"حماية الأرواح وبناء السلام" في اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام

الألغام خطر كبير قادم من تحت الأرض يحد من حركة الأفراد ويحول دون محاولة تطوير المناطق الموجودة فيها .. تعرض البشر وثرواتهم الحيوانية لأخطار تمتد لسنوات طويلة.

ونظرا لما تسببه من أضرار إنسانية واقتصادية وبيئية تحظى مشكلة الألغام باهتمام عالمي، وعلى الرغم من التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة للكشف عن الألغام الأرضية وإزالتها، فإن الأمم المتحدة تقدر أن إزالة كل الألغام في العالم في حال التوقف عن زرعها يستغرق نحو 1100 عام.

ونظرا لأن الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب تشكل تهديدا لأكثر من 80 دولة حول العالم لذلك أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر عام 2005، اختيار يوم 4 أبريل من كل عام اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام.

- ماهي الألغام وأنواعها؟

اللغم عبارة عن وعاء من المعدن أو البلاستيك أو الخشب يحتوي على كمية من المواد المتفجرة مثل مادة "TNT" الشديدة الانفجار، وتركب عليه وسيلة تفجير، وينفجر بتأثير خارجي كالضغط عليه أو نزع فتيل الأمان أو بأي وسيلة أخرى متطورة إلكترونية أو زمنية أو مغناطيسية.

وتختلف الألغام فيما بينها من حيث المواد المستخدمة في تصنيعها وحجمها ووزنها وطريقة تفجيرها والدمار الذي تسببه وتنقسم إلى نوعين رئيسيين هما الألغام الأرضية والألغام البحرية.

* الألغام الأرضية

تزرع في الأرض وتنشر بأعداد كبيرة إما بزرعها أو نثرها على مساحات واسعة لتكوين ما يسمى بـ"حقل الألغام" وقد تستخدم فيها مواد متفجرة تحدث تدميرا مباشرا أو شظايا تنطلق لمسافات عند انفجار اللغم، وقد يحشى اللغم بدلا من المتفجرات مواد حارقة أو مواد كيميائية وغازات سامة.

ويتم الكشف عن الألغام الأرضية بواسطة مهندسين عسكريين مدربين أو باستخدام كاشفات الألغام.

ومن أبرز أنواعها:

- الألغام المضادة للأفراد: وهي محرمة دوليا وفقا لمعاهدة أوتاوا، وتستخدم لقتل وإصابة الأفراد، وأكثرها شيوعا الألغام التي تنفجر عند الضغط عليها، أو بإزالة الضغط عنها، أو المزودة بسلك إعثار، كما تستخدم معها متفجرات زمنية.

وتتوقف درجة الإصابة على حجم اللغم ووزنه وكمية المادة المتفجرة، فقد يسبب الموت أو الإعاقة وقد يصيب شخصا أو عدة أشخاص، وبعض الألغام ينثر شظايا فوق مسافة كبيرة.

- الألغام المضادة للدبابات: تستخدم لتدمير أو تخريب الدبابات والمركبات المدرعة والعربات، وتتعدد أنواعها ومواصفاتها الفنية، ومنها ما يعمل بتأثير الضغط ومنها ما يعمل بسلك إعثار، وبعضها يطلق مقذوفات، والبعض الآخر تنتج عنه نافورة من اللهب تدمر كل ما بداخل الدبابة من تجهيزات وذخائر وتقتل أفراد طاقمها.

* الألغام البحرية

تنقسم إلى أربعة أنواع رئيسية:

- الألغام الصوتية: وتنفجر بصوت مراوح دفع السفينة، ويكون التخلص منها عن طريق أجهزة باعثة للصوت تثبت تحت الماء.

- ألغام التماس: وتنفجر عندما تلمس أي جزء من جسم السفينة، والتخلص منها يكون بتثبيت كاسحات الألغام لأجهزة تقطع الأسلاك المثبتة في اللغم فيطفو اللغم ويفجر بالمدافع.

- الألغام المغناطيسية: وتنفجر بتأثير المجال المغناطيسي الذي يحيط بمعدن السفينة الحربية، ويمكن للسفينة استخدام خطوط كهربائية للتقليل أو إبطال المجال المغناطيسي وبذلك تتجنب انفجار اللغم، ويتم التخلص من هذا اللغم باستخدام جهاز يسمى "المطرقة" تقطره مروحية، وتنتج المطرقة مجالا مغناطيسيا يفجر هذا النوع من الألغام.

- ألغام الضغط: وتنفجر عندما يتغير ضغط الماء حول اللغم بتأثير مرور السفن، وتتم إزالتها باستخدام سفن صغيرة مجهزة لهذا الغرض.

- موضوع 2024 .. حماية الأرواح وبناء السلام

اختارت الأمم المتحدة هذا العام الاحتفال باليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام تحت عنوان "حماية الأرواح وبناء السلام" بهدف زيادة الوعي باحتياجات وحقوق جميع الأشخاص خاصة ذوي الإعاقة في بيئات النزاع وبناء السلام.

ورغم الجهود المبذولة للتوعية المستمرة.. لا تزال الألغام ومخلفات الحرب تتسبب في الوفيات والإصابات، خاصة في حالات النزاع المسلح ففي كل ساعة يقتل أو يصاب شخص واحد بسبب هذه الألغام وتتسبب في وقوع العديد من الأطفال ضحايا لها، وترويع المدنيين وبعثات الأمم المتحدة وموظفيها.

وتدعو دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام إلى الانتباه إلى الذكرى السنوية الخامسة لصدور قرار مجلس الأمن 2475 ، والذي يدعو إلى حماية الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان حصولهم على المساعدة وإدماجهم في منع الصراعات وبناء السلام.

- جوتيريش: الألغام خطر قاتل

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أكد أن الألغام الأرضية والذخائر المتفجرة ومخلفات الحرب من المتفجرات تهدد بشكل مباشر ملايين الأشخاص العالقين في شراك النزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم من أفغانستان إلى ميانمار إلى السودان ومن أوكرانيا إلى كولومبيا إلى غزة.

وأضاف جوتيريش أنه حتى بعد انتهاء القتال، يمكن لهذه الأجهزة الفتاكة أن تلوث المجتمعات لعقود لاحقة، وهو ما يشكل خطرا يوميا قاتلا يهدد حياة النساء والرجال والأطفال على حد سواء، ويحول دون إيصال المساعدات الإنسانية والإنمائية الحيوية.

وأشاد جوتيريش بجهود موظفو الأمم المتحدة في مجال إزالة هذه الأسلحة الفتاكة، وضمان أن يتمكن الناس من التنقل بأمان في مجتمعاتهم المحلية، وتوفير التعليم وإجراء تقييمات للخطر حفاظا على سلامة الجميع.

وطالب جوتيريش الدول الأعضاء بدعم استراتيجية الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام والتصديق على اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد واتفاقية الذخائر العنقودية والاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية وتنفيذها تنفيذا كاملا.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى تخليص العالم بلدا تلو الآخر ومجتمعا تلو الآخر، من هذه الأسلحة إلى الأبد.

- مشكلة الألغام فى مصر

تعاني مصر من مشكلة الألغام الأرضية والمنتشرة على مساحات كبيرة في منطقة الساحل الشمالي وسيناء، كما خلفت الحرب العالمية الثانية في منطقة العلمين وحتى حدود مصر الغربية ما يقرب من 17.5 مليون لغم، تحتل مساحة تزيد على ربع مليون فدان صالحة للزراعة.

كما خلفت الحروب المصرية - الإسرائيلية ما يقرب من 5.5 مليون لغم، في سيناء و الصحراء الشرقية - وحسب الإحصاءات الرسمية - يوجد في مصر حاليا حوالي 21.800 مليون لغم بعدما كان 23 مليون لغم، وذلك بعد نجاح القوات المسلحة منذ عام 1995 في إزالة ما يقرب من 1.200 مليون لغم.

