مستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي، وحوكمة المنصات الرقمية، ومواجهة التزييف الإعلامي وإعادة تشكيل الهوية والقيم الثقافية والفقاعات الخوارزمية واقتصاد الانتباه، والتشريعات الرقمية وغيرها من قضايا شائكة.. كانت محور البحث والنقاش في مؤتمر كلية الإعلام العلمي الدولي 31 بعنوان "اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي" على مدار يومي 26-28 يوليو 2026 برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة، وإشراف الدكتورة وسام نصر عميد الكلية، وأمانة الأستاذة الدكتورة سحر مصطفى وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث.
وقد شارك موقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو في فعاليات المؤتمر وسط نخبة من الإعلاميين و الأكاديميين والخبراء وصناع القرار والمتخصصين في مجالات الإعلام والاقتصاد الرقمي.
وأكدت الدكتورة وسام نصر عميدة الكلية أن الإعلام الرقمي لم يعد مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل أصبح منصة لإنتاج المعرفة وصناعة التأثير وخلق القيمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأضافت أن البرنامج العلمي للمؤتمر تضمن نحو عشر جلسات بحثية متخصصة،و45 بحثا إلى جانب عدد من الموائد المستديرة وحلقات النقاش لافتة أن الثورة الرقمية أعادت تشكيل منظومة الإعلام وفرضت واقعا جديدة يطرح فرصا غير مسبوقة وفي الوقت نفسه يفرض تحديات كبيرة من المصداقية ومواجهة التزييف وحماية الهوية والحوكمة الرقمية وغيرها .
*التدقيق في صحة البيانات والأخبار أبرز تحديات اقتصاد المعرفة
وعلى هامش الفعاليات.. قال د.عثمان فكري أستاذ مساعد بقسم الصحافة والإعلام الرقمي والمتحدث الرسمي لكلية الإعلام جامعة القاهرة لأخبار مصر إن عصر الإعلام الرقمي يشهد تحولات كبيرة في صناعة الإعلام من حالة "الصحافة الجامدة إلى الصحافة السائلة" ..
وتابع أن البيئة المنظمة لعملية الإعلام تغيرت حيث تداخلت المهام والأدوار ..فالصحفي أصبح مرسل ومستقبل والجمهور مرسل ومستقبل وليس متلقي فقط والوسائط المتعددة تتيح التفاعل المباشر بين المرسل والمتلقي .
ويرى د.فكري أنه من أبرز التحديات درجة الثقة والمصداقية في البيانات والأخبار مؤكدا تزايد مسؤولية الصحفي والجمهور في عملية التحقق من صحة المعلومات .
*فرص وتحديات
وحول أهم الفرص وأبرز التحديات في عصر الإعلام الرقمي التي طرحها المؤتمر سلط موقع أخبار مصر الضوء على عدد من الجلسات ومن أبرزها : جلسة بحثية بعنوان «التمكين الرقمي كمدخل لتعزيز اقتصاد المعرفة»، اشتملت على بحوث عن تأثير الفيديوهات المفبركة (Deepfakes) في الوعي الاقتصادي لدى الشباب الجامعي وتحقيق العدالة المعرفية، وتعزيز التمكين الرقمي لدى الشباب، وإسهام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقليص الفجوة المعرفية.
وترأس الجلسة الدكتورة نجوى كامل الأستاذ بقسم الصحافة والإعلام الرقمي، بمشاركة كلا من الدكتورة نرمين علي عجوة الأستاذ المساعد بقسم العلاقات العامة والإعلان مُعقبًا بالجلسة، والدكتورة هدى صلاح المدرس بقسم العلاقات العامة والإعلان مقررًا للجلسة.
*أهمية إصدار قانون لتداول المعلومات
وأوضحت الدكتورة نجوى كامل الأستاذ بقسم الصحافة والإعلام الرقمي بالكلية، أن الجلسة ضمت أربع أوراق بحثية تنتمي إلى ثلاث مدارس بحثية مختلفة، بما يعكس تنوع الرؤى والمنهجيات في تناول قضايا التمكين الرقمي. كما أكدت أهمية إصدار قانون لتداول المعلومات بما يضمن إتاحة المعلومات للصحفيين والإعلاميين وسائر المواطنين، بما يعزز الحق في المعرفة ويدعم دور الإعلام في إنتاج المعرفة، بدلاً من الاقتصار على دور المتلقي أو المستهلك للمعلومات.
*مخاطر الفيديوهات المفبركة
وتضمنت الجلسة البحثية عرضا لبحث جماعي أخر بعنوان «التعرض للفيديوهات المفبركة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي (Deepfakes) وعلاقته بالوعي الاقتصادي لدى الشباب الجامعي المصري: الدور الوسيط لمهارات التحقق الرقمي»، من إعداد مجموعة من الطلاب وهم: نميسة السيد محمد، ومريم أشرف عاصف، ومريم أشرف نايف، وسامية عبد السلام فتحي، ومصطفى عبد العزيز فهمي، وكمال محمد كمال، تحت إشراف الدكتورة دنيا طارق، مدرس الإعلام المسموع والمرئي بمعهد عالي لتكنولوجيا الإعلام الحديث، والدكتورة بسمة البلاط، مدرس الإعلام المسموع والمرئي بالمعهد، وبإشراف عام الأستاذة الدكتورة نيرمين الأزرق، عميدة المعهد .
وسلطت الدراسة الضوء على تزايد انتشار الفيديوهات المفبركة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تمثله من تحديات في ظل استخدامها لنشر معلومات اقتصادية مضللة يصعب على الجمهور التحقق من صحتها.
وهدفت الدراسة إلى قياس مستوى وعي الشباب الجامعي بالتقنيات المستخدمة في إنتاج الفيديوهات المفبركة، والتعرف على مستوى مهارات التحقق الرقمي لديهم عند التعرض للمحتوى الاقتصادي، واعتمدت على منهج المسح، من خلال تطبيق استبيان على عينة قوامها 209 من الشباب الجامعي المصري.
وأظهرت نتائج الدراسة أن منصة فيسبوك جاءت في مقدمة المنصات التي يتعرض من خلالها الشباب للفيديوهات المفبركة، تلتها منصة تيك توك، كما بينت أن مستوى إدراك الشباب لواقعية هذا المحتوى جاء بدرجة متوسطة، وأن الفيديوهات المفبركة قد تؤثر في فهمهم للأحداث والقضايا الاقتصادية.
وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز الوعي الإعلامي والرقمي، وإدماج مهارات التحقق الرقمي ضمن العملية التعليمية، إلى جانب سن تشريعات تسهم في الحد من التضليل ومواجهة الآثار السلبية للمحتوى المفبرك.
*الفجوة الرقمية بين الريف والحضر
وخلال الجلسة، استعرضت الدكتورة أسماء فؤاد حافظ، الأستاذ المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ورقتها البحثية بعنوان «مستقبل التمكين الرقمي وتحقيق العدالة المعرفية في الريف المصري خلال العقد القادم (2027-2037)»، مؤكدة أهمية استشراف مستقبل التمكين الرقمي في الريف المصري باعتباره جزءًا أصيلًا من المجتمع، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وما تفرضه من تحديات وفرص لتحقيق العدالة المعرفية، مشيرة إلى أن الدراسة هدفت إلى رصد وتوصيف الوضع الراهن للتمكين الرقمي في الريف المصري، واستشراف المسارات المستقبلية الممكنة والمحتملة خلال السنوات العشر المقبل.
وأوضحت نتائج دراستها أبرز أسباب الفجوة الرقمية بين الريف والحضر، وما يترتب عليها من تداعيات تؤثر في فرص الوصول إلى المعرفة والاستفادة من الخدمات الرقمية داخل المجتمعات الريفية.
كما أوصت الدراسة بتنفيذ حملات توعوية موسعة تعتمد على وسائل الاتصال المباشر لتعزيز وعي سكان الريف بمفاهيم التحول الرقمي، إلى جانب استكمال المبادرات التنموية الرامية إلى محو الأمية الرقمية في مختلف القرى المصرية، بما يسهم في تضييق الفجوة الرقمية وتحقيق العدالة المعرفية وتعزيز فرص التنمية المستدامة.
