"مجزرة التابعين"في غزة..صور مرعبة تغضب العالم..ومفاوضات الهدنة في مهب الريح

استمرارا لسلسلة الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة.. وفي واحدة من المجازر الكبيرة التي نفذتها إسرائيل مؤخرا.. ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر أمس السبت، مجزرة جديدة في مدرسة "التابعين" التي تؤوي نازحين في حي الدرج شرق مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 100 مواطن وإصابة العشرات. 

المجزرة جاءت قبيل أيام من انطلاق جولة مفاوضات جديدة بشأن هدنة في قطاع غزة، مما يجعل مسار المحادثات في مهب الريح.. وسط استنكار مصري لتعمد الجانب الإسرائيلي القيام بتلك العمليات مع كل "جهد مكثف" للوسطاء، مما يعد دليلا قاطعا على غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإسرائيلى لإنهاء تلك الحرب الضروس.

الصور المرعبة لضحايا المجزرة أثارت غضبا واسعا حول العالم، وسط تنديد عربي ودولي بما يتعرض له الفلسطينيون من مجازر جماعية، ومطالبات بتحقيق لكشف ملابسات ما حصل.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، عدوانها على قطاع غزة برا وبحرا وجوا منذ السابع من أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد 39790 مواطنا وإصابة 91702 آخرين، فيما لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات ولا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
 
وتشير تقديرات محلية ودولية إلى أن الحرب تسببت في تشريد زهاء مليوني فلسطيني يمثلون 90% من سكان القطاع الساحلي الصغير المقدر تعدادهم بنحو 2.2 مليون نسمة، ولجأ مئات آلاف النازحين إلى المدارس، التي تحولت لمراكز إيواء مكتظة و"بائسة" تفتقر للخدمات الأساسية وتنتشر بها الأمراض.

هجوم التابعين

هاجمت طائرات حربية إسرائيلية مصلى في مدرسة "التابعين"، خلال صلاة الفجر.. بـ3 صواريخ مدمرة، مخلفة أكثر من 100 شهيد، و150 مصابا من بين آلاف النازحين في المدرسة الصغيرة. 

واستقبل مستشفى المعمداني، جثامين الشهداء عبارة عن أشلاء مقطّعة ومحترقة وبجلود ذائبة، ما صعب التعرف على هويات ذويها.

الدفاع المدني، أفاد أن النيران اشتعلت بأجساد المواطنين، وأن الطواقم واجهت صعوبات بتجميع جثث كاملة أثناء عمليات الإنقاذ، من قوة الاستهداف.

وتتعامل الطواقم الطبية مع عشرات الحالات المصابة بجروح خطيرة وحروق وبتر في الأعضاء، ما يفوق القدرات والإمكانات المتوفرة بمستشفيات غزة التي خرجت معظمها عن الخدمة بفعل الاستهداف الإسرائيلي المتعمد منذ بداية الحرب.

صواريخ أمريكية فتاكة 

إسرائيل استخدمت في مجزرة "التابعين" 3 صواريخ أمريكية فتاكة تزن أكثر من 2000 رطل، وتصل حرارتها إلى 7 آلاف درجة.

الهجوم الـ13 في 10 أيام

والهجوم على مدرسة "التابعين" هو الهجوم الـ13 الذي يستهدف مراكز لإيواء النازحين في أنحاء القطاع منذ بداية الشهر الحالي.

ففي يوم الخميس الماضي، استشهد 15 مواطنا وأُصيب العشرات، بينهم أطفال، إثر استهداف طائرات الاحتلال الحربية مدرستي "الزهراء" و"عبد الفتاح حمود"، اللتين تؤويان نازحين بحي التفاح شرقي مدينة غزة.

وفي 4 أغسطس الجاري، استشهد 30 مواطنا وأُصيب العشرات معظمهم أطفال، في قصف استهدف مدرستي النصر وحسن سلامة في حي النصر غربي المدينة.

وباليوم السابق (3 أغسطس)، استشهد 16 فلسطينيا وأُصيب آخرون في قصف استهدف مدرسة حمامة التي تؤوي نازحين في حي الشيخ رضوان شمالي المدينة.

وقال المرصد الأورومتوسطي، في بيان له، الجمعة، إنه وثق قصف الطائرات الإسرائيلية المباشر 9 مدارس تستخدم مراكز إيواء لآلاف النازحين في مدينة غزة خلال ثمانية أيام، وتدميرها على رؤوس من فيها، والتسبب باستشهاد 79 فلسطينيا وإصابة 143 آخرين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إلى جانب فقدان أعداد أخرى ما تزال تحت الأنقاض يتعذر انتشالهم لعدم وجود معدات مناسبة لطواقم الإنقاذ.

مصر: غياب الإرادة الإسرائيلية لإنهاء الحرب

مصر أدانت بأشد العبارات قصف إسرائيل مدرسة "التابعين"، مستنكرة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في حق المدنيين بقطاع غزة، في استخفاف غير مسبوق بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وطالب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أمس السبت، بموقف دولي موحد ونافذ يوفر الحماية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويضع حدا لمسلسل استهداف المدنيين العزل.

