بعد سنوات من الإهمال والإغلاق .. ثم أعمال الترميم والتطوير والتي بدأت عام 2007 .. تم افتتاح مسجد الظاهر بيبرس البندقداري بعد الانتهاء من أعمال ترميمه وتجديده ليصبح منارة إسلامية مزدهرة على أرض القاهرة في خطوة تؤكد عناية الدولة المصرية بتاريخها ومساجدها الأثرية والتاريخية.
يعتبر مسجد الظاهر بيبرس واحدا من أكبر مساجد مصر من حيث المساحة يحتل الترتيب الثالث ضمن أكبر المساجد الأثرية بمصر، بعد جامعي أحمد بن طولون والحاكم بأمر الله، حيث تبلغ مساحته ما يقرب من ثلاثة أفدنة.
تم البدء في مشروع ترميم وإعمار جامع الظاهر بيبرس عام 2007، ثم تعثر المشروع لعدة أسباب منذ عام 2011، حتى استؤنفت الأعمال مرة أخرى عام 2018، والتي تضمنت تخفيض منسوب المياه الجوفية والانتهاء من كافة الأعمال الإنشائية، والترميم الدقيق والمعماري للجامع وتطوير نظم الإضاءة والتأمين به.
حضر افتتاح مسجد الظاهر بيبرس، الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف والدكتور مولين أشيم باييف، رئيس مجلس الشيوخ الكازاخي وعدد من قيادات الأزهر.
- تاريخ المسجد
يقع المسجد بميدان الظاهر بالقاهرة، شرع فى بنائه سنة 665 هجرية - 1267 ميلادية، السلطان الظاهر بيبرس البندقدارى وافتتح للصلاة فى شوال 667 هجرية/1269 ميلادية، وظلت الشعائر الدينية مقامة بالجامع حتى أوائل القرن السادس عشر الميلادى حين عجزت الدولة فى ذلك الوقت عن الصرف عليه نظرا لاتساع رقعته فساءت حالته وتدهورت.
يشبه تخطيط مسجد الظاهر بيبرس المسجد النبوي في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، وهو التخطيط نفسه الذي جاء عليه جامع أحمد بن طولون، من حيث الصحن المحاط بـ4 إيوانات وتعلو محرابه قبة.
ويبلغ طول الجامع 108 أمتار وعرضه 105 أمتار، وطول ضلع قبته يبلغ 20 مترا، وهي أكبر قبة مقامة فوق محراب، وللمسجد 3 بوابات رئيسية بارزة عن الواجهات الثلاث عدا الواجهة الجنوبية الشرقية.
ودخل في بناء المسجد مواد الرخام والأخشاب التي أحضرها الظاهر بيبرس من قلعة يافا في فلسطين التاريخية، بعد أن استعاد المدينة من الصليبيين عام 1268.
يقع المدخل الرئيسي للمسجد في منتصف الواجهة الشمالية الغربية، فيما تغطي ساحة المدخل الرئيسي قبة وكانت تعلوه مئذنة لكنها تهدمت، وفي زمن الحملة الفرنسية حوله الغزاة إلى قلعة وجعلوا مئذنته برجا دفاعيا، واتخذ جنود الحملة من المسجد ثكنة عسكرية لإقامتهم كما نصبوا المدافع على أسواره.
وتشير الروايات التاريخية إلى تحويل المسجد إلى مصنع لإنتاج الصابون في عصر محمد علي باشا بعد تخريبه على يد الفرنسيين، فضلًا عن نقل بعض أعمدته وأحجاره من أجل بناء رواق الشراقوة في الجامع الأزهر.
وبعد الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، حول المحتلون جامع الظاهر إلى مذبح، وصارت المنطقة تعرف بين المصريين بـ"مذبح الإنجليز"، واستمر هكذا حتى جلاء الإنجليز عن مصر في خمسينيات القرن العشرين.
- أعمال الترميم
شملت أعمال ترميم مسجد الظاهر بيبرس تطوير مرافق البنية الأساسية بكامل المشروع من أعمال تدعيم الأساسات والعزل والأعمال الإنشائية وأعمال شبكة تثبيت منسوب المياه الجوفية وتركيب منظومة إطفاء الحريق، وأعمال شبكة الكهرباء الداخلية والخارجية وتركيب وحدات الإنارة الداخلية.
كما تم تنظيف الواجهات الحجرية الداخلية والخارجية للجامع بأحدث الطرق الميكانيكية المتبعة مع مراعاة الحفاظ على العناصر الحجرية ذات الزخارف الكتابية والنباتية والعمل على تقويتها وتدعيمها، بالإضافة إلى ترميم واستكمال الشبابيك الجصية الموجودة أعلى الحوائط الداخلية والخارجية للجامع وترميم ومعالجة الأشرطة الجصية الداخلية التي تحتوي علي آيات قرآنية بإيوان القبلة وذلك طبقا لما جاء من توصيات عن اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية.
كما تم ترميم الأبواب الخاصة بمدخل الجامع وعمل التقوية والتعقيم والتسكيكك للأبواب، وكذلك أعمال إحلال وتجديد الميضأة الحديثة وترميم المداخل التذكارية الحجرية الثلاثة.
وقال الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف، خلال كلمته بمناسبة افتتاح مسجد الظاهر بيبرس أنه تم إنفاق 237 مليون جنيه لترميم مسجد الظاهر بيبرس من عام 2007 حتى الآن.
وأضاف يأتي افتتاح هذا المسجد رسميا الآن بعد نحو 225 عاما تقريبا من الإغلاق لم تقم فيه الشعائر، فقد أسس هذا المسجد الظاهر بيبرس 667 هجرية، وظل يؤدي رسالته مسجدا نحو 550 عاما.
وبدأ التفكير في إعادة ترميمه بتنسيق بين الدولة المصرية والجانب الكازاخي ما بين 2007 و2008 ثم توقف العمل وعاد بقوة في 2018، إلى أن تم على هذا المستوى بتكلفة تقدر بنحو 237 مليون جنيه مصري، ساهم فيها الجانب الكازاخي الشقيق بـ4 ونصف مليون دولار في 2007 و2008 تقدر بنحو 27 مليون جنيه في حينه.
وساهمت وزارة الأوقاف من مواردها الذاتية تحديدا بـ60 مليونا و500 ألف جنيه من الموارد الذاتية للوزارة، ونحو 150 مليون جنيه من وزارة السياحة والآثار ما بين مواردها الذاتية ودعم موازنة الدولة المصرية من وزارة التخطيط والمالية.
كما شاركت منحة من دولة كازاخستان في أعمال الترميم للمسجد حيث خصصت للمشروع 4.5 مليون دولار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
على مدار الأسبوع الماضي، وفي إطار دعم جودة التعليم الجامعي، شهدت قطاعات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سلسلة متتابعة من...
وسط تزايد التحديات الأمنية والسياسية والتنموية بالقارة السمراء.. وفي محطة دبلوماسية مهمة تعكس الثقة المتزايدة في دور مصر المحوري فيها،...
عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...
في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...