*تحويل البيانات إلى معرفة
وقالت أ.د. هويدا مصطفى، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، خلال رئاستها لحلقة نقاشية حول "الإعلام العربي المستدام واقتصاد المعرفة"، إن الربط بين الاقتصاد المعرفي والإعلام المستدام يبرز أهمية الكيفية التي تُدار بها البيانات وتُجمع وتُنشر وتُتداول، مؤكدة أن الإعلام الرقمي بات يؤدي دورًا محوريًا في تحويل البيانات إلى معرفة من خلال تحليلها وتفسيرها وإتاحتها للجمهور، بما يعزز من تداول المعرفة ويجعلها أحد أهم مقومات التنمية والاستدامة في البيئة الإعلامية المعاصرة.
وذكر د.سامي الشريف عميد كلية الإعلام بإحدى الجامعات الخاصة أن اقتصاد المعرفة يقوم على مجموعة من المقومات الأساسية، في مقدمتها البحث العلمي، وتوافر بنية تحتية قوية، وتشجيع الابتكار والإبداع، لافتًا إلى أن العديد من المؤسسات الإعلامية العربية تمتلك إمكانات وتقنيات حديثة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في توظيف هذه الإمكانات واستثمارها بكفاءة لتحقيق الأهداف المنشودة.
*مفارقة رقمية
ولفت إلى أن واقع اقتصاد المعرفة في العالم العربي يكشف عن مفارقة واضحة، فبرغم أن الشعوب العربية تُعد من أكثر الشعوب استخدامًا لمنصات التواصل الاجتماعي، فإن المحتوى العربي على شبكة الإنترنت لا يتجاوز ما بين 3 و4% من إجمالي المحتوى، في مقابل هيمنة اللغات والثقافات الأخرى، بما يعكس حجم الفجوة القائمة.
فيما أوضح الدكتور محمد منصور هيبة، المستشار الإعلامي لرئيس جامعة القاهرة والمتحدث الرسمي باسم جامعة القاهرة، أن اقتصاد المعرفة يرتكز على مجموعة من الدعائم الأساسية، في مقدمتها الإعلام، والتدريب، والابتكار، والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يقود مباشرة إلى قراءة واقع الإعلام العربي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. مشيرا إلى أن الواقع العربي، ولا سيما المصري، يكشف أن أجندات الإصلاح ركزت على الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بينما لم يحظَ الإعلام بالمكانة التي يستحقها باعتباره أحد الركائز الأساسية لإصلاح المجتمعات.
*حرية الإعلام في المقدمة وأكد د.هيبة أن البيئة الإعلامية الحالية لا تزال بحاجة إلى تطوير لتتواكب مع متطلبات المرحلة الراهنة، كما أن الانتقال إلى بيئة إعلامية أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات يبدأ بإرساء إطار تشريعي يضع حرية الإعلام في مقدمة أولوياته، باعتبارها المدخل الحقيقي لأي عملية تطوير، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الحديث عن إعلام فاعل في ظل وجود نصوص قانونية تجيز حبس الإعلاميين في قضايا النشر.
وأضاف أن التطور المتسارع في اقتصاد المعرفة يفرض إعادة النظر في كيفية توظيف الإمكانات التكنولوجية المتاحة، كما أن قوة الإعلام لا تُقاس بعدد الصحف أو القنوات أو المنصات، وإنما بقيمة المحتوى المقدم، ومدى ملاءمته للجمهور المستهدف وتوقيت تقديمه، فالواقع الرقمي لم يعد خيارًا يمكن تجاهله، وإنما أصبح واقعًا يفرض ضرورة المواءمة بين ما تمتلكه المؤسسات الإعلامية من أدوات وما تطبقه فعليًا على أرض الواقع.
وشدد "هيبة" على أهمية التأهيل العلمي للإعلاميين، إلى جانب الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، بما يمكن وسائل الإعلام من أداء رسالتها على الوجه الأمثل، مؤكدًا أن الإعلام الرقمي لم يعد يقتصر على نقل الأحداث، بل أصبح مطالبا بتقديم التحليل والتفسير في إطار قيمي وثقافي ومعرفي وأخلاقي يتناسب مع طبيعة الجمهور المستهدف، مستعرضا أبرز التحديات التي تواجه الإعلام العربي، وفي مقدمتها ضعف البنية التكنولوجية، ومشكلات التمويل، وضعف جودة المحتوى، وقصور التأهيل العلمي، واتساع الفجوة المهارية، فضلًا عن إشكاليات الملكية الفكرية، إلى جانب أزمة الثقة القائمة .
وفي ختام الحلقة، استعرضت الدكتورة هند محمد علي، الأستاذ المساعد بقسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ومقرر الحلقة النقاشية، أبرز التوصيات التي خلص إليها المتحدثون، مؤكدة أن مقومات اقتصاد المعرفة لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالبيئة التشريعية، بما يستدعي تطوير الأطر القانونية بما يواكب التحولات الرقمية ومتطلبات الإعلام الحديث.
*الحكومة الرقمية
وتطرقت جلسة بحثية أخرى إلى "الحوكمة الرقمية والتشريعات كإطار منظم للإعلام المعاصر لدعم اقتصاد المعرفة"، وترأس الجلسة الدكتور محمود يوسف الأستاذ بقسم العلاقات العامة بالكلية، والدكتور محمد عتران مُعقبًا، والدكتورة آية محمد علي المدرس بقسم الإذاعة والتلفزيون بالكلية مقررًا للجلسة.
وأكد الدكتور محمود يوسف الأستاذ بقسم العلاقات العامة بالكلية، أن التشريعات تمثل الضابط الأساسي للمضامين الإعلامية بما يحقق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الإعلامية، ويحافظ على حقوق الأفراد وخصوصيتهم. واستعرض د. نزيه عبد الغني، مدرس القانون الدولي العام والمنظمات الدولية المنتدب بكلية الحقوق بجامعة القاهرة (فرع الخرطوم)، بحثًا بعنوان "الإطار القانوني الدولي للتشريعات والسياسات الرقمية الداعمة لاقتصاد المعرفة في مجال الإعلام"، تناول فيه مفهوم اقتصاد المعرفة والإعلام الرقمي، والإطار القانوني الدولي المنظم للبيئة الرقمية، وحماية الحقوق الرقمية، فضلًا عن أبرز التحديات القانونية والتقنية، موضحًا عددًا من التجارب المقارنة، ومقدمًا مقترحات لتطوير منظومة التنظيم الرقمي.
وأكدت نتائج الدراسة أن الإطار القانوني الدولي يمثل ركيزة أساسية لتنظيم البيئة الرقمية، إلا أن تشتت القواعد القانونية وتعدد مصادرها، إلى جانب الفجوة القائمة بين بعض التشريعات الوطنية والمعايير الدولية، يحد من فاعلية هذا التنظيم.
كما أوضحت أن تعزيز كفاءة البيئة الرقمية يتطلب تكامل التشريعات مع التكنولوجيا والبنية التحتية والموارد البشرية، بما يضمن بناء منظومة قانونية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة،
وأكدت الدراسة ضرورة تبني تشريعات رقمية مرنة تحمي البيانات، وتدعم اقتصاد المعرفة.
وخلصت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها ضرورة تطوير الأطر التشريعية المنظمة للإعلام الرقمي بما يواكب التحولات التكنولوجية، وتعزيز مبادئ الحوكمة الرقمية والشفافية داخل المؤسسات الإعلامية، ودعم توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، وتشجيع المزيد من الدراسات البينية التي تربط بين الإعلام الرقمي واقتصاد المعرفة.
وشهد المؤتمر أيضا جلسة بعنوان «الذكاء الاصطناعي التوليدي وتشكيل اقتصاد المعرفة الإعلامي»، برئاسة أ.د. فاطمة الزهراء السعيد، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ومقرر الجلسة د. داليا عثمان، أستاذ مساعد بقسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، حيث ناقش المشاركون التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة الإعلامية، وإدارة غرف الأخبار، ونماذج الأعمال الإعلامية، وصناعة المحتوى، والأبعاد الأخلاقية للتقنيات الذكية.
وعرضت أ.د. أماني فهمي، عميدة كلية الإعلام بجامعة خاصة ورقة بحثية بعنوان «من المعلومات القائمة على البحث إلى المعلومات القائمة على التوليف»، أوضحت خلالها أن رحلة الوصول إلى المعرفة انتقلت من الاعتماد على البحث التقليدي إلى محركات البحث، ثم إلى مرحلة التوليف المعرفي التي تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت قادرة على دمج المعلومات المستقاة من مصادر متعددة في استجابات متكاملة تساعد على الفهم واتخاذ القرار.
