هذه المرة تجتمع كل عناصر الميلودراما فى قصة.. "مغن شعبى مصرى" يصعد فى لحظة ليصبح صاحب الأغنية الأكثر انتشارا فى عالم اليوتيوب و"الساوند كلاود".. ولم يعد الأمر مقتصرا
هذه المرة تجتمع كل عناصر الميلودراما فى قصة.. "مغن شعبى مصرى" يصعد فى لحظة ليصبح صاحب الأغنية الأكثر انتشارا فى عالم اليوتيوب و"الساوند كلاود".. ولم يعد الأمر مقتصرا على خناقة مع هانى شاكر ونقابة المهن الموسيقية التى حرمت عددا من أصحاب هذه المهن - لا أستطيع تصنيفهم كمطربين - من الغناء.. بل تعداها إلى موسيقيين عالميين ورجال أعمال مشاهير.. ونجوم كبار فى عالم التمثيل مثل محمد رمضان وأحمد حلمى اللذين ارتبط اسماهما بصاحب القصة هذه المرة.
من نتحدث عنه هذه المرة لم يكن عمرو دياب، ولا على الحجار، ولا صابر الرباعى، ولا فيروز.. من نتحدث عنه أصبح نجما غصبا عنى وعنك لو مش عاجبك، واسمه "حسن شاكوش".. أما الأغنية التى صارت تميمة كل أفراح مصر وحديث شاشاتها مطلع السنة الجديدة فاسمها "بنت الجيران" أو "سكر محلى على كريمة"!..
"سكر محلى محطوط/ على كريمة / كعبك محنى/ والعود عليه القيمة / وتجينى تلاقينى لسه بخيرى/ مش هتبقى لغيرى/ أيوة أنا غيرى مافيش/ بنت الجيران شغلالى أنا عينيا/ وأنا فى المكان فيه خلق حواليا/ مش عايز حد ياخد باله/م اللى أنا فيه.. إلخ
كلمات عادية جدا.. رصها بجوار بعضها شخص يدعى مصطفى حدوتة على أنغام مرصوصة جنب بعضها برضه لكن فيها جملة "ميلودى" أساسية ملطوشة من لحن أغنية حاجة مستخبية الذى قدمه مدين لمحمد حماقى مع إضافة شوية تحابيش من بتوع المهرجانات.. وفجأة.. الأغنية فى كل مكان.. بصوت حسن الذى أصبح لقبه "شاكوش الهضبة".. فى إشارة واضحة لمنافسته لعمرو دياب على جمهور اليوتيوب الذى حصد منه 63 مليون مشاهدة عقب طرح الأغنية فى شهرها الأول.. غير خمسة ملايين آخرين استمعوا لها عبر موقع الأغانى الأشهر "ساوند كلاود" لتصبح الأغنية رقم 2 فى قائمة مستمعيه وتدفع شباب الإعلام العربى بمختلف طبقاته الاجتماعية وثقافاته للبحث عن السكر المحلى وعن صاحب الكريمة التى ساحت على الجميع.. فازبهلوا!!
الأولة زلزال
من أين جاءت هذه المهرجانات لتصبح نوعا من الموسيقى؟.. الغالبية تشير إلى منطقة شعبية فى حى السلام ارتبطت بالنازحين من ضحايا زلزال عام 1992 الذى ضرب القاهرة فأقامت الحكومة خيام إيواء للبعض حتى وفرت لهم شققا فى تجمع سكنى بحى السلام.. أهالى تلك المنطقة كانوا فى حاجة إلى الغناء.. لم تكن لديهم القدرة على البحث عن مطرب فى أفراحهم رخيص وراقصة غير مكلفة، لكنهم وجدوا فى الـ"دى جى" بديلا.. ثم ظهر فجأة بديل آخر.. صفته عامل فى محل موبايلات اسمه عمرو حاحا.. لتظهر أولى الأغنيات عام 2007.. ورويدا رويدا بدأت تسيطر على المشهد الشعبى عبر أغانى التوك توك... وأفراح الحوارى.. إلى أن جاء يوم 27 يناير 2011 قبل انقطاع النت عن مصر بساعات ليظهر صوت "علاء فيفتى" مغنيا..
