روبى فنانة التناقضـات.. قصة درامية تحدث فى الظل

حينما يتراءى لك اسم الفنانة روبى.. يمكن على الفور أن يتم استدراجك إلى عدد لا نهائى من الأسئلة، حيث إنك لا يمكن أن تحدد موقعها على سلم النجومية.. هل هى نجمة صف أول أم

حينما يتراءى لك اسم الفنانة روبى.. يمكن على الفور أن يتم استدراجك إلى عدد لا نهائى من الأسئلة، حيث إنك لا يمكن أن تحدد موقعها على سلم النجومية.. هل هى نجمة صف أول أم صف ثان؟!.. هل أخذت حقها من التقدير أم أنها منسية إلى حد ما؟!..

حتى على مستواها الإنسانى.. من الممكن أن نسأل هل هى سعيدة أم حزينة؟!.. هل هى طموحة أم قنوعة؟.. ولماذا اختارت أن تعمل أمام الكاميرا بينما هى بعيدة غالبا عن الظهور فى المناسبات الفنية والاجتماعية داخل الوسط الفنى؟

أسئلة كثيرة متعلقة بروبى التى أراها مثل لغز لم يقم بفك طلاسمه الكثيرون حتى الآن!

لعب القدر أدوارا كثيرة فى حياة روبى.. وسارت خطوات لم تخطر لها على بال.. وفى كل مرة تترك نفسها لتتلقفها موجة وتقذف بها لموجة أخرى، وهى فى كل ذلك مستسلمة تماما، ودون أن تستند على حسابات منطق بعينها.. بل ودون أن تحدد لنفسها اتجاها معينا كالذى يؤمن بأن القدر سيعطيه أكثر بكثير من الخطط المحبكة المسبقة. ولم لا وهى انتقلت من التمثيل للغناء ثم للتمثيل مجددا؟.. وفى كل مرة يتصور البعض أنها سوف تتخصص فى أحد المجالين لكنها سرعان ما تغير جلدها بشكل عجيب.. فتنسى تماما مثلا أن روبى مغنية الكليبات والإغراء كما اشتهر عنها فى البداية هى ذاتها التى أصبحت بعد ذلك تلك الممثلة المخضرمة.. القادرة على تجسيد أدوار مختلفة تماما فى كل عمل فنى تقدمه.

إذا ما تفحصت تتر "فيلم ثقافى" فستجد اسم رانيا حسين، وهو اسم الممثلة التى جسدت دورا صغيرا فى هذا الفيلم الكوميدى، قبل أن يغيره بالأمر المخرج العالمى يوسف شاهين فى فيلم "سكوت هنصور" لاسمها الفنى الذى عرفت به بعد ذلك وهو روبى.. حينما قال لها: "اسمك خلاص بقى روبى".

ولم يكن بالطبع لدى روبى وقتها سوى الامتثال لأمر المخرج الكبير الذى لم تحلم أن تمثل من إخراجه أبدا شخصية "لولا".. لنجد أن كل شىء قابل للتغيير أو يحدث على غير المتوقع.. حتى اسمها.. مثلما لم تتوقع تماما بعدها أن توقع عقد احتكار لعدة سنوات مع المخرج والمنتج شريف صبرى الذى قدم لها فيلم " 7ورقات كوتشينة"، ومن خلاله قدمت نفسها كمغنية.

ولأنها تفعل غير المتوقع دائما فقد ارتدت بدلة رقص شرقى فى براغ فى أول كليب لها "انت عارف ليه".. والمفاجأة أن تنجح تلك الأغنية التى لحنها رحيم وتضعها على أول طريق الغناء لتتوالى نجاحاتها الغنائية بعد ذلك "طب ليه بيدارى كده"، وهو ما يعرف بكليب العجلة، الذى أحدث ضجه وقتها وصنفت روبى ضمن مغنيات العرى والإغراء.. لكن روبى كانت تتسم بالطاعة لشريف صبرى، والجرأة على تنفيذ رؤيته الفنية مهما كانت، وقدمت أغنيات مثل "ابقى قابلنى" و"أنا عمرى ما استنيت حد" وغيرهما.