وأكدت أن القيمة لم تعد في امتلاك المعلومات، وإنما في القدرة على تحليلها وإنتاج معرفة جديدة، مع استمرار الدور المحوري للإنسان في التقييم والتفكير النقدي واتخاذ القرار، محذرة من تحديات التحيز، والهلوسة، والخصوصية، والشفافية، والمسؤولية الأخلاقية.
كما قدمت أ.د. إيناس أبو يوسف الاستاذ بقسم الصحافة بالكلية ورقة بحثية بعنوان «الذكاء الاصطناعي التوليدي وإدارة المعرفة في غرف الأخبار»، تناولت خلالها التحول الذي تشهده المؤسسات الإعلامية من مؤسسات لإنتاج الأخبار إلى مؤسسات لإدارة المعرفة، موضحة أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشارك في عمليات الترجمة، والتفريغ، والتلخيص، والبحث داخل الأرشيف، وتوصية المحتوى، بينما يظل التحقق من المعلومات واتخاذ القرار التحريري مسؤولية الصحفيين.
واستعرضت عددًا من التجارب الدولية، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، ووكالة Associated Press، وشبكة الجزيرة، مؤكدة أن مستقبل غرف الأخبار يقوم على التكامل بين قدرات الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية بما يحافظ على جودة المحتوى ومصداقيته.
*فقاعات معلوماتية متحيزة
وتناول البروفيسور جود ويليام جينيلو في ورقته «الذكاء الاصطناعي من أجل تواصل غير مستقطب» تأثير الخوارزميات في تعميق الاستقطاب المجتمعي، موضحًا أن أنظمة التوصية الرقمية تسهم في تكوين فقاعات معلوماتية تعزز الانحيازات وتحد من التعرض لوجهات النظر المختلفة. ودعا إلى تطوير خوارزميات أكثر شفافية، وتعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية، وتشجيع الحوار بين مختلف الفئات، مع تبني نماذج حوكمة تشاركية تسهم في بناء بيئة إعلامية أكثر توازنًا وثقة.
واختتمت العروض العلمية د. أميرة فؤاد بورقة بحثية بعنوان «إعادة صياغة أخلاقيات الفيلم الوثائقي في عصر الذكاء الاصطناعي»، ناقشت خلالها تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل إنتاج الفيلم الوثائقي، وما تتيحه من فرص لتعزيز الإبداع وتسريع الإنتاج، مقابل ما تثيره من تحديات أخلاقية تتعلق بالأصالة والمصداقية، وإمكانية إنتاج مواد بصرية وأرشيفية اصطناعية قد تؤثر في ثقة الجمهور بالمحتوى الوثائقي. وأكدت أهمية وضع معايير مهنية وتشريعية واضحة للإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الأفلام الوثائقية، بما يحافظ على نزاهة هذا النوع من الإنتاج الإعلامي.
* حماية الهوية
وفي جلسة بحثية بعنوان «الإعلام الرقمي وإعادة تشكيل الهوية والقيم الثقافية»، ناقش الباحثون خلالها تأثير التحولات الرقمية في تشكيل الهوية الثقافية والقيم المجتمعية، واستعرضوا عددًا من الدراسات التي تناولت تأثير منصات الإعلام الرقمي على الثقافة المجتمعية لدى الشباب المصري، والتحولات التي طرأت على أنماط السرد والخطاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي المصرية في ظل الاقتصاد الرقمي، ودور البودكاست في توعية الشباب بمخاطر الجريمة، إلى جانب تأثير الإعلام العابر للحدود في تشكيل الهوية الثقافية، ومعالجة قضايا المرض النفسي في الدراما المعروضة عبر منصات المشاهدة المدفوعة وعلاقتها بإدراك الجمهور لها.
وترأست الجلسة البحثية السادسة ا.د جيهان يسري، الأستاذ بقسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام، وعميدة الكلية الأسبق، كما شاركت الدكتورة هناء فاروق، الأستاذ بقسم الصحافة والإعلام الرقمي، ووكيلة الكلية لشئون التعليم والطلاب، كمعقب الجلسة، وتولى الدكتور طارق فتح الله، المدرس بقسم العلاقات العامة والإعلان مهام مقرر الجلسة.
