مفتي الجمهورية:الفتوى الرشيدة توازن بين متغيرات الواقع وثوابت الإسلام الشرعية

استضاف برنامج "العالم غدا" فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، حيث تناول تطور الفتوى وتعقيداتها في العصر الحديث.

استهل الدكتور نظير عياد حديثه قائلًا : "نعيش في عالم مليء بكثير من الأزمات والتعقيدات والصراعات والأفهام المغلوطة، وهنا يأتي الدور الرشيد للفتوى المنضبطة التي تتعامل مع الواقع وفق آلياته وأبعاده المختلفة، وتنظر إلى النتائج والعواقب".

وأضاف: "الفتوى الرشيدة تفعل ذلك دون أن يكون في هذا الفعل ما يلزم عنه الخروج على الأصل الثابت أو الهدم أو الهدر لأمر إلهي، لأننا ندرك جيداً أن الإسلام جاء صالحاً لكل زمان ومكان"، وأوضح أن الفتوى تتطور بتغير الزمان والمكان والظروف والاشخاص، مؤكداً أنها علم مهم للغاية وكذلك فهم للحياة.

وأشار فضيلتة إلى أن دار الإفتاء المصرية هي من أقدم دور الإفتاء في العالم، حيث بدأت نشأتها مع نشأة الأزهر الشريف، ثم انفصلت عنه في عام 1895 ميلادية، وتم إلحاقها بوزارة الحقانية التي تُعرف الآن بوزارة العدل. وأكد فضيلته على أن دار الإفتاء المصرية كانت ولا تزال ذات صلة وثيقة بالدولة المصرية، مما استلزم أن تتمتع بالنضج العلمي والفكري والانفتاح التقني والتكنولوجي على آليات العصر وأدواته، وهذا التطور ينبع من إيمان الدار بأن رسالتها عالمية، مستمدة هذه العالمية من عالمية الدين الإسلامي نفسه الذي جاء صالحاً لكل زمان ومكان.

وذكر أن دار الإفتاء المصرية أنشأت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وهي كيان يضم 111 عضواً من 108 دولة، وأشار إلى أن هذا الكيان الكبير يقيم مؤتمراً عالمياً سنوياً، حيث تم الاحتفاء في شهر أغسطس الماضي بمرور 10 سنوات على إنشاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وقد تناول المؤتمر موضوع "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، ليناقش الضوابط اللازمة للاستفادة من هذا التطور التكنولوجي في مجال الإفتاء، مع الحفاظ على الأمانة العلمية والضوابط الأخلاقية والمنهجية التي تحكم عمل المفتي.

وأوضح فضيلته أن الذكاء الاصطناعي لون من ألوان النعم التي أنعم الله تعالى بها على الإنسانية، لكن الإشكالية تكمن في كيفية التعامل معه والاستفادة منه.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد المعنيين بالفتوى في سرعة جمع المعلومات والتصنيف والتبويب، لكنه لا يمكن أن يحل محل المفتي، لأن المفتي يراعي أبعاداً متعددة منها الأبعاد النفسية والظروف الوجدانية، وهي جوانب لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغطيها.

وحول ظاهرة تزايد المفتين غير المؤهلين، نبه فضيلة المفتي إلى خطورة التجرؤ على الفتوى من غير أهلها، مؤكداً أن الفتوى مسؤولية عظيمة تستدعي الخشية من الله سبحانه وتعالى والمراقبة وإدراك الواقع وعواقب الأمور.

وأشار إلى قانون الإفتاء الذي تم إقراره واللائحة التنفيذية التي أوشكت الدار على الانتهاء منها، لتنظيم عملية الإفتاء وضبطها.

كما أكد على ضرورة التفرقة بين ما هو ثابت وما هو متغير من أحكام الدين، موضحاً أن الدين يجمع بين الثبات والمرونة. فالثابت يمثل الأصول التي لا تقبل تغييراً، بينما المتغير يتيح للمفتي البحث عن مقاصد الشارع الحكيم وبيان مراد الله تعالى بصورة معتدلة لا إفراط فيها ولا تفريط. وأشار إلى أن دار الإفتاء المصرية تدرك هذا البعد تماماً، مما يمكن المفتي من التفاعل مع مستجدات العصر مع الحفاظ على أصول الدين الثابتة.

ورداً على سؤال عن انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا، أوضح الدكتور نظير عياد أن أي خلل ينبغي أن يلصق بالمنتسبين إلى الدين وليس بالدين نفسه، مؤكداً أن الإسلام بريء من أفعال بعض المنتسبين إليه.

ولمواجهة هذه الظاهرة، أشار إلى أن دار الإفتاء لديها مركز "سلام" لدراسات التطرف ومواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، بالإضافة إلى تطبيق "فتوى برو" الذي يقدم إجابات بلغات متعددة للجاليات المسلمة.

وعن ظاهرة تفشي الطلاق في المجتمعات المعاصرة، ذكر فضيلته أن هناك "المؤشر العالمي للفتوى" الذي يقوم برصد وتحليل الظواهر المجتمعية، بالإضافة إلى وحدة الإرشاد الأسري ولجنة خاصة بفتاوى الطلاق والأحوال الشخصية.

وأوضح أن الدار أنشأت مركزاً للإرشاد الأسري يقوم بتدريب المقبلين على الزواج قبل الزواج وأثناءه، للحد من ظاهرة الطلاق التي يعود أسبابها إلى عدم استشعار المسؤولية وفقدان الرقابة الأسرية وتأثير الإعلام ووسائل التواصل.

وفي ختام اللقاء، وجه فضيلة مفتي الجمهورية نصيحة للمواطنين بالحرص على أخذ الفتوى من الجهات الموثوقة، قائلاً: "ما يتعلق بدينك فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، ويسهل عليك المسألة عندما تستشعر بأنك مسؤول".

واختتم حديثه بدعوة المواطنين للتواصل مع دار الإفتاء من خلال الخط الساخن 107 أو الصفحات الإلكترونية للدار.

برنامج (العالم غدًا) يذاع يوميًا على شاشة القناة الأولى المصرية فى العاشرة مساءًا تقديم ريهام الديب وليلى عمر ومحمد ترك، رئيس التحرير أيمن عطيه أبو العطا.

 

لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية..اضغط هنا

 

Katen Doe

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

خهبهغك
الأرصاد تحذر:  ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة
د. وائل بدوي يكشف أسرار الهجوم السيبراني على منصات الذكاء الاصطناعي
تامّا
وتفتح آفاقًا اقتصادي
د. عز العرب: الملح "سم خفي" يهدد أجهزة الجسم
الأرصاد: تحسن في درجات الحرارة اليوم وارتفاع ملحوظ بداية من الغد
العالم غدا" يسلط الضوء على اتهامات المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ اتفاق

المزيد من التليفزيون

تعرّف على أهمية فهم الملصقات الغذائية لحياة صحية واعية مع (زيتة)

قالت د. هدير سيف استشارية التغذية العلاجية إن قراءة الملصقات الغذائية على المنتجات المختلفة أمر بالغ الأهمية لأنها تساعد على...

خبيراقتصادي: تطبيقات الربح السريع حلقة استدراج لا تنتهي

قال د. خالد الشافعي الخبير الاقتصادي إن بعض التطبيقات تعتمد على خداع المستخدم عبر السماح له بتجميع رصيد حتى يقترب...

د. أحمد سعد: جنوب مصر له هوية خاصة ضمن إطار الثقافة الوطنية

قال د. أحمد سعد جريو عضو لجنة التراث غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة إن صعيد مصر الذي يضم محافظات الجنوب...

د. دينا كرم: الدهون الصحية ضرورة لمرضى الأمراض المزمنة

قالت د. دينا كرم اخصائية التغذية العلاجية إن استخدام الدهون الصحية مثل الزبدة والسمنة الطبيعية يساعد على امتصاص الفيتامينات الذائبة...