استعد .. للتوقيت الصيفي

تجلس مسترخيا على أريكة مريحة أمام شاشة التليفزيون .. تستعد للاستمتاع بفيلم السهرة الذي تنتظره في نهاية الأسبوع .. تقترب عقارب الساعة من الثانية عشرة مساء الخميس .. وفجأة يعبر العقرب الصغير رقم 12 دون أن يتوقف ليستقر عند الواحدة صباح الجمعة .. فماذا حدث؟

استعد .. للتوقيت الصيفي

فاطمة حسن

لقد بدأ "التوقيت الصيفي"!! فما هو هذا التوقيت؟ .. وهل له مميزات لذلك تلجأ إليه الدول؟ .. ومتى يبدأ تطبيقه؟

- ما هو التوقيت الصيفي؟

التوقيت الصيفي هو تغيير التوقيت الرسمي في البلاد لمدة عدة أشهر من كل عام، وذلك من خلال تقديم عقارب الساعة 60 دقيقة، أي أن تعادل الساعة 1 صباحا بالتوقيت الصيفي، الساعة 12 صباحا بالتوقيت الشتوي.

وقال مجلس الوزراء إن العمل بنظام "تعديل الساعة"يأتي في ضوء ما يشهده العالم من ظروف ومتغيرات اقتصادية، وسعيا من الحكومة لترشيد استغلال الطاقة.

ويبدأ العمل بنظام "التوقيت الصيفي" اعتبارا من يوم الجمعة الأخيرة من شهر إبريل، على أن يعود العمل بالتوقيت الشتوي آخر يوم خميس من شهر أكتوبر المقبل.

- الحرب العالمية الأولى .. والفكرة

كان الأمريكي بنجامين فرانكلين أول من طرح فكرة التوقيت الصيفي خلال فترة عمله كمبعوث أمريكي في فرنسا سنة 1784، في رسالة تقترح أن يقتصد الباريسيون في استخدام الشموع بالاستيقاظ المبكر للاستفادة من ضوء الشمس، وقوبل هذا الاقتراح بالتهكم.

وتحققت فكرة التوقيت الصيفي لأول مرة أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث أجبرت الظروف البلدان المتقاتلة على وجود وسائل جديدة للحفاظ على الطاقة، فكانت ألمانيا أول بلد أعلنت التوقيت الصيفي وتبعتها بريطانيا وفرنسا بعد فترة قصيرة، وتبنت الولايات المتحدة التوقيت الصيفي في عام 1918.

وتم إلغاء التوقيت الصيفي في عام 1919، لأنه لم يكن محبوبا في تلك الفترة، لكن النازيين في ألمانيا أعادوا العمل به مرة أخرى في عام 1940.

واستمر الوضع هكذا لعقود، حتى أعيد العمل بالتوقيت الصيفي عام 1980 فى ألمانيا التي كانت منقسمة إلى دولتين الشرقية والغربية.

وجري العمل بالتوقيت الصيفي في كل دول الاتحاد الأوروبي منذ عام 1996، ومستمر حتي الآن، وتوجد بلاد خارج الاتحاد الأوروبي تستخدم التوقيت الصيفي مثل الولايات المتحدة ما عدا ولاية أريزونا وإيران والأردن وكندا وأستراليا.

- التوقيت الصيفي في مصر

يرجع تاريخ تطبيق التوقيت الصيفي في مصر إلي أيام الاحتلال البريطاني عام 1940 بالتزامن مع أوضاع الحرب العالمية الثانية، وألغي عام 1945.

وعاد تطبيق التوقيت الصيفي في مصر مرة أخرى، ابتداء من عام 1957 ليمتد من شهر مايو حتى سبتمبر، واستمر حتى ألغي مرة أخرى في عام 1975.

أعادت الحكومة المصرية العمل به مرة أخري عام 1982، ليستمر 3 سنوات، قبل إلغائه للمرة الثالثة في عام 1985.