وخلال كلمتها، أكدت أ.د جيهان يسري، الأستاذ بقسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام بجامعة القاهرة وعميدة الكلية الأسبق، أن عنوان المؤتمر يعكس بوضوح الارتباط الوثيق بين الإعلام الرقمي واقتصاد المعرفة، موضحةً أن الإعلام أصبح أداة رئيسية لنشر المعرفة، وتسويق الأفكار، ودعم الابتكارات، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وأوضحت رئيس الجلسة أن تحقيق بيئة إعلام رقمي قادرة على دعم اقتصاد المعرفة يستلزم الاستثمار في العنصر البشري، من خلال التدريب المستمر للإعلاميين، وتنمية مهاراتهم الاتصالية، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التقنيات الحديثة والجمهور الرقمي، مؤكدة أهمية التعليم المستمر وإعداد الطلاب لاكتساب مهارات تحويل البيانات إلى قيمة اقتصادية، وإتقان التحرير الرقمي، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي.
واستعرضت الدكتورة هناء خليفة، حاصلة على الدكتوراه في الإعلام من كلية الآداب جامعة المنصورة، ورقتها البحثية بعنوان "تأثير استخدام منصات الإعلام الرقمي على الثقافة المجتمعية لدى الشباب المصري في ظل التحول نحو اقتصاد المعرفة"، والتي هدفت إلى رصد أنماط استخدام الشباب المصري لمنصات الإعلام الرقمي، وطبيعة المحتوى الذي يتعرضون له، ومدى تأثيره في منظومة القيم والمعتقدات الثقافية لديهم. واعتمدت الدراسة على نظرية الغرس الثقافي ومدخل التأثير الخوارزمي، باستخدام منهج المسح عبر استبيان إلكتروني طُبق على عينة عمدية قوامها 400 مفردة.
وأظهرت نتائج دراستها أن طريقة عرض المحتوى عبر المنصات الرقمية تمثل عاملًا رئيسيًا في توجيه أنماط متابعة الشباب، إذ تعزز الخوارزميات تعرضهم للمحتوى المتوافق مع اهتماماتهم وتحد من اطلاعهم على وجهات نظر بديلة. كما كشفت الدراسة عن تأثير ملحوظ للمحتوى الرقمي في منظومة القيم، حيث أسهم الاستخدام المكثف لمنصات الإعلام الرقمي في تعزيز النزعة الفردية على حساب القيم الجماعية.
وقدمت جيهان سيد حافظ محمد، حاصلة على درجة الماجستير في الإعلام من قسم بحوث ودراسات الإعلام بمعهد البحوث والدراسات العربية، خلال الجلسة عرضًا لورقتها البحثية بعنوان "البودكاست كوسيلة لتوعية الشباب بمخاطر الجريمة: دراسة حالة على بودكاست سامح سند"، والتي تناولت دور البودكاست كوسيلة إعلامية حديثة في رفع وعي الشباب بمخاطر الجريمة، في ظل تزايد معدلاتها وتنامي الاعتماد على المنصات الرقمية. واعتمدت الدراسة على منهج المسح بشقيه التحليلي والميداني، حيث حللت 102 حلقة من برنامج "القصة الكاملة" للإعلامي سامح سند، إلى جانب تطبيق دراسة ميدانية على عينة قوامها 400 مبحوث.
وأظهرت نتائج الدراسة أن البودكاست يمثل وسيلة إعلامية رقمية فعالة في توعية الشباب بمخاطر الجريمة، من خلال الجمع بين السرد القصصي والتحليل المعلوماتي والتأثير الوجداني، بما يعزز من قدرته على إيصال الرسائل التوعوية والتأثير في الجمهور المستهدف.
*تعزيز تقنية الواقع الافتراضي
وفي إطار فعاليات الجلسة، شاركت حصة عبد الله الحبيل، باحثة دكتوراه بقسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة، بورقة بحثية بعنوان "الهوية الثقافية للجمهور في ظل الإعلام العابر للحدود: المتحف المصري الكبير نموذجًا"، والتي اعتمدت على منهج المسح في إطار البحوث الوصفية، من خلال تطبيق استبيان على عينة قوامها 200 مفردة، لرصد تأثير الإعلام العابر للحدود في تشكيل الهوية الثقافية للجمهور.
