أمطار الصيف.. حدث عارض أم تغير مناخي؟

تغيرات مفاجئة في الطقس تثير علامات استفهام من حين لآخر حول مدى تغير المناخ في مصر وهل مازال حار جاف صيفا دافيء ممطر شتاء حيث شهدت عدة مناطق بالقاهرة والجيزة وبعض المحافظات الثلاثاء الماضي تساقط أمطار متفاوتة الشدة من خفيفة إلى متوسطة رغم دخول فصل الصيف رسميا وسط الأجواء الحارة .

تغير مناخي أم حالة نادرة؟

الدكتورة مايسة محمد نبيه

وتعقيبا على الأمطار المفاجئة، قالت الأستاذة الدكتورة مايسة محمد نبيه أستاذ الاستشعار عن بعد والجيولوجيا البيئية بكلية العلوم جامعة حلوان لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو إنه في السنوات الأخيرة، أصبحت مصر تشهد تغيرات واضحة في أنماط الطقس، من بينها ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة فترات الجفاف، وفي المقابل، حدوث أمطار غير معتادة سواء في توقيتها أو شدتها.

وأضافت أن الدراسات المناخية تشير إلى أن هذه الظواهر ترتبط ارتباطًا وثيقًا بظاهرة التغير المناخي العالمية الناتجة عن ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة واختلال التوازن البيئي.

وأوضحت أنه رغم أن مصر تقع في نطاق المناخ الجاف وشبه الجاف، إلا أن التغيرات المناخية بدأت تؤثر على ديناميكية الغلاف الجوي في المنطقة، ما يؤدي إلى اضطرابات جوية مفاجئة، ومن بين أبرز هذه الاضطرابات : أمطار الصيف، التي كانت نادرة في الماضي، لكنها أصبحت تحدث بشكل متكرر في السنوات الأخيرة.

وأوضحت أن بعض مناطق مصر، شهدت في الأول من يوليو 2025، أمطارا غير معتادة أثارت تساؤلات حول ما إذا كنا بصدد نمط مناخي جديد.. فالمعتاد في هذا الوقت من العام هو الارتفاع الشديد في درجات الحرارة والجفاف التام، لا السماء الملبدة والقطرات المفاجئة التي سقطت في بعض المحافظات.

وقد يُنظر إلى ما حدث على أنه حالة استثنائية، لكنه لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن سلسلة من الظواهر المناخية غير المألوفة التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة مثل :تساقط أمطار غزيرة في أكتوبر 2019 أغرقت شوارع القاهرة وتسببت في ارتباك مروري واسع.
-سيول جارفة ضربت جنوب سيناء وأسوان عام 2020.
-هطول أمطار خفيفة على بعض مناطق القاهرة الكبرى في يونيو 2022، رغم حرارة الصيف المعهودة.

المناخ يتغير.. فهل نحن مستعدون؟

وترى أستاذ الاستشعار عن بعد والجيولوجيا البيئية بعلوم حلوان أن كل هذه الأحداث قد تكون إشارات واضحة على أن مصر لم تعد بمنأى عن معادلة التغير المناخي العالمي.. فرغم أن البلاد تقع ضمن النطاق الصحراوي، إلا أن تأثيرات المناخ المتغير بدأت تفرض واقعا جديدا، يُظهر الطقس في مصر بشكل أكثر تقلبا وأقل قابلية للتنبؤ.

وتابعت : ليس الأمر مجرد اضطرابات في الطقس، بل هو تحدٍ بيئي متصاعد يمسّ قطاعات حيوية مثل البنية التحتية، والأمن الغذائي والمائي، والصحة العامة.

وذكرت أنه في ظل ذلك، تحتاج المدن المصرية ذات الكثافة السكانية العالية إلى تخطيط عمراني مرن يأخذ في الاعتبار احتمالية حدوث أمطار وسيول، حتى في المواسم الجافة.

وأكدت أن ما حدث في 1 يوليو يجب أن يُنظر إليه كـ ناقوس خطر يدعو إلى التحرك السريع: بتعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، ودمج اعتبارات المناخ في السياسات العامة، وتوسيع التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة أحد أكبر تحديات القرن.

