قال الكاتب الصحفي سمير السيد، مدير تحرير جريدة «الأهرام»، إن مصر تحتاج إلى إطلاق إستراتيجية وطنية لـ«الأمن المعرفي»، بهدف الحفاظ على سلامة البيئة المعرفية التي يتشكل داخلها الفهم المشترك لدى المجتمع تجاه الواقع ؛ و ذلك في مواجهة عمليات التضليل والتشويه والتلاعب التي تجري عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي قد تنتج عنها اختلالات إدراكية ذات آثار اجتماعية وسياسية وأمنية.
واقترح سمير السيد خلال لقائه مع برنامج «العالم غدًا» الإثنين مع الإعلامية ليلى عمر، على شاشة القناة الأولى ، 7 محاور لهذه الإستراتيجية، أهمها الحفاظ على مجال عام مشترك عبر تعزيز دور المؤسسات الوسيطة كالأحزاب والجامعات ومراكز الأبحاث، ودعم الإعلام المهني المستقل والمتنوع ليكون بمثابة البنية التحتية للمجال العام التي تقدم بديلًا معرفيًا موثوقًا للمجتمع، بما يعزز المناعة المعرفية للمجتمع وقدرته على الصمود في مواجهة المحتوى المصطنع وحملات التضليل المنظمة.
كما دعا سمير السيد إلى أن تضم الإستراتيجية إنشاء مركز قومي لدراسات وبحوث «الأمن المعرفي»، لإنتاج جميع أنواع الدراسات والبحوث وخاصة التجريبية منها حول سلامة المجال العام والبيئة المعرفية، بالإضافة إلى بناء مرصد وطني لقياس مؤشرات سلامة المجال العام والبيئة المعرفية والتماسك الاجتماعي، وإنشاء منصة وطنية للرصد والتحقق والاستجابة تقوم بفحص الادعاءات والمعلومات المتداولة وتتبع مصادرها، وإنشاء أرشيف وطني للمعلومات الموثوقة، وبناء قدرات وطنية لكشف التزييف العميق والتلاعب المنسق، وتدريب الصحفيين والإعلاميين والباحثين على أدوات وتقنيات التحقق، مع ربط مركز الأبحاث ومرصد مؤشرات القياس ومنصة الرصد والتحقق بدوائر صناعة القرار، بما يسمح ببناء قدرات للإنذار المبكر وإدارة الأزمات المعلوماتية.
وطالب سمير السيد بأن تضم الإستراتيجية أيضًا إنشاء آليات وأدوات لبناء قدرة المواطن على التحقق عبر إدخال الثقافة الإعلامية والرقمية في التعليم والتدريب المستمر، بالإضافة إلى تطوير وتكامل الإطار الوطني لحوكمة المنصات والخوارزميات ومساءلتها، انطلاقًا من الأطر القانونية والتنظيمية القائمة، بما يشمل مساءلتها عن معايير الشفافية بشأن ما يظهر للمستخدم وما لا يظهر، وآليات التدقيق والمساءلة لهذه الخوارزميات حال انتجت آثارًا اجتماعية واسعة الضرر.
وقال سمير السيد، إن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي أدت إلى تعميق الفجوة بين كل من المجال العام والجمهور؛ حيث تعيش هذه الجماهير في دوائر معلوماتية-اتصالية منفصلة لكل منها جمهورها وأجندتها ومصادرها المعلوماتية ومرجعياتها المعرفية، محذرًا من أن هذا الانفصال قد يتحول إلى تفكك حال فقدت المؤسسات الوسيطة بين المجتمع والدولة بما فيها الإعلام المهني التقليدي وظيفتها في ربط هذه الجماهير المجزأة وتجميعها وبناء مرجعيات معرفية مشتركة؛ ومن ثم تكوين فهم مشترك يرتكز فعليًا علي الواقع الثابت بحقائقه الموثوقة.
وأضاف سمير السيد أن تفاعل هذه العوامل قد يؤدى في البيئات التي تعاني من ضعف في دور المؤسسات الوسيطة، إلى تحويل الخلاف في المصالح والمواقف والتصورات والتفسيرات، من تعدد قابل للتداول العقلاني والتفاوض والتسوية داخل المجال العام ، إلى استقطاب وتجزؤ واحتقان، فتزداد قابلية انتقال الاختلاف من خلاف حول المصالح والمواقف إلى صراع بين الجماعات والهويات.
وحذر سمير السيد من أن الخطر في مثل هذه البيئات التي تعاني من ضعف في دور الوساطة، ليس في تغيير مواقف الأفراد ولا في فائض المعلومات أو سرعة تداولها، ولكن في إمكانية حدوث تغيير في طبيعة المجال العام ؛ من مجال تتعدد داخله الآراء والتفسيرات والتصورات إزاء الواقع مع وجود حد أدنى مشترك من المرجعيات المعرفية، إلى مجالات يتآكل فيها الواقع المشترك ومن ثم يتحول الخلاف من خلاف حول تفسير الواقع إلى خلاف حول تعريف الواقع نفسه ومن ثم تعريف المصلحة العامة، وهنا ينتقل التحدي من مجرد تحدٍ مؤسسي ، إلى هشاشة في البنية المعرفية للمجتمع، بما يؤثر على عملية بناء الثقة وإنتاج الشرعية وتهديد التماسك المجتمعي.
يذكر أن برنامج «العالم غدًا»، يذاع من السبت إلى الثلاثاء في السابعة مساءً على شاشة القناة الأولى، ويرأس تحريره الإعلامي أيمن عطية، ويقدمه بالتناوب ليلى عمر وريهام الديب ومحمد ترك.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال الكاتب الصحفي سمير السيد، مدير تحرير جريدة «الأهرام»، إن مصر تحتاج إلى إطلاق إستراتيجية وطنية لـ«الأمن المعرفي»، بهدف الحفاظ...
قال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين ونائب رئيس شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن حماية حقوق...
تنقل قناة النيل الثقافية حصريًا حفل ختام مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، اليوم الثلاثاء ، و ذلك علي الهواء مباشرة...
تُعرض يوم الجمعة القادم 11 سبتمبر 2026، حلقة جديدة من برنامج «كرسي الإمام الليث»، يستضيف فيها الأستاذ الدكتور علاء جانب،...