وأظهرت نتائج الدراسة أن أكثر من نصف أفراد العينة يتابعون أخبار المتحف المصري الكبير عبر منصات الإعلام العابر للحدود، فيما جاءت الرغبة في المعرفة كأبرز دوافع المتابعة، بما يعكس اهتمام الجمهور بالحضارة المصرية القديمة.وأوصت الدراسة بتوظيف تقنيات الواقع الافتراضي لتقديم تجربة تفاعلية مميزة لزوار المتحف، إلى جانب إنتاج محتوى رقمي مخصص يسهم في التعريف بتاريخ الحضارة والتراث المصري.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة هناء فاروق، الأستاذ بقسم الصحافة والإعلام الرقمي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ووكيلة الكلية لشئون التعليم والطلاب، ومعقب الجلسة أن مفهوم اقتصاد المعرفة لم يعد مقصورًا على المؤسسات، بل يجب ربطه بالأفراد أيضًا، خاصة عند تناول القيم والسلوكيات.
وأضافت أن البحوث المقدمة عكست جهدًا علميًا واضحًا وتنوعًا في الأطر النظرية والمناهج البحثية، حيث ضمت دراسات كمية وكيفية وأخرى جمعت بين المنهجين.
وشددت على أن القيمة الحقيقية لأي دراسة تكمن في بعدها النقدي، مشيرة إلى أن بعض البحوث اكتفت بعرض النتائج والإحصاءات دون تقديم قراءة تحليلية أو رؤية نقدية تضيف إلى المجال البحثي.
*أكواد أخلاقية
وفي ختام فعاليات الجلسة، أكد د."فتح الله" المدرس بقسم العلاقات العامة والإعلان أن أبرز التوصيات تمثلت في ضرورة وضع أكواد أخلاقية تحكم الممارسات في الإعلام الرقمي، سواء بالنسبة لصناع المحتوى أو الجمهور، إلى جانب التوسع في نشر ثقافة التربية الإعلامية وإدراجها ضمن المناهج الدراسية بدءًا من المراحل التعليمية الأولى.
*استراتيجية إعلامية وطنية وقومية متكاملة
ولمواجهة هذه التحديات، دعت الأستاذة الدكتورة عواطف عبد الرحمن الأستاذ بقسم الصحافة في الكلية إلى تبني استراتيجية وطنية وقومية متكاملة، تشارك في تنفيذها مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني.
وأوضحت أن هذه الاستراتيجية ينبغي أن تقوم على مسارين رئيسيين؛ أولهما المسار التشريعي والمهني، الذي يستند إلى ضمان حق الحصول على المعلومات وحق المعرفة، والقضاء على احتكار تدفق المعلومات، إلى جانب وضع ضوابط وميثاق شرف ينظم تداول المعلومات بصورة عادلة ومسؤولة.أما المسار التكنولوجي والبشري، فيرتكز على توطين التكنولوجيا من خلال الاعتماد على البحوث والدراسات الوطنية لتحديد الأولويات التقنية الملائمة لاحتياجات المجتمعات العربية، إلى جانب الارتقاء بالكفاءات الإعلامية عبر التدريب والتثقيف المستمر، وترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسات الإعلامية.
وصنفت العوامل المؤثرة في تمكين الإعلام الرقمي من تبني ممارسات مستدامة إلى أربعة أبعاد رئيسية؛ هي العوامل التقنية، التي تشمل توظيف البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء لمكافحة الأخبار المضللة وتحسين أنظمة توصية المحتوى، والعوامل المؤسسية والتنظيمية، التي تتمثل في وضع سياسات واضحة لدعم المصداقية، وصياغة أطر تشريعية عادلة، والالتزام بالمعايير الأخلاقية، واستمرار تدريب الصحفيين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي، وحوكمة المنصات الرقمية، ومواجهة التزييف الإعلامي وإعادة تشكيل الهوية والقيم الثقافية والفقاعات الخوارزمية واقتصاد...
أثارت موجة الطقس شديدة الحرارة المحسوسة بمصر يومي الأربعاء والخميس 22-23 يوليو 2026 مع ارتفاع كبير في نسبة الرطوبة تساؤلات...
استعدادا لانطلاق أعمال تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد للعام الجامعي 2026/2027، وحرصا على تقديم الدعم والتوعية لطلاب الثانوية العامة، والرد على...
من أجل دعم الأمن المائي والغذائي وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.. نجح فريق من طلاب...