"عايزين حد يجيب حقوقنا/ مش عايزين حد يخنقنا"..
ليجد بعض المثقفين علاقة ما بين أغنية المهرجانات والسياسة والاقتصاد والفقر والمهمشين وتلك القائمة الطويلة من التصنيفات التى يستسهلها أصحاب الدراسات الأكاديمية، وإن كان فى بعضها وجهة نظر تجد قبولا لغياب غيرها عن قراءة حقيقية للواقع الثقافى برمته والموسيقى منه بوجه خاص.
الأمر نفسه كان فى تونس أيضاً مع نوع موسيقى مشابه اسمه "المزود"، ظهر فى بدايات فترة حكم الرئيس الحبيب بورقيبة، الذى قيل إنه منع ظهوره الرسمى فى كل المنتديات.. التليفزيون والإذاعة والحفلات الرسمية.. لارتباطه بالفتوات وقعدات الخمور.. وبأغنية شهيرة اسمها "ارضى علينا يا لميمة" وقيل إنها فى الأصل كانت "ارضى علينا يا بورقيبة" انطلقت من سجون تونس عبر محكومين فى قضايا مخدرات.. ليختلف مثقفو تونس أيضاً، فمنهم من يراه فنا منعه الرئيس لارتباطه بالمهمشين مثلما هو الحال عند الكاتب عبدالجليل الضمرانى، فيما يراه آخرون فنا شعبيا عاديا ارتبط بآلة موسيقية تشبه آلة القربة فى مصر لها رأسان "قرنان" يرتبطان بمزمار ينفخ فيه العازف وجسد يصنع من "جلد الماعز".. جاءت مع العمال من الجزائر وليبيا وانتشرت أغنياتها فيما بعد لتصبح الفن الشعبى الأول فى تونس عقب ما جرى فى 2011.
نعود إلى القاهرة.. لنجد أن تطوراً ما حدث لتلك الموسيقى العشوائية.. فمن أغنية قبيحة سيطرت على المشهد فى عام 2012 اسمها "هاتى بوسه يابت" إلى "لأ.. لأ.. تلبس ضيق.. لأ.. لأ.. ركبى تزيق.. لا.. لأ".. التى احتلت قائمة الأغنيات الأكثر بحثا فى عام 2018.. وبينهما آلاف من الأغنيات التى أصبح اسمها مهرجانات.. وبعضها كان لحسن شاكوش الذى لم ينتبه أحد لصعوده التدريجى.
صعيدى يلعب فى فريق الدراويش
اهتمت الميديا مؤخرا بالبحث فى دفاتر حسن شاكوش الذى وجد نفسه فى بؤرة اهتمام غير مسبوق، واجهها ببساطة وتواضع كبيرين، كاشفا عن جذوره الصعيدية من إحدى قرى سوهاج، وتربيته فى حى شعبى هو بولاق الدكرور.. واكتسابه لما يراه صوتا حلوا من والده الذى منعه جده من احتراف الغناء لأنه عيب.
شاكوش يؤكد أنه لم يخطط لأن يكون مطربا.. وأن حلمه كان لعب كرة القدم التى مارسها فعلا فى فريق الإسماعيلى لمدة أربع سنوات، انتقل بعدها لصفوف الداخلية والاتصالات وسمنود.. لكن مدرب الفريق الأخير استبعده ظلما حسب رأيه.. فى نفس الوقت الذى فقدت فيه أسرته عائلها.. فذهب يبحث عن لقمة عيش عبر العمل فى ورشة للأحذية ومنها انتقل إلى ورشة نجارة، ثم صالون حلاقة أيضاً (يبدو أنه لم يغلقه حتى الآن.. وأنه استعان بآخرين للعمل به.. فهو يؤكد أنه نبه على العاملين معه أن يحلقوا مجانا لمن لا يستطيع دفع الأجرة).
