القمة العربية الإسلامية.. نحو تأكيد الثوابت ورفض الانتهاكات الإسرائيلية

وسط حالة من التضامن الكامل والتأييد المطلق لدعم القضية الفلسطينية، والحشد الكبير لتجميد مشاركة إسرائيل في الأمم المتحدة وذلك بعد جرائم الحرب التي ترتكب يوميا على مسمع ومرأى العالم كله.. اختتمت القمة العربية والإسلامية المشتركة أعمالها في الرياض بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

القمة العربية والإسلامية المشتركة عقدت في وقت مازالت المنطقة تشهد أحداثا متصاعدة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الغاشم الذى خلف وراءه الكثير من الشهداء والمصابين والمشردين.

فبعد أكثر من عام على العدوان الإسرائيلي على غزة.. لا يزال الاحتلال مستمرا في استهداف المدنيين الأبرياء في الأراضي الفلسطينية، ولم يتوقف الأمر عند غزة وإنما امتد إلى لبنان.. لتبدأ مأساة جديدة في المنطقة العربية.

وجاءت مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى في القمة تأكيدا على موقف مصر الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودورها المحوري والفعال في أزمات المنطقة العربية، إلى جانب التأكيد على العلاقات الوطيدة مع المملكة العربية السعودية.

وتأتى هذه القمة المشتركة امتدادا للقمة العربية الإسلامية التي عقدت بالرياض في نوفمبر العام الماضي في محاولة لوقف الأحداث الدامية بالمنطقة ووقف النزيف في الأراضي الفلسطينية ولبنان لتجنيب المنطقة سيناريو حرب إقليمية شاملة.

القادة العرب المشاركون بالقمة أكدوا أنه لا بديل عن حل الدولتين، وأنه لا بد من وجود موقف دولي للاعتراف بدولة فلسطينية، ووضع حد لما تقوم به إسرائيل من تعسف، وما نراه من مخاوف من امتداد الخراب والدمار إلى دول أخرى بالمنطقة.

* الرئيس السيسي: نقف ضد جميع مخططات تصفية القضية الفلسطينية

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته أمام القمة على إدانة مصر بشكل قاطع، حملة القتل الممنهج التي تمارس بحق المدنيين في قطاع غزة، مضيفا "وباسم مصر، أعلنها صراحة: إننا سنقف ضد جميع المخططات، التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، سواء عبر تهجير السكان المحليين المدنيين أو نقلهم قسريا".

وقال الرئيس السيسي إن مصر ملتزمة بشكل كامل بتقديم العون للأشقاء في لبنان، دعما لصمود مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، وسعيا لوقف العدوان والتدمير، الذي يتعرض له الشعب اللبناني الشقيق وتكثيفا للجهود الرامية للوقف الفوري لإطلاق النار، والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وأضاف الرئيس السيسي إن مصر التي تحملت مسئولية إطلاق مسار السلام في المنطقة منذ عقود، وحافظت عليه رغم التحديات العديدة، ما زالت متمسكة بالسلام كخيار إستراتيجي ووحيد لمنطقتنا، مضيفا أنه ورغم قسوة المشهد الحالي فإننا متمسكون بالأمل وواثقون من أن الفرصة مازالت ممكنة، لإنقاذ منطقتنا والعالم من ممارسات عصور الظلام".

وقال الرئيس السيسي إن المواطنين في دولنا العربية والإسلامية، بل وجميع أصحاب الضمائر الحرة عبر العالم، يسألون ولهم كل الحق، عن جدوى أى حديث عن العدالة والإنصاف، فى ظل ما يشاهدونه، من إراقة يومية لدماء الأطفال والنساء والشيوخ، مضيفا: "ونقولها بمنتهى الصراحة: إن مستقبل المنطقة والعالم، أصبح على مفترق طرق، وما يحدث من عدوان غير مقبول على الأراضي الفلسطينية واللبنانية، يضع النظام الدولي بأسره على المحك".

* ولي العهد السعودي: فلسطين مؤهلة لعضوية كاملة بالأمم المتحدة

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ضرورة قيام دولة فلسطينية، مشيرا إلى أن بلاده أطلقت مبادرة عالمية لدعم حل الدولتين، مضيفا إننا نجدد إدانتنا لجرائم الإبادة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ونؤكد مركزية القضية الفلسطينية وندعم حقوقه.

وأضاف خلال كلمته في القمة "المملكة تجدد رفضها الاعتداء على الأراضي اللبنانية.. ونرفض إعاقة عمل الوكالات الإنسانية في قطاع غزة".

وتابع ولي العهد السعودي: "نرفض الهجمات على الأراضي الإيرانية".

* القمة تدعم جهود مصر لتحقيق وحدة الصف الفلسطيني

أصدرت القمة العربية الإسلامية قرارا مكونا من عدة بنود، أهمها الدعم الكبير للجهود المصرية القطرية لوقف إطلاق النار، وكذلك الجهود المصرية لدعم وحدة الصف الفلسطيني، بالإضافة إلى التأكيد على مركزية قضية فلسطين والدعم الراسخ للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمها حقه في الحرية والدولة المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وحق اللاجئين في العودة والتعويض بموجب قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخصوصا القرار 194 والتصدي لكافة المحاولات الهادفة لتقويض هذه الحقوق.

وجددت القمة التأكيد على سيادة دولة فلسطين الكاملة على القدس الشرقية المحتلة، باعتبارها عاصمة فلسطين الأبدية، ورفض أي قرارات أو اجراءات إسرائيلية تهدف إالى تهويدها وترسيخ الاحتلال الاستعماري لها، باعتبارها باطلة، ولاغية وغير شرعية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى أن القدس الشريف خط أحمر بالنسبة للأمتين العربية والإسلامية.

وأكد المشاركون على القرارات التي صدرت عن القمة المشتركة الأولى غير العادية التي عقدت في نوفمبر 2023.

كما جددوا التأكيد على قرارات القمة العربية الثالثة والثلاثين، التي انعقدت في مملكة البحرين في مايو 2024، والقمة الإسلامية الخامسة عشر التي انعقدت في جمهورية جامبيا في مايو 2024.

وحذر المشاركون من خطورة التصعيد الذي يعصف بالمنطقة وتبعاته الإقليمية والدولية، و من توسيع رقعة العدوان الذي جاوز العام على قطاع غزة وامتد ليشمل الجمهورية اللبنانية، ومن انتهاك سيادة جمهورية العراق والجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، دونما تدابير حاسمة من الأمم المتحدة وبتخاذل من المجتمع الدولي.

وأدانت القمة بأشد العبارات ما يتكشف من جرائم مروعة وصادمة يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة في سياق جريمة الإبادة الجماعية، بما فيها المقابر الجماعية وجريمة التعذيب والإعدام الميداني والإخفاء القسري والنهب، والتطهير العرقي خاصة في شمال قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية، ومطالبة مجلس الأمن بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وذات مصداقية للتحقيق في هذه الجرائم.

ودعت القمة إلى بدء العمل على حشد الدعم الدولي لتجميد مشاركة إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة والكيانات التابعة لها، تمهيدا لتقديم مشروع قرار مشترك للجمعية العامة أجل السلم، مع مطالبة جميع الدول بحظر تصدير أو نقل الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل.

وأعربت القمة العربية الإسلامية عن دعم الجهود المتواصلة التي تقوم بها جمهورية مصر العربية لتحقيق وحدة الصف الفلسطيني في هذه لمرحلة الدقيقة، وتمكين الحكومة الفلسطينية من القيام بمسؤولياتها وواجباتها تجاه الشعب الفلسطيني، من خلال تشكيل الآليات والأجهزة المختلفة والتوافق على لجنة الإسناد المجتمعي في قطاع غزة، التي تشكلت بمرسوم صادر عن رئيس دولة فلسطين، في إطار الوحدة السياسية والجغرافية للأراضي الفلسطينية

كما حثوا المحكمة الجنائية الدولية على سرعة إصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين المدنيين والعسكريين الإسرائيليين لارتكابهم جرائم تقع ضمن اختصاص المحكمة ضد الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى دعوة مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ القرارات اللازمة، بما في ذلك فرض العقوبات لوقف الإجراءات الإسرائيلية التصعيدية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة التي تقوض حل الدولتين وتقتل كل فرص تحقيق السلا م العادل والشامل في المنطقة.

ودعت القمة إلى مواصلة تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة للحكومة اللبنانية لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي، كما أدانت القمة العدوان الإسرائيلي الغاشم المتصاعد على أراضي الجمهورية العربية السورية، بما في ذلك استهداف المدنيين وتدمير المباني المدنية والبنية التحتية وانتهاك سيادتها، ما يشكل جرائم وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتشديد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان المحتل.

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...