كلما هدأ مد التعثر أو بعد طيفه قليلا عاد ليهدد القطاع البنكي في أكبر اقتصاد بالعالم.. القطاع العقاري بطل القصة الجديد حيث تجاوزت الديون العقارية المعدومة احتياطيات الخسارة لدى أكبر بنوك واشنطن بعد زيادة حادة في تأخر سداد القروض.
فاينانشال تايمز نقلت عن المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع تسجيل انخفاض متوسط الاحتياطيات في جيه بي مورجان، وبنك أوف أمريكا، وسيتي جروب، وجولدمان ساكس، ومورجان ستانلي من 1.60 دولار إلى 90 سنتا لكل دولار من الديون العقارية التي يتأخر المقترض فيها لمدة 30 يوما على الأقل.
التدهور الحاد في تغطية الديون جاء بعد أن تضاعفت ديون العقارات التجارية المتأخرة للبنوك الستة الكبرى ثلاث مرات تقريبا لتصل إلى 9.3 مليار دولار.
القطاع المصرفي الأمريكي سجل زيادة بنحو الضعف في قيمة القروض المتأخرة المرتبطة بالعقارات التجارية خلال العام الماضي لتصل إلى 24.3 مليار دولار، ارتفاعا من 11.2 مليار دولار في 2022.
البنوك الأمريكية تحتفظ الآن باحتياطيات بقيمة 1.40 دولار لكل دولار من القروض العقارية التجارية المتأخرة، بانخفاض 2.20 دولار قبل عام، وفقا لبيانات مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، كما كان على البنوك ذات التغطية الأدنى استيعاب خسائر القروض العقارية التجارية المحتملة منذ أكثر من سبع سنوات.
مسئول الإشراف على البنوك في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مايكل بار، قال إن الهيئات التنظيمية ركزت بشكل وثيق على إقراض البنوك للعقارات، بما في ذلك كيفية الإبلاغ عن مخاطرها داخليا وما إذا كانت توفر المخصصات بشكل مناسب ولديها رأس مال كافٍ وذلك للحماية من خسائر القروض المحتملة.
مؤسسة "بانك ريج داتا" قالت إن مخصصات خسائر القروض يجب أن ترتفع بشكل كبير مشيرة إلى هناك بنوك ربما بدت في وضع جيد قبل ستة أشهر، ولكن لن تبدو في حالة جيدة في الربع المالي القادم.
في وقت سابق، خسر بنك نيويورك كوميونيتي أكثر من 50 % من قيمته السوقية بعد الإبلاغ عن خسائر محتملة بمئات الملايين من الدولارات لم يتم الكشف عنها سابقا في دفتر قروضه العقارية التجارية.
القضية تتركز على أن مخصصات البنوك لتغطية الخسائر المستقبلية الناجمة عن التأخر في السداد تؤثر سلبيا على الأرباح، لذا تسعى البنوك إلى تحديد كيفية وتوقيت تلقيها.
وعادة ما تحدد البنوك والجهات التنظيمية المخصصات حسب فئة القروض ومعدلات الخسارة التاريخية وتحتفظ البنوك بمخصصات أعلى للإقراض غير المضمون مثل بطاقات الائتمان مقارنة مخصصات أقل للقروض ذات معدلات التخلف الأقل عن السداد ومنها القروض العقارية، وبعد أزمة كوفيد 19 تحولت العقارات التجارية إلى ديون أكثر خطورة ما دفع البنوك إلى اعتماد احتياطيات أعلى لتغطية حالات التأخر في السداد.
مسئولون مصرفيون يقولون إن احتياطيات بنوكهم ضد حالات التأخر في السداد كانت أعلى مما هو مطلوب قبل عام، ويتم سحبها الآن مع ارتفاع حالات التعثر ويرون أن الهيئات التنظيمية تبدو وكأنها تركز على تعرض البنوك الصغيرة والمتوسطة الحجم للخسائر أكثر من نظيرتها الكبيرة.
الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا، بريان موينيهان، قال إن البنك حدد فقط خمسة مليارات دولار من ديون العقارات التجارية المرتبطة بالمباني في قطاعات سوق العقارات التي انخفضت فيها الأسعار، وهو رقم قال إنه صغير بالنسبة لبنك كسب ما يقرب من 30 مليار دولارا العام الماضي ولديه أكثر من 3.2 تريليون دولار من الأصول.
وخلال الشهر الجاري، قال بنك أوف أمريكا إن التأخر في سداد القروض المرتبطة بالعقارات التجارية قفز بنسبة 50 % في الربع الأخير من العام الماضي إلى 2.1 مليار دولار وفي الوقت نفسه، خفض البنك احتياطيات خسائره لتلك القروض بمقدار 50 مليون دولار إلى ما يقل قليلا عن 1.3 مليار دولار.
اقتصاديون يرجحون أن خسائر البنوك قد تصل إلى 60 مليار دولار بسبب القروض العقارية التجارية المتعثرة في السنوات الخمس المقبلة، أي حوالي ضعف المبلغ البالغ 31 مليار دولار الذي احتفظت به لخسائر القروض.
في مارس 2023، إنهار بنكان في الولايات المتحدة، هما "سيلكون فالي" و " سيجنتشر"، ما يعتبر أكبر إفلاس بنكي يحدث منذ عام 2008 حيث يلبي البنكان إحتياجات الشركات، كما لديهما علاقات مع قطاع صناعة التكنولوجيا، الذي كان يعاني بسبب الانخفاضات الحادة في أسواق العملات المشفرة وما تبعه من توتر بين المستثمرين.
وعندما أعلن بنك "سيلكون فالي، البنك السادس عشر في الولايات المتحدة، أنه بحاجة إلى جمع الأموال أصيب العملاء بالذعر واندفعوا لسحب ودائعهم وفي أقل من 48 ساعة، كان ما يقرب من ربع أموال البنك قد سحبت.
حالة الذعر وصلت إلى بنك "سيجنتشر"، قالت السلطات إنها تضمن جميع الودائع في كلا البنكين، وليس فقط المبالغ المطلوبة بموجب القانون والبالغة 25 ألف دولار.
إخفاقات كلا البنكين، جاءت بعد أيام من تعرض بنك ثالث متخصص في العملات المشفرة، وهو بنك "سيلفر جيت" ما أجبره على الإغلاق وقالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين إن ثمة مخاطر جدية من أن تكون العدوى قد تسببت في التهافت على السحب من البنوك ما يهدد القطاع المصرفي.
وينظر إلى البنوك الأكبر على أنها أكثر استقرارا نظرا لأن لديها مجموعة متنوعة من العملاء، بما في ذلك الأشخاص العاديون الأقل حساسية لما يحصل في أسواق الأعمال، بالإضافة لأولئك الذين تقل مدخراتهم عادة عن 250 ألف دولار.
أزمة البنوك ظهرت على خلفية الارتفاع الحاد في كلفة الاقتراض في العام الماضي حيث رفعت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة في محاولة لإبطاء التضخم وتخفيف الضغط الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جيل جديد من روّاد الأعمال العاملين خارج الأطر التقليدية، أسّسوا شركاتهم من المقاهي ومساحات العمل المشتركة.. وانتقلوا من المكاتب المغلقة...
رفع كفاءة العاملين بقطاعي السياحة والآثار، والمشاركة بالمعرض السياحي الدولي FITUR 2026 بمدريد.. كانت أبرز أنشطة وزارة السياحة والآثار في...
تعزيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع التصنيع الزراعي، وإطلاق حملة قومية موسعة لمكافحة القوارض في كافة مديريات الزراعة.. كانت أبرز ما...
ارتفعت مؤشرات البورصة المصرية خلال تعاملات شهر يناير، وبلغت المكاسب السوقية نحو 160 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم...