فرقة الثلاثى المرح أسعدت المصريين بأغنيـات رمضان

المصريون عرفوا الإذاعة منذ ثلاثينات القرن الماضى، لما انطلق صوت "الشيخ محمد رفعت" بآيات من سورة "الفتح"، عبر أثير "الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية"، بالتحديد فى يوم

المصريون عرفوا الإذاعة منذ ثلاثينات القرن الماضى، لما انطلق صوت "الشيخ محمد رفعت" بآيات من سورة "الفتح"، عبر أثير "الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية"، بالتحديد فى يوم "31 مايو 1934".. ومنذ ذلك اليوم، اعتبرت الإذاعة نفسها مسئولة عن سعادة الشعب وإمتاعه وتثقيفه، وهى التى قضت على "شعراء الهلالية" فى المقاهى الحضرية، وجعلت أصحاب المقاهى يشترون "أجهزة الراديو"، وأصبح"الراديو" يستعد لشهر رمضان بكل ما هو جميل، وأمسى المصريون يذهبون إلى المقاهى لسماع "برامج الإذاعة"، وكان القادرون منهم يجتمعون فى بيوتهم ليسمعوا أغنيات استقبال الشهر الكريم، وكانت الأغنية المشهورة "وحوى ياحوى" للمطرب أحمد عبدالقادر، هى الإشارة التى يبعث بها "الراديو" لجمهوره ليستعد للشهر الفضيل. وفى خمسينات القرن الماضى، وعقب وصول "الضباط الأحرار" للحكم وخلع الملك عن العرش، دخلت المرأة عالم الفنون بقوة، فلم تعد راقصة ومطربة وممثلة كما كانت فى السابق، بل أصبحت شاعرة، تكتب الأغنية وتنافس الرجل، وكانت الشاعرة "نبيلة قنديل" هى الشاعرة الجريئة التى استجابت لنداهة الفن بعدة استجابات، فغنت "المونولوج" باسم مستعار "سعاد وجدى"، وكتبت أغنيات رمضان لفرقة مغنيات هى فرقة "الثلاثى المرح" التى ظهرت فى عام 1958، واستمر نشاطها حتى عام 1967، وقدمت الفرقة المكونة من "سناء وصفاء ووفاء" أشهر أغانى استقبال رمضان، مثل "وحوى يا حوى"، وهى تختلف عن "وحوى يا حوى" التى تغنى بها "أحمد عبدالقادر"، وأغنية "سبحة رمضان لولى ومرجان"، وكان الملحن "على إسماعيل" هو الراعى والداعم بالألحان لهذه الفرقة الغنائية النسائية التى كان مولدها فى حديقة "معهد الموسيقى" بشارع رمسيس بمدينة القاهرة.. وقدمت فرقة "الثلاثى المرح" أغنيات مصاحبة لرقصات فرقة رضا للفنون الشعبية، لكن الإذاعة المصرية هى من خلقت شهرة "الثلاثى" من خلال تقديم أغنياتهن ضمن حفلات "أضواء المدينة"، وهى حفلات كانت تشارك فيها الفرقة، وتحققت لها الشهرة الواسعة التى جعلت ملحنا عراقيا يلحن لها أغنية من التراث العراقى، وملحنا ليبيا يضع لها لحنا لأغنية من الثراث الليبى، ولكن ما بقى فى الوجدان المصرى هو ما قدمته الفرقة من أغنيات لها طابع شعبى، ومنها ما كتبته "نبيلة قنديل"، وما كتبه "صلاح جاهين" و"مرسى جميل عزيز" و"صالح جودت".. وأغرى نجاح فرقة الثلاثى المرح كبارالملحنين، فلحن لها محمدعبدالوهاب وسيد مكاوى وعبدالعظيم عبدالحق وحلمى أمين وعبدالعظيم محمد وحلمى بكر ومنير مراد وأحمد صدقى، واستمع لأغنيات "الثلاثى المرح" الرئيس الراحل "جمال عبدالناصر" عدة مرات فى مناسبات مختلفة، وشاركت الفرقة الفنان عبدالحليم حافظ فى أغنيته "ضحك ولعب وحب وجد" التى غناها فى فيلم "يوم من عمرى" وهى من تلحين "على إسماعيل"، وانتهى نشاط هذه الفرقة لأسباب منها الزواج والتفرغ للتعليم.. وتزوجت إحدى عضوات الفرقة من المخرج السينمائى "حسن الإمام"، وإحداهن عملت أستاذة جامعية واستقرت فى دولة شقيقة، والثالثة تزوجت أيضا من مخرج، وبقيت أغنيات "وحوى يا وحوى" و"أهو جه يا ولاد" و"سبحة رمضان" معبرة عن فرحة المصريين بقدوم شهررمضان، وهى من أجمل ما قدمته فرقة الثلاثى المرح.

