذه الأغنية أيقونة الثمانينات للتعبير عن فرحة العيد.

ومن الاغانى التى حققت نجاحا أيضا رائعة صفاء ابوالسعود "أهلا أهلا بالعيد" من أغانى الاطفال، كتبها الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد ولحنها جمال سلامة، وقتها كان التلفزيون يحتاج لأغنية جديدة للعيد، وتم إسناد الأمر للمخرج شكرى أبوعميرة، وتم تصويرها بمشاركة مجموعة من الأطفال للمطربة صفاء أبوالسعود، وتم تصوير المشاهد فى محيط جامعة القاهرة، بين حديقتى الأورمان والحيوان، وبعض المشاهد صُورت فى برج القاهرة، وعلى العربة الحنطور لتخرج الأجواء واقعية ومعبرة.

وقد تم إنجاز الأغنية خلال 15 يوما وحصلت على أكثر من جائزة عالمية، وكرم عنها شكرى أبوعميرة كأفضل مخرج، وأصبحت أغنية الأطفال الرسمية فى العيد بمصر والدول العربية.

وهناك أيضا أغنية "أهلا بالعيد" للثلاثى المرح وفاء مصطفى وصفاء يوسف وثناء البارونى، واللاتى اشتهرن دائما بأغانيهن العذبة فى رمضان وفى العيد.

وتقول الأغنية: "أنوارك هلت ع الدنيا وطلت ما احلاها يا عيد.. وقلوبنا اتهنت م الفرحة وغنت لك أحلى نشيد.. أهلا بالعيد أهلاً أهلاً".

كما أن العيد لا يمر دون الاستمتاع بأغنية "فى نورك يا هلال العيد" للرائعين أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام اللذين جسدا لنا أحاسيسنا وفرحتنا بلغتهما العذبة البسيطة.. ويقولان فيها "فى نورك يا هلال العيد يطير بينا سفين عوام.. على الأحلام.. يودينا نمد جسور نعدى بحور مغطية.. فى مركب نور عليه الحور مراكبية".

من الأغانى التى لا تنسى أبدا «هل هلال العيد»، التى غنتها المطربة اللبنانية نور الهدى ولحنها فريد الأطرش وكلمات بيرم التونسى. كانت الأغنية ضمن أحداث فيلم «عايزة أتجوز» تأليف أبو السعود الأبيارى وبطولة كل من نور الهدى وفريد الأطرش الذى قام بغناء الأغنية بصوته بعد إذاعة الفيلم لإعجابه الشديد بها.

كذلك كانت هناك أغنية للمطربة غادة رجب «العيد السنة دى أحلى كل الأعياد، والأفراح بتنادى جايلنا فى الميعاد، فى قلوبنا وحوالينا النور هيييه، والأفراح داير ما يدور هيييه».. وهى من أغنيات العيد التى انتشرت فى تسعينات القرن الماضى وتغنت بها الفنانة غادة رجب فى طفولتها، وهى من ألحان والدها رضا رجب، وكلمات داليا حسنى.

على نفس الوتيرة يأتى الفنان حكيم ليقدم لنا العام الماضى أغنية «الليلة عيد، الفرحة زايدة فيها حبة، والجو فيه ريحة السعادة بجد هابة، للصبح رقص وهيصة مين سهران معانا؟».. وهى من أحدث الأغنيات التى طرحها الفنان حكيم فى عام 2021، كلمات الشاعر صلاح مندى، وألحان هانى فاروق.

غير أن كمية الأغانى فى تلك المنطقة تظل محدودة وفقا للموسيقار حلمى بكر، الذى يرى أن أغانى المناسبات يختلف اهتمام المطربين بها، لأن الأقبال عليها موسمى، وبالتالى شركات الإنتاج لا تسعى إليها لأنها تبحث عن الربح، كما أن الذوق العام اختلف كثيرا عن الفترة الماضية وأصبح الاهتمام بأغانى المهرجانات التى كانت سببا فى انقراض تلك الأغانى المهمة. لكن يبقى الدور الأكبر على مؤسسات الدولة التى من المفترض أن تنمى تلك المنطقة من خلال صناعة عدة أغان تعبر عن تلك المناسبات.


 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

أسماء جلال فى أول بطولة رمضانية مطلقة

تخوض الفنانة أسماء جلال خطوة البطولة المطلقة لأول مرة فى رمضان، بعد اتفاقها على تقديم مسلسل من 15 حلقة.

زينة تعود للموسم الرمضانى

انضمت الفنانة زينة لقائمة نجوم الموسم الرمضانى المقبل، واستقرت على بطولة مسلسل جديد تخوض به الماراثون الدرامى.

على ربيع يستأنف «ولاد العسل» نهاية الشهر

يعود الفنان على ربيع لتصوير فيلم «ولاد العسل» نهاية الشهر الحالى، عقب سلسلة تأجيلات بسبب انشغال بعض أبطاله بأعمال رمضانية.

صهد مبكر وخناقة حارة فى صيف غنائى باهت

زوبعة حماقى.. وأزمة عزيز الشافعى