هاريسون فورد ينقذ «نداء البرية» من السقوط فى هاوية الملل

لا شىء يمنعنى من مشاهدة فيلم بطولة واحد من الممثلين المفضلين لدى وهو هاريسون فورد حتى لو كان البطل كلبا، نداء البرية ( The Call of the Wild)‏ فيلم مغامرة مبنى على

لا شىء يمنعنى من مشاهدة فيلم بطولة واحد من الممثلين المفضلين لدى وهو هاريسون فورد حتى لو كان البطل كلبا، نداء البرية ( The Call of the Wild)‏ فيلم مغامرة مبنى على رواية الكاتب جاك لندن التى تحمل نفس الاسم وتم إنتاجه عام 2020 بواسطة شركة فوكس للقرن الـ 20، وهو إعادة إنتاج للفيلم الذى صدر سنة 1934 ويحمل نفس الاسم، يعتبر الفليم هو الظهور الأول للأمريكى مايكل ساندرز كمخرج رئيسى، وكاتب السيناريو ميخائيل جرين، وبطولة الممثل هاريسون فورد.

صدر "نداء البرية" فى الولايات المتحدة بتاريخ 21 فبراير 2020، حيثُ تلقى آراء متباينة من النقاد، منهم من أشاد بالعمل الترفيهى والنبرة الجادة، ومنهم من انتقد وجود كلب رقمى أو ما يقال عنه بتقنية CGI وليس حقيقيا بالفيلم، وتسببت انطلاقة الفيلم خلال جائحة كورونا فى تحقيق الفيلم إيرادات بقيمة 107 ملايين دولار، مع ميزانية إنتاج كلفتها بين 125-150 مليون دولار، لذلك من المتوقع أن تحقق شركة الإنتاج خسائر بقيمة 50 إلى 100 مليون دولار، لم يشفع له أن الفيلم بطولة نجم مثل هاريسون فورد.

تقع أحداث الفيلم خلال "حمى ذهب كلوندايك" وهى فترة البحث عن الذهب فى كل مكان، وكلوندايك منطقة جليدية على أطراف أمريكا أشيع عنها أنها مكان فيه الرمال من ذهب فى الفترة بين عامى (1896-1899)،  وانتشرت الخرائط لأماكن الذهب، ويحكى الفيلم قصة كلب مشاكس يُسمى "باك" يُسرق من منزل العائلة التى ترعاه برفاهية شديدة من أجل استخدامه بسحب الزلاجات فى الشمال فى إقليم يوكون، حيثُ الحملات تكثر لاستخراج الذهب، يُباع الكلب فى بداية مشواره إلى ساعى بريد يستخدم الزلاجات لنقل الرسائل، ثم وبعد اكتشاف التلغراف يُباع الكلب إلى أحد الباحثين عن الذهب ويدعى "هال"، وكان شديداً على الكلب "باك" الذى جعل الكلب يفقد كل قوته الجسدية ويهرب منه إلى جون ثورنتون رجل يتجه إلى الشمال هربا من ماضيه التراجيدى.

لم يتحمل جون ما يتعرض له الكلب "باك" فحرره من سطوة الباحث عن الذهب "هال" الذى قرر الانتقام من جون، ودخل الكلب وجون بمرحلة صداقة قوية قرر بعدها جون الذهاب برحلة كشفية إلى المكان الذى كان ابنه المتوفى حديثا يحلم بزيارته، وبدا وكأنهما وجدا ضالتهما وعثرا على السكينة التى يبحثان عنها.

أبدع المخرج فى تصوير مشاهد طبيعية خلابة وكادرات مريحة للشلالات والأنهار والجبال وحتى الثلوج والغابات، مناظر بديعة رائعة، ولكن ما يؤخذ عليه استخدامه تقنية الـCGI  للكلاب كلها مما جعلها مثالية أكثر من المطلوب، ونزع منها الأحاسيس التى من المفترض أن نشعر بها فى بعض المواقف.

هاريسون فورد فى دور جون ثورنتون الرجل الذى يبحث عن السكينة بعد وفاة ابنه فى حادث كان له الفضل فى إنقاذ إيقاع الفيلم ورتمه البطىء، علما بأن "فورد" لم يظهر إلا فى النصف الثانى من الفيلم حين اجتمع الكلب باك وجون، تحسن إيقاع الفيلم بشكل واضح بما أضافه هاريسون فورد بشخصيته وأدائه الإنسانى، وأنقذ الفيلم من السقوط فى هاوية الإيقاع الممل، حتى أداؤه مع شخصيات الفيلم الـCGI  كان بارعا.

قدم المخرج كريس ساندرس لقطات جميلة، كما أن البناء الدرامى والتطور السريع مع الشخصيات كلفته الكثير من العناء والجهد لتظهر بهذه النتيجة الرائعة، ولو أنه كلف نفسه واستخدم كلابا حقيقية بدلا من الرقمية لقدم فيلما إنسانيا من طراز فريد، ولكنه أنقذ نفسه بوجود هاريسون فورد والمناظر الطبيعية ولتنقلنا لقلب الأحداث بسهولة، ولا بد أن نشهد له بروعتها لكن بمقارنتها بأفلام استخدمت الكلاب الحقيقية فإن الفليم يقع فى مأزق الاستسهال خاصة أن كل مشاهده صنعت بتقنية الـCGI .

"نداء البرية" يبدو أنه فيلم غير مساره بعد بداية تصويره، فالدراما فى العمل لا تحمل أى تمييز عن أى حكاية متوقعة، والمفترض أن الكلب باك بطل الفيلم، ولكننا نتعرف على مشاعره وتحولاته من خلال الراوى وهى ما أضعفت قدرة المشاهد على التعاطف معه خاصة مع المشاهد التى صورت داخل الأستديو باستخدام الخلفية الخضراء.

أجمل ما فى الفيلم بعد إنسانية فورد هو التطور الإنسانى لشخصيات مثل فرانسوا مساعدة ساعى البريد بيرو التى كانت ضد باك فى البداية ثم تحولت لواحدة من محبيه، وهما من الشخصيات التى حملت النصف الأول من الفيلم على أكتافها، ولو أنهما احتلا مساحة أكبر لتقديم خلفية معقولة عن علاقة الاثنين معا، هل هى علاقة عمل أم صداقة أم عائلية أم رومانسية، بالإضافة إلى شخصية "هال" الباحث عن الذهب المستعد أن يقتل كل من يقف فى طريقه ويعطله عن الوصول لهدفه، شخصية سطحية لا نعرف من أين أتى وكيف آمن بقصة وادى الذهب؟ وماذا حدث لعائلته؟.. شخص دخل المشهد بدون مقدمات وخرج أيضا فجأة.

فى النهاية قصة الفيلم تصلح لكل الفئات العمرية حتى لو كان باك نفسه البطل مقنعا، فالانسجام بين باك وساعى البريد ومساعدته فى النصف الأول من العمل متواضع، أما النصف الثانى الذى يجمع باك وفورد فيعوض ما فاته فى النصف الأول، ومن الممتع أيضا حركة الكاميرات فى المناظر الطبيعية والكادرات الواسعه التى تسهل على المشاهد استيعاب المخاطر التى يتعرض لها البطل فى الشلالات والجبال وغيرها، والموسيقى المصاحبة تستحق الثناء.


 	أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...