- الأثار السلبية للألغام في مصر

مما لا شك فيه أن وجود هذا العدد الهائل من الألغام يعوق العديد من مشروعات التنمية السياحية بشواطئ البحر الأحمر وسيناء والعلمين وارتفاع تكلفة المشاريع التي تقام بهذه المناطق لارتفاع تكاليف تطهيرها من الألغام.

كما تحول الألغام دون عمليات التنمية الصناعية وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة وعمليات التنمية الزراعية وأيضا تعطيل مشروعات التنقيب عن البترول.

- مشكلات وعوائق إزالة الألغام في مصر

تواجه عملية إزالة الألغام في مصر العديد من المشكلات والعوائق حيث تتعدد أنواع الألغام المضادة للأفراد والدبابات التي زرعتها قوات الحلفاء والمحور في صحراء مصر الغربية خلال الحرب العالمية الثانية.

من أبرز هذه العوائق اختفاء أو عدم وجود خرائط لهذه الألغام وتحرك الألغام من أماكنها بسبب الكثبان الرملية، والتغيرات المناخية على مدى نصف قرن.

أيضا حساسية الألغام للانفجار بسبب تقادمها أو بسبب العوامل الجوية مع عدم توافر معدات حديثة متقدمة تكنولوجيا لاستخدامها في عملية إزالة الألغام.

كما تمثل التكلفة المالية التي تحتاجها عملية إزالة حوالى 23 مليون لغم أكبر المشكلات خاصة مع عدم إدراج مصر على خريطة العمل الدولية لمكافحة الألغام.

- مركز مكافحة الألغام بمصر

تأسس كأول مركز في مصر ومنطقة الشرق الأوسط لمكافحة الألغام وهو منظمة غير حكومية تم تأسيسها في الثالث من ديسمبر عام 1997، بهدف التعاون مع العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والجهات الرسمية التي تعمل في مجال مكافحة الألغام في العالم، وتقوم مرجعية المركز على قواعد القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تكافح الألغام.

ويمكن رصد أهم أهداف المركز على النحو التالي:

الرصد الجغرافي الدقيق لمواقع الألغام، وتحديدها بحواجز وإشارات تحذيرية.

رصد الأعداد الحقيقية لضحايا الألغام من قتلى أو مصابين، وتصنيفهم.

تقديم الخدمات القانونية والصحية لضحايا الألغام، وتأهيل المعاقين للاندماج مع باقي أفراد المجتمع.

التوعية بخطر الألغام.

تطهير المناطق المصابة بالألغام عبر الاستفادة من الجهود الدولية والرسمية والشعبية المحلية.

 

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اليوم الدولي للحوار بين الحضارات

المزيد من تقارير منوعة

في اليوم العالمي للغة الأم.. الشباب يرسم مستقبل التعليم متعدد اللغات

لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...

"التريندات".. قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيه السلوك العام

مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...

"رمضان مصري".. فعاليات ثقافية وعروض فنية متنوعة خلال الشهر الكريم

أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة ضمن برنامج شامل يضم أكثر من 4560 فعالية تحت عنوان «رمضان مصري» لكافة فئات المجتمع يحمل...

صيام رمضان وصحة الكلى.. متى يكون آمنا ومتى يمثل خطرا؟

مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.


مقالات

لا للفقر في ظل القرآن
  • السبت، 21 فبراير 2026 03:31 م
التغذية الصحية في رمضان
  • السبت، 21 فبراير 2026 01:00 م
سجن خزانة شمائل
  • السبت، 21 فبراير 2026 09:00 ص
من النبأ إلى الخبر في الخطاب القرآني !
  • الجمعة، 20 فبراير 2026 12:00 م
سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا
  • الجمعة، 20 فبراير 2026 09:00 ص