لكن بمجرد انتهاء عقدها مع شريف لم تعد تولى اهتماما للغناء مثل التمثيل، الذى أرادت أن تقطع فيه أشواطا طويلة فى فيلمى "الوعد" و"الشوق" ومسلسل "بدون ذكر أسماء" وغيرها من الأدوار، ولعل مرورها بمرحلة كاملة أبوذكرى فى مسلسل "سجن النسا" وبالتحديد من خلال شخصية رضا جعل روبى تقف على أرض صلبة فى التمثيل، بل وقيل عنها إنها أصبحت ممثلة يجب النظر لها بتمعن.. وكلنا شاهدنا كيف قاد الغل والحقد رضا لتتحول من فتاة مقهورة إلى مجرمة.. ينتهى بها الأمر إلى أن تحرق ابنة مخدومتها لتواجه الإعدام.

لتتمرد روبى تماما على الصورة الذهنية لمطربة العجلة وتتحول بقدرة قادر فى بضع سنوات لممثلة من العيار الثقيل مثلما تكاسلت فى البداية عن دراسة القانون فى كلية الحقوق فى بنى سويف لكنها سرعان ما أرادت أن تستكمل دراستها بحيث لا ينقصها شىء. وفى دور البطولة الذى قدمته فى مسلسل "أهو ده اللى صار" صارت روبى أكثر تمكنا وثقة وروية.

كل ما قد سبق من تناقضات وتقلبات ومحطات مختلفة يضعنا أمام بصمات وملامح مهمة فى شخصية روبى الإنسانة التى عشقت الفن بمنطق أنها لا تستطيع أن تفعل شيئا آخر سوى الفن.. تجرب فيه ويجرب فيها.. وتنتقل من كاراكتر لآخر ومن ريشة مخرج لآخر.. تنغمس كليا فى عمل فنى ما ولا تفكر فى أى شىء وقتها حتى تنتهى منه قبل أن تلتحق بغيره.. ولا يهم بعدها.. هل ستنجح أم لا؟ مثلما لا تهتم بالتكريمات أو الظهور أو الشو.

روبى نجمة "بيتوتية" من الطراز الأول.. قلما تجدها فى مناسبة فنية أو اجتماعية.. غير عابئة بالتبختر على السجادات الحمراء فى المهرجانات الفنية كى تلتقط الصور التذكارية.. وليست نهمة لارتداء فساتين السواريه المبهرة لمختلف مصممى الأزياء مثلما تغيبت عن حضور العرض الخاص لفيلمها "عيار نارى" ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينما فى دورته الثانية.

وبقدر جرأتها أمام كاميرا السينما أو كاميرا الفيديو بقدر خجلها من الظهور أمام الناس فى معظم الوقت.. كما أنها لا تفضل الانضمام إلى شلل أو تحسب عليها.

هى فنانة محترفة من الطراز الأول.. تنتهى من تصوير عمل ما وتذهب بعد ذلك إلى بيتها ولا تبدو حتى شغوفة بمعرفة موعد عرض هذا الفيلم أو هذا المسلسل.

ولعل زواجها من المخرج سامح عبدالعزيز أثر بها كثيرا..

فالزواج كان سريا.. وقد حرمت روبى من مظاهر أول فرح فى حياتها مثل كل فتاة.

أحبت روبى سامح كثيرا.. وحاولت مرارا وتكرارا أن تحتفظ بتلك الزيجة وتبتلع أوجاعها.. فهى ليست من الفنانات اللاتى يصرحن بمشاكلهن الزوجية للإعلام.. لذلك فهى تهرب من البرامج التى تعتمد على هذا النوع من الأسئلة.. بل هى تفضل الابتعاد عن البرامج كليا.. قدر الإمكان.

تفضل برامج مثل "صاحبة السعادة" لبعده عن الإثارة.. ولذلك فقد كانت كل أخبار زواجها وطلاقها من سامح تأتى فى إطار التسريبات.. وحتى عندما عادت لسامح قبل الانفصال الأخير كانت تحرص على تكتم أخبارها الشخصية قدر الإمكان.. لكنها خرجت من تجربتها معه بابنتها طيبة التى جعلتها تنظر للحياة بشكل مختلف تماما وقادتها الأمومة لمزيد من الزهد فى الظهور.. وأصبح وقتها مقسما بين العمل أو البقاء فى بيتها لرعاية ابنتها وتوفير كل سبل الراحة والسعادة لها كأى أم.

ولربما كل الأحداث التى مرت بروبى هى المسئولة عن تطور شخصيتها.. تارة حينما عشقت الفن ووجدت نفسها بين يوم وليلة - وهى الفتاة التى تنتمى لحى شعبى - داخل وسط فنى صعب ملىء بالحسابات والمكائد.. وتارة أخرى حينما صادفت فى طريقها محاولات لاستغلال مشاعرها باسم الحب أحيانا وباسم النجاح الفنى فى أحيان أخرى.

ومثلما احتكرها شريف صبرى من قبل على مستوى العمل.. شعرت باحتكار من نوع آخر أثناء علاقتها الزوجية مع المخرج سامح عبدالعزيز.. ولم تمنعها كل الخلافات بينهما بعد الطلاق عن مؤازرته أثناء الأزمة التى تعرض لها حينما اتهم فى قضية مخدرات قبل أن يصدر عفو بحقه جعله يخرج من السجن.

الحياة التى ارتمت فيها روبى طوال السنوات الماضية كانت مليئة بالتفاصيل والتعقيدات، وفى سنوات قليلة خلت شعرت بالتشبع من كل هذا الضجيج، فالحب أمر يصعب الحصول عليه داخل هذا الوسط، ولم يقوها شىء من بين كل ما قد جرى سوى التمثيل ثم التمثيل.

روبى تمثل من منطلق التحدى.. ذاك التحدى الذى تولد بداخلها بفعل الألم.. وفى كل مرة تحرص على أن تبرهن على أنها ليست ممثلة عادية، وأن بداخلها الكثير.. الذى من الممكن أن تقدمه.

تحولت الهاوية إلى محترفه عميقة.. وقد صارت قادرة على أن تُسند لها أصعب الأدوار.. وفى الوقت ذاته نجاحها هذا لم يغير قط من بساطتها وحرصها على ألا تضع فى ذهنها أنها نجمة تمثيل كالتى ترغب فى ألا ينال فنها من إنسانيتها، مثلما لا ترغب فى أن تؤثر مشاكل حياتها الاجتماعية على صعودها الفنى سنة بعد سنة.

كما أنها لم تعد روبى التى من الممكن أن تنجذب إلى بضع كلمات براقة من هنا أو هناك.. ولا تغريها عروض زواج من رجال أعمال يوفرون لها الفيلا والسيارة. صارت متأنية كثيرا فى قراراتها، مؤمنة بأنه لا ارتباط دون حب أو على الأقل دون تقبل روحى.

من الطبيعى أن روبى تحب المال، لكنها لا تسعى لثراء سريع يأتى عن طريق زواج، كما تسعى بعض الفنانات إلى ذلك.

أما طيبة ابنتها فهى تلك الهدية الربانية التى منحت لها وجعلتها تلتقط الأنفاس من بين كل ما يشعرها بالاختناق، وجعلتها تفكر ألف مرة قبل اتخاذ أى قرار من الممكن أن يؤثر على ما تحصل عليه ابنتها من اهتمام وحنان.

ولعل كل التناقضات التى مرت بها روبى جعلتها تصل إلى هذا النضج، لكن رغم كل ما قيل فإن حياتها المليئة بالمفاجآت والأحداث غير المتوقعة قد تتكرر كثيرا فى المستقبل ليحدث ما هو غير متوقع تماما حتى بالنسبة لها.


 	أيمن نور الدين

أيمن نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

من خلال خمس مسرحيات كتب عادل إمام اسمه بين عمالقة الكوميديا

رغم غيابه عن الساحة الفنية منذ أن قرر الاعتزال، سيظل عادل إمام، الذي نحتفل بعيد ميلاده السادس والثمانين «مواليد 1940»،

عادل إمام.. 86 عاماً على ميلاد أيقونة فنية لا تتكرر

6 عقود زعيماً للفن العربى ساهم فى ترسيخ مكانة الفن المصرى كأحد أهم أدوات التأثير الثقافى

محسنة توفيق.. فنانة ملتزمة بقضايا الوطن حتى اللحظة الأخيرة

-قد تكون - يا عزيزي القارئ - شاهدت فيلم «الزمار» أو فيلم «العصفور» أو فيلم «حادثة شرف» وغيرها من الأفلام،...

«كان 2026» .. حين يتحول المهرجان إلى معركة من أجل روح السينما

كشفت الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، أن السينما العالمية لا تبدو منشغلة هذا العام فقط بالأفلام والنجوم والسجادة...