حادث عارض

د.علي قطب

وقال الدكتورعلي قطب خبير الأرصاد الجوية وأستاذ المناخ بجامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الأسبق للموقع إن أمطار الثلاثاء حادث عارض نتيجة عدم استقرار عمود الهواء بالقاهرة وعدة محافظات مشيرا إلى أنه قد يتكرر سقوط المطر فجأة اخر أغسطس مرة أخرى .

وأوضح أن تغيرات المناخ ضمن عوامل عديدة تسببت في تغير الطقس بنسبة ضئيلة خلال السنوات الأخيرة بسبب التلوث والغازات التي تحتفظ بدرجة الحرارة وترفعها على طبقات الأرض السفلى إضافة إلى تيارات الهواء الغربية و المنخفضات الجوية وظاهرة استمطار السحب مثلما يحدث بالصين والتي قالت من نسب ومعدلات المطر بالشتاء حيث يتم اصطياد السحب ورش نترات الفضة عليها لرفع درجة حرارتها بمناطق معينة لإتزال المطر .

واستدرك د.قطب، قائلا إن سقوط المطر بمصر مازال يتم بصورة طبيعية دون استمطار .

وأكد أن مناخ مصر لم يعد حار جاف صيفا ودافئ ممطر شتاء وانما حار رطب صيفا لأن مرور الهواء فوق المسطحات المائية والخضراء يجعله رطبا ويمكن استمطاره لكن الشتاء مازال دافيء ممطر وتم تعديل توصيف المناخ بكتب الجغرافيا بالتنسيق بين الهيئة القومية للارصاد ووزارة التربية والتعليم .

تغير وارد

الأرساد

وصرحت د.منار غانم، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية بأن الأمطار في هذا الوقت من العام نادرة الحدوث، حيث أننا لسنا معتادين على تساقط الأمطار في المحافظات الشمالية خلال فصل الصيف، بخلاف محافظات الجنوب التي تشهد عادة أمطارا صيفية.

وأضافت أنه رغم أن سقوط المطر في شهر يوليو غير معتاد، لكنه وارد في ظل التغيرات المناخية .

وأكدت منار غانم أن الهيئة تتابع باستمرار صور الأقمار الصناعية وخرائط الطقس، والتي أشارت إلى تكون سحب منخفضة ومتوسطة، وقد تم الإعلان عن هذه المستجدات عبر الصفحات الرسمية لهيئة الأرصاد الجوية.

وأشارت إلى ملاحظة تغير في منظومة التوزيعات الضغطية التي تؤثر على الطقس في مصر، ما قد يؤدي إلى ظواهر جوية غير معتادة مثل الأمطار في فصل الصيف.

شائعات تسونامي

وفي سياق متصل، أكدت عبير منير رئيسة المعهد القومي لعلوم البحار والمحيطات بمصر، أن الأجهزة المتخصصة لرصد تغيرات منسوب سطح البحر لم تسجل حتى الآن أي أنشطة غير طبيعية تشير إلى وجود خطر زلازل أو تسونامي.

ودعت المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات غير المستندة إلى بيانات علمية دقيقة.

Katen Doe

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

"أخبار مصر" يحاور لاعبة تايكوندو تتألق ببطولة الجمهورية للمدارس

براعم رياضية واعدة في رعاية الجامعات.. تحرز بطولات محلية وتنطلق للمسابقات الدولية .. فبعد منافسات قوية ومشاركة واسعة من مختلف...

بعد العاصفة الترابية والصقيع .. هل شتاء هذا العام الأطول والأكثر برودة ؟

بعد موجة الصقيع و العاصفة الترابية التي شهدتها بعض المحافظات مؤخرا (يومي الاثنين والثلاثاء 12و13يناير 2026)..ما أدى لإعاقة الرؤية على...

بعد اعتقال رئيسها.. مصير فنزويلا إلى أين؟

اعتقال الولايات المتحدة رئيس فنزويلا وزوجته بالقوة وتقديمه للمحاكمة.. أثار دهشة وانتقادات العالم وطرح كثيرا من التساؤلات عن تداعيات هذه...

امتحانات نصف العام وسط أجواء الأعياد .. معادلة صعبة

وسط أجواء الاحتفال برأس السنة وأعياد الكريسماس .. تسود كثير من البيوت حالة من التوتر والقلق بسبب اختبارات "الميدتيرم' ببعض...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص