البحر الأحمر يشتعل.. ضربات أمريكية .. وتهديدات حوثية

بعد فترة من الهدوء النسبي بدأت مع وقف إطلاق النار في غزة في يناير الماضي.. اشتعل البحر الأحمر مجددا بضربات أمريكية غير مسبوقة ضد الحوثيين في اليمن .. بعد أيام قليلة من إعلان عزمهم استئناف الهجمات على السفن الإسرائيلية التي تمر عبر البحر الأحمر وبحر العرب ومضيق باب المندب وخليج عدن، ردا على منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وبعد أن أعادت إدارة ترامب تصنيفهم "جماعة إرهابية".

العملية العسكرية الأمريكية السبت، جاءت أيضا بعد أيام قليلة من رفض المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وردا على الضربات الأمريكية.. تبنى الحوثيون في اليمن هجومين ضد حاملة الطائرات الأمريكية "هاري ترومان"، في البحر الأحمر، بعد إعلانهم استهدافها، أمس الأحد.. مؤكدين أنهم سيستهدفون أيضا سفن الشحن الأمريكية.

وبعد إعلان الجماعة اليمنية استهداف حاملة الطائرات الأمريكية "هاري ترومان"... أسقطت طائرات مقاتلة أمريكية من طراز "إف-16" و"إف-18" 11 طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه البحر الأحمر.

من جانبها، طالبت الأمم المتحدة، الولايات المتحدة والحوثيين بوقف هجماتهما تجنبا "لمفاقمة التوترات الإقليمية".

الضربات الأمريكية

ترامب أصدر السبت أوامر بإجراء عمليات عسكرية تستهدف الحوثيين، في أعقاب قراره بإعادة تصنيفهم منظمة إرهابية بعد عدة أسابيع من توليه منصبه. ردا على منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وبعد أن أعادت إدارة ترامب تصنيفهم "جماعة إرهابية".

واستهدفت الضربات الجوية مقر المجلس السياسي الأعلى للحوثيين ومخازن أسلحة ومركز قيادة للحوثيين في العاصمة صنعاء.. ردا على تهديد جماعة الحوثي لأمن الملاحة في البحر الأحمر.

الغارات استهدفت مواقع عسكرية شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات، وقواعد إطلاق الطائرات المسيرة، وهو ما وصفه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه "رسالة قوية للإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران".

و أضاف مسؤولون أمريكيون إن الهجمات قد تستمر أسابيع بهدف وقف تهديد الملاحة البحرية في المنطقة.

الضربات أوقعت 53 قتيلا وفق وزارة الصحة التابعة للحوثيين، بالإضافة إلى إصابة 98 آخرين.

وكان ترامب قد أمر وزارة الدفاع (بنتاجون) بالبدء في إعداد خطط عسكرية ضد الحوثيين، وبعد أن أسقط الحوثيون مسيّرة عسكرية أمريكية قبل أسبوعين، تسارعت وتيرة الاستعدادات للضربات.

ووافق ترامب على خطة الهجوم يوم الجمعة، وأصدر الأمر النهائي بتنفيذها يوم السبت، في نفس يوم وقوعها.

وأبلغت إدارة ترامب عددا قليلا من حلفائها الرئيسيين مسبقا، وأبرزهم إسرائيل التي سبق لها تنفيذ ضربات عنيفة على اليمن، تزامنا مع حربها على قطاع غزة.

وأضاف مسؤول أمريكي أنه "تم إبلاغ حلفاء آخرين ذوي صلة، وكبار أعضاء الكونجرس بعد بدء الضربات".

كما قال المسؤول إن غارات السبت لم تكن ضربة منفردة، بل بداية لسلسلة غارات أمريكية "متواصلة" ضد الحوثيين، ومن المتوقع أن تستمر لأيام أو ربما حتى أسابيع.

الرد الحوثي

 زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي اعلن بعد الغارات الامريكية بساعات أن جماعته ردت سريعا بإطلاق "عدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة على حاملة الطائرات الأمريكية والقطع العسكرية في البحر الأحمر".

وأضاف الحوثي أن "السفن الأمريكية، سواء التجارية أو العسكرية، أصبحت هدفا طالما استمرت الهجمات على مناطق سيطرة الحوثيين"، لافتا انها المرة الأولى التي تستهدف فيها واشنطن منازل قيادات حوثية في صنعاء وصعدة، وهو تطور نوعي في أسلوب الاستهداف العسكري الأمريكي.

الحوثيون أعلنوا فجر الاثنين، انه "تم استهداف وللمرة الثانية خلال 24 ساعة حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس هاري ترومان في شمال البحر الأحمر وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة في اشتباك استمر لعدة ساعات".

وأضافوا أن الهجوم اليمني نجح في  إجهاض هجوم كانت القوات الأمريكية تعد له، ما أجبر المقاتلات الأمريكية على العودة من حيث انطلقت بعد إطلاق صواريخ ومسيرات على حاملة الطائرات والقطع التابعة لها.

كانت جماعة الحوثي، التي تسيطر على معظم أنحاء اليمن منذ عشر سنوات، قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستستأنف هجماتها على السفن الإسرائيلية التي تسلك ممرات الشحن في البحر الأحمر إذا لم ترفع إسرائيل الحظر المفروض على وصول المساعدات إلى غزة.

وشن الحوثيون عشرات الهجمات التي استهدفت سفن الشحن منذ نوفمبر  2023 تضامنا مع الفلسطينيين بسبب حرب إسرائيل في غزة.

أمريكا تهدد بـ"فتح أبواب الجحيم"

وجه ترامب تحذيرا للحوثيين بـ"فتح أبواب الجحيم" إن لم يتوقفوا عن شن الهجمات في البحر المتوسط، كما حذر إيران، الداعم الرئيسي للجماعة، من استمرار دعمها للحوثيين.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن الولايات المتحدة ستواصل مهاجمة الحوثيين في اليمن حتى يوقفوا هجماتهم على حركة الشحن.

كما هدد مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز، الأحد، بضرب "أهداف إيرانية في اليمن"، كجزء من الحملة العسكرية الأمريكية الحالية ضد الحوثيين.

وقال والتز، إن الولايات المتحدة "لن تحاسب الحوثيين فقط" على هجماتهم في البحر الأحمر "بل ستحاسب إيران أيضا، التي تدعمهم"، معتبرا أن الضربات الأمريكية في اليمن "كانت أيضا رسالة إلى طهران".

وأضاف والتز أن الأهداف "التي سيتم وضعها على الطاولة" تشمل السفن الإيرانية القريبة من الساحل اليمني التي تساعد الحوثيين (في جمع المعلومات الاستخباراتية)، والمدربين العسكريين الإيرانيين، و"أشياء أخرى وضعوها لمساعدة الحوثيين في هجماتهم".

وشدد والتز على أن "جميع الإجراءات مطروحة دائما على طاولة الرئيس، معتبراً أن "الدعم الإيراني للحوثيين كبير". ولفت إلى أن الجماعة تمتلك "دفاعات جوية متطورة، وصواريخ كروز مضادة للسفن، وطائرات مسيرة، وزوارق مسيرة هجومية، وحتى صواريخ باليستية".

البرنامج النووي الإيراني في مرمى الاتهام

والتز تحدث ايضا عن البرنامج النووي الإيراني، قائلا إن "جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي"، مشيرا إلى أن ذلك يشمل "جميع عناصر برنامجها النووي، بما في ذلك الصواريخ، والتسليح، وتخصيب اليورانيوم".

وطالب إيران بـ"تسليم البرنامج النووي والتنازل عليه"، وهددها بـ"مواجهة سلسلة كاملة من العواقب الأخرى". وأضاف: "إيران عرض عليها مخرج من هذا".

وأرسل ترامب رسالة إلى طهران، الأسبوع الماضي، يقترح فيها إجراء مفاوضات بشأن اتفاق نووي جديد.

وصرح مسؤولون أمريكيون بأن ترامب يريد أن يتضمن أي اتفاق من هذا القبيل قيودا على دعم إيران للجماعات المرتبطة بها، مثل الحوثيين.

ووصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مساعي ترامب الجديدة بـ"الخداع"، معتبرا أن إيران "لن تقبل بأي قيود على علاقاتها مع أي أطراف أخرى في المنطقة". كما أدانت إيران الضربات الأمريكية في اليمن.

وقال ترامب أيضا إنه إذا لم توافق إيران على الاتفاق، فستلجأ الولايات المتحدة إلى "خيارات أخرى" عند الحاجة لضمان عدم حصول طهران على "قنبلة نووية"، وهي المزاعم التي تنفيها طهران، وتؤكد أن برنامجها النووي للاستخدام المدني.

الأمم المتحدة تطالب بضبط النفس

طالبت الأمم المتحدة، الولايات المتحدة والمتمردين الحوثيين في اليمن بوقف هجماتهما  

وطالب جوتيريش، بـ" أقصى درجات ضبط النفس"، معتبرا أن "أي تصعيد آخر قد يؤدي إلى تفاقم التوتر الإقليمي، وزيادة الإجراءات الانتقامية، مما قد يزيد من زعزعة استقرار اليمن والمنطقة، ويشكل مخاطر جسيمة على الوضع الإنساني المتردي بالفعل في البلاد".

كما أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء مقتل وإصابة مدنيين يمنيين في غارات جويّة للجيش الأمريكي على العاصمة صنعاء ومحافظات يمنية عدة، مشدّدا على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما ما يتعلق باستخدام القوة وحماية المدنيين من خطر العمليات العسكرية.

لافروف يدعو لوقف التصعيد

دعا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إلى وقف استخدام القوة في منطقة البحر الأحمر، بعدما أطلعه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، على قرار بلاده بشن عملية عسكرية تستهدف جماعة الحوثيين في اليمن .

وأوضحت وزارة الخارجية الروسية "ردا على قرار الجانب الأمريكي، أكد سيرجي لافروف الحاجة إلى الوقف الفوري لاستخدام القوة وأهمية أن تتوصل جميع الأطراف المشاركة في الحوار السياسي إلى حل يمنع المزيد من إراقة الدماء".

وبحث لافروف وروبيو خلال اتصال هاتفي، قضايا محددة تتعلق بتنفيذ التفاهم المتبادل الذي تم التوصل إليه خلال اجتماع عقد بين كبار المسؤولين الروس والأمريكيين في 18 فبراير الماضي في الرياض.

أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية

التصعيد العسكري بين الجانبين يهدد بمفاقمة التوترات الإقليمية، كما يهدد أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة الدولية.

وتبرر الإدارة الأمريكية الضربات بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، بعد أن تسببت الهجمات الحوثية في تحويل مسار أكثر من 60% من السفن إلى أفريقيا بدلا من عبور البحر الأحمر ، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن وإطالة زمن الرحلات التجارية، مضيفة أنهم هاجموا السفن الحربية الأمريكية 174 مرة والسفن التجارية 145 مرة منذ عام 2023.

لكن الحوثيون هددوا بمزيد من العمليات ضد السفن الأمريكية والسفن الإسرائيلية، ما يعني أن المواجهة قد تدخل مرحلة جديدة من التصعيد قد يكون لها تداعيات على الاقتصاد العالمي ككل.

ومع استمرار الضغوط العسكرية، يظل مستقبل الملاحة في البحر الأحمر غير واضح، إذ تعتمد تطوراته على مدى تصعيد الولايات المتحدة عملياتها، وردود الفعل الحوثية، وكذلك التحركات الدبلوماسية المحتملة لاحتواء الأزمة.

وفي ظل هذا المشهد، تبقى المخاوف قائمة بشأن تأثير التوترات المتصاعدة على الاقتصاد العالمي.

Katen Doe

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...

بين تقديس الرفات و تدنيس القبور ..إسرائيل دولة "أبارتهايد" حتى للموتى

في الوقت الذي حبست فيه إسرائيل أنفاسها احتفاء باستعادة جثة آخر أسير لها في قطاع غزة، سخرت لهذه العملية جيشًا...

نحو سوريا الموحدة.."الشرع" يوقع اتفاق وقف إطلاق النار واندماج الحكومة و"قسد"

في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...