الزينى بركات.. حكاية عن مراحل سقوط دولــــــــة المماليك 

رحم الله الكاتب "جمال الغيطانى" صاحب رواية "الزينى بركات"، التى رصدت مراحل الحلقة الأخيرة من دولة المماليك التى كان آخر سلطان عليها هو "قنصوه الغورى"، الذى مات فى "مرج دابق" أثناء معركة بين جيش السلطنة وجيش العثمانيين، وقال المؤرخون فى موت هذا السلطان أقوالا عديدة منها موته قهرا لما رأى نهاية جيشه وخيانات الأمراء، وقيل إنه مات غيلة، طعنه أحد الأمراء الخونة، لكن النتيجة المتفق عليها هى "سقوط دولة المماليك"، وفشل "طومان باى" فيما بعد فى التصدى لقوات السلطان سليم العثمانى الذى قتله وعلقه على باب زويلة، وخضعت مصر لحكم العثمانيين لمدة أربعمائة سنة.

والسيناريست "محمد السيد عيد" والمخرج "يحيى العلمى" جعلا من "الزينى بركات" عملا دراميا رمضانيا مشهورا، وكان فريق التمثيل شريكا كبيرا فى صنع نجاح هذا المسلسل الذى يعد من علامات السجل الدرامى المصرى، والفنان "نبيل الحلفاوى" والفنان "أحمد بدير" كانا العمودين اللذين قام عليهما المسلسل، والسيناريو أتاح لنا مشاهد كثيرة جمعت بينهما ورأينا المباراة الفنية بينهما، كل واحد منهما قدم أجمل ما عنده، وهذا لا يقلل من الأداء الراقى للفنانين الآخرين المشاركين فى المسلسل.

والسيناريو وكاتبه "محمد السيد عيد" قدما الجسر التاريخى للمشاهد الذكى، وتمثل هذا الجسر فى رصد المراحل الأخيرة لدولة المماليك، والمراحل المشابهة فى التاريخ المعاصر، فيمكن للمشاهد المثقف أن يرى فى "الزينى بركات" و"الشهاب زكريا بن راضى" والصراع المستعر بينهما، محاولة للإسقاط على المراحل النهائية من دولة "محمد على"، وملكها الأخير فاروق، الذى شهد حرب فلسطين وشهد الصراع بين الوفد وأحزاب الأقلية، ثم دخل الجيش على خط الصراع، وأنهى حكم "الملك فاروق"، وطوى الصفحة التى لوثها الفساد والصراع الحزبى والشخصى بين رجال القصر وغيرهم من الطامعين فى السلطة والثروة.. ويستطيع المشاهد المثقف أن يرى فى "الزينى بركات" المسلسل التاريخى، احتجاجا من "جيل الستينات " الذى يمثله "يحيى العلمى وجمال الغيطانى ومحمد السيد عيد" وطاقم الفنانين أيضا، على ما عاشوه فى ظل حكم الرئيس عبدالناصر، وما جرى من صراع بين أجهزة الحكم، الأمر الذى أدى إلى هزيمة " 5 يونيو 1967"، وهذه سمة الفن الحقيقى، يجعل المتلقى معايشا لأحداثه، ويستطيع أن يقرأه بعدة صيغ وعدة وجوه، وما زال مسلسل "الزينى بركات" علامة من علامات دراما رمضان الرائعة.

الشارع الجديد.. حياة الشعب فى ظل الحرب العالمية

المخرج محمد فاضل واحد من الكبار فى عالم الدراما التليفزيونية المصرية، قدم فى شهر رمضان ـ من كل عام ـ أعماله الناجحة التى جعلته محبوبا من جماهير التليفزيون، فى زمن ازدهار الإنتاج الدرامى المصرى وانتشاره فى كل التليفزيونات العربية، ومن هذه الأعمال مسلسل "الشارع الجديد" الذى أنتج وأذيع فى تسعينات القرن الماضى، وظهر فيه الممثل المشهور ـ فى السينما الكوميدية ـ محمد سعد، وقدم شخصية "عربجى"، وقصة المسلسل من تأليف الكاتب الرائد "عبدالحميد جودة السحار"، الذى كان من معاصرى نجيب محفوظ، وصاحب دار النشر التى نشرت الطبعات الأولى لروايات "محفوظ".. وبرؤية وطنية، رصد ـ السحارـ حياة المجتمع المصرى فى ظل الاحتلال البريطانى والحرب العالمية الأولى، واختار الكاتب مدينة الإسكندرية لتكون مسرحا لأحداث الرواية، لأنها المدينة التى شهدت تفاصيل مؤامرة الدول الكبرى لاحتلال مصر، وفيها وقعت أولى المواجهات بين أوروبا الحديثة ومصر الخاضعة للمماليك، فلما جاءت حملة نابليون لغزو مصر كان المماليك والعثمانيون هم من يحكمون البلاد وفشلوا فى الدفاع عنها لأسباب من أهمها التخلف العسكرى والصناعى، فكان جيش نابليون يقاتل بالمدفع، وكان المماليك يقاتلون بالحصان والسيف.. وفى عام 1807، جربت بريطانيا تجربة عسكرية أطلق عليها اسم "حملة فريزر"، وحاولت الدخول من جهة البحر المتوسط، واختارت "رشيد" لتدخل منها، لكن أهل رشيد لقنوا القائد البريطانى درسا قاسيا، لكن بريطانيا حققت حلم الاستيلاء على مصر، فى عام 1882، وسهل لها الخديو الخائن "محمد توفيق" تحقيق الحلم، مقابل بقائه على عرش مصر. ومحمد توفيق هو ابن الخائن الأكبر الخديو إسماعيل، وكيل مصالح القوى العظمى، الذى "رهن مصر" واستدان من بيوت المال والبنوك، وعزل ونفى إلى إيطاليا، وجاء ولده ليواصل مشوار الخيانة، ولن ينسى المصريون مشهد دخول الخديو توفيق قصر عابدين بالقاهرة تحت حماية الجيش البريطانى، لكن ولده "عباس حلمى" فوجئ بأنه "طرطور" فى ظل سيطرة "اللورد كرومر" فاحتمى بالحركة الوطنية المصرية، لكنه لم يستطع الصمود، وعزلته بريطانيا.

ومسلسل "الشارع الجديد" يحكى تفاصيل مقاومة المصريين للمحتل ومعاناتهم الاقتصادية، وسر جمال هذا العمل يكمن فى السيناريو والقصة والتمثيل الرائع للفنانين عزت العلايلى وعبدالمنعم مدبولى وكريمة مختار ونجاح الموجى وهالة فاخر وحنان ترك ورانيا فريد شوقى ومودى الإمام ومحمود الحدينى ومحمد التاجى وفردوس عبدالحميد.

 


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...