بهدف دفع الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن دعم وتعزيز الأمن والسلام في المنطقة، قام وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بزيارة لمنطقة الشرق الأوسط استغرقت ثلاثة أيام، استهلها بزيارة للقاهرة ثم إسرائيل، واختتمها بزيارة للضفة الغربية.
* التزام واشنطن بدعم التعاون الثنائي مع القاهرة
وقبيل زيارته للقاهرة، قال وزير الخارجية الأمريكي، إن زيارته إلى مصر تؤكد التزام واشنطن بتعميق العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وفي تغريدة له عبر موقع "تويتر" للتواصل الإجتماعي، قال بلينكن:" في طريقي إلى مصر وإسرائيل والضفة الغربية، زيارتي الرابعة إلى المنطقة بصفتي وزير خارجية الولايات المتحدة، تؤكد التزامنا بتعميق العلاقات الثنائية، والعلاقات بين الشعوب، وتعزيز حقوق الإنسان وتقوية الأمن الإقليمي والعالمي ، قائلاً إنه اختار مصر لتكون بداية جولته في الشرق الأوسط، نظراً للشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الولايات المتحدة ومصر.
وخلال مؤتمر صحفي له بمقر الجامعة الأمريكية قبل زيارته إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، قال بلينكن، إن العلاقات المصرية - الأمريكية تربطها شراكة مستمرة و مستدامة، مشيراً إلى أن الشباب المصري هم قادة المستقبل، لذا كان هذا هو السبب لزيارة القاهرة ولقاء الشباب في مقر الجامعة الأمريكية، مضيفاً أن سكان مصر منهم 60 % من الشباب أعمارهم تقل عن 29 سنة، ما يعد دليلاً على أنهم قادة مصر في المستقبل، مشيراً إلى أنه أراد أن يستمع إليهم بنفسه، حول أفكار الغد والمستقبل، خاصة أنه تعرف على خلفيات الشباب حيث أنهم يمثلون كافة الفئات العاملة سواء كانوا أطباء ورياضيين وطلاب ومهتمين بالبيئة والتغيرات المناخية، وكيفية المشاركة في المستقبل، لافتا إلى أن الأفكار التي يستمع إليها تخص كافة شرائح المجتمع المصري.
كما أكد وزير الخارجية الأمريكي، أن مصر لعبت دورًا مهمًا في تخفيف حدة العنف بين الفلسطينيين والإسرائليين بلعبها دور الوسيط والدعوة للهدنة في عام 2021 والعام الماضي.
وفي أولى محطات جولته بالشرق الأوسط، بحث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع الرئيس عبدالفتاح السيسي سبل خفض حدة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قبل أن يتوجه للقدس ورام الله وسط تصاعد العنف بين الجانبين.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية سامح شكري، على هامش زيارته للمنطقة، أشاد بلينكن بالدور الحيوي الذي تلعبه مصر على مدى التاريخ ببذل الجهود للتعامل مع أكثر مشاكل العالم تعقيداً، بالإضافة إلى دورها في تعزيز الأمن والسلام بالمنطقة.
كان وزيرا خارجية مصر سامح شكري والولايات المتحدة الأمريكية أنتونى بلينكن قد أكدا، دعمهما لوقف التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعودة لحالة الهدوء، مع التشديد على أهمية إيجاد حل سلمي للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
شكري أوضح أن مباحثاته مع نظيره الأمريكي تطرقت إلى طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وقدر التوافق في مجال تطوير العلاقات، أو فيما يتعلق بتناول القضايا الإقليمية والدولية، مؤكداً أن مصر تعول على التعاون مع الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط للعمل على تحقيق الاستقرار وفق مبادئ الشرعية الدولية والمصالحة المشتركة ، مشيراً إلى أن المباحثات تطرقت إلى القضية الفلسطينيةالحاضرة بقوة، فضلاً عن ضرورة تحقيق الاستقرار ومنع أي تصعيد وإيجاد الإطار السياسي الملائم لإيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية على أساس مبدأ حل الدولتين.
كما أكد وزير الخارجية أن المباحثات مع بلينكن تطرقت لملف سد النهضة والعمل للحفاظ على كافة الأطراف الثلاث وفق لمبادئ القانون الدولي والحقوق المشروعة في الحفاظ على الأمن المائي المصري، كذلك تطرقت المباحثات للوضع في ليبيا والسودان وأهمية العمل المشترك لمواجهة كل التحديات التي نعمل سويا على التغلب عليها، مشيرا إلى أن مواجهة الإرهاب والتطرف من ضمن الأولويات الرئيسية، مضيفا " نعمل سويا لعقد اللجنة الاقتصادية المشتركة خلال هذا العام بمناسبة الاحتفال بمئوية العلاقات وهذا يزداد أهمية في ضوء الأوضاع الاقتصادية الراهنة."
