أحد أقدم مساجد القاهرة الفاطمية وأكبرها مساحة وأجملها تصميما .. رابع أقدم المساجد الجامعة الباقية بمصر .. وثاني أكبر جوامع القاهرة اتساعا بعد جامع أحمد ابن طولون ..
قبلة لمحبي الآثار الإسلامية خاصة في رمضان .. إنه جامع الحاكم بأمر الله الذي أعيد افتتاحه بعد خمس سنوات من الترميم ليشكل إضافة قوية لآثار مصر الإسلامية في منطقة القاهرة التاريخية.
عند تشييده لم يكن مسجد الحاكم بأمر الله ضمن حدود القاهرة الفاطمية، وفي عهد الخليفة المستنصر بالله أصبح داخل حدود المدينة بعد أن قام القائد بدر الجمالي (480هـ/ 1087م) بتوسعة المدينة وتشييد الأسوار الحالية، وأطلق عليه العديد من الأسماء منها: جامع الفتوح لقربه من باب الفتوح، وجامع الأنوار، وجامع الخطبة.
يعد المسجد، أحد أربعة آثار إسلامية باقية منذ العهد القديم، وذلك بعد جامع عمرو بن العاص بالفسطاط، وجامع أحمد بن طولون بالقطائع، وجامع الأزهر الشريف بالقاهرة، ويحد الجامع من الجانب الشمالى سور القاهرة الشمالى وباب الفتوح، ومن الجنوب منازل حديثة البناء، ومن الناحية الشرقية وكالة قايتباي، أما الناحية الغربية فتطل على شارع المعز.
* اللبنة الأولى
قبل عشرة قرون وضعت اللبنة الأولى لبناء الجامع في عام 989 ميلادية، حيث رأى الخليفة العزيز بالله الفاطمي خامس الخلفاء الفاطميين، أن جامع الأزهر الشريف لم يعد لديه قدرة على استيعاب المزيد من المصلين والدارسين لذلك بدأ يفكر في بناء مسجد جديد، ولكن عملية البناء توقفت بوفاته قبل أن يستكملها ابنه "الحاكم بأمر الله"، الخليفة الفاطمي السادس.
في عام 1012 ميلادي، تم افتتاح المسجد وسمي المسجد علي اسم الخليفة الحاكم، وفي العام التالي أصدر الحاكم بأمر الله قراراً بتحويل المسجد إلي "جامع" يدرس فيه الفقه، ليساعد جامع الأزهر الشريف في استيعاب الدارسين والمصليين.
تبلغ مساحة الجامع نحو 16 ألفا و200 متر مربع، ومثل سوار مطرز بالأحرف الذهبية نقش أعلى جدرانه عبارات بالخط الكوفي، وزينت نوافذه برسومات وأشكال هندسية لا تزال تحتفظ بجمالها البديع.
يتميز مسجد الحاكم بأمر الله بمدخله الرئيسي البارز بالواجهة الرئيسية - الشمالية الغربية والذى يعد أقدم أمثلة المداخل البارزة بمصر حيث أخذ الفاطميون فكرته من مسجد المهدية في تونس، وقد قام جامع الحاكم بنفس الدور الذي كان يقوم به جامع الأزهر في ذلك الوقت من حيث كونه مركزًا لتدريس المذهب الشيعي.
يوجد المدخل الرئيس بين مئذنتين من الحجر، الأولى أسطوانية فوق القاعدة الشمالية للجامع، والثانية مربعة يعلوها مثمن فوق القاعدة الجنوبية، ويغطي المدخل قبو أسطواني عرضه 3.48 متر وطوله 5.5 متر، وتنتشر الكتابة الكوفية في حواف الأسقف وعلى المئذنتين ونوافذ الجامع الصغيرة والقبة التي تعلو المحراب.
أما تخطيط المسجد فهو عبارة عن مساحة شبه مربعة يتوسطها صحن أوسط مكشوف سماوي يحيط به أربعة ظلات، أكبرها وأوسعها ظلة القبلة في الجانب الجنوبي الشرقي المكونة من خمسة أروقة، أما الظلة الشمالية الشرقية فتتكون من رواقين فقط، أما الظلتان الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية فيحتوي كل منهما على ثلاثة أروقة، كل رواق به مجموعة من العقود، ويعلو واجهته الرئيسية مئذنتان.
يقع إيوان القبلة في الجهة الجنوبية الشرقية للجامع الذي يتكون من 5 أروقة في كل واحد منها 17 عقدا، ويتكون الإيواء الموجود في الجهة الشمالية من رواقين فقط، ويحتوي كلا من الإيوانين الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي، علي 3 أروقة.
في نهاية حائط القبلة قبتان، وتوجد قبة ثالثة أعلي المحراب، وعند إقامة سور القاهرة لإدخال المسجد ضمن حدود العاصمة الفاطمية هدمت القبة الشرقية وسدت نوافذ الجانب الشرقي بأكمله.
للمسجد 4 أروقة، يوجد داخل الرواق الشمالي المحراب القديم والجديد مع المنبر الخشبي، ويبلغ عدد قبابه ثلاث، وله 9 مداخل، لكن مدخله الوحيد حاليا هو المدخل الذي يقع بشارع المعز.
اتخذت الحملة الفرنسية جامع الحاكم بأمر الله مقرا لجنودها، وكانت مئذنتيه في هذا الوقت أبراج مراقبة للجيش الفرنسية، وتعرض الجامع بعد ذلك للإهمال وأصبحت أروقته مخازن للتجار بالأسواق المحيطة.
وأدى زلزال عنيف عام 1303 ميلاديا إلى حدوث تلف كبير في عمارة الجامع الذي تهدم الكثير من أعمدته وتحطم سقفه، وانهارت قمتا مئذنتيه، وأصبحت أواوينه ركاما، قبل أن يستخدم مخزنا للتحف الإسلامية.
أصبح جامع الحاكم بأمر الله، أول متحف للفنون الإسلامية باسم "دار الآثار العربية" عام 1881، وشيد مبنى من دورين في صحن الجامع عام 1883 ليكون مقرا للمتحف الذي نقلت محتوياته بعد ذلك بعقود إلى مقر متحف الفن الإسلامي الحالي في باب الخلق، بعدها أصبح مبنى المتحف مدرسة ابتدائية سميت بـ"السلحدار.
* تطوير الجامع
توالت الإصلاحات والترميمات على المسجد بعد تهدم أجزاء منه جراء زلزال مدمر تعرضت له البلاد عام 1302 موبعد تعرضه للإهمال فترة طويلة.
مشروع ترميم الجامع يعد جزءا من التطوير الذي شهدته منطقة القاهرة التاريخية، حيث شهدت افتتاح مسجد الحسين وشارع الأشراف ومسار آل البيت، بالإضافة إلى مشروع تطوير الفسطاط الجاري حاليا.
بدأ مشروع الترميم الحالي في فبراير 2017، حيث شملت الأعمال صيانة دورية لدرء الخطورة وحماية حوائط المسجد من أثر الرطوبة والأملاح، بالإضافة إلى أعمال تهوية وتدعيم الحوائط ومعالجة بعض الشروخ بها.
كما تضمن المشروع ترميم كافة الأعمال الخشبية بالمسجد من الأبواب والمنبر والروابط الخشبية المزخرفة أسفل أسقف المسجد، وترميم الثريات "النجف" بإيوان القبلة، وصيانة واستكمال المشكاوات والقناديل الزجاجية بإيوانات المسجد، وإضافة فوانيس جديدة كوحدات للإضاءة مطلة على الصحن فضلا عن أعمال الترميم الدقيق للمحاريب بالمسجد مع تغيير الستائر التى تغطى فتحات العقود المطلة على الصحن، وتجديد شبكة الكهرباء الداخلية والخارجية ورفع كفاءة الشبكة.
كما تم تزويده بمنظومة من كاميرات المراقبة مع صيانة الإضاءة المتخصصة للواجهة الخارجية، بالإضافة إلى صيانة كافة أرضيات الأيونات والصحن الرخامية بالمسجد طبقا للأصول الفنية والأثرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.
لا يبدأ رمضان برؤية الهلال فقط، ولا تكتمل ملامحه بتزيين الشوارع أو إعداد الموائد العامرة، بل يتشكل في تفاصيل أكثر...
بالتزامن مع الاحتفال بذكرى الثورة الإيرانية السابعة والأربعين؛ اختتم "مهرجان فجر السينمائي الدولي" نسخته الرابعة والأربعين مساء الأربعاء 11 فبراير...
في رحلة استثنائية فريدة.. ووسط تحديات المسافات الطويلة والصعاب اليومية.. انطلق الرحالة محمد المصري من محافظة الغربية إلى مكة بـ"العجلة"...