قال الدكتور محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، إن إيران تسعى في هذه المرحلة إلى إشراك الدول الأوروبية في المفاوضات النووية، ليس فقط لإعطاء زخم دولي للمفاوضات، ولكن لتفادي تفعيل آلية "سناب باك" التي تهدد بعودة العقوبات الأممية الكاملة على طهران.
وأوضح خيري في حواره في برنامج المشهد المذاع على قناة النيل للأخبار أن "آلية سناب باك، المنصوص عليها في البند 11 من قرار مجلس الأمن 2231 الصادر عام 2015، تُتيح للدول الأوروبية – وتحديدًا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا – إعادة فرض العقوبات الأممية التي كانت سارية قبل الاتفاق النووي ورغم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، فإن هذه الدول ما زالت أطرافًا فيه، ولديها القدرة القانونية على تحريك هذه الآلية التي ستوجه ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني المنهك".
وفيما يخص علاقة هذا التحرك الإيراني مع روسيا والصين، قال خيري: "منذ سنوات، انتهجت إيران استراتيجية التوجه شرقًا، مستفيدة من التوترات العالمية لتقوية علاقاتها مع روسيا والصين و الاتفاقيات الأخيرة التي وقعتها مع موسكو، خاصة في مجالات الأمن والدفاع، تأتي كمحاولة لتعويض الخسائر الناجمة عن العقوبات الغربية كما أن بكين وموسكو تُشكلان سوقًا بديلة محتملة لبيع اليورانيوم المخصب في حال فشل المسار الغربي".
وعن السياسة الأمريكية تجاه إيران أكد خيري أن "التحركات الأمريكية في الملف الإيراني، خاصة في عهد الرئيس ترامب، كانت تتسم بالفردية والبعد عن التنسيق المؤسسي، وهو ما أدى إلى صراعات داخل الإدارة الأمريكية ذاتها. التصريحات الأمريكية تراوحت بين التفاؤل بإمكانية التفاوض وبين التهديد بضربات عسكرية، وهو أسلوب يُستخدم للضغط على إيران دون التورط في مواجهة عسكرية شاملة و لا ننسى أن الرأي العام الأمريكي لم يعد يتقبل بسهولة فكرة الدخول في حروب جديدة في الشرق الأوسط، بعد التجربة القاسية في العراق".
وفيما يتعلق بجولة المفاوضات الجارية في سلطنة عُمان، قال د. خيري إن "فرص الوصول إلى اتفاق دائم بين إيران والولايات المتحدة تبدو ضعيفة في الوقت الحالي. هناك تشدد من الجانبين؛ واشنطن تطالب بتصفير البرنامج النووي الإيراني، ووقف الدعم للميليشيات الإقليمية، بينما ترفض طهران أي تراجع عن مكاسبها، خصوصًا فيما يخص نسبة تخصيب اليورانيوم التي وصلت إلى 60%. من وجهة نظري، فإن أقصى ما يمكن تحقيقه هو اتفاق مؤقت يُجمّد البرنامج النووي بشكل جزئي مقابل تخفيف محدود للعقوبات".
واستبعد خيري الخيار العسكري المباشر، لكنه لم يستبعد "إجراءات غير تقليدية"، مضيفًا: "السيناريو الأقرب هو عمليات سيبرانية أو استهدافات أمنية نوعية، كما حدث في الهجوم السيبراني على منشأة ناتنز عام 2010، أو في حادثة اغتيال العالم النووي محسن فخري زادة، والتي شكّلت صدمة داخل الأوساط الإيرانية".
وفي ختام حواره شدد الدكتور محمد خيري على أن إيران في سباق مع الزمن: تحاول كسب الوقت، وتوسيع دائرة الأطراف الدولية المتفاعلة معها، لتقليل الضغط الأمريكي، فيما تعتمد واشنطن استراتيجية الضغط الأحادي. ورغم تشابك المعادلات، فإن المسار الأقرب هو اتفاقات جزئية تُخفف من التصعيد لكنها لا تحل الأزمة من جذورها.
برنامج المشهد يذاع على شاشة قناة النيل للأخبار، تقديم الإعلامي أيمن السيد.
https://youtu.be/_P6iO7f-ejg?si=au5SROPoFOb6g_Z4
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد د. هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن الاقتصاد المصري واجه العديد من التحديات منذ عام 2019، في مقدمتها تداعيات...
أكدت الدكتورة داليا الشربيني المتخصصة في شئون الإعلام الدولي بالهيئة العامة للاستعلامات أن الشرق الأوسط يواجه أخطر منعطف في تاريخه...
قال خبير العلاقات الدولية ماهر عبد القادر إن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة للولايات المتحدة تأتي في إطار...