وفي سياق دعم الاستثمار بين الجانبين، أكد شكري تطلع مصر لمزيد من الاستثمارات الأمريكية والتغلب على الصعوبات بمساهمة أمريكية ، موضحاً أن المشروعات التي تساهم فيها الولايات المتحدة مهمة وفي نطاق فني، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار والتضخم يتطلب المزيد من التعاون من الجانب الأمريكي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً استشعاره بأن الوزير بلينكن سيعمل على الارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية المشتركة والعمل على الارتقاء بسبل التعاون بين البلدين.
من جانبه، أكد بلينكن على الشراكة والصداقة بين مصر والولايات المتحدة خلال العقود الماضية، معرباً عن تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي والحوار الجيد الذي جرى بينهما، مشيراً إلى اللقاءات المستمرة بين القاهرة وواشنطن في عدد من المحافل الإقليمية والدولية وهي تعكس مدي تقدير البلدين لتلك الشراكة، موضحاً أن الولايات المتحدة ومصر ملتزمتان بهذه العلاقة وتعميقها وإحدى الأولويات بناء تعاون اقتصادي على مدى طويل والاستثمار في البنية الاقتصادية، مشيراً لتقديم واشنطن دعم 600 مليون دولار لبناء كابل تحت الماء لتوفير اتصالات سريعة ومعتمدة من خلال مصر والقرن الافريقي.
بدوره شدد بلينكن على دعم واشنطن لجهود مصر في التوسع بمجالات الطاقة المتجددة و مجال الاتصالات ، موضحاً أن الهدف من هذه الجهود والمشاورات هو تحقيق نتائج ملموسة على الأرض ، وخلق وظائف للمواطنين ، مضيفاً : "نحاول المضي قدماً في اللجنة الاقتصادية المشتركة بهدف توفير حياة معيشية أفضل للناس ."
* جلسات الحوار الوطني
وأشاد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بجلسات الحوار الوطني التي تجريها مصر منذ فترة، معرباً عن تقديره لجهود الدولة المصرية في هذا الشأن، لافتاً إلى تقدير واشنطن لجهود مصر في مجالات حماية الحريات الدينية وتمكين المرأة والعمل علي إطلاق الحوار الوطني، مشيداً في هذا الصدد بعمل لجنة العفو الرئاسي.
* بلينكن يدعو للتهدئة من تل أبيب
وفي المحطة الثانية لوزير الخارجية الأمريكي بعد القاهرة، في إطار جولته بالمنطقة، وفي تصريح له عقب وصوله إلى تل أبيب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دعا أنتونى بلينكن، إلى ضرورة تهدئة الأجواء ونشر السلام لحماية أرواح الإسرائيليين والفلسطينيين، بحسب قوله، والتي اعتبرها مسؤولية الجميع، مشدداً على ضرورة اتخاذ كلاً من إسرائيل والفلسطينيين خطوات لتخفيف حدة التوتر القائم بين الطرفين، داعياً جميع الأطراف إلى وقف أعمال العنف والتصعيد الذي يودي بحياة الإسرائيليين والفلسطينيين، على حد قوله.
وقال بلينكن لبنيامين نتنياهو: أي شيء يبعدنا عن حل الدولتين يضر بأمن إسرائيل، موضحا أن على كل الأطراف العمل من أجل تخفيف التوتر.
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي، أن حل الدولتين مهم لأمن واستقرار المنطقة، موضحا أن على الإسرائيليين والفلسطينيين اتخاذ خطوات فورية للحد من التصعيد ووقفه.
وقال بلينكن إن الولايات المتحدة لديها "هدف دائم يتمثل في تمتع الفلسطينيين والإسرائيليين بمستويات متساوية من الحرية والأمن والفرص والعدالة والكرامة"، وهذا يمكن تحقيقه على أفضل وجه من خلال "تحقيق رؤية الدولتين"، دولة فلسطينية مستقلة بجانب إسرائيل.
وأضاف: "لهذا السبب نحث جميع الأطراف الآن على اتخاذ خطوات عاجلة لاستعادة الهدوء وتخفيف التوتر، نريد التأكد من وجود بيئة يمكننا من خلالها.. في مرحلة ما تهيئة الظروف لاستعادة الإحساس بالأمن للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".
وتابع أنتونى بلينكن: نعمل على توسيع دائرة الأمن بين إسرائيل ودول المنطقة، و نتفق مع إسرائيل على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نوويا.
وقال وزير الخارجية الأمريكي: "اتفقنا على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نوويا "، كما حرص بلينكن على تأكيد التزام الولايات المتحدة الأمريكية بالشراكة القائمة منذ عقود مع إسرائيل، مشيراً إلى أنه من المهم بناء المزيد من جسور الثقة بالمنطقة، مشدداً على أهمية دمج إسرائيل في المنطقة.
وأضاف وزير الخارجية الأمريكى: حل الدولتين السبيل الأفضل للسلام بالمنطقة، مجددا التزام بلاده بدعم التعايش بين الأديان في القدس المحتلة، وموضحا أن واشنطن ملتزمة بأمن إسرائيل، كما كان ذلك على مدى 75 عامًا، وهناك اتفاقًا بشأن ضرورة ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا.
* بلينكن يلتقي محمود عباس في ختام جولته
وفي ختام جولته الدبلوماسية المكثفة، التقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وعبر بلينكن في مقر السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة عن "حزنه" وقدم "تعازيه" لمقتل فلسطينيين أبرياء "في تصعيد العنف خلال العام الماضي".
وأكد بلينكن التزام الولايات المتحدة بحل الدولتين وقال إنه يعارض أي إجراءات أحادية الجانب تحول دون ذلك.
وعدد بلينكن ضمن هذه الإجراءات "توسيع المستوطنات أو إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية وأعمال الهدم والطرد وتغير الوضع القائم في الاماكن المقدسة وبالطبع التحريض على العنف أو الموافقة عليه".
وحض بلينكن عباس على بذل المزيد من جهود التهدئة، في أعقاب وقف السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني مع إسرائيل.
من جهته قال الرئيس عباس "إن ما يحدث اليوم تتحمل مسؤوليته الحكومة الإسرائيلية... بسبب ممارساتها التي تقوض حل الدولتين وتخالف الاتفاقيات الموقعة" .
وتأتي زيارة بلينكن بعد عدوان إسرائيلي غاشم، أسفر عن استشهاد 10 فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، كما فتحت القوات الإسرائيلية النار على سيارة زعمت أنها صدمت جندياً وفرت، وقتلت السائق البالغ من العمر 26 عاماً في مدينة الخليل، فيما قررت السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.
* ما ينتظر من زيارة بلينكن للمنطقة
وقبل جولة بلينكن بالمنطقة، صدر بيان للخارجية الأمريكية جاء فيه أن مسؤولها الأول سيؤكد في اجتماعاته مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين على "الحاجة الماسة من جميع الأطراف لنزع فتيل التوتر والعمل لكسر حلقة العنف".
وعلى الرغم من قوة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، يتساءل مراقبون عما إذا كان في استطاعة بلينكن تحقيق أي انفراج على صعيد الأوضاع المحتدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ويرى سياسيون في هذا الصدد، أن "أقصى ما يمكن أن تحققه زيارة بلينكن الآن هو تجنيب الأوضاع الراهنة من الوصول إلى ما حدث في مايو 2021"، في إشارة إلى 11 يوماً من العدوان الإسرائيلي الغاشم على الفلسطينيين.
وعلى الجانب الآخر، يتوقع مراقبون أن يلجأ بلينكن إلى الطرق التقليدية الأمريكية بدلاً من البحث عن طرق جديدة، حيث تندرج زيارة بلينكن في إطار جهود إدارة بايدن للعمل بسرعة مع نتنياهو، العائد حديثاً لرئاسة الحكومة الإسرائيلية.
* محاولة لتهدئة الأوضاع
بدوره قال صامويل وربيرج، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، إن الرئيس الأمريكي جو بايدن يري أن الحل الوحيد للصراع "الفلسطيني - الإسرائيلي" حل الدولتين من خلال دعم الظروف المناسبة والوصول إلى مفاوضات.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، أن الإدارة الأمريكية تهتم بشؤون الفلسطينيين وترغب فى إقامة علاقة معهم، لافتاً إلى أن زيارة وزير الخارجية أنتونى بلينكن للمنطقة جاءت من أجل الاستماع إلى الفلسطينيين والإسرائيليين وعدد من القادة فى المنطقة خصوصًا الرئيس عبدالفتاح السيسي.
ولفت المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، إلى أن مصر لعبت دورًا جوهريًا فى خفض التصعيد منذ سنوات داخل الأراضي المحتلة، مشيرًا إلى أن إدارة بايدن أدركت أهمية الدور المصري في المناقشات، داعياً كافة الأطراف لخفض العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
على مدار الأسبوع الماضي، وفي إطار دعم جودة التعليم الجامعي، شهدت قطاعات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سلسلة متتابعة من...
وسط تزايد التحديات الأمنية والسياسية والتنموية بالقارة السمراء.. وفي محطة دبلوماسية مهمة تعكس الثقة المتزايدة في دور مصر المحوري فيها،...
عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...
في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...