واعتبرت مصر أن استمرار ارتكاب تلك الجرائم واسعة النطاق، وتعمد إسقاط تلك الأعداد الهائلة من المدنيين العزل، كلما تكثفت جهود الوسطاء لمحاولة التوصل إلى صيغة لوقف لإطلاق النار في القطاع، دليل قاطع على غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإسرائيلي لإنهاء تلك الحرب الضروس، وإمعان في استمرار المعاناة الإنسانية للفلسطينيين، تحت وطأة كارثة إنسانية دولية يقف العالم عاجزا عن وضع حد لها.

وأكدت مصر، أنها سوف تستمر فى مساعيها وجهودها الدبلوماسية، وفى اتصالاتها المكثفة مع جميع الأطراف المؤثرة دوليا، لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشتى الطرق والوسائل، والعمل على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مهما تكبدت من مشاق أو واجهته من معوقات.

الأزهر: التاريخ لن يرحم ‏المتخاذلين والصامتين

أدان الأزهر الشريف بشدة القصف الوحشي الذي قامت به قوات الاحتلال، مطالبا جميع أحرار العالم بمواصلة الضغط بكل السبل على هذا الاحتلال الإرهابي، لوقف جرائمه ‏ وقال: “ليعلم الجميع أن التاريخ لن يرحم ‏المتخاذلين والصامتين على هذه الجرائم البشعة”.

واعتبر الازهر أن هذا العمل الإجرامي الغادر جريمة تعجز كل لغات البشر عن التعبير عن قسوتها وشناعتها وهمجيتها، وتجرد من كل معاني الرحمة والإنسانية، مشيرا الى ان الاحتلال تمرس في نسف منازل الضعفاء والأبرياء وتفجير مراكز إيوائهم، على مرأى ومسمع من المجتمع ‏الدولي الذي أصيب بالشلل والعجز عن الوقوف في وجه إرهاب هذا الكيان الغاشم وداعميه.‏

فلسطين: أمريكا تتحمل المسئولية 

وحملت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأمريكية المسؤولية عن المجزرة الجديدة جراء دعمها المالي والعسكري والسياسي للاحتلال.. حيث جاءت في الوقت الذي تعلن فيه الإدارة الأمريكية الإفراج عن 3.5 مليار دولار لصالح إسرائيل، لإنفاقها على أسلحة وعتاد عسكري أمريكي.

وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة: "إن هذه الجريمة تأتي استمرارا للمجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، وكذلك في الضفة الغربية، التي تؤكد مساعي دولة الاحتلال لإبادة شعبنا، عبر سياسة المجازر الجماعية وعمليات القتل اليومية، في ظل صمت دولي مريب".

الأردن: خرق فاضح للقانون

وفي السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، قصف إسرائيل مدرسة التابعين، معتبرة إياه خرقا فاضحا لقواعد القانون الدولي، وإمعانا في الاستهداف الممنهج للمدنيين ومراكز إيواء النازحين.

قطر: نطالب بتحقيق دولي عاجل

وصفت دولة قطر قصف الاحتلال الإسرائيلي مدرسة التابعين، بالمجزرة المروعة، والجريمة الوحشية بحق المدنيين العزل، وقالت إنه تعد سافر على المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، وقرار مجلس الأمن الدولي "2601".

لبنان: إسرائيل تنوي توسيع رقعة الحرب

لبنان أكدت أن استمرار ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، وتعمد إسقاط هذه الأعداد الهائلة من المدنيين العزل، يعطي الدليل القاطع لنية إسرائيل إطالة الحرب وتوسيع رقعتها".

الأمم المتحدة: إبادة جماعية 

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، أكدت  إنه في أكبر مخيمات الاعتقال وأكثرها عارا في القرن الحادي والعشرين، تقوم إسرائيل بإبادة الفلسطينيين في حي واحد، ومستشفى واحد، ومدرسة واحدة، بأسلحة أمريكية وأوروبية.

وأضافت ألبانيز أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وسط عدم اكتراث كل "الأمم المتحضرة".

بوريل: نشعر بالفزع 

قال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل: تم استهداف ما لا يقل عن 10 مدارس في الأسابيع الماضية، ولا يوجد أي مبرر لهذه المجازر، وإننا نشعر بالفزع إزاء العدد الإجمالي الرهيب للوفيات، مؤكدا أن وقف إطلاق النار هو السبيل الوحيد لوقف قتل المدنيين وتأمين إطلاق سراح الأسرى. 

البيت الأبيض: نشعر بالقلق
 
البيت الأبيض اكتفى بالقول إن واشنطن تشعر "بقلق بالغ إزاء التقارير عن سقوط قتلى مدنيين في غزة عقب غارة شنتها القوات الإسرائيلية على مجمع يضم مدرسة".

المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى بأنه "يوم آخر من الرعب في غزة".

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أكد أن الضربة العسكرية الإسرائيلية على مدرسة التابعين والخسارة المأسوية في الأرواح مروعة".

من جهتها، دانت فرنسا "بأشد درجات الحزم" الغارة الإسرائيلية على مدرسة التابعين، والتي خلفت عشرات القتلى، وفق الدفاع المدني في قطاع غزة.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصف غزة
مجاعة

المزيد من تقارير عرب وعالم

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...

بين تقديس الرفات و تدنيس القبور ..إسرائيل دولة "أبارتهايد" حتى للموتى

في الوقت الذي حبست فيه إسرائيل أنفاسها احتفاء باستعادة جثة آخر أسير لها في قطاع غزة، سخرت لهذه العملية جيشًا...