أكد الدكتور عبد الله سلامة عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أهمية شهر شعبان كفرصة للتوبة والاستعداد الروحي لشهر رمضان المبارك، موضحاً سبب تسميته "شهر الغفلة"، ومبيّنًا فضائل الأعمال فيه.
أوضح الدكتور سلامة في حواره لبرنامج (صباح الخير يا مصر) أن تسمية شهر شعبان بـ "شهر الغفلة" جاءت من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله أسامة بن زيد عن سبب إكثاره الصيام فيه، فقال صلى الله عليه وسلم: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان"، وفسّر "الغفلة" بأنها السهو وعدم استغلال الوقت كما ينبغي، فكثير من الناس لا يدركون قيمته الروحية كفرصة للتزود قبل رمضان.
وذكر أن مراحل رفع أعمال العباد إلى الله تعالى تتمثل في ثلاث عروض زمنية. أولاً، العرض اليومي للأعمال، والذي بيَّنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ".
ثانياً، العرض الأسبوعي، وفيه تُرفع الأعمال إلى الله يومي الاثنين والخميس، كما جاء في السنة النبوية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" (يوم الاثنين)، وعن يوم الخميس قال: "ذاك يوم يعرض فيه الأَعْمَالَ على الله"، مما يجعلها أياماً مباركة للعرض والمحاسبة.
وثالثاً، العرض السنوي الذي يمثل ختام السنة للأعمال، ويقع في شهر شعبان قبل دخول رمضان. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر من الصيام فيه، حتى تُرفع أعماله وهو في طاعة.
وشدد الدكتور سلامة على ضرورة صفاء القلب وخلوه من الشحناء، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "يغفر الله لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن"، وأوضح أن "المشاحن" هو من في قلبه ضغينة أو عداوة لأخيه المسلم، مما يحجب نور القلب ويحول دون قبول الأعمال، مؤكداً على وجوب رد المظالم والمصالحة مع الخلق قبل التوجه إلى الخالق.
كما استشهد بقول الله تعالى في سورة النور: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}، وسلوك أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما عفا عن مسطح بن أثاثة بعد حادثة الإفك تطبيقاً لهذه الآية.
أكد الدكتور عبد الله سلامة على أهمية "ثقافة حسن الختام" في كل شيء، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالخواتيم"، ونصح بأن يحرص المسلم على ختم يومه وختام أعماله بالطاعة، كأن ينام على ذكر الله أو قراءة آية الكرسي أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
أوضح فضيلته أن هناك أعمالاً مستحبة ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في شهر شعبان، منها الصيام وخاصة في أيام الاثنين والخميس والأيام البيض، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذ يعد هذا الشهر شهر النبي وقد نزلت فيه آية التوصية بالصلاة عليه، وهي عبادة تقرب إلى الله وتساعد في استجابة الدعاء، كما أكد على أهمية تصفية القلوب وإصلاح العلاقات من خلال التسامح وجبر الخواطر داخل الأسرة ومع المحيطين، مشدداً على أن العبادة الحقيقية تنتقل إلى حسن المعاملة.
ومن المستحبات أيضاً الإكثار من الذكر والاستغفار وقراءة القرآن الكريم لما فيها من تنقية للقلب، بالإضافة إلى الصدقة وجبر الخواطر خاصة من لا يقدر على الصيام، مما يعمق الروابط الاجتماعية ويجعل الاستعداد لرمضان شاملاً للجانبين الروحي والاجتماعي.
واختتم الدكتور عبد الله سلامة حديثه بالتأكيد أن شهر شعبان هو الوقت المثالي لمراجعة النفس، وبدء صفحة جديدة بقلب سليم، استعداداً لاستقبال شهر الخير والرحمة والمغفرة.
يذاع برنامج ( صباح الخير يا مصر ) يومياً على شاشة قناة مصر الأولى في تمام الساعة السابعة صباحًا.
لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكدت الباحثة في العلاقات الدولية مونيكا وليم أن توجيه ضربة أمريكية لإيران مستبعد في الوقت الراهن بسبب تعقيدات استراتيجية وسياسية،...
أكد الدكتور محمد الشلالدة وزير العدل الفلسطيني السابق أن جوهر الأزمة في قطاع غزة يتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته...
قال خبير صناعة السيارات محمد شتا إن سر تقدم تركيا في صناعة السيارات وإعادة تصديرها حتى إلى بلدان المنشأ يكمن...
قالت رئيس قسم الإعلام التربوي بكلية التربية النوعية في جامعة القاهرة الدكتورة راندا رزق إن المرأة هي التنمية والثقافة والإبداع...