«توى ستورى» عشق الكبار قبل الصغار

يحكى "توى ستورى" قصة لعبة يمتلكها طفل ضمن ألعاب أخرى كثيرة ولكنها اللعبة المفضلة التى تدين بالولاء لمالكها رغم علمها أنها لن تبقى للأبد معه. وتختلف قيمة اللعبة من

يحكى "توى ستورى" قصة لعبة يمتلكها طفل ضمن ألعاب أخرى كثيرة ولكنها اللعبة المفضلة التى تدين بالولاء لمالكها رغم علمها أنها لن تبقى للأبد معه. وتختلف قيمة اللعبة من فيلم لآخر يتخللها مغامرة.

"وودى" لعبة صغيرة تأثيرها امتد لأجيال متتالية بدأت منذ أكثر من 24 عاماً مثلما حدث مع وودى اللعبة التى اشتهرت عالمياً، الكبار والصغار يعرفون اللعبة الشهيرة التى تحب أصحابها من الأطفال وتخلص لهم ولها مغامراتها وحياتها، نجحت "بيكسار" فى ربط الأطفال والكبار بها منذ الجزء الأول حتى وصلت للجزء الرابع "توى ستورى 4" التى حققت نجاحاً مثل سابقيها سواء على مستوى الرسوم المتحركة أو على مستوى شباك التذاكر وجودة الفيلم فنياً وتقنياً.

فى الجزء الرابع نعيش مع الطفلة "بونى" التى تذهب إلى الحضانة لأول مرة ولأن وودى يشعر بمسئولية تجاه هذه الطفلة فإنه يندس فى حقيبتها وفى الحضانة يساعدها فى الخروج من حالة الإحساس بالحزن أو الغربة التى قد يعانى منها الأطفال فى أول يوم فيقدم لها أدوات خام من صندوق بقايا الألعاب التى تخلص منها الأطفال فى صندوق القمامة فتصنع لعبة من شوكة وسلك وزرين وببراءة الأطفال ويصبح ما صنعته الطفلة بيديها هو متعتها الأساسية ومصدر سعادتها فى كل مكان تذهب إليه وتصبح مهمة وودى أن يقنع هذه اللعبة الجديدة التى أطلق عليها اسم "فوركى" أنه اللعبة المفضله للطفلة وأن مهمته الجديدة وسعادته فى أن يقتنع أنه أصبح لعبة ولا ينتمى إلى القمامة بعد الآن.

بدأت سلسلة أفلام "توى ستورى" عام 1995 منذ صدور الجزء الأول ثم الثانى والثالث وكانت ثلاثية جميلة ومقنعة على المستوى الدرامى والنقدى ولم يتوقع أحد أن يكون هناك جزء رابع فما الذى يمكن أن تقوله بيكسار بعد روائعها الثلاث.

فى الحقيقة الجزء الرابع طورت بيكسار شخصيات الفيلم (الألعاب) وملاكها (الآدميين) للتسلسل الدرامى للأحداث رغم أن كل جزء يحكى مغامرة مستقلة للعبة من الألعاب إلا أن معظم المغامرات يقودها أو يقوم ببطولتها اللعبة التى تسمى "باز أو وودى" اللذين يمثلان الخير مقابل جابى جابى التى تمثل الشر ونتعرف من خلال مغامراتهم على عالمهم الخاص، عالم الألعاب الذى يوازى عالم الأطفال فى تفكيره ومشاعره البريئة واهتماماته البسيطة وقلوبهم البيضاء وأحياناً تلقائيتهم وعفويتهم.

على مستوى الإنتاج تزامن مع التطور السردى تطور تقنى أيضاً باستخدام الرسوم المتحركة بالكمبيوتر والتى عرفت لأول مرة فى الجزء الأول بتقنية السى جى وكان التطور متزامناً مع تطور القصص الزمنى التى جعلت الجمهور يتفاعل معها ويتأثر بمشاعرها ضحكاً حتى البكاء وأصبحت أسماء الألعاب مثل وودى وباز معروفة ومتداولة داخل كل البيوت.

فيلم حكاية لعبة الجزء الرابع من بطولة توم هانكس، جوردان بيلى، كيجان مايكل كاى، كيانو ريفز. قصة بيتى دوكتر، لى أونكريتش، أندرو ستانتون، جون لاسيتر، سيناريو ويل ماكورماك، ستيفانى فولسوم، إخراج جوش كولى

تميز المخرج جوش كولى بخيال وتصور رائع للحركة والأحداث روعة فى حركة الكاميرا روعة فى تحريك الشخصيات ودخولها وخروجها من المشهد، أضف إليها روعة مشاهد الحركة وتتابعها، والتوترات العاطفية والتعبير عن المشاعر.

الإخراج أفضل ما يكون وأقرب ما يكون إلى الواقع، ومن أجمل المشاهد التى لا يختلف عليها اثنان والتى توضح اهتمام المخرج بأدق التفاصيل، مشهد تحت المطر وتحتمى الشخصيات بالوقوف تحت سيارة يتبادلون الحديث بينما قطرات الماء تهطل من على جوانب السيارة بدا وكأنه واقعى أكثر منه كارتونياً.

ونجح المخرج أيضاً فى خلق الجانب الشرير الذى يتماشى مع الفئة العمرية الموجه إليها الفيلم والتى وسعت نطاق الجمهور فأحبه الكبار مثل الصغار خاصة أن سلسلة أفلام توى ستورى ليس لديها خط درامى واحد.

توى ستورى والقصة كانتا أكثر من رائعة ونلاحظ تطوراً فى الشخصيات الرئيسية مثل "أخت آندى"، الطفل الذى امتلك كل الألعاب فى الجزء الأول والثانى وأخته "مولى" حيث تابعنا نموها منذ أن كانت رضيعة تحبو وتتعثر فى المشى وتعض الألعاب باسنانها حديثة النمو فى الجزء الأول ولم تظهر فى الجزء الثانى بينما رأيناها بشعرها الأصفر المجعد أقرب إلى الإنسان من الرسوم المتحركة وعمرها اقترب من السبع سنوات مع أخيها آندى وبالتالى تطور فى خبرة الألعاب وانتمائها لأصحابها ثم نرى تطور الطفلة بونى التى منحها آندى ألعابه ونتابعها فى الجزء الرابع وهى تختبر أول يوم فى الحضانة.

الاهتمام بالتفاصيل ارتقى بالشخصيات ويعتبر من أهم الأسباب التى جعلتنا نرتبط بها ونشعر بها وكأنها كائنات حية تحزن وتفرح وتتبنى المبادئ والقيم والأخلاقيات بل وتختلف فى السلوكيات أيضاً، فهناك الطيب مثل وودى وباز، البرىء إلى حد السذاجة، والشرير مثل جابى جابى التى تسعى للحصول على ماكينة صوت لتستعيد مجدها مع أحد الأطفال بدلاً من ركنتها على أحد الأرفف فى متجر للتحف.

وودى الذى أصبح أكثر نضوجاً عن ما كان عليه فى الأجزاء السابقة مهمته رعاية بونى، قادر على التأقلم مع التغييرات التى دائماً ما تأتى ضد رغبته فهو لعبة لا مكان لرغباته ولكن سعادته فى الولاء لأصدقائه وإعادتهم إلى الطريق الصحيح مثلما فعل مع "فوركى" اللعبة التى صنعتها بونى من شوكه وزرارين وأسلاك ملتوية ولا يقتنع بأنه أصبح لعبة ومصدر سعادة لبونى فهو صديقها ولعبتها المفضلة ولا يقبل وودى بأقل من إسعاد صديقته ويساعدها على الاحتفاظ بفوركى.. وهذه الرسالة الضمنية التى ترسلها "بيكسار" إلى جمهورها كباراً وصغاراً، فسعادتنا قد تكون فى إسعاد الآخرين وحياتنا لا تكتمل إلا برعايتهم ولا يمكننا أن ننسى باز الذى كان بمثابة الداعم والمؤكد على نفس الرسالالذى أصبح مسئولاً عن أصدقائه الألعاب ويبحث دائماً عن حلول ولا يكل من البحث عن أفضل الطرق للنجاح.

أداء الممثلين للأصوات كان رائعاً، "وودى" بصوت توم هانكس معبر كالعادة وكذلك باز بصوت تيم ألين وجودى بنسون قدمت صوت باربى والمدهش هو صوت كيانو ريفز فى دور دوك كابوم بأدائه الكوميدى مع الثنائى جوردان بيل فى صوت بانى، ومايكل كين فى أدائه لصوت داكى وكانا ثنائياً ممتعاً على مستوى الكوميديا فى الفيلم.

كسب "توى ستورى" الرهان وكسب شباك التذاكر ولا ننسى أنه كسب قبل كل هذا قلوب الجماهير.


 	 أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

توقف التحضير لمسلسل مصطفى غريب الجديد

أوقفت الشركة المنتجة لمسلسل الفنان مصطفى غريب الجديد التحضير للعمل لوقت لاحق بعد تعطل المشروع.

تامر حسنى يتجاوز أحزانه ويعود للسينما

يعود الفنان تامر حسنى إلى السينما مرة أخرى بمشروع جديد من فكرته ويشاركه الكتابة والفكرة الكاتب هيثم دبور، وذلك بعد...

دينا الشربينى تعود ل «كامل العدد» فى رمضان

تعود الفنانة دينا الشربينى إلى مسلسل «كامل العدد» مرة أخرى حيث تحضر حاليا لتقديم الجزء الرابع من العمل لتشارك من...

مكى فى العباسية بسبب «فرصة سعيدة »

بدأ الفنان أحمد مكى تصوير مشاهد فيلمه الجديد «فرصة سعيدة» الذى يعود من خلاله للتعاون مرة أخرى مع الفنان ماجد...