ثم صدر قرار بإعادة التوقيت الصيفي مجددا في عام 1988 ليستمر خلال الفترة من أول مايو حتى سبتمبر باستثناء شهر رمضان الكريم.

ألغت حكومة الفترة الانتقالية في مصر التوقيت الصيفي بعد ثورة 25 يناير 2011، وفي عام
2014 أعاد مجلس الوزراء العمل بنظام التوقيت الصيفي لتوفير الطاقة باستثناء شهر رمضان.

ألغى مجلس الوزراء التوقيت الصيفي عام 2015، ليعلن مجلس الوزراء عودة التوقيت الصيفي يوم 1 مارس 2023.

- ضرورات اقتصادية

يتم استخدام التوقيت الصيفي لأسباب اقتصادية في المقام الأول، مثل توفير الطاقة من خلال الحصول على ساعات نهار أطول.

ومع زيادة قيمة الفاتورة النفطية على الدول خاصة غير المنتجة للنفط، لجأت معظمها إلى العمل بنظام التوقيت الصيفى من أجل تخفيض الطلب على النفط، وأصبح عدد الدول التى تعتمد التوقيت الصيفى حوالى 87 دولة فى العالم.

بينما يرى الكثيرين أن تطبيق التوقيت الصيفى لن يعود بأى فائدة فى مسألة توفير الطاقة بسبب التقدم المهول الذى يشهده العالم الذى يستهلك طاقة بشكل مرعب ومخيف لن يمكن تداركه.

ويتم استخدام التوقيت الصيفي لعدة أسباب، منها:

. يعد الهدف الرئيسي من استخدام التوقيت الصيفي، هو الأسباب الاقتصادية مثل توفير الطاقة، حيث وجد أن نظام التوقيت الصيفي يقلل من استهلاك الطاقة مساء.

. يؤثر التوقيت الصيفي على سلوكيات الأشخاص وعلى معدلات ونسب الجرائم والحوادث، حيث أدى التوقيت الصيفي إلى انخفاضها.

. زيادة الإنتاجية حيث يمكن أن تؤدي ساعات النهار الأطول خلال التوقيت الصيفي إلى زيادة الإنتاجية في بعض الصناعات، حيث يكون لدى العمال المزيد من ساعات النهار لإكمال عملهم.

. زيادة السياحة والشراء حيث يتوفر للناس المزيد من الوقت للاستمتاع بالأنشطة الخارجية، كما قد تساعد في زيادة فرص التسوق والشراء لبعض المجالات التي تجذب زبائنها نهارا أكثر.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هناك أيضا من يرفض ويقاوم التوقيت الصيفي، لما يؤثر على تعطيل أنماط النوم، كما تعتبر بعض الدراسات أن التوقيت الصيفي يمكن أن يزيد من أخطار حوادث المرور وإصابات مكان العمل، لا سيما الأيام التي تلي تغيير الوقت مباشرة، وذلك بسبب اضطراب أنماط نوم الناس وزيادة النعاس.

وهناك بعض المخاوف من أن يسبب تغيير التوقيت تفاقم بعض الحالات الصحية، مثل الصداع النصفي والاكتئاب وأمراض القلب

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير مصر

التعليم العالي في أسبوع.. ختام مبادرة "تمكين" وتعزيز التعاون مع اليونسكو

على مدار الأسبوع الماضي، وفي إطار دعم جودة التعليم الجامعي، شهدت قطاعات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سلسلة متتابعة من...

وسط تصاعد التحديات بالقارة.. مصر رئيسا لمجلس السلم والأمن الأفريقي

وسط تزايد التحديات الأمنية والسياسية والتنموية بالقارة السمراء.. وفي محطة دبلوماسية مهمة تعكس الثقة المتزايدة في دور مصر المحوري فيها،...

عيد الشرطة 74.. بطولات خالدة وتضحيات متواصلة

عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...

منحة علماء المستقبل وارتفاع التصنيف الدولي..أهم أنشطة "التعليم العالي" بأسبوع

في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...