عماد الدين حسين: 25 يناير ليست حكرا على أحد

  • الثلاثاء، 31 يناير 2017 04:11 م

من حق كل المعارضين لثورة ٢٥ يناير والمختلفين معها، أن ينتقدوها كما يشاءون، ومن حقهم أكثر أن ينتقدوا الشخصيات التى شاركت فيها وكانت تتصدر المشهد منذ إندلاع الثورة وحتى انتكاستها. لكن الذى ليس من حقهم تماما هو أن يخلطوا بين الثورة كضرورة وفكرة نبيلة محترمة، وبين بعض الشخصيات التى شاركت فيها.
مرة أخرى -ويبدو أنها لن تكون الأخيرة - فإن ملايين الشباب الذين تجمعوا فى ميدان التحرير،وبقية ميادين الجمهورية، كانوا يحلمون ببلد متحضرة عصرية تعلى من قيم العلم والمعرفة والتكنولوجيا.
رأيت هؤلاء بعينى، كانت تحدوهم آمال عظيمة، والذى حدث لاحقا أن جماعة الإخوان وقوى أخرى حاولت سرقة الثورة واستغلال صندوق الانتخاب لتغيير هوية البلاد.
فى هذه الحالة هل نقول ان ثورة يناير إخوانية،أم ندين فقط هذا السلوك الذى حاول سرقة الثورة؟!.بنفس السياق هل ثبوت أخطاء وانحرافات بعض المحسوبين على الثورة، يدينها أم يدينهم هم فقط؟!.
بكلام واضح وبسيط، فقد كان هناك إجماع بأن ثورة يناير بلا قائد، وبلا قيادة وبالتالي فلا يستطيع أحد أن يدعى بأنه كان ممثلا ليناير أو قائدا لها او محتكرا للحديث باسمها او توزيع صكوك الثورية نيابة عنها.
كان لدينا ائتلاف شباب الثورة، وعلى حد علمى ــ وأنا اعرف عددا كبيرا منهم ــ فلم يكن من بينهم من يدعى احتكار حق التحدث باسم هذه الثورة.
ولمن نسى عليه أن يراجع تصريحات كبار مسئولى الأحزاب والقوى السياسية فى الأيام التى سبقت ٢٥ يناير مباشرة، وسوف يكتشف أنهم جميعا تنصلوا من الدعوة للتظاهر ظهر يوم الثلاثاء ٢٥ يناير، بل أن بعضهم قال إنها «دعوات مجهولة»،وعرفنا لاحقا أن قوى سياسية كبرى خاطبت أجهزة الأمن وقتها لإعلان براءتها من هذه المظاهرات!!!.
هناك قوى سياسية أخرى ، ربما كانت على علم مسبق بالمظاهرات أو تواصلت مع قوى إقليمية ودولية. وإذا ثبت أن هذا الأمر صحيح، فإنه يدين هذه القوى، ولا يدين الثورة نفسها،وأعنى هنا تحديدا الشباب النبيل الذى نزل الميادين من دون أى حسابات أو مواءمات بحثا عن حياة أفضل.
سوف نفترض أن بعض الشباب الذين تصدروا المشهد فى يناير قد ضلوا الطريق أو أخطأوا، أو حتى تواطئوا، وكانوا ضالعين فى مؤامرة داخلية أو خارجية، لو حدث ذلك، فإنه أيضا يدينهم هم كاشخاص ولا يدين الثورة وأهدافها.
أن يخطئ أحد نشطاء يناير ويرتكب أى مخالفة أو حتى جريمة، فهذا ذنبه، وأن تنحرف قوة أو حزب أو جماعة شاركت فى الثورة يمينا أو يسارا، فتلك غلطتها، وأن يرى البعض أن هذا الزعيم أو القائد أو الملهم لم يجانبه الصواب، فذلك لا يسئ للثورة.
للمرة الأخيرة حاكموا أو اكشفوا أو اسجنوا أى شخص من ناشطى يناير طبقا للقانون، لكن لا تخلطوا بين هذا الشخص وبين يناير بهدف الإساءة للثورة.
على سبيل المثال غالبية نشطاء يناير شاركوا فى ثورة ٣٠ يونيو للإطاحة بحكم الإخوان، حينما وصلوا إلى يقين بأن الجماعة تخطط لأخونة كل مصر، وجبهة الإنقاذ التى ضمت غالبية القوى السياسية المصرية هى خير دليل على هذا الأمر، وبالتالى «فلا يجوز خلط الشامى على المغربى».
المأساة أن البعض يحاول الربط بين بعض الأخطاء أو المخالفات أو حتى الجرائم التى ارتكبها بعض ناشطى يناير للتدليل على أنهم هم الثورة تمهيدا لضربها.
حاكموا من تشاءون من الناشطين المخالفين للقانون. لكن نسألكم هل لدى أحد منكم أى مشكلة مع شعارات يناير نفسها وهى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية؟!.
هذا هو مربط الفرس.إنسوا يناير وفبراير أو يونيو أو يوليو.. وحدثونا عن هذه الشعارات وكيف يمكن تطبيقها!

أخبار ذات صلة

التوقيت الصيفي

المزيد من تقارير منوعة

كيف تصنع الأم المناخ النفسي للشهر الكريم داخل الأسرة؟

لا يبدأ رمضان برؤية الهلال فقط، ولا تكتمل ملامحه بتزيين الشوارع أو إعداد الموائد العامرة، بل يتشكل في تفاصيل أكثر...

سلاف فواخرجي أول عربية تحلق على جناح السيمرغ الإيراني

بالتزامن مع الاحتفال بذكرى الثورة الإيرانية السابعة والأربعين؛ اختتم "مهرجان فجر السينمائي الدولي" نسخته الرابعة والأربعين مساء الأربعاء 11 فبراير...

رحلة عمرة فريدة.. رحالة مصري يسافر من بسيون إلى مكة بـ "العجلة"

في رحلة استثنائية فريدة.. ووسط تحديات المسافات الطويلة والصعاب اليومية.. انطلق الرحالة محمد المصري من محافظة الغربية إلى مكة بـ"العجلة"...

اليوم العالمي للمرأة في العلوم.. دعوة لكسر الحواجز لمستقبل أفضل في الابتكار

في القرن 21 .. وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته النساء في توسيع مشاركتهن في التعليم العالي، الا ان...