وشاكوش يقول فى حوار تليفزيونى إنه كان يغنى فى افراح زملائه فى الفرق التى لعب لها.. وإن أول ما غناه موال لعبده الإسكندرانى اسمه "الحلو لو مر".. والإسكندرانى نعرفه بأنه عميد الموال المصرى.. نشأ فى حى شعبى - مثلما هو حال شاكوش - هو حى الوايلى وعرفه الناس فى حى إمبابة بعد ارتباطه بالزواج من الراقصة سعاد أبوالسعود أرملة شقيق الموسيقار حسن أبوالسعود.. والذى بدأ حياته مقرئا للقرآن ثم سرعان ما اتجه للغناء الشعبى مقلدا لأنور العسكرى فى بداياته.. ونسب له تسريع زمن الموال وإيقاعه.. ومن أشهر مواويله "عصفور ضعيف الجناح".
المهم أن موال عبده "الحلو لو مر يستاهل عينينا" كان البداية لحسن شاكوش وهو أمر طبيعى لشاب من جذور صعيدية يعيش فى حى شعبى.. ويعتقد أنه يملك مساحة صوتية واسعة مثل تلك التى يتمتع بها عميد الموال.
ظهور غير مفاجئ
فى فترة سيطرت فيها على الجمهور المصرى قنوات "بير السلم" التى وجدوا فيها متنفسا بعيدا عن القنوات الرسمية التى اشتغلت بمناكفات السياسة بعد 25 يناير.. انطلقت أغنية عشوائية أخذت من مجموعة ألحان قديمة لمحمد العجوز ورشاد عبدالعال ورمضان البرنس.. "أشكرك.. أوعدك.. وفر دواك أحسن يا طبيب".. صورها شابان الأول هو محمد بكر والأخير هو صاحبنا شاكوش.. مما دفع منتج فيلم محمد رمضان "قلب الأسد" للاستعانة بها كأغنية فى الفيلم الذى حقق نجاحا كبيرا وقتها.. ثم كان أن قدمه أحمد مكى فى مسلسل "الكبير قوى" بنفس الأغنية التى أصبح لها جزء ثان. لينضم بعدها إلى فريق حمو بيكا.. ثم يعود للعمل بمفرده.. بعد أن انتشرت أغنياته عبر شاشة mbc ومسرحيات على ربيع وأقرانه مع أشرف عبدالباقى فى مسرح مصر، الأمر الذى دفع منتج أغنيات شاكوش على اليوتيوب إلى مقاضاة المحطة.
أغانى الثورة مجددا
انتشار أغنيات شاكوش لفت نظر المخرج شريف البندارى، فقرر استخدامه فى كلمات الشاعر مصطفى إبراهيم التى انتشرت فى اعقاب 25 يناير "الكوتشى اللى باش".. على إيقاع موسيقى المهرجانات.. لكن يبدو أن التوظيف السياسى لشاكوش لم يفلح.. فلم تنجح الأغنية بالشكل المطلوب، لكنها وضعته على خريطة السينما بشكل جيد، خصوصا أن الفيلم نفسه حصد عددا كبيرا من الجوائز فى أكثر من مهرجان مصرى وعربى.
الأغنية نفسها سبق أن عرفها جمهور المثقفين بصوت محمد محسن، لكنها لم تنشر بنفس القدر الذى انتشر به مهرجان "شاكوش".. وهو الأمر الذى حاول أصحاب الفيلم استغلاله..
الكوتشى اللى باش/ م اللف فى شوارعك/ يحرم عليه يبوس أرض غيرك/ والقلب القماش المكوى بعمايلك/ لسه معبأ بريح عبيرك/ والواد اللى عاش/ طول عمره يحايلك/ونفسه اسمه ييجى فى رسايلك/ وتبعتيله تطمنيه/ ان انتى عارفة/ ان انتى ليه/ وان انتى قايمة/ ونايمة بيه/ وقت الشتا يتدفى بيكى/ ووقت الخطر تتحامى فيه/ وساعة ما يقسى عليكى.. وساعة ما تدعى عليه/ ماحدش فيكو يهناله بال/ وأول ما تصفى.. تفكى الريال/ وتروحى تجيبيله كوتشى بدال/ الكوتشى اللى باش"..
وأغنية مصطفى إبراهيم المكتوبة باعتبارها قصيدة اكتسبت دلالات جمالية أكبر عندما غناها محمد محسن.. وأصحاب الفيلم أرادوا تحميلها بدلالات أكبر عندما وجدوا فيها "حسا شعبيا" يمكن إطلاقه عبر صوت "شاكوش".. وقد يكون هذا الأمر نجح إلى حد كبير.. وحفظ للرجل الذى غنى بالصدفة وجودا لن يمحى عبر وثيقة سينمائية حملت رقم 2017.. لكنه قطعا لم يكن ينتظر أن يتجاوز ذلك الشريط السينمائى.. وأن يتفوق هو نفسه على نجم الغناء الشعبى وقتها أحمد شيبة ويتخطاه لينهال عليه متعهدو الأفراح وأصحاب الحفلات فى مصر وفى الخارج.
إهانة المرأة تهمة جديدة
قبل أن تنطلق أغنية "سكر محلى" أو "بنت الجيران" بشهور قليلة خرجت أغنية أخرى اسمها "سالمونيلا" أو "عشان تبقى تقولى لأ"، والتى يهدد مطربها حبيبته فيها بأنها لو لم تعطه رقم هاتفها فسيقوم بفضحها.. فانتفض أعضاء المجلس القومى للمرأة.. وجهات نسوية أخرى يتهمون مطربها تميم يونس بالذكورية ومعاداة المرأة.. وهو الأمر نفسه الذى يواجه كل أغانى المهرجانات ومنها أغنيات شاكوش.. فترى الباحثة فرح برقاوى أن تلك الأغنيات تتسم بذكورية مفرطة وترسيخ لكون النسوة أدوات جنسية فقط.. وتعيد ذلك إلى أن تلك الأغنيات مصدرها الأساسى المناطق الأكثر فقرا وتهميشا.. وتزيد الباحثة مى عمر فتقول إنها عندما سألت عدوية عن ذلك النوع من الغناء قال "إيه القرف ده".. لكنها تعود لتؤكد فى رسالتها للدكتوراه عن اللغة فى أغانى المهرجانات أنها تشبه أغانى الراب لكنها تستخدم إيقاع المقسوم المصرى.. واللغة المستخدمة فيها ليس لها معنى واحد.. بل معان عدة تحتمل تأويلات مختلفة وتتغير من فترة لأخرى ومن موقع لآخر.. وأن تطور الوسائل السمعية التكنولوجية أسهم فى انتعاش وانتشار هذه الأغانى.. وأنه من الصعب وضع تعريف واضح لهذا النوع من الغناء.. وكذلك هى أغان ليست شعبية.. وأن التعبير الأنسب عنها أنها "أغنيات شائعة شعبيا".
وأقول إن شاكوش سيكون موضة هذا العام وربما أعوام أخرى مقبلة.. وإن التعبير الأقرب لما يقدمه هؤلاء حتى لو حصدوا ملايين المعجبين هو "الأغنيات الأكثر عشوائية".. حتى لو كان أصحابها أصحاب أصوات جيدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحل الفنانة مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل «8 طلقات»، والذى يقوم ببطولته زوجها المخرج محمد سامى.
يودع الفنان محمود حميدة لوكيشن تصوير مسلسله «فرصة أخيرة » نهاية الأسبوع الحالى.
يواصل الفنان محمد إمام تصوير مشاهد مسلسله «الكينج»، والذى يشارك فى السباق الحالى.
يكثف فريق مسلسل «فخر الدلتا» ساعات التصوير للانتهاء من العمل